بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

إدارة النظام التعليمي في العالم العربي و تأثيره على جودة التعليم


                    إدارة النظام التعليمي في العالم العربي و تأثيره على جودة التعليم.

                                                                                     طالبة دكتوراه : آمال كزيز  

    لكل مجتمع من المجتمعات العربية نظام تعليمي على أساسه يستقي المجتمع سياسته التعليمية من خلال إدارة النظام التعليمي و هذا ما يميز العالم العربي، إلا أن الوقوف عند مركزية التعليم يطرح لنا مجموعة من التساؤلات الهامة التي يجب المحاولة في الإجابة عنها مثل ما هدف إدارة النظام التعليمي في العالم العربي؟ و هل مركزية إدارة النظام التعليمي تحقق التقدم في مجال التربية و التعليم ؟

    تتأثر إدارة التعليم في أي مجتمع بعدد من القوى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأنماط و النماذج الثقافية السائدة في كل مجتمع، والإدارة المركزية للتعليم في الأقطار العربية جميعا إدارات حكومية في الغالب و بالنسبة للتعليم العام قبل التعليم الجامعي  فهناك وزارة متخصصة بشؤون التربية و التعليم فيها تشرف على معظم مؤسسات التعليم العام و تدير شؤونه، وفي بعض الأقطار العربية هناك مؤسسات أهلية تعنى بشؤون التعليم غير الحكومي لكنها مقيدة باتجاهات الإدارة الحكومية و تعليماتها و تحت إشرافها ولا تتمتع باستقلالية تامة كما في إدارة الشؤون التعليم بل أحيانا توجد مكاتب في الوزارة للإشراف على هذا النوع من التعليم بمسمياته المختلفة خاص أو أهلي أو ديني.

و لابد من الإشارة إلى خصائص إدارة النظام التعليمي  في الوطن العربي و التي تتسم بالتقليدية والمركزية الشديدة و تضخم أعداد الموظفين وقصور الثقافة المرتبطة بتقدير الوقت والإنتاج والعمل بروح الفريق، والموقف السلبي في استخدام التقنية الحديثة.
    فعلى الرغم من الانتشار الواسع للثقافة المعلوماتية و توظيف الحاسوب في المؤسسات العامة والخاصة في الوطن العربي إلا أن الميدان التربوي بشقيه التعليمي والإداري قد تأخر عن نظيره في هذا الميدان، وظلت الإدارة التعليمية والمدرسية في الغالب تسير وفق معطيات القرن الماضي وبصورة غير متناغمة مع روح


العصر وجوهره الذي أصبحت فيه، حيث يعد التعليم عملية أساسية تتطلب حكما رشيدا إلا أن ذلك غير موجود في المنطقة على مستوى الحكومة المركزية والمدرسة المحلية في العالم العربي، ومن الملاحظ أن وزارة التربية و التعليم تضطلع بدور مركزي للغاية ولا تزال تخضع لسيطرة نظام افدارة السلطوية إضافة إلى ما سبق طرحه فإن معظم الوزارات تفتقر إلى الرؤية و التخطيط الاستراتيجي المناسب و الوحدات الاشرافية و الموارد البشرية المتخصصة.

إدارة النظام التعليمي في عصر ما بعد الحداثة:
    يشهد المجتمع العديد من التغيرات و التحولات على جميع الأصعدة الاجتماعية التي تبلور عالما جديدا أطلق عليه مجتمع ما بعد الحداثة، والذي يعرف أيضا تسميات أخرى له مثل عصر المعرفة وعصر العلم وعصر الترابط الكوني وصدام الحضارات، ورغم اختلاف التسميات لها إلا أنها تصب في مجرى واحد هذا العصر أو ما بعد الحداثة يقوم على أسس ومؤشرات كالعقلانية و الفردانية والاعتماد على سقوط الحتمية وقد أشار العديد من من المفكرين الغرب إلى مجتمع ما بعد الحداثة أمثال الفيلسوف الفرنسي " فرنسوا ليو تارد" و "نيتشه".
    وإذا ربطنا مجتمع ما بعد الحداثة والنظام التعليمي وإدارة النظام التعليمي لا بد من التحدث على كل مؤسسات التربية التي تمسها حيث استدمجت العديد من أساليب  وطرائق التدريس التي تواكب تطورات المجتمع والتي باتت تؤمن بفكرة التعليم النظري والتطبيقي لتكوين فكر صحيح صائب أو قابل للنقد والتقويم والتركيز على أن لابد لكل فرد من أن يضع المعاني والمعارف من مصادر مختلفة والابتعاد عن الرؤية التقليدية القائمة على التدريس من قبل المدرس فقط، حيث تتمثل أهداف التربية والتعليم في مجتمع ما بعد الحداثة كما حددها الفيلسوف الفرنسي " فرونسوا ليوتارد" بالوضع ما بعد الحداثة في اعتبار أن التعلم منظومة فرعية من المنظومة الاجتماعية و هو محاولة خلق العديد من المهارات المختلفة للنهوض بهذه المنظومة أي ربط التعليم بتحقيق متطلبات المجتمع على صعيد المجتمع و على الصعيد الأخلاقي أي أن تكون وظيفة التعليم وظيفة علمية نفعية لازدهار المجتمع، إضافة إلى مواكبة التطور الحاصل وهذا لا يتحقق إلا من خلال إدارة نظام تعليمي فعالة .


الصعوبات التي تواجه إدارة التعليمية في الجزائر ( نموذجا).
·        تكتسب الإدارة التعليمية في الجزائر بالتجربة  فقط بينما تكسب في الدول المتقدمة بالتكوين.
·        عدم تواجد مراكز في لتكوين إداريين في التربية و التعليم وهذا ما يعيق فعالية إدارة النظام التعليمي.
·        عدم توفر ظروف عمل جيدة غالبا خاصة في مؤسسات التي تتوفر على عدد كبير من التلاميذ فلأطر الإدارية غالبا ما تكون غير كافية مما يؤثر على وتيرة العمل وصيرورته.
إن بنية النظام التعليمي في المنطقة العربية والتطورات التي شهدتها خلال نصف قرن تؤكد لنا أن الحق في التعليم ما زال في عدة بلدان عربية مهضوما بالنسبة إلى الفئات الفقيرة بصفة عامة ولدى الإناث وسكان الأرياف بصفة خاصة، ورغم أن كل التشريعات الوطنية الجريئة التي نصت على تعميم التعليم  ومجانيته واجباريه والإعلانات والمواثيق حول التعليم إلا أن كل هذا لم يحقق الأهداف المرجوة  بصورة فعالة فنسبة الأمية لازالت مرتفعة، 65 بالمئة و في المغرب 56.3 بالمئة و مصر 38.6 بالمئة...
 و لهذا فإن المؤسسات التعليمية بحاجة أكبر إلى التوجه نحو لا مركزية القرار لأنه سيساعد على اختصار دورة اتخاذ القرار وهذا سيوفر على المؤسسات التعليمية الوقت والجهد والمال، وبالرغم من الاتجاه نحو لا مركزية الإدارة فإن إدارة التعليم في الوطن العربي مازالت تتصف بالمركزية الشديدة وللاستجابة لهذا التغيير خطت الدول الأخرى خطوات جادة في مجال إصلاح إدارة التعليم وهذا في ظل التطور في مجال التقنيات الحديثة والعولمة والأحداث العالمية والذي أدى إلى تحول في نوع المهارات المطلوبة في المهن المختلفة، كما تتطلب المهن اليوم لاسيما الإدارية مهارات معرفية و تقنية عالية.
تعد إدارة النظام التعليمي بشكل خاص في حاجة إلى توصيف وتنظيم هياكلها وتكوين أساليب التوثيق والمعلومات وجعلها أساسا لاتخاذ القرارات، و تحسين العلاقات الإنسانية واعتماد الاتجاهات الديمقراطية وتأصيلها في العمل على مختلف المستويات و تطوير أساليب اختيار العاملين.
إن لإدارة النظام التعليمي الفاعل دور كبير في جودة التعليم وفي تخريج مخرجات تعليم ذات جودة تتسم بالنوعية لا بالكمية فهي تؤثر بشكل أو بآخر في جودة التعليم على جميع مستويات التعليم، فإذا كان نظام التعليم يعمل على توفير ضروريات النظام التعليمي وجودة الأداء سينعكس ذلك إيجابا على مخرجات التعليم والتي تسهم بشكل كبير في التنمية البشرية والازدهار والرقي بالمجتمع، ومواجهة العديد من المشكلات التربوية و الاجتماعية .


المراجع المستخدمة:
- عمر أحمد عبد الغني، دور الإدارة المدرسية في المدارس الحكومية و المدارس الخاصة، رسالة لنيل شهادة الماجستير، غزة،2005.
- عبد العزيز بن عبدالله السنبل، التربية في الوطن العربي على مشارف القرن 21، منشورات المكتب الجامعي الحديثالازاريطة،2002.
- محمد علي بن قاضي، دور التربية و التعليم في تعزيز حقوق الإنسان في الوطن العربي، تونس، 2000.
- عبد اللطيف بن حسين فرج ، نظم التربية و التعليم في العالم، دار المسيرة، عمانن 2005.



لنشر مقالاتكم على البوابة المرجو ارسالها الى البريد التالي : bisociology@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .