بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

صراع بين اتجاهات التنمية / أستاذ علم الاجتماع، الجامعة الأميركية في بيروت


يعكس كلٌ من مفهوم "التنمية الاقتصادية" و"التنمية البشرية" صراعًا بين اتجاهين اقتصاديين سياسيين؛ فالأوّل يركّز على إنتاج الثروة، وليس على توزيعها، ويعدّ انعكاسها على المجتمع بعمومه منتجًا ثانويًا، أمّا المفهوم الآخر فيهتم بمدى انعكاس التنمية الاقتصادية على المجتمع ككلّ، ومدى تقدّم العدالة الاجتماعية إلى جانب النموّ الاقتصادي.

تقاس "التنمية الاقتصادية" عادةً بعددٍ من المؤشرات الرقمية، مثل: معدل نموّ الناتج المحلي السنوي، ومتوسط حصة الفرد الواحد منه، ومعدلات الادخار والاستثمار نسبةً للدخل القومي، ومؤشر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد أو الصادر، ومستوى المديونية المحلية والخارجية نسبة للناتج المحلي، وعجز أو فائض الميزان التجاري وميزان المدفوعات، واحتياطيات الدولة من العملات الصعبة، وغيرها من مؤشرات رقمية تقيس نموّ الاقتصاد وسلامة الوضع المالي للاقتصاد.

في المقابل، يهتم مؤشر التنمية البشرية بانعكاس التنمية الاقتصادية على المجتمع؛ فإلى جانب مؤشرات التنمية الاقتصادية، يهتم مفهوم التنمية البشرية بكيفية استخدام المجتمع نموّه الاقتصادي، فيدخل مؤشرات عديدة تقيس وصول منافع التنمية الاقتصادية إلى أوسع شرائح المجتمع، فهو يقيس مؤشرات التعليم والصحة وتزويد المنازل بالكهرباء والمياه النظيفة والصرف الصحي وتجهيزات البيت والمطبخ وتوافرها لأوسع قطاعات المجتمع، ويقيس أيضًا المساواة والفوارق في الدخل والفوارق بين استهلاك الطبقات الفقيرة والفئات الغنية وحصص شرائح المجتمع من الدخل، إضافةً إلى مؤشرات اجتماعية أخرى تتعلق بقياس الفوارق بين الجنسين، ومؤشرات تمكين المرأة وتعليمها ومشاركتها في قوة العمل، ومساواتها في الأجر، ومشاركتها في إدارة المجتمع ومؤسساته، وغيرها من مؤشرات تقيس شكل اتساع انعكاس التنمية الاقتصادية على المجتمع، ومداه.

يصرّ أنصار التنمية الاقتصادية على أنّ أيّ تدخّل في السوق هو اعتداء على الملكية من جهة، ويضرّ بالقدرة الاقتصادية التنموية. وهم يرون أنّ التنمية البشرية هي نتاج طبيعي وتابع للتنمية الاقتصادية، والأوّل يتحقق بتحقيق الثاني دون حاجةٍ إلى تدخّل أو توجيه من الدولة، ويرون أنّ مثل هذا التدخّل ضار. فزيادة الادخار والاستثمار برأيهم تعني خلق فرص عمل جديدة ودخول أفضل، وإنتاج المزيد من السلع والخدمات، والمزيد من الضرائب للخزينة العامة، على الرغم من المعدلات الضريبية المنخفضة لأنّ قاعدتها ستكون أوسع مع توسّع الاستثمار، واتساع القاعدة الضريبية مع معدلات ضريبية منخفضة أفضل من ضرائب عالية وقاعدة ضريبية ضيقة، فالحصيلة في الحالة الأولى ستكون أعلى، والسوق الحرة هي ذاتية التنظيم عبر يدها الخفية. 
وكلّ هذا يعني زيادة الرفاه للجميع، وإن تفاوتت مستوياته، فهذا من طبيعة الأشياء. ولا يعدّ انعكاس التنمية على المجتمع أولوية بل هو تابع ثانوي وتحصيل حاصل. وتتبنى مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأونكتاد وغيرها من مؤسسات شبيهة وكذلك معاهد وجامعات ومراكز بحوث ومنظمات قطاع الأعمال، التوجّه الليبرالي وجهة نظر التنمية الاقتصادية. وتصدر مؤسسات دولية عديدة مثل هذه التقارير؛ مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وغيرها.


ان اعجبك المقال اكمل قراءته  من هنا 

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .