مشاهدة الصور الشخصية على مواقع التواصل وأثرها على تقديرنا الذاتي لأنفسنا
بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

مشاهدة الصور الشخصية على مواقع التواصل وأثرها على تقديرنا الذاتي لأنفسنا

مشاهدة الصور الشخصية على مواقع التواصل وأثرها على تقديرنا الذاتي لأنفسنا
معظمنا يستعمل مواقع التواصل الاجتماعي وهو يحسب أنها وسيلة للتواصل والترفيه، والبحث عن الشهرة والمعجبين، وأنها لا تؤثر على نفسيتنا وسلوكنا من قريبا ولا من بعيد

إلا أن دراسة أجريت في جامعة بولاية بنسلفانيا، أثبت وجود علاقة بين مشاهدتنا للصور الشخصية على هاته المواقع، وبين تقديرنا لذاتنا، ورضانا عن مستوى حياتنا وعيشنا. لقد قام مجموعة من الباحثين بإجراء استطلاعات للرأي على شريحة واسعة من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ومتابعة حالتهم النفسية من كثب، ودراسة التأثيرات التي تحدثها مشاهد الصور الشخصية، الخاصة بنا أو بغيرنا من مستخدمي تلك المواقع، فخلصت الدراسة إلى أن هناك علاقة وطيدة بين مشاهدة الصور الشخصية على مواقع التواصل، مثل الفايسبوك، وإنستيغرام، وتويتر، 
وغيرها من المواقع والطبيقات، وبين انخفاض تقديرنا الذاتي لأنفسنا، ورضانا عن مستوى عيشنا، ونمط حياتنا. إلا أن هاته الدراسة لم تشر بوضوح إلى أسباب هذا التأثير، وحدوث هذا التراجع في مستوى التقدير الذاتي، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى عاملين اثنين: انتظاراتنا وانخداعنا

فهذان العاملان في الغالب هما السبب المحدث لهذا التراجع في مدى تقدرينا الذاتي وعدم الرضا عن مستوى حياتنا
العامل الأول هو انتظاراتنا المبالغ فيها وغير الواقعية، فنحن، في الغالب، عندما ننشر صورنا الشخصية، ننتظر من الآخرين تفاعلا كبيرا مع تلك الصور، وإعجابات كثيرة، وتعليقات فيها من الإطراء والمديح الشيء الكثير، ولكننا نصدم بقلة التفاعل وبرودة التعليقات، فيسبب هذا الأمر انكسارا نفسيا وتراجعا في معدل التقدير الذاتي. إن أحدنا عندما
ينشر صورة من صوره يظن أنها من أجمل الصور وأحقها بالإعجاب والثناء، ولما يصفعه الواقع بضعف التفاعل وقلة الإعجابات والتعليقات، يبدأ في طرح التساؤلات، والبحث عن الأسباب، وغالبا ما نرجع تلك الأسباب إلى ذواتنا، ونحكم على نفسنا بأننا لسنا أهلا لتقدير الآخرين واهتمامهم، فينعكس ذلك سلبا على تقديرنا الذاتي.


 أما العامل الثاني فهو: انخداعنا بما ينشره الآخرون من صورهم الشخصية، ونشاطاتهم اليومية، والتي غالبا ما تكون مصطنعة ومبالغا فيها، ومتكلفة إلى حد بعيد، ولكن أغلبنا يظنها حقيقية وتعكس نمط عيش أولئك الأشخاص، الذين يعيشون حياة كلها سعادة ونشاط ومرح، وبالتالي نسارع، نحن المنخدعين بذلك التصنع، إلى عقد مقارنة بين مستوى حياتهم ومستوى حياتنا، فنجد البون بينهما شاسعا، وبالتالي يتراجع مسوى رضانا عن نمط حياتنا. وعلاج هذه الآفة يكمن في إيماننا بأنه ليس ثمة إنسان في الوجود يعيش كل حياته في سعادة وهناء مطلق، وأنه لا بد في هذه الحياة من الأفراح والأتراح، ومن فقدان التوافق واستعادته، كما يعبر علماء النفس، وأما انتظاراتنا من الآخرين فالحل هو أن نكون واقعيين، وألا ننتظر من الآخرين إلا ما يرغبون هم بإعطائنا إياه، ولا يمكننا إجبارهم على ما وراء ذلك. وهذه دعوة إلى التعامل مع هاته المواقع بوعي وتبصر.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .