بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

العنف على النوع الاجتماعي ..الصورة حقل رمزي لممارسة العنف.


             العنف على النوع الاجتماعي . الصورة حقل رمزي لممارسة العنف

             بقلم الأستاذ: إبراهيم السهلي
                                   
    إذا كانت المقاربة  القانونية قد أقرت بأحقية النوع الاجتماعي في التمتع بجميع الحقوق إلى جانب الرجل ، فكانت ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقر بكونية حقوق الإنسان ولم تحمل صيغتها تمييزا للذكر على الأنثى ، وعليه تم إقرار الثامن من مارس يوم عالمي للاحتفال بأحقية النوع الاجتماعي بالعيش الكريم والحرية و التمتع بجميع الحقوق مثل الرجل ، فكان هذا اليوم يوما لمناهضة كل أشكال التمييز والدونية و العنف على النوع الاجتماعي . فإن ذلك قلص من العنف الفيزيائي الممارس على النوع الاجتماعي فتمت محاصرة الظاهرة والتقليل من حدتها، لكن الرؤيا تختلف في المجتمعات العربية كمجتمعات شبه حداثية ، رغم تفعيل المقاربات القانونية ـ الحقوقية فإن الممارسات العنيفة لا تزال تسري في الحقل الاجتماعي   بل تعدتها إلى أشكال أخرى لممارسة العنف على النوع الاجتماعي يتعلق الأمر بالعنف الرمزي خاصة منه الإعلامي ، وهنا الحديث عن ما يسمى بعنف الصورة ، مما استدعى ضرورة  طرح نقاشات فكرية حول استثمار صورة المرأة  واستعمالاتها سواء في الإشهار أو السينما أو الفن ... تتداخل مختلف الوسائط الاجتماعية و تتفاعل فيما بينها لتنتج عنفا رمزيا موجها ضد النوع الاجتماعي ، تقع فيه المرأة تحت نير العنف  دون أن تشعر به ، تستلب الذات والهوية من خلاله عندما تستثمر صورتها للدعاية و الإعلام أو للترويج لمنتوج أو بضاعة فتصبح المرأة وسيطا تجاريا تتعداه أحيانا إلى وسيط للصراع الثقافي .

        خلصت معظم الدراسات السوسيولوجية خاصة في المجتمعات الغربية حول هذه المشكلة الاجتماعية ، أن هذه الأخيرة قد صاغت قالبا إعلاميا عنيفا عبر استثمار صورة المرأة في معاملاتها التجارية وتسخير وسائل الإعلام كوسيط لاستثمارها ، مما جعلها سجينة داخل ذلك القالب الذي يحدد شكلها وشكل جسدها بل حشرها داخل جسدها وجعلها مثوية داخله ،لهذا ارتكزت معظم الأبحاث على الافتراض حول من يقف وراء ذلك ؟ تبين أن استثمار صورة المرأة لم يكن وليد المجتمعات المعاصرة المابعد ـ حداثية ، و إنما له أصول في التاريخ فكانت صورة المرأة مثل لوحة فنية [ لموناليزا مثلا ] أو مجسم منحوث يصور جسد المرأة كما استعملت في الملحمة الشعرية و الأدبية ... غير أن الحديث يختلف في المجتمعات ذات البعد التقني ،هنا صورة المرأة أصبحت تلعب دورا مهما في رقم المعاملات التجارية ، فتستثمر صورتها في الإشهار تقدم فيه جسدها وسيطا وعلامة تجارية للبيع ، تقاس قيمتها بقيمة المنتوج والبضاعة التي تروجها، فتصبح نفسها سلعة تقدر بسعر، فيتم وضع تقابل بين صورتها و قيمة السلعة وقيمة جمالها وقوامها ، وهو الأمر الذي يختزلها في جسد يمتلك مقومات الجمال و الحسن ، فجمالها يقاس بجمال البضاعة وعلى جانبها يوضع تاريخ الصلاحية وهو ما يسوق عليها ويلات الدونية و الطبقية ، يضاف إلى السؤال حول طبيعة المنتوج المعلن المسوق عبر صورة المرأة ؟ 

   إن الوقوف ثلاثون دقيقة أمام شاشة التلفاز فقط ، يجعلك تلامس من خلاله أن معظم المواد الإعلانية ، تلعب فيه المرأة دور الوسيط التجاري فتستثمر صورتها في إشهار منتوجات من قبيل مواد التجميل أو مساحيق الغسيل أوحفاضات الأطفال ... وفي مضمون ذلك ممارسة عنيفة مستوحاة من ثقافة اجتماعية تعتبر المرأة موضوع نجاسة وهو موقف تزكيه مشارب ثقافية ودينية ، وفي الأمر عنف لطيف لا تحس به المرأة ، وهو نفس العنف الذي يسري في حقول إعلامية أخرى التي تضع صورة المرأة لوحة للتعريف بعدوانية الرجل ، فإذا كانت شبكات التواصل الاجتماعي حققت للفرد إنعتاق من القيود الفيزيائية فإنها فتحت له هامش كبير وجعلت واقعه محصور داخل التقنية باعتبارها واقعا افتراضيا، فأضحت حياته كواقع افتراضي للآلة كما قال جون بودريار ،لهذا فإن تصفحا بسيطا للمواقع الإلكترونية أو صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يظهر صورة المرأة كموضوع للكبث ، ففي معظم الإعلانات و الصفحات التي تناقش موضوع المرأة تعرف دينامية تستحضر فيها المرأة بصورة فاضحة كموضوع جنسي ، أو موضوع للفضيحة  الأخلاقية أو صورة إعلانية لمنتوج استهلاكي جنسي...    
          
لنشر المقالات والأبحاث على الموقع راسلونا : bisociology@gmail.com

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .