النظرية التربوية لدى المفكر الألماني فريدريك فروبل مؤسس رياض الأطفال
بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

النظرية التربوية لدى المفكر الألماني فريدريك فروبل مؤسس رياض الأطفال


أ.د.علي أسعد وطفةكلية التربية - جامعة الكويت
للإطلاع على الدراسة كاملة المرجو المرجو النزول الى اسفل المقال  
النظرية التربوية لدى المفكر الألماني فريدريك فروبل مؤسس رياض الأطفال عندما تذكر رياض الأطفال تقفز إلى الذهن مباشرة هذه الجهود العلمية الكبيرة التي تفتقت بها عبقرية المفكر والمربي الألماني فريديريك فروبل، الذي تدين له الإنسانية بأعظم الإنجازات في مجال الطفل والطفولة وتربية الأطفال. فاكتشافات فروبل في مجال الطفولة تشكل سبقا علميا وتفردا تربويا دفع فروبل إلى مصاف نخبة من العلماء والمفكرين الذين يُعرف بهم عصرهم على امتداد القرن التاسع عشر.
 وتشكل اليوم أعمال وإبداعات فروبل في رياض الأطفال قبلة الدارسين والمربين والباحثين في ميدان الطفولة، إذ لا يمكن اليوم للباحث أو المربي أن يتقدم خطوة واحدة في ميدان الطفولة وتربية الأطفال ما لم يُيَمّم وجهه إلى أعمال فروبل واكتشافاته في هذا الميدان، لأن التراث الذي تركه يشكل محجة الدارسين وقبلة الباحثين في ميدان الطفولة ورياض الأطفال.
ويضاف إلى الأهمية التربوية التي تتميز بها اكتشافات فروبل في مجال الطفولة، أن فروبل نفسه باكتشافاته وأعماله وسيرته العلمية يشكل ظاهرة علمية بذاتها بالغة الخصوبة والتعقيد، وهي من هذه الظواهر التي لا تنفك تفرض نفسها على العقل طاقة مولدة للتساؤل والافتراض والاندهاش بطبيعة الكشف العبقري الذي سجله فروبل في ميدان التربية والتعليم. ومن هذه الزاوية يقبل الباحثون على دراسة السيرة الذاتية لفروبل للكشف عن عقدة إبداعه الفكري  بمراهنات الطفولة ذاتها التي عاشها فروبل وخبرها.
وعلى هذا المنوال وفي هذا الاتجاه تتعاقب الدراسات وتراكم الأبحاث التي تريد أن تستكشف في نظرية فربول وتاريخ حياته وعطاءاته التربوية جوانب جديدة ما زالت مدفونة في أعماق عبقريته الخالدة. وتأسيسا على هذا التوجه ما زالت الأعمال التي تركها تستحث الباحثين على قراءة جديدة في ضوء التقادم والتقدم في مسار الزمن وفي مسيرة التطور التاريخي للفكر التربوي.
ولد المفكر التربوي الألماني فريدريك ويلهلم أوغست فروبل Friedrich welhelm August Froebel عام 1782 في قرية أوبرويسباخ Oberweissbachفي مقاطعة بروسيا، وكان أبوه كبير رعاة الكنيسة اللوثرية في المنطقة([1]). ولم يكد يبلغ الشهر التاسع من عمره حتى خطفت منه يد القدر والدته ليقضي بقية عمره محروما من حنان الأم وعطفها. ولم يكن حاله أفضل مع أبيه الذي لم يستطع أن يتفرغ كما يجب لتربيته والعناية به إذ كان عليه أن ينصرف لعمله الديني الكبير الذي استغرق جلّ وقته بوصفه كبير القساوسة والكهنة في الأبرشية التي كانتتحت إدارته. ووجد فروبل نفسه في دائرة الإهمال الكبير وبين أيدي الخدم الذين أهملوه أيضا وتركوه لعبث أخوته الصغار([2]).
وعندما بلغ الرابعة من عمره تزوج والده من امرأة عاملته في البداية بمنتهى اللطف والرقة وخصته ببعض عنايتها ولكن سرعان ما فقد هذه اللحظات الجميلة بعد أن رزقت زوجة أبيه بمولود ووجد نفسه ومن جديد في دائرة الإهمال وبين أيدي الخدم واستمر به الحال على هذا المنوال حتى بلغ العاشرة من عمره([3]). يصف فروبل هذا البؤس الذي نكب به قائلا: " لقد تركت تحت رعاية الخدم، ولكن هؤلاء انتهزوا فرصة انهماك أبي في عمله فأهملوا أمري وتركوني، لحسن حظي تحت رعاية أخوتي، أما أبي فهو أب بالاسم فقط وأعترف بأنني حييت بعيدا عنه وهو غريب عني فكنت في الواقع يتيم لا أم لي ولا أب"([4]).
وكان خلال هذه المرحلة قد وجد في الطبيعة ملاذا آمنا له حيث توجّد بها بكل ما تنطوي عليه من هدوء وجمال. وكانت الغابة المجاورة هي المملكة التي يترعرع فيها على حب الطبيعة وعشق جمالها حيث كان يقتضي معظم وقته متأملا في سحر الطبيعة وأسرار الحياة فيها.
ومن مآسي فروبل أن والده لم يرسله إلى المدرسة حتى بلغ العاشرة من العمر، وذلك ولأن والده كان على خلاف مع ناظر المدرسة في المدينة ولذلك فإنه ومن أجل تجاوز هذه العقبة أرسله إلى مدرسة البنات التي نال فيها قسطا من المعرفة وحفظ بعض التراتيل الدينية والنصوص الإنجيلية عن ظهر قلب.
ولم يكن بعد قد تجاوز العاشرة من عمره، حينما حظي برعاية خاله هوفمان Hoffman وعطفه، ولأن خاله هذا كان قد فقد زوجته وابنته، جاء في طلب فروبل ليغني وحدته به ويغدق عليه من فيض عطفه وحنانه. وكان هذا الأمر بمثابة هدية من السماء إلى الطفل المنكوب بالوحدة والإهمال. وعندما انتقل فروبل إلى دار خاله وجد نفسه وكأنه في جنة الخلد، لقد أحاطه خاله هوفمان بالرعاية والحنان وأغدق عليه كل الحب، ثم أودعه في مدرسة الكنيسة ليحظى بقسط وافر من التعليم. ولم يفلح في مدرسته هذه لأن وضعية العزلة السابقة والإهمال الشديد الذي مني به وعدم التحاقه بالمدرسة إلا متأخرا في العاشرة من العمر كل هذا منع فروبل الصغير من أن يحقق نجاحا في تحصيله المدرسي. وكانت بذور رفض التعليم السائد بأساليبه ومناهجه وطرائقه تنمو في أعماق فروبل حيث كتب لاحقا يقول " كنا نردد ما تعلمناها كالببغاء الذي يتكلم كثيرا ويعرف قليلا، ولم يكن لتعليم الجغرافيا أي معنى بالنسبة لنا ولم نجد أي صلة بين الجغرافيا التي تعلمناها والبلاد التي كنا نسكنها"([5]).
بقي فروبل في نعيمه هذا مع خاله هوفمان مدة خمس سنوات تقريبا، وكانت هذه السنوات الخمس من أروع وأجمل وأعظم سني حياته إذ فيها وحدها وجد الرعاية والحنان والحب، وقد أثرت هذه السنوات الخمس أبلغ تأثير في حياته المهنية والعلمية.
ترك فروبل خاله وعاد إلى أبيه وهو في الخامسة عشرة من عمره. ولم يكن أباه قادرا على تحمل نفقات تعليمه في الجامعة كأخوته، وقد تنازل فروبل عن هذا الحق وقبل أن يبحث عن عمل وأن يبدأ به. حيث عين مساعدا متخصصا في الغابات في ثورنجيا في عام 1797، وعرف بقدرته الهائلة على مسح الأراضي وتقييم ثمن الأشياء وبقي فروبل يمارس هذه المهنة لمدة عامين من الزمن. وقد أتاح له عمله هذا فرصة نبيلة لمعرفة لأشياء بصورة مباشرة، فقد سمحت له هذه الفترة أن يعيش في رحاب الطبيعة التي أحبها وتتيم فيها. كما أنه قد استغل هذه الفترة لدراسة بعض العلوم التي أحبها ولا سيما الرياضيات واللغات وقراءة علم النبات وكان يستعير هذه الكتب من أحد الجيران الذي يملك مكتبة كبيرة. وقد انغمس أيضا في دراسة علم النبات وهو العلم الذي حظي على منزلة كبيرة في نفسه.
لقد كان للحياة في الطبيعة أن تنمي لديه الحس الأخلاقي والمشاعر الدينية التي تأصلت فيه بتأثر الطبيعة حيث بدا يدرك طبيعة هذه العلاقة الكونية بين الله والطبيعة، ولأن الله قد أودع سره في خلقه وفي الطبيعة فإن اكتشاف الله وتوحيده والإيمان به كان كشفا في الطبيعة وامتلاكا لأسرارها التي تبوح بوحا بعظمة الخالق وسموه وقدرته.
وعاد إلى منزله في السابعة عشرة من عمره وقد تنامى في أعماقه عشق كبير للعلم وتأصل في داخله تعطش مجنون للمعرفة. وكانت الرياضيات هي عشقه القديم الذي ما زال يتجدد بقوة في وجدانه وعقله. ولأنه قد ورث بعض المال عن أمه فقد التحق بجامعة يينا Jena ليروي ظمأه إلى المعرفة التي لطالما حرم منها فدرس الرياضيات والعلوم الطبيعة والفيزياء وهندسة الزراعة ومسح الأراضي. وبقي في الجامعة لمدة سنة ونصف عاد بعدها إلى دياره من جديد. وعاد من جديد للعمل كاتبا في إدارة الغابات في ولاية بامبرج Bamberg ثم تنقل في وظائف متعددة لها صلة بالغابات.
فروبل معلما ومربيا:
وعندما توفي خاله هوفمان عام 1805 يرث من جديد بعض المال ويقرر الذهاب إلى فرانكفورت لدراسة هندسة العمارة. وهناك تعرف على الدكتور جرونر Dr.Gruner وكان ناظرا لمدرسة نموذجية ونصحه بالتخلي عن دراسة فن العمارة لأنه ليس مهيأ لها بطبيعته ثم نصحه بالعمل في سلك التعليم ومنحه وظيفة مدرس في المدرسة التي يشرف على إدارتها ([6]). ولم يتردد فروبل في قبول هذه الوظيفة وممارسة مهنة التدريس مدرسا للرياضيات والرسم والجغرافيا الطبيعية. ووجد فروبل في هذه المهنة ضالته المنشودة وحبه الكبير وشعر بسعادة فائقة وصفها بأنها مثل السعادة التي تشعر بها السمكة في الماء والطير في الهواء"([7]). وبعد فترة من العمل في مهنة التدريس أنس فروبل هذه المهنة وراقت له فاستمتع بها وشعر وكأنه قد خلق لأداء هذا العمل وأن هذه المهنة تتوافق مع نوازعه الداخلية، ويصف إعجابه بهذه المهنة في رسالة كتبها لأخيه كريستوف بعد أيام من بدء عمله الجديد " إني لأعجب حقا كم تروق لي وجباتي الجديدة. وقد بدا لي منذ الدرس الأول أني لم أفعل من قبل شيئا غير هذا، وأني خلقت لهذا العمل. ولا أستطيع أن أتصور أنني قد فكرت من قبل في اختيار عمل آخر، ومع ذلك اعترف بأن التفكير في أن أكون معلما لم يراودني قط من قبل "([8]).
وقد وقع فروبل على كتب بستالوتزي ومؤلفاته فأخذ عنها وتشبع بمحاسنها فأخذته رغبة عارمة وتوق ملتهب إلى التعرف على بستالوتزي نفسه، حيث انطلق كالريح في أول عطلة له إلى معهد ايفردن، وقضى أسبوعين من الزمن في صحبة بستالوتزي، وفي التعرف على معالم الطرق المتبعة في المعهد. وكانت هذه الأساليب تعتمد على مبدأ الملاحظة والتعلم عبر تموجات التجربة والحدس. وكان بستالوتزي ينصح سائليه أن يتعلموا ويتعرفوا على ما يحتاجون إليه من معرفة عبر المشاهدة والملاحظة والمعاينة والاستقراء. وقد تلقف فروبل في رحلته السريعة هذه كثيرا من الحدوس والأفكار الجديدة، وعندما بدأ بتطبيق حدوسه وأفكاره الجديدة هذه حصد تفوقا كبيرا على أقرانه من المعلمين في المدرسة النموذجية حيث حقق تلامذته وطلابه نجاحات كبيرة بمقياس النجاح الذي كان سائدا في المدرسة النموذجية التي يعلم فيها.
وبعد عامين من العمل في هذه المدرسة قرر فروبل أن يستقيل ويتفرغ للتحصيل العلمي والتربوي ليكون معلما أكثر خبرة وعطاء مما هو عليه. وقد وافق على أن يتعهد ثلاثة أولاد بالتعليم بناء على طلب ذويهم وإلحاح كبير من السيدة والدة الأطفال التي طلبت منه أن يشرف كليا على تعليمهم. وكان هؤلاء الأولاد يعانون من تقصير كبير في دراستهم. وبدأ فروبل عمله التربوي مع الأطفال الثلاثة في عام 1807. وقد اعتمد على المنهج الطبيعي في تربيتهم على غرار التصورات التي عرفناها في إميل، وعلى منوال التربية التي لقنها بستالوتزي لابنه يعقوب، وبدأ يدون كما فعل بستالوتزي ملاحظاته حول نمو هؤلاء الأطفال ومدى تقدمهم في الدراسة التي كانت تنهج نهجا طبيعيا وذاتيا. وفي بيت ريفي قديم أطلق فروبل الأطفال الثلاثة في الحديقة يزرعون ويجمعون المعلومات عن الطبيعة عن طريق الملاحظة والتجربة والحدس. ولكنه وجد أن الانقطاع عن العالم الخارجي للمجتمع قد يلحق الأذى بالأطفال، فقرر أن يصطحبهم معه إلى معهد بستالوتزي في أيفردون. وفي أثناء هذه التجربة بدا يوجه نقده إلى كثير من كتابات معلمه بستالوتزي، وكان لإقامته الجديدة في المعهد تأثير عظيم في تفكير فروبل وفي عقيدته التربوية. لقد شاهد بأم عينه هذا العطاء التربوي العظيم الذي كان يتمثل في مشهد العلاقة بين الإنسان والطبيعة بين الأطفال الذين كانوا ينطلقون في أحضان الطبيعة فرحين منطلقين يعانقون الهواء ويستقبلون أشعة الشمس. لقد خبر في رحلته هذه روعة العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وآمن بأن الطبيعة والانطلاق الذاتي الحر للطفل يشكلان منطلق كل فعل تربوي خلاق. كانت حواس الأطفال في انطلاقتهم تتفتق عن أعظم المشاعر، وكانت عواطفهم تسمو بأسمى الانفعالات. وكان لهذه الملاحظات أثر عميق لا يوصف في التأسيس لعقيدة فروبل التربوية. وبعد ثلاث سنوات من الدراسة والملاحظة والتفاني في تعلم أساليب بستالوتزي وطرائقه الطبيعية في التربية عاد فروبل مع طلابه الثلاثة إلى فرنكفورت في عام 1810. ومن ثم التحق بجامعة جوتنجين. ثم انتقل عام 1812 إلى جامعة برلين.
تقلب فروبل ما بين عام 1810 حتى عام 1816 في وظائف عديدة هنا وهناك. وكان خلال هذه الفترة وتحديدا في عام 1814 قد تطوع في الجيش للدفاع عن الوطن ضد تهديد نابليون لألمانيا. ومع أنه لم يشترك في القتال مباشرة إلا أنه اكتسب مجموعة كبيرة من الأصدقاء الذي أصبحوا شركاء في مشاريعه التربوية ([9]).
معاهد فروبل ومدارسه:
وبعد انتهاء خدمته في الجيش قرر افتتاح مدرسته الخاصة التي أطلق عليها المعهد التربوي الدولي الألماني في جريشام Griesheim في عام 1816، ثم نقل معهده هذا إلى قرية تدعى كيلهو Kailhau في عام 1917 أي بعد عام واحد من تأسيسه. وفي هذه الأثناء تعرف فروبل على هنريتا هوفمايستر وكانت امرأة معطاءة مؤمنة بالطبيعة وتحب الأطفال فتزوجها وكانت له خير زوجة وصديق واستمر في عمله في المعهد حتى عام 1826. وفي هذه الأثناء نشر كتابه الشهير تربية الإنسان Education of Man. وفي غمرة الأحداث السياسية الصعبة التي كانت تمر فيها ألمانيا وأوربا في هذه المرحلة حاول فروبل أن يطور عمله وأن يروّج لمعهده وأن ينشئ معهدا أفضل ولكن محاولاته ذهبت أدراج الرياح.
معهد الأيتام في برجدورف:
ومن المحطات الأساسية في حياة فروبل هذه الدعوة التي تلقاها من الحكومة السويسرية التي عهدت له بالإشراف على معهد الأيتام في برجدورف حيث انتقل مع أسرته للإقامة هناك في عام 1832. وفي برجدورف بدأ تجاربه التربوية وبدأت عقيدته التربوية تأخذ اتجاهات النضج والنماء. وفي برجدورف تكونت لدى فروبل قناعة راسخة بأن تربية الأطفال وتعليمهم لا بد لها أن تستند إلى قاعدة سليمة من التربية في مرحلة الطفولة أي قبل الدخول إلى المدرسة.
الولادة الأولى لروضة الأطفال في تاريخ التربية:
عاد فروبل من برجدورف إلى برلين ومنها إلى كيلهو وكان ذلك في عام 1837. وافتتح أول روضة للأطفال الصغار في قرية بلانكبرج عام 1840 وهي قرية قريبة من كيلهو. وقد وجد إقبالا كبيرا على المعهد حيث جاءت إحدى الأميرات الألمانيات لزيارة المعهد ومشاهدة التجربة فيه. وكان فروبل يبحث عن تسمية لائقة للمعاهد والمدارس التي قام بافتتاحها، وفي أحد الأيام عندما كان في رحلة مع زميلين له في رحاب الطبيعة، وأثناء عبورهم لأحد الأنهار توقف فروبل فجأة وصرخ قائلا وجدتها، وعندما سأله زميلاها وما الذي وجدته قال: وجدت الاسم الذي سأطلقه على معاهد الأطفال وكان هذا الاسم هو "بستان الأطفال" أو "روضة الأطفال Kindergartin " وقد دونت صرخته هذه الولادة الأولى لرياض الأطفال في تاريخ الفكر والممارسة التربوية. واستحق فروبل أن ينال لقب أبو رياض الأطفال في تاريخ الإنسانية وأن يدون له أنه أول من افتتح روضة تربوية بالمعنى العلمي للكلمة. ولكن فروبل لم يستطع على الرغم من الجهود الجبارة التي بذلها في تحقيق أحلامه الشخصية في تطوير تجربته ولم يكن له أن يكحل عينيه بالمشهد التربوي الذي أراده حقا وهو إنشاء رياض أطفال نموذجية تحت إشرافه وعنايته. وقد قضى معظم لحظات حياته في إلقاء الخطابات وجمع التبرعات وعقد الندوات وتأسيس المعاهد والمؤسسات التربوية ورياض الأطفال التي ما أن تفتتح حتى تغلق لأسباب مالية أحيانا وسياسية أحيانا أخرى. وكان تأثيره عبر الكتابة والتأليف بالغ الأهمية والأثر، ومع أنه لم يحقق نجاحا بالمعنى الشخصي للكلمة فإنه استطاع أن يحدث في حقيقة الأمر ثورة تربوية جبارة في ميدان التربية في رياض الأطفال. وأصبحت رياض الأطفال بفضل فروبل ظاهرة عالمية ثم إنسانية بالمعنى الكوني. وما أن تذكر اليوم مفاهيم مثل رياض الأطفال أو حدائق الأطفال حتى تقفز إلى ذهن المرء جهود هذا الرجل العظيم الذي وهب الإنسانية إنجازا تربويا رائدا هو رياض الأطفال التي أصبحت اليوم قدر الحياة التربوية في مختلف أنحاء العالم. وأصبح تقدم هذه الرياض مؤشرا كبيرا على تقدم المجتمعات والحضارة الإنسانية في مختلف أنحاء المعمورة.
مؤثرات العقيدة التربوية عند فروبل:
 لعبت حياة فروبل الاستثنائية بفصولها المحزنة والمشرقة دورا خطيرا في تكوينه الإنساني والعقائدي. فوفاة الأم وهو صغير في سن المهد وقسوة الأب وحنان زوجة الأب ثم نفورها منه وهذا الحب الذي أغدقه عليه خاله لمدة خمس سنوات ثم هذا الانقطاع. كان أثره بليغا في تكوين شخصية فروبل. لقد عاش طفولة معذبة بدأها القدر بحرمانه من حنان الأم الغالية، ثم تضاعف هذا الحرمان بإهمال الأب، ليجد نفسه بين أيدي الخدم وعنايتهم حتى هؤلاء رفضوه وعذبوه وأهملوه. وكأن هذا الحرمان وهذا الإهمال قد ولد في نفسه شعورا دفينا بعطفه على الأطفال وحبه لهم بلا حدود. وكأن لسان حاله يقول يجب أن يكون للأطفال ما ينعمون به وليس عليهم أن يتجرعوا كأس الحرمان ومرارة التعذيب وقسوة الإهمال. لقد كان حاله في هذا الأمر هو حال جان جاك روسو الذي تمرّس بكل فنون الحرمان والشقاء، إذ حرم من والدته في الأسبوع الأول، وحرم من عطف أبيه، وهو الأب الذي أثقل عليه الزمن بالمصائب والويلات. ولأنهما حرما من عطف الأبوين وتعرضا للشقاء كان يريدان يحققا السعادة لكل أطفال العالم.

للإطلاع على البحث كاملا الرجاء اضغط هنا
http://www.alrafedein.com/news.php?action=view&id=3595

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .