الأخلاق عند الفلاسفة الوضعيين إميل دوكايم
بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

الأخلاق عند الفلاسفة الوضعيين إميل دوكايم


الأخلاق عند الفلاسفة الوضعيين
إميل دوكايم   (1858- 1917م

تابع دوركاريم أوجست كونت في فلسفته الوضعية، وجعل علم اللاجتماع محور دراساته مستهدفًا إقامة الاجتماع علمًا واقعيًا مستقلًا، فالظاهرة الاجتماعية تؤثر في الفرد وتوجه سلوكه على غير إرادة منه، بل لا يمكنه مقاومة تأثيرها، وهي تخضع لقوانين علمية كالظواهر الطبيعية، وتنشأ بنشأة المجتمع؛ لأنها من صنع العقل الجمعي ولها صفة الإلزام، كما أنها تفرض نفسها على الأفراد.

وفي إقامة دوركايم للمذهب الأخلاقي، جعل القيم الأخلاقية ومثلها العليا كالظواهر الاجتماعية، فهى وليدة المجتمع الناشئة عن اجتماع الناس بعضهم ببعض ودور علم الأخلاق هو دراستها كما هي بالفعل مرتبطة بالزمان والمكان.

وإذا ما اصطدمت الواجبات الاجتماعية بعواطف الفرد، فإنه كثيرًا ما يتغاضى عن مشاعره الخاصة ويخضع للمثل الاجتماعية العليا، أما إذا لقرد على قيم المجتمع فإنه يتعرض للسخط والعقوبة، وللعقوبة مظهرانإحداهما مادية هو القوانين الوضعية، والثانية أدبية تتمثل في سلطة الرأي العام، وبهذا المعنى ذهب دوركايم إلى أن الضمير يعكس بيئة الجماعة وتلتقى فيه تعاليمها، فالإنسان ابن عصره ووليد بيئته[1].

وأما الدين فهو كالاجتماع، قديم، بدأت صورته الأولى بتصور الناس قوة لا شخصية متفرقة في الأشياء تمنحها مالها من قوة شم تشخصت في "الطوطم" أولًا، ثم في الإله الواحد وأصبحت لنا فكرة الله، وهذه الفكرة في زعمه "ليست مستفادة مما نشعر به من قوة باطنة ولا مكتسبة بالاستدلال، ولكنها اجتماعية والدين أقوى مظاهر الحياة الاجتماعية وأعمقها إليه ترجع الصور التي انتظمت بها المعارف الإنسانية، إذ أنه الينبوع الذي تفيض منه القوة الجسمية والقوة المعنوية في أفعال الحياة المشتركة"[2].

وقد وجهت إلى دوركايم - كسلفه - عدة انتقادات، منها أنه إذا كانت الأخلاق متغيرة فكيف نعلل ما يبدو لبعضها من ضرورة عند جميع الكائنات؟

أما عن افتراض الحياة البدائية كمظهر أول للحياة الاجتماعية فإنه يمكن القول بأنها أبسط ما وصل إلى علمنا من حالات، لا أنها الحالة الأولى تاريخيًا "فالاجتماعيون يعدون البسيط قديمًا وليس هذا بالضروري".

ولعل أشد صور النقد وأقواها هي التي يعبر عنها أستاذنا الدكتور محمود قاسم في مقدمة كنابه "مبادئ علم الاجتماع الديني لروجيه باستيد"، فقد كال ودوركايم أشد الضربات التي كشف عن أخطاء منهجية وقع فيها هذا الفيلسوف الاجتماعي الفرنسي.

منها تعسفه في تفسير الحياة الدينية بقانون الأحوال الثلاثة لأوجست كونت لأن مؤدى النظرية يقول "بأن المجتمع يعبد نفسه، وليعست هذه النظرية إلا صورة مشوهة من ديانة الإنسانية التي نبتت في خيال مريض"[3]، ومنها إنكاره شخصية الفرد وجعله دمية في يد المجتمع يخضع لقبول آرائه وأفكاره وعقائده، وينزع عنه العاطفة الدينية لأنها تنشأ طبقا للآراء والعواطف الاجتماعية "وفي هذه النظرية العلمية المزعومة ما فيها من إنكار وجود للنبوات والرسالات والعبقريات"[4].

ويقرر أستاذنا أن ما حدث بالنسبة للعقيدة الدينية هو العكس فقد كانت عقيدة التوحيد خالصة من كل شوب، ثم تطرقت إليها الخرافات الاجتماعية، فالتوحيد هو دين الفطرة، وأن البدائي أقرب ما يكون إلى فكرة التنزيه، وهذه النتيجة اهتدى إليها علماء الأجناس، ولقد توالى الأنبياء والرسل عليهم السلام لتطهير العقائد من الشرك وما يتطرق إلى الحياة الدينية من المسخ والتشويه بسبب الأوهام الاجتماعية.

وإذا خصصنا الإسلام بالحديث، فإنه لا يوجد في الإسلام وظائف كهنوتية أو سلطة دينية، أو غير ذلك من الأمور التي تعبر عن سلطة اجتماعية "وهذا يرجع إلى أن الإسلام يقرر أن المسئولية الدينية فردية، وأن الصلة بين الفرد وربه لا تحتاج إلى وساطة اجتماعية"[5].


[1]الفلاسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 270.
[2]تاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم ط دار المعارف 1969م.
[3]مقدمة كتاب روجيه باستيد مبادئ علم الاجتماع الديني للدكتور محمود قاسم ص 5 (ترجمته) ط الأنجلو المصرية.
[4]نفسه ص 6.

[5]نفسه ص 7-8
م.ص. شبكة الالوكة .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .