معوقات الصدق الداخلي والخارجي في المنهجين التجريبي وشبه التجريبي
بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

معوقات الصدق الداخلي والخارجي في المنهجين التجريبي وشبه التجريبي

معوقات الصدق الداخلي والخارجي في المنهجين التجريبي وشبه التجريبي

تتفاوت التصميمات التجريبية في مزاياها ونواحي قصورها، وبعبارة أخرى في قوتها وضعفها؛ من حيث كفاية ضبط المتغيرات المؤثرة في المتغير التابع، ومنها (الصدق الداخلي والخارجي) للتجربة، ومن هنا تكمن أهمية هذين النوعين من الصدق.

يتعلق الصدق الداخلي بمدى صحة المعالجة التجريبية، أما الصدق الخارجي، فيتعلق بمدى إمكانية تعميم نتائج التجريب.

أولاً: الصدق الداخلي:
يعني الصدق الداخلي درجة خلو البحث من المؤثرات الخارجية (الدخيلة)، يزاد الصدق الداخلي كلما ضبطنا المتغيرات الخارجية (الدخيلة)؛ لأننا بذلك نقلل من عوامل الخطأ التي تؤثر على بناء البحث، ويكون البحث صادقًا بالدرجة التي يمكن أن يعزى فيها الفرق بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة إلى المعاملة؛ أي: (المتغير المستقل)، وليس إلى متغيرات أو عوامل دخيلة كانت قد أثرت قبل المعاملة أو أثنائها بصرف النظر عن مصدر هذه العوامل.

أما أهم العوامل المؤثرة في الصدق الداخلي للبحث، فهي على النحو التالي:
1- الفترة الزمنية للبحثقد يستغرق إجراء البحث فترة زمنية طويلة، وقد يحدث في أثناء هذه الفترة بعض الأحداث أو العوامل الخارجية التي تؤثر على المتغير التابع؛ مما يغير من واقع النتائج التي يمكن الحصول عليها.

ويمكن توضيح ذلك بالمثال الآتي:
حدد أحد الباحثين مشكلة بحثه في "أثر استخدام برنامج تدريبي معين على تحسين أداء العاملين في مجال ما"، وقام بإجراء اختبارات قبلية، وحدد مدة البحث بخمسة عشر أسبوعًا، يتم بعدها إجراء اختبارات بعدية لقياس أثر البرنامج التدريبي، وأثناء ذلك التحق أحد العاملين (أحد أفراد العينة ببرنامج تدريبي خارجي، يساعد على تحسين أداء العاملين في نفس المجال.

هنا سيؤثر هذا البرنامج الخارجي على نتائج الاختبار البعدي، ولن تكون النتيجة صادقة في النهاية.

2- النضجقد تحدث تغيرات بيولوجية أو نفسية أو عقلية على المفحوصين أنفسهم في أثناء فترة التجربة؛ مثل: التعب والنمو؛ بحيث تؤثر إيجابًا أو سلبًا على نتائج البحث.

3- خبرة الاختبار القبلي: قد يؤثر الاختبار القبلي الذي يطبق على مجموعات الدراسة لضرورة تقتضيها طبيعة البحث على الاختبار البعدي، خاصة إذا كان هناك تشابه بين نوعي الاختبار، ويزداد تأثير الاختبار القبلي على الاختبار البعدي بنقصان الفترة الزمنية بين تطبيق الاختبارين على أفراد المجموعة التجريبية، ولو حاول الباحث زيادة الفترة الزمنية بين تطبيق الاختبار القبلي والاختبار البعدي، فقد يقع في تأثير عامل أو عوامل أخرى تؤثر في الاختبار من جوانب أخرى كالتاريخ، والنضج.

4- عدم ثبات أو دقة المقياسلا بد من أن تكون أدوات البحث المستخدمة جيدة بصورة كبيرة؛ حتى لا تؤثر على صدق النتائج، فإذا ما اقتضت طبيعة التجربة اختلاف أداة القياس المستخدمة من أجل قياس الأداء القبلي والأداء البعدي، فقد يؤثر ذلك على قياس أداء أفراد عينة التجريب على أداتي القياس، وهنا يُعزى الفرق أو جزء منه إلى اختلاف أداة القياس القبلية عن أداء القياس البعدية؛ ولهذا فإن الباحث إذا استخدم اختبارا قبليًّا سهلاً واختبارًا بعديًّا صعبًا، فلن تكون النتائج صادقة، كما قد يتأثر الصدق التجريبي الداخلي بالقصور المتعلق بإجراءات الملاحظة الناتج عن عدم التركيز في موقف معين دون الموقف الآخر.

5- التحيز عند اختيار مجموعتي الدراسة: قد يكون توزيع الأفراد على المجموعتين التجريبية والضابطة غير متكافئ نتيجة لتحيز الباحث عند إجراء التكافؤ بين المجموعة التجريبية والضابطة، كأن يختص المجموعة التجريبية بميزة معينة عن المجموعة الضابطة.

6- عدم الدقة في اختيار العينة: قد يختار الباحث أفراد عينته من المتطوعين، وبالتالي يؤثر ذلك على بناء البحث؛ ولهذا فإن أفضل وسيلة للتحكم في هذا العامل هو الاعتماد على الاختيار العشوائي أو التعيين العشوائي أو كليهما.

7- الانحدار الإحصائي: ويقصد به ميل الدرجات المتطرفة إلى التحرك نحو وسط التوزيع، وسبب هذه الظاهرة الخطأ في القياس الذي يزداد في الدرجات المتطرفة عنه في الدرجات المتوسطة.

8- التسرب أو الإهدار أو الفناء: قد يخسر الباحث بعض أفراد عينة البحث خلال فترة التجريب بسبب حالات السفر أو الوفاة أو الانتقال، أو غير ذلك، خاصة إذا كان نوع التجربة من تجارب الفترة الزمنية الطويلة. ويؤدي ذلك بالتالي إلى التأثير السلبي على الصدق الداخلي للبحث.

9- تفاعل النضج مع الاختبار: ويقصد به تفاعل مفردات البحث مع مشكلة البحث، أو مع الأحداث التي تقع بين الاختبارين، أو مع مشكلة التأثر بالاختبار القبلي، وكذلك مع مشكلة النضج.

ثانيًا: الصدق الخارجي:
يتمثل الصدق الخارجي في قدرة الباحث على تعميم نتائج بحثه خارج عينة التجربة، وفي موقف مماثل، وبعبارة أخرى فإن الصدق الخارجي يبرز من خلال إمكانية تعميم نتائج التجربة على مجموعات أخرى وفي بيئات أخرى.

أما عن عوائق الصدق الخارجي التي تحول دون إمكانية تعميم نتائج البحث في بعض الأحيان، فتتمثل في الآتي:
1- التفاعل مع الظروف التجريبية، ويأخذ هذا التفاعل عدة صور أهمها الآتي:
أ- تأثير الإجراءات التجريبية على مشاعر واتجاهات المبحوثين:قد تؤثر الإجراءات التجريبية التي يقوم بها الباحث على مشاعر مجموعات التجريب واتجاهاتها بشكل يجعل الموقف شبه مصطنع، خاصة إذا ما حاول الباحث زيادة مستوى الضبط التجريبي؛ حرصًا على زيادة الصدق الداخلي للبحث على حساب الصدق الخارجي.

ب- تعرف المفحوصين على الاختبار القبلي، فيكونون أكثر حساسية له:
إذا قام الباحث بإخضاع مجموعات دراسته لاختبار قبلي، فقد تتعرف هذه المجموعات على طبيعة التجربة قبل تطبيقها، ويصبحون بالتالي أكثر حساسية خلال التجربة للنقاط الواردة في الاختبار القبلي مما يؤثر على النتائج.

ج- تفاعل المفحوصين مع المتغير المستقل:
قد تؤثر الإجراءات التجريبية على المبحوثين بدرجة تجعلهم يتفاعلون مع المتغير المستقل، لعلهم يخضعهم لتجربة معينة، ومن شأن هذا أن يحد من القدرة على تعميم نتائج تلك التجربة على من لم يكن لديه نفس التفاعل.

د- وجود مجموعات أكثر قدرة على التفاعل مع الموقف التجريبي من مجموعات أخرى:
إذا كانت مجموعات الدراسة لا تمثل تمثيلاً صادقًا المجتمع الأصلي للدراسة، أو أنها تمثل فقط فئة من فئاته، فقد تكون هذه العينة أكثر أو أقل قدرة على التفاعل مع الموقف التجريبي، وعندئذ يصعب تعميم النتائج إذا لم يتم التقسيم عشوائيًّا، أو لم يتم الاختيار العشوائي لعينة الدراسة.

2- خصائص أفراد مجموعات البحث:
قد يتصف أفراد عينة البحث ببعض الخصائص العمرية أو عوامل الجنس، أو الخبرات والمهارات؛ ولهذا لا يمكن تعميم النتائج إلا إذا كانت خصائص العينة مماثلة تمامًا لخصائص المجتمع الذي اختيرت منه، وهذا العامل من العوامل الصعبة التحقيق، والتي تحتاج من الباحث جهدًا كبيرًا، وإلا كانت نتائج البحث غير صادقة.

3- خضوع المفحوص لأكثر من عملية تجريب: إذا أخضع الفرد الواحد لأكثر من عملية تجريب خلال فترة زمنية محددة، فإن أثر التجارب السابقة قد يؤثر إيجابًا أو سلبًا على نتائج التجارب اللاحقة.

4- تأثير الباحث على التجربة:
يقصد بهذا العائق أن الباحث يؤثر إما بالسلب أو الإيجاب على التجربة، عن طريق تأثير خصائصه الشخصية؛ كالعمر والجنس، ومستوى القلق أو الاهتمام، أو عن طريق التحيز الناتج عن تأثير سلوكياته وتصرفاته، وشعوره غير المقصود على نتائج البحث.

ويجب أن يضع الباحث في اعتباره أن الصدق الخارجي للتجريب قد يتأثر بالعوامل التالية
أولاً: عدم التحديد والتوصيف الواضح للمتغير المستقل؛ مما يؤدي إلى صعوبة إعادة التجريب مرة أخرى للتأكد من صحة النتائج، كذلك الحال بالنسبة للمتغير التابع.

ثانيًا: عدم إجراء الضبط الدقيق للمتغيرات الخارجية؛ مما يؤدي إلى نتائج التجريب بمتغيرات أخرى غير تأثير المتغير التجريبي.

ثالثًا: عدم التحديد الواضح للعينة وللمجتمع الذي تمثله العينة؛ مما يحد من إمكانية تعميم النتائج التي يسفر عنها التجريب؛ انظر الرسالة رقم293 بعنوان: "كيف يضبط الباحث العوامل المؤثرة في الصدق الداخلي والخارجي للبحث".

    

المصادر:

1- ساسي سفيان - منهجية وقواعد كتابة البحث العلمي ضمن العلوم الاجتماعية.
www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=217525

2- ما هي العوامل المؤثرة في الصدق الخارجي والصدق الداخلي للبحوث الإدارية.
www.hrdiscussion.com/hr2013.html.

3- البحوث التجريبية البحوث التجريبية.
faculty.ksu.edu.sa/DrBinHussein/.../Psy461Lectures12-16.docx



رابط الموضوعhttp://www.alukah.net/web/khedr/0/52007/#ixzz4SBi0qwzj

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .