الأسرة الريفية في المغرب الأوسط من القرن 7-10هـ /13-16م
بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

الأسرة الريفية في المغرب الأوسط من القرن 7-10هـ /13-16م


الأسرة الريفية في المغرب الأوسط من القرن 7-10هـ /13-16م
pp:64-82
عبد المالك بكاي
مقدمة : 
تحتل دراسة بنية الأسرة الريفية و خصائصها في العصر الوسيط بصفة عامة و خلال الفترة ما بين القرن السابع والعاشر الهجريين بصفة خاصة مكانة هامة في الدراسات التاريخية ذات الطابع الاجتماعي، و هي من القضايا الهامة التي يثيرها البحث في المجتمعات البدوية،وذلك رغم صمت المصادر و المراجع التاريخية عن الحديث في مثل هذه المواضيع.
وما يمكن تأكيده أن المصادر التاريخية اهتمت في غالب الأحيان بالحواضر والمدن، ولم تول اهتماما بالمجتمعات الريفية إلا ما كان عرضا، و الذي لا يمكن أن يشفي غليل الباحثين حول كل تاريخ هذه الأرياف، و تظهر الصعوبة في التأريخ العام للأرياف ويزداد الأمر تعقيدا إذا تناولنا جزئية الأسرة للبحث فيها.
مشكلة الدراسة :
يمكن القول أن الأسرة في بلاد المغرب في تكوينها قديمة و لا يمكن تحديد إطارها الزمني بالدقة المطلوبة، غير أنها لم تنل نصيبا من الكتابات التاريخية و قد تصنف في خانة التاريخ المسكوت عنه خاصة إذا استثنينا هنا أسر العائلات الحاكمة.
و لكن رغم ذلك فقد بدأت تظهر دراسات جادة سعت إلى إماطة اللثام عن مثل هذه الجزئيات في التاريخ الاجتماعي، و سأحاول في هذه الدراسة الحديث عن الأسرة الريفية في المغرب الأوسط.
ولمعالجة هذا الموضوع يمكن طرح السؤال الآتي : ما هي خصائص الأسرة الريفية ومادامت الخصائص مستمدة من طرق الزواج، فقد سعى الزوج في بحثه عن شريكة حياته إلى البحث عن مجموعة من الشروط حتى يتمكن من بناء أسرة تكون لبنة في بناء مجتمع، و رغم السعي في ذلك إلا أن طرق الزواج المتنوع في الأرياف لم تتح في كل المرات الخيار للزوج أو الزوجة.
أهداف من الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلى :
-
الحديث عن الأسرة الريفية في العصر الوسيط على اعتبار أنها اللبنة الأساسية لبناء المجتمع.
-
تبيان خصائص الأسرة الريفية و التي تعتبر ميزات خاصة بها.
-
تحديد طرق الزواج في المجتمع الريفي وتبيان الاختلافات الموجودة بين طريقة وأخرى
-
الحديث عن الطفل في المجتمع الريفي و أهم ما يواجهه حتى يشتد عوده.
أهمية الدراسة :
تنبع أهمية الدراسة من أهمية الأسرة الريفية و الدور الذي تلعبه في بناء مجتمع ريفي قام على أساس الفرد الذي يكون القبيلة، و التي سعت جاهدة إلى الحفاظ على أهم عنصر من مقومتها و هي الأسرة، و يعتبر الحديث عن مثل هذه المواضيع من الأمور الملغزة الواجب على الباحث ولوجها بحذر خاصة في ظل صيام المصادر عن الحديث عنها إلا ما ورد عرضا، و انطلاقا من وجود أسرة مهمشة -رغم ما لها من دور في صنع تاريخ بلاد المغرب - لم تنل نصيب من الكتابة التاريخية وجب ولوج هذا الموضوع و البحث فيه.
منهج الدراسة :
تعتمد هذه الدراسة على المنهج الاستنباطي و يظهر ذلك من خلال محاولة استنباط بعض المظاهر الأسرية من الأسئلة و الفتاوى الفقهية و التي كان الهدف منها معرفة رأي الشرع في تلك المظاهر، ومن ثم الاستنباط من السؤال أو جواب الفقيه وضع الأسرة، كما اعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي الوصفي أثناء الحديث العلاقة الموجودة بين الأسرة و السلطة الحاكمة و خاصة تدخل الأخيرة في أوقات الشدة.
1-
حول مفهوم الأسرة:الأسرة هي " عشيرة الرجل و رهطه الأدنون لأنه يتقوى بهم " "و الأسرة عشيرة الرجل و أهل بيته "(1)، و قد عرفها علماء الاجتماع بعدة تعاريف منها : تعريف وسترماك الذي نقله إحسان محمد الحسن فيقول أنها " تجمع طبيعي بين أشخاص انتظمتهم روابط الدم فألفوا وحدة مادية ومعنوية تعتبر من أصغر الوحدات الاجتماعية التي يعرفها المجتمع الانساني " [1]،في حين عرفها إحسان محمد الحسن أنها عبارة عن منظمة اجتماعية تتكون من أفراد يرتبطون ببعضهم بروابط اجتماعية و أخلاقية ودموية و روحية [2]، وقد عرفت عدة تسميـات تشيرإليها على اعتبار أنها أصغـر تشكيلة أو جـماعة في المجتمع [3] ومنها:
الأهل [4]،البيت [5]،الجماعة [6]، الدار [7]، الأسرة [8]و العائلة [9]، و الواضح أن جميع المصطلحات السابقة تشير إلى مفاهيم ترتبط بالمجموعة البشرية الصغيرة التي تربطها قرابة دموية شديدة[10]، فرغم المصطلحات المتعددة التي ذكرت إلا أنه وبنظرة متأنية نجد أن هذه المصطلحات لها نفس المدلول و لا تختلف إلا في اللفظ. وقد ارتبطت الأسرة البدوية ارتباطا شديدا ودائما بالقبيلة التي هي وحدة التنظيم الاجتماعي في الريف
المغربي [11]، وما هو ثابت هو أن دوافع العصبية و النسب و المصلحة المشتركة هي التي دفعت الأسر و العشائر المتكتلة في إطار القبيلة إلى الشعور بشكل بديهي و تلقائي بالتضامن و التآزر و التعاون في جميع أمور الحياة اليومية [12]، و ذلك من أجل تأمين المعاش الضروري و الدفاع عن القبيلة بالحماية و المدافعة و المطالبة [13].
وتظهر تبعية الأسرة المطلقة للقبيلة في علاقات المجتمع البدوي التي قامت في بعض الأحيان على الملكية الجماعية، فالحصول على الماء و البحث عن المرعى و حماية الأرض لم يكن شأنا فرديا أو أسريا بل كانت القبيلة هي من تسعى لتأمينها [14].
2-
خصائص الأسر الريفية:
عرفت الأسر الريفية مجموعة من الخصائص منها :
1-
الانحدار الأبوي: فالأبناء ينحدرون من خط أبيهم أي أنهم يأخذون اسم الأب و يتسمون به، مثلما تنتقل التركة أبويا من الأجداد إلى الآباء ومن الآباء إلى الأبناء [15]، لكن هذا لا يعني أن الاستثناء غير موجود فهناك من نسب الولد للأم وهو ما دفع محمد ابن مرزوق إلى تأليف مؤلفه الموسوم بإسماع الصم في إثبات الشرف من جهة الأم [16]، فنظام الأسرة و المجتمع الذي كان قائما في بلاد المغرب نظاما ينتسب إلى الأب و الأم في نفس الوقت، إذ يمكن للمرأة أن تحتفظ بلقبها بعد الزواج ثم تقوم بإسناده إلى أطفالها و إلى كافة القبيلة التي تنتمي إليها فيما بعد، وقد ظل الانتساب إلى الأم موجدا حتى المرحلة المعاصرة و قد وجد أثناء عملية إحصاء الألقاب في الجزائر في الفترة الاستعمارية نحو 200قبيلة ذات ألقاب نسائية [17].
2-
كبر حجمها و امتداد فروعها حيث كانت تضم الأب و زوجاته و أبنائه و زوجاتهم [18]، فيمكن القول أن الأسرة الريفية سعت إلى الحفاظ على الترابط الأسري و لم يكن اتساع و كبر حجمها عائقا أما بقائها متلاحمة و متحدة.
3-
وحدة السكن فكان جميع الأفراد يسكنون دار أو خيمة واحدة [19]، أو في دور و خيام ملحقة بالمسكن الأصلي الذي هو ملك للأب [20]، وهو ما يفهم من نازلة " عن قوم من البادية جمعتهم دار واحدة." [21]
4-
هذا النوع من الأسر ورغم تعدد فروعه فهي تخضع للسلطة المعنوية للأب الذي كان يرأسها، وهو من كان يتحكم في مسؤولية التسيير فمثلا كان هو من يقوم بعملية البيع و الشراء، وتحديد الأرض التي يجب العمل فيها، وهو من يمثلها في مجلس القبيلة [22]، و في حالة الوفاة كانت السلطة تنتقل إلى الابن الأكبر "و لا يبرم أمر بدونه " [23]، وهو ما يظهر جليا في نازلة عرضت على الفقيه موسى العبدوسي مفادها أن رجل وهب أحد أبنائه أرض فمات الأب وترك الابن صاحب الهبة صغيرا، فكفله أخوه الأكبر منه، ولما كبر الأخ الموهوب تزوج ورزق بثلاثة بنات فمات أبوهم فكفلهم عمهم [24]، وهو أمر متعارف عليه في البوادي و الأرياف فهو (الابن الأكبر)ينزل منزلة الوصي [25].
5-
تمثل الأسرة البدوية الوحدة الإنتاجية التي تسيطر على الملكية و على الأعمال الاقتصادية التي يمارسها منتسبوها و كان أفردها يشتركون في استغلال أملاكها في إطار جماعي تعاوني كل على حسب مهمته و تخصصه [26]. 
من خلال هذه الخصائص يمكن الوصول إلى مجموعة من النتائج أهمها التبعية المطلقة للأب و أن سلطة الأب كانت مطلقة على الأسرة رغم اتساعها ،و في حال وفاة الأب تنتقل المسؤولية إلى الابن الأكبر، كما أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصلها عن القبيلة فهي النواة الأساسية لتكوين القبيلة وهي أيضا عماد اقتصاد القبيلة.
3-
الزواج في المجتمع الريفي:
من أجل بناء هذه الأسرة كان اللجوء إلى الزواج مسألة بديهية، والغالب على زواج أهل البادية أنه كان – حسب عدد من فقهاء ذلك العصر- زواجا فاسدا، و السبب في ذلك أن المرأة في البادية لم يكن يؤخذ رأيها، ثم إن من عادات أهل البادية عدم كتابة العقد و من يحضر العقد يجهل أركان الزواج [27].
وعلى الرغم من ذلك فقد كان الزوج يتحرى في اختيار الزوجة حيث كانت العادة في الغالب أن تكون من بنات الأسرة (ذي القربى سواء من جهة الخؤولة أو العمومة)[28]، بل وقضت العادة إلى هبة بنات القبائل و أخواتهم لقرابتهن [29]، ويسمى هذا النمط الزواج الداخلي وما يشترط في هذا الزواج أن لا تكون الزوجة من الأصول و الفروع [30].
في حين رفضت بعض الأسر الزواج من الأقارب خوفا من الآثار التي قد يسببها على الذرية ودفعهم إلى القول: " بعد من دمك لا يطليك " [31]و يسمى هذا النوع من الزواج " الزواج الخارجي" أي يكون محظورا على الرجل الزواج من العائلة أو الفخذ أو البطن أو حتى العشيرة [32].
أما عن سن العريس فقد كان في الغالب يتراوح بين 15و 20سنة و قلّما يتأخر إلى 30سنة بل وربما كان الزواج يسبق هذا السن، أما بالنسبة للبنات فقد كن يتزوجن في سن مبكرة لأن عيش البداوة يجعل منهن ينمون بسرعة و ينضج استعدادهن في وقت قصير، وهو أيضا ما يعجل بشيخوخة المرأة و هرمها [33]، ومما دفع إلى تزويج البنات في سن مبكرة السعي للحفاظ على حصانة الفتاة خاصة في ظل انتشار الفوضى و كثرة الحروب التي انتشرت معها ظاهرت خطف البنات وهي منتشرة بكثرة في الأرياف [34].
وانطلاقا من هذا اعتبر تزويج البنات من الأمور التي تؤرق الأولياء على اعتبار أنه ستر للإناث و أنجع وسيلة لحصانتهن، وهو ما تفصح عنه الأسئلة الكثيرة الموجهة للفقهاء ومنها هذا السؤال "عمن يغيب عنها أبوها و هي بكر و يخشى عليها الضيعة و الفساد " [35]، بل و هناك فتاوى مفادها ضرورة تزويج البكر و الغريبة حتى من غير إذن وليها و يكون بإذن القاضي فقط [36].
وهناك مجموعة من الشروط التي كان يشترطها العريس في العروس منها الحسب والنسب والجود والأخلاق الفاضلة، أما النساء أثناء بحثهن عن زوجات لأولادهن فكن يبحثن عن الجمال القد القامة والعيون ولونها والحاجب و الأنف وموقعه في الوجه و الشفتان والأسنان و السمنة والنحافة و الساق ومحزم الخصر والأرداف بل وصل الحد ببعض النساء أن تقدم للفتاة المخطوبة حبة لوز صغيرة تطلب منها أن تكسرها امتحانا لصحة الأسنان، بل و أكثر من ذلك هناك من تصر على محاورتها حتى تتمكن من شم رائحة فمها، وبعد هذه الأوصاف يقمن بتقديم تقريرا مفصلا للعريس المحتمل عن العروس المحتملة [37].
وغالبا ما كان العريس يبحث عن عروس بكر فقد سئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق عن الحكمة من زواج الأبكار [38]، ويرجع السبب في هذا التحري عن العروس كون الزواج هو الوسيلة العملية التي تتيح إعادة إنتاج وشائج القربى بين أفرادها وتزكية تماسكها الداخلي و المحافظة على ملكية الأسرة بإبقاء الإرث داخلها [39].
وهناك شروط أيضا سعى أهل العروس أن تكون في العريس ومنها أن يكون قادرا على تحمل أعباء البيت وتنشئته تنشئة صالحة ومن ثم يكون التفاهم وتسود المحبة [40]، كما سعوا إلى البحث عن زوج صالح لابنتهم فقد قام أحد المتصوفة بتزويج ابنته من شخص معروف بالظلم والتعدي على الناس و أخذ أموالهم بغير حق و حتى قتل النفوس، وكان أخ هذه البنت غائبا وبرجوعه أنكر على أباه ذلك أشد الإنكار و قال " هذا لا يليق بمنصبنا نحن أهل زاوية و علم وخير و دين و حال هذا الشيخ موصوف بالأوصاف المذكورة و فسقه ظاهر لا يخفى على أحد و لا ينكر هو ما وصف به." [41]، كما ثبت أن رجلا زوج ابنته من رجل فاسق و حانث بيمينه،فأنكرت الأم فعل الأب [42]، وقد سئل الفقيه علي بن عثمان البجائي عن امرأة من أهل العلم خطبها رجل من أشياخ الرعية و هو معروف بالفسوق وكثرة الأيمان الكاذبة و التعرض للمغارم المخزنية فقبل أخوها الشقيق هذا الزواج ورفضه أخوها لأبيها وقال أنه معرة لهم [43].
ورغم هذا الاختلاف إلا أن في غالب الأحيان يكون الزواج متوافقا فالرجل الذي له وجاهة يقصد أهل الجاه [44]، فقد سئل الفقيه العقباني عن رجل تزوج امرأة وقبل البناء بها ادعت أنه عبدا ولم تثبت حريته فهل يفسخ نكاحها[45].
إذا أردنا البحث عن النتائج من خلال ما عرض حول الزواج نجد أن الزواج في المجتمعات الريفية كان يمزج بين البساطة و التعقيد فهو بسيط إذا تعلق بالزواج الداخلي لأن العروس هنا تكون معرفة عند العريس و هو معروف لديها، لكن إذا كان الزواج خارجي تعقد الأمر لأن البحث عن الزوجة يكون دقيقا و يرعى فيه حتى الأمور الدقيقة و البسيطة و يدخل فيه حتى امتحان لقدرة الأسنان، ومن جهة أخرى فللزواج الخارجي أثارا سلبية خاصة إذا كان التزويج من دون تحري عن الزوج، و الأمثلة التي ذكرنها حول قبول الولي ورفض بعض أقارب الزوجة لهذا الزواج دليل على ذلك.
4-
أنماط الزواج في المجتمع الريفي:
عرفت البادية المغربية عدة طرق للزواج منها:
زواج البدل :وتقوم هذه الطريقة أساسا على أن تتبادل جماعتان امرأتين أو أكثر بغرض أن تتزوج كل واحدة منهن رجلا من الجماعة الأخرى و القاعدة العامة في هذا الزواج أن تتساوى كفة الفتاتين محل التبادل من حيث القدرة على العمل و الإرث، وكان الإنجاب هو الفيصل في هذا الزواج فكان على الجماعة التي تقدم امرأة عاقرا أن تعوض زوجها بامرأة أخرى ولود، وإذا ماتت الزوجة للسبب أو لآخر وجب تعويض الزوج بزوجة أخرى و إلا أصبح الزواج من طرف واحد ومن ثم وجب فصم عراه [46].
زواج المهر :يعتبر هذا النوع من أكثر طرق الزواج انتشارا في كل المجتمع المغربي و يستلزم في هذا النوع من الزواج أن يقوم طالب الزواج أو من ينوب عنه بدفع مهر ويكون هذا المهر مقدما أو مؤجلا، فمن كان ذو ميسرة وجب عليه التعجيل بدفع المهر قبل يوم العرس و أما من لم يجد فهو دين عليه و على أهله، ولا يطالب به إلا بسبب الطلاق أو الموت [47]، و المهر يكون نقدي فكان في بعض الأحيان خمسة و عشرين دينارا ذهبيا بالإضافة إلى الهدايا [48]، وقد يكون سبعين دينار ذهبيا [49]، ووصل إلى مائتي دينار مائة معجلة و مائة مؤجلة [50]، وقد يتجاوز ذلك و يصل إلى ثلاثمائة دينار ذهبي أو 2400درهم فضي[51]، و كان الاختلاف في المهر سببا من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث منازعات بين أهل الزوج و أهل العروس [52]، وقد يكون المهر عينيا، وغالبا ما تختلف نوعية المهر من حيث الكم والكيف، ففي القبائل الرعوية مثلت الماشية أساس المهر عندهم فمثلا كان مهر امرأة ثورين [53]، و اشـترط رجلا آخر كـمهر لابنته كبشا وثور بإضافـة إلى النقد [54]، وفي بعض الأحيان يكون المهر من غلة المحصول الزراعي عند الجماعات التي كان تعتمد الزراعة بصفة أساسية [55]،كما يقدم أحيانا عقارا فقد قدم البعض إلى زوجاتهن أراضا كمهر [56]، و من عادات أهل تقرت تزويج بناتهن بمهر من العقارات [57]، وفي بعض المرات قدم مزيج بين النقد و العين و قد يكون النقد أكثر من النصف أو أقل [58]، فقد قدم رجل لزوجته كصداق خلاخل فضية قيمتها عشرة دنانير ذهبية، وأقراص ذهب من دينارين ،و عقد جوهر قيمته ستة دنانير ذهبية و شقة كتان و فضلة خام ،ووقاية شرب من نصف رطل ،و كنبوش حرير ،وثوب زردخان وملحفة قطن وكل ذلك من الجديد الوسط [59]،كما أن البعض أعطى للزوجته كمهر كل ما يملك [60].
زواج الخطف: كان بعض الرجال يقومون بخطف النساء و الهروب بهن ثم يتزوجنهن [61]، فقد وجه رجل أبناء قبيلته إلى قبيلة أخرى بغرض خطف فتاة و إحضارها إليه بغرض الزواج منها [62]، و سئل محمد العقباني عن رجل غصب امرأة فهرب بها وبقيت عنده إلى الجمعة [63].
زواج الأسر:و يتم هذا الزواج بأن يتزوج الرجل من سبية أو أكثر من الذين أسرن في معركة من المعارك [64].
زواج الميراثوهو زواج معروف لدى المجتمعات الريفية و يرتكز هذا الزواج على أساس أن المرأة التي يموت زوجها تصير زوجة لأقرب الناس إليه خصوصا الأخ، و لكنه إن لم يشأ ذلك زوجها لغيره مقابل الحصول على مهرها، و إلا خلى سبيلها وتركها للتزوج بمن تشاء على شرط أن تتنازل عن كل ما ورثته عن زوجها المتوفى [65]
من خلال الحديث عن أنواع الزواج التي شهدها الريف المغربي يمكن القول أن الزواج الشائع هو زواج المهر، و ذلك لتماشيه و الشريعة الإسلامية من جهة و العرف من جهة أخرى، أما الأنواع الأخرى فهي أنواع ظرفية تتحكم فيها الظروف أكثر من الواقع
أما بالنسبةلمدة الخطوبة فقد تطول وقد تقصر على حسب ظروف العريس والعروس لكن أثناء فترة الخطبة كان العريس يقوم بتقديم الهدايا لخطيبته في الأعياد والمناسبات [66]، وكما طالت مدة الخطوبة فقد طالت أيضا مدة البناء بالزوجة وكانت تصل في بعض الأحيان إلى سنة [67]، وكما هو معروف فقد كان بيت الزوجية من الأمور الضرورية للزواج، لكن من العادات التي انتشرت في بعض نواحي مازونة أن عملية البناء بالزوجة لا يكون في بيت الزوجية و إنما يكون في بيت أهل الزوجة و " هي عادة معروفة و طريقة مألوفة حتى إنه إن لم يقع منه هذا يلحق الزوجة و أهلها معرة كبيرة." [68]
5-
الطفل في المجتمع الريفي:
بعد حدوث الزواج يكون البحث عن إنجاب الأبناء ويكون بإنجاب أكبر عدد من الأفراد لأن ذلك يتيح للأسرة الاستفادة من خدمات أبنائها في الأعمال اليومية كما يتيح لها أيضا إمكانية رفع مداخيلها مستقبلا [69]،كل هذا يضاف له عدم وجود استقرار سياسي و كثرة الحروب جعل من الأسر تحبذ الذكور على الإناث لأن الذكر محارب يمكن أن تتقوى به الجماعة الاجتماعية سواء الأسرة أو العشيرة أو القبيلة [70]، وقد خصت المرأة بعانية خاصة في مرحلة الحمل واستفادة من الدعاء لتسهيل مهمتها في الحمل والولادة [71]، ونفس المكانة تبوأتها عند الإنجاب خصوصا إذا ظهرت على المولود بعض العاهات أو التخلف الذهني أو التشوهات الخلقية [72]، كما سعت الأسرة جاهدة لاستعمال مختلف الوسائل للحفاظ على حياة مواليدها منها ما هو مشروع كالهبة فقد قام رجل و أشهد رجلا أنه وهب لابنه الصغير مائة دينار ثم أشهد على ذلك رجل آخر [73]كما وهبت "امرأة لابنها الصغير اليتيم المهمل جميع أملاكها لله عز و جل "[74]، و استعملت الصدقة للتأمين على الحياة أيضا فقد قام رجل و " تصدق بمواضع من أرضه على أبنائه الصغار [75]،أو غير المشروعة و ذلك باستعمال ظواهر غيبية:"كالعياشة [76]لدفع العين الشريرة عن الصبيان و حمايتهم من كل مكروه يتعرضون له في حياتهم [77].
و بعد ميلاد الطفل يعق له في اليوم السابع ويؤخذ شيء من شعره ويؤذن له في أذنيه، وقد صاحب هذه العادات المسنونة عادات مخالفة للشرع كأن يجعل له بعض التمائم و الحرز حفظا له من العين، أو يقومون بتعليق قطع ذهبية أو فضية ويكتب على هذه القطع اسم الله أو آية الكرسي [78].
بعد هذه الفترة من حياة الطفل تناولت المصادر قضيتين رئيسيتين أثناء حديثها الأولي عن الطفل ،النوع الأول يتعلق بحفظ الطفل للقرآن الكريم، وهو ما يتردد أثناء النظر في كتب التراجم حتى عند من ترجم لنفسه نجده لا يذكر سوى أنه حفظ القرآن، لذا تولى الآباء إرسال أبنائهم إلى المساجد لتعلم القرآن و إذا غاب الآباء قامت الأمهات بذلك [79]، ثم يأتي الدعاء له ليكون من أهل القرآن، ومن ثم ينتقل الطفل من مرحلة الطفولة المتهورة إلى مرحلة المسؤولية [80].
أما النوع الثاني من الإشارات الواردة في المصادر فهي التي تتحدث عن الجانب السلبي من الطفل حيث تسعى لتبيان إبراز مظاهر شقاوة الطفل، و هذا الفعل مرتبط بحاجته الفطرية إلى اللعب ورفضه لكل الحواجز التي قد تقف في وجه تحقيق تلك الرغبة الفطرية، وهناك أحاديث عن شقاوة الأطفال منها أنهم كانوا يسرقون الفاكهة من البساتين [81]، كما كان الأطفال يعبثون مع المتصوفة، فقد قام مجموعة من الصبيان بقذف الشيخ المتصوف أحمد بن سوسان بالماء والرمل وهو لا يرد عليهم ويقول "لا بأس... الصبا شعبة من الجنون" [82].
لكن هل يمكنا الجزم أن الأطفال تحت رعاية أبائهم عاشوا حياة الطفولة السعيدة أم أنهم لم ينعموا بها ؟
على العموم يمكن الجزم على أن أطفال الأسر الفقيرة كانوا غالبا ما يجدون أنفسهم مجبرين على ولوج أبواب العمل مبكرا بسبب الحاجة، فمن بلغ منهم الثانية عشر من عمره إلا استخدمه أبوه في استخراج الماء من البئر أو لقلب الأرض أو الرعي [83]، و إذا قلنا بتحفظ أن جل العائلات الريفية عائلات فقيرة، فيكون السبب في دفع الأبناء للعمل السعي إلى تأهيلهم للقيام بالأعمال التي يتوارثونها جيلا بعد جيل، ثم للاستفادة من جني موارد إضافية يجلبها الولد تكون الأسرة في حاجة ماسة إليها و كذا التخفيف من الأعباء الملقاة على كاهل الأبوين.
وعلى كل حال فقد سعى الآباء لتعليم أبنائهم حرفة أو صنعة أو أن يجعل من ابنه طالب علم ومن ثم يجد نفسه أمام خياران الأول اقتصادي مادي والثاني اجتماعي فطالب العلم كان له مكانة مرموقة في المجتمع و الأب الذي اختار لابنه الطريق الثاني يكون في حل من النفقة على أبنه فنحن نعرف أن المساجد أو المدارس أو الزوايا كانت عبارة عن مكان للتعلم و المبيت و الأكل فمثلا زاوية العباد التي توجد بظاهر مدينة تلمسان مكان للمبيت والأكل وهو ما تؤكده المدة الزمنية التي قضاها البلوي أثناء زيارته لها وأقمت بالمحلة أياما ثمانية [84]
و قد عمل أرباب الزوايا بترتيب أرزاق للطلبة على غرار المدرسين [85]، وما دام تعليم الأبناء له أعباء و لم يكن باستطاعة الآباء الالتزام بدفع نفقة المعلم فقد سعى الآباء للبحث عن حلول منها يقومون بالتطوع لحرث الأرض المحبسة على المدرسة أو المسجد ويعصرون زيتها وكرومها ويمدون الإمام بمنتجها في موسم الجني [86]،وأمام هذه الصعوبات دفع الآباء أبنائهم للحرفة أو الصنعة عوض التحصيل العلمي بسبب الحاجة و الخصاصة.
ومن الأمور التي أرقت الأسرة في العصر الوسيط موقع الطفل أثناء الفترات الاستثنائية كالحرب خاصة إذا عرفنا أن فترة الدراسة هي فترة أصبحت فيها الحرب ظاهرة شبه يومية [87]، و اتسعت انعكاساتها لتمس كافة الشرائح الاجتماعية والعمرية فكانت الحروب " لا ترحم سنا و لا جنسا " [88]، لكن الفقهاء حاولوا الوقوف في وجه قتل الأطفال وقت الفتن والحروب إلا إن كانوا من المحاربين [89]، و من سلم من القتل ربما وقع في الأسر فقد قام بنو مرين بنهب " محلة بني عبد الوادي و أموالهم وسلاحهم، و سبوا حريمهم وعيالهم " [90]، كما وقع في الأسر أسرة أبا إسماعيل بن أحمد المتصوف الذي " وجه إلى عياله زورق صيد، فخرج عليه عدو البحر بمرسى يالش فأسرت زوجة إسماعيل و بنت لها منه صغيرة، و أخت لي شقيقة " [91].
ومن نجا من الأسر استعمل كرهن فقد قام بعض الآباء الذين وقعوا في الأسر بوضع أبنائهم رهنا عند من أسرهم وبحثهم عن مال لفداء أنفسهم [92]، وعلى كل فالأطفال الذين سلموا من سيوف الحرب و الأسر و الرهن فإنهم لم ينجوا من المجاعات و الأوبئة التي خلفتها الحرب خاصة على ضعاف الجسم [93]، ومن نجا من هذه الأزمات في المقابل قد يكون محروما من عاطفة الأبوة لموت أبيه في الحرب و يسمى هؤلاء" بأيتام الحرب[94]، وقد عاش هؤلاء حياة حرجة على المستوى الاجتماعي و المادي [95]
و في مواجهة ذلك فقدسعى بعض السلاطين إلى الاهتمام بالأيتام بصفة عامة و أيتام الحرب يدخلون تحت حكم الأيتام، فقد كان السلطان المريني عبد الحق الأول (592هـ-614هـ/1195-1217م)مشهورا عنه أنه يطعم الطعام، ويكفل الأيتام [96]وأمر السلطان يعقوب بن عبد الحق (656-685هـ/1258-1286م)" بتطهير الأيتام و كسوتهم و الإحسان إليهم بالدراهم والطعام في كل عاشوراء " [97]، أما أبو الحسن المريني (731-749هـ/1323-1348م)فقد سن " في كل عاشوراء من سائر بلاده يجمع الأيتام الذين يفتقرون إلى الختان فيختن كل واحد و يكسوه قميصا و إحراما و يعطى عشرة دراهم وما يكتفي به من اللحم فيجتمع في كل عاشوراء من الأيتام ما لا يحصى، وهو عمل مستمر في بلاده و سنة جارية قام بها الخلفاء من أولاده " [98]، و إذا كان هذا حال السلاطين المرينيين فمن المرجح أن الزيانيين قاموا بنفس العمل لكن الكتابات التاريخية التي اطلعنا عليها لم تتطرق إلى مثل هذا العمل، أما دوافع التي دفعتنا إلى ترجيح قيام الزيانيين بذلك فأولا التنافس الحاصل بينهم و بين المرينيين بحثا عن كسب ود الرعية هذا من جهة، و ثانيا فقد أفادتنا المصادر بتدخل الزيانيين في زمن المجاعات و الأوبئة الطبيعية [99]، ومادامت أقدمت على هذا العمل فيحتمل قيامها برعاية الأيتام.
و رغم محاولات بعض السلاطين حل بعض المشاكل التي يعاني منها اليتامى إلا أنها عجزت عن ذلك كون هذه المبادرات كانت موسمية أوقات الأعياد، وكون أيضا الكثير من الأيتام كانوا في معزل عن مثل هذه المبادرات للبعد المكاني عن مركز القرار خاصة و أن الأسر في الأرياف كانت شبه معزولة.
وكدليل على ما نقول قدوم امرأة توفي عنها زوجها على الشيخ أبو يعقوب الشفاف وفي يدها ابنها الأصغر وقالت " يا سيدي كان عندي ابن أكبر من هذا يخدم علينا ،فأسره العدو فبقيت حائرة بهذا اليتيم، فادع الله تعالى أن يجبر على ولدي، فمسح الشيخ على رأس اليتيم وقال له يرجع أخوك إنشاء الله " [100]. 
ورغم أن الأسرة كان شغلها الشاغل الأبناء لكن هذا لا يعني أنها كانت تعيش كل الفترات دون حدوث مشاكل و خلافات بين الزوجين والتي يعزى معظمها إلى أسباب اقتصادية و اجتماعية و غيرها [101]
فمن الأسباب الاقتصادية نذكر عدم استطاعة الرجل النفقة على الزوجة فقد سئل العقباني عن امرأة غاب عنها زوجها و أثبت الشهود أنه لم يترك لها نفقة [102]، كما سئل أبو القاسم المشدالي عن رجل له زوجة و أولاد و أراد الزواج من زوجة أخرى فاشترط عليه أهل الزوجة الجديدة أن يكون لها نصف النفقة والنصف الآخر للزوجة الأولى و الأولاد ومتى نقصت النفقة عن النصف تطلق [103].
ومن الأسباب الاجتماعية أن يكون بعض الأقارب مصدرها أو طرفا فيها و يؤدي ذلك إلى توتر العلاقات بين الزوجة و أهل زوجها و بين الزوج و أهل الزوجة وهو ما يؤدي إلى التحريض على الضرب فقد سئل سيدي إبراهيم العقابني عن رجل ضرب زوجته أو أراد ضربها فهرب لبيت أبيها [104]، كما سئل محمد بن مرزوق عن امرأة جاءت لأهلها مضروبة الظهر و الذراعين فقيل لها من فعل بك هذا فأشارت لزوجها [105]، وسئل اليزناسي عن رجل تزوج بامرأة مدة عشر سنوات، فوقعت بينهما منازعة فوكلت أبيها ليدافع عنها أمام زوجها[106].
ومن أسباب المشاكل الزوجية مرض أحد الزوجين فقد سئل سعيد العقباني عن من تزوج من امرأة وبعد مدة من الزواج قاربت الثمانية أعوام ظهر على الزوجة الجذام فسعى لتطليقها [107]، وفي الجهة المقابلة سعت الزوجة إلى طلب الخلع إذا ظهرت أعراض هذا المرض على الزوج[108].
ومن الأسباب أيضا أسباب عقدية فقد تزوج رجل من طلبة علم بامرأة وليلة البناء بها وجدها جاهلة بوحدانية الله و تشك هل له ولد و أن الرسول بشر، فأفتى الشيخ أبو الفضل العقباني بوجوب فسخ هذا النكاح [109].
إذا كان الزواج هو الوسيلة لإقامة الأسرة، فالطلاق هو الوسيلة لحل هذا الزواج و كان يحق للزوج تطليق زوجته كما كان أيضا يحق للزوجة أن تطلب الخلع من زوجها وكتب النوازل بها العديد من طلبات الزواج و الخلع [110].
خاتمة :
يمكن القول أن الأسرة الريفية المغربية في العصر الوسيط لا تختلف في تكوينها و خصائصها عن الأسرة اليوم ،فتكونها يكون بالزواج و كذا السعي إلى المحافظة على الأسرة الكبرى المتكونة من الآباء، و هذا التركيب ما زال موجودا إلى يومنا هذا خاصة في الأرياف، أما بالنسبة للخصائص فسنركز على أهم خاصية و هي التبعية المطلقة للأكبر سنا و يكون هنا الأب، و تنتقل زعامة الأسرة إلى الابن الأكبر سننا.
من خلال الحديث عن الأسرة الريفية يمكن الوصل إلى مجموعة من النتائج منها أن الأسرة الريفية كانت تخضع لسلطة الرجل الأكبر سنا و تنتقل منه إلى ابنه الأكبر لكن هذا لا يعني أن المرأة كانت في كل مرة تحت رحمة الرجل أو الابن الأكبر بل كانت هي المسؤولة عن الأسرة في قبيلة صنهاجة.
وقد عرف الريف المغربي عدة أنواع من الزواج فهناك زواج المهر، وزواج البدل، وزواج الميراث و زواج الأسر.
وإذا كان للرجل الحرية في اختيار الزوجة فإن المرأة كانت في كثير من المرات تزوج لأسباب اجتماعية و اقتصادية.
كان الهدف من الزواج تكوين أسرة يكون عمادها الأبناء، و قد سعى الآباء إلى تربية الأبناء تربية سليمة يمكنها أن تعبد له الطريق ليكوّن أسرة صالحة.
الأسرة الريفية أسرة بسيطة في حياتها و في سكنها، وبساطة الأسرة الريفية لا يعني أن عيشة هذه الأسرة خلت من المشاكل بل عرفت مشاكل انتهت في بعض الأحيان بالطلاق.


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .