بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

على حافة الكفر!


بلغ السيل زُبَاهُ، وصار كل شيء في البراح، وأمرنا على يدي عدل، بمعنى أنه لا ترجى لنا النجاة، منظومة التعليم في بلادنا تخرج لنا في أفضل الحالات أساتذة يريدون "الدال" فيكتبون "الذال"!! فلا فرق بين الإهمال والإعجام عندهم، وهم إذا أرادوا تعليق حدث ما بالمشيئة قالوا: "إنشاءَ الله"!! فلا تحسبن هذا تخرصا من القول وافـــــتئاتا على الناس أو أننا "نخلط البريء منهم بذي الذنب"؛ بل إنه وضع واقع بقوة، وأول ما يشهد به عالم الوهم هذا..!
صدرت قولي هذا عن منظومة التعليم؛ لأنها أصل وكل ما سواها فروع، والفرع لاحق بالأصل أبدا، ولا جرم أن يكون أول الكلام في دين المسيح _عليه السلام_ على هذا النحو:
"في البدء كانت الكلمة"
الكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتب 





ثم ثنى الإسلام بعدها بالقول الفصل:
"اقرأ"
"
اقرأ باسم ربك الذي خلق"
بيني وبين الكفر بهذا الوطن قيد أنملة؛ بل مقدار ذرة من مسافة الله، فإذا كنا نموت في سبيل الوطن! فهل يا ترى يحيا الوطن من أجلنا؟!
إن الإجابة على هذا السؤال قاسية، قاسية جدا، مفردة الوطن كلمة أضحت مبتذلة مستهلكة إلى أبعد الحدود، وكلما ألحوا في بيعنا الأوهام، ألحننا في النفور والبعد، وصحنا بملء الأفواه:
"إنه بيع خاسر مبتدؤه ومنتهاه، إنها قسمة ضيزى، فلملموا بضاعتكم أيها البائعون، أيها المارون عبر النهب والسلب، اجمعوا أسلحتكم وانصرفوا.."
وطني صنم يضارع هُبَلَ في بؤسه، لا ينفع غير أنه يضر؛ بل إنه يضر وينفع، ينفعهم ويضرنا! فلا ضير إذن من فتح مكة جديدة وتحطيم كل الرؤى والتمثلات والأوهام الجميلة، فالوطن وثن بدل أن يُنصب في عرصات احتفال الناس نُصِبَ في ساحات الأذهان، وإنه لعمرك لَنصبٌ في وقعه أشد من الأول؛ ثم بعد كل هذا يجعلوننا نخضع له بالذلة والتضرع والاستكان، فكلما رُزِءنا بداهيه قلنا إنه الوطن، وكلما عقرتنا جائجة قالوا: إنه حب الوطن، اثبتوا أيها الناس، حذار من الفتن، إنها كقطع ليل مظلم حالك، وجرم عظيم لا يغتفر أن يكفر الإنسان بوطنه، فحب الوطن من الإيمان!! وسرقة الوطن جرم عظيم لكنه يغتفر!! شريطة أن تكون السرقة مما لا يعد حصرا، وإلا كان السجن بالمرصاد!!
حب الوطن من الإيمان افتئات على رسول الهدى، وافتئات أيضا في طرق توجيه الكلم إلى مَعين الصواب، ضُيقَ على أصحاب خير الورى، وبلغت أنفسهم الحناجر، فذاقوا في سبيل إسلامهم الويلات من النكال، فلم يعزيهم نبيهم، بأن قال:
"أيها الناس اثبتوا على حب وطنكم" بل سارع لوضع حل للأزمة الماحقة، فقال اخرجوا إلى ملك الحبشة، فإنه ملك لا يظلم عنده أحد، تمعن: "لا يظلم عنده أحد" فما كان منهم إلا أن امتثلوا طائعين وإن كانوا مكرهين على الخروج، ولم يثبث عن أحد منهم أنه قال:
تمهل يا رسول الله... ولكن حب الوطن من الإيمان!!!
وبعد هذا صدر أمر بالهجرة كرة أخرى لكن إلى وجهة أخرى، هَاجِروا إلى مدينة الأنصار، فإنهم إخوان لكم مؤازرون، تمعن هنا أيضا، العدل مرة أخرى، وإنها مدينة لا يظلم فيها أحد.
لم يكتف رسول الله بأمر صحابته بالهجرة، ليظل هو في وطن سلبت منه فيه أبسط الحقوق؛ لأن حب الوطن من الإيمان!! بل شد الرحال وغادر على حرص من أهل وطنه طلبا للفتك به، فخاض عباب الصحراء وحر الشمس وبطش الجوع، ولم يُقِم في وطن الظلم بعد أن لاحت البشائر بوطن آخر، هذا هو الإيمان حقا، إيمان بالفكر لا بالحجر، فإن كان حب الأوطان من الإيمان، فليس من الإيمان في شيء مقت الوطن لأبنائه الضعفاء، فمحال أبدا أن يقابَلَ الكره بالحب أبدا، إن الحب أسمى شعور في الكون على الإطلاق، فكيف نهينه برسف من الذلة هكذا؟!
فإن فعلنا فإنها لعمري حماقة جاوزت سقف الذوق السليم والسلام.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .