بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

سوسيولوجيا الفقر والهشاشة /7/

سوسيولوجيا الفقر والهشاشة /7/
لتحميل هذه المحاضرة اضافة الى المحاضرات السابقة اضغط هنا 
19/05/2017
لويس بوسكار وثقافة الفقر : 
صاغ لويس بوسكار ثقافة الفقر انطلاقا من دراسته لبعض المجتمعات التي تميزت بانتشار ظاهرة الفقر، وبالخصوص انطلقت نظريته من عدم سيادة ثقافة واحدة في المجتمع الواحد، بل توجد في نظره في مجتمع واحد ثقافات متعددة تختلف باختلاف القطاعات الاجتماعية او باختلاف الطبقات ... الثقافة في ظل سياقات متعددة تاريخية واقتصادية واجتماعية، ومن هذه السياقات حاول لويس بوسكار؛ ان يحدد ثقافة الفقر وخلص الى ان هذه الثقافات تتشكل في المجتمعات وضمن المجموعات التي تتسم بالشروط التالية : 
وجود اقتصاد نقدي وعمل مأجور 
معدل عال من البطالة 
اجور منخفضة 
وثقافة الفقر حسب بوسكار؛ هي تكيف ورد فعل للفقراء على وضعيتهم الهامشية في مجتمع طبقي رأسمالي يتميز بالفردانية. انها تمثل نوعا من الجهد المبذول من طرفهم بغية التغلب على  المشكلات التي يواجهونها وعلى فقدان الأمل وتفشي اليأس.
تتسم هذه الثقافة حينما تتشكل بالاستمرارية وإعادة الانتاج، بحيث تنتقل من جيل الى آخر بسبب تأثيرها على الأطفال وتشبعهم بقيمها؛ مما يعطي إمكانية إعادة انتاجها نتيجه هذه الثقافة الفرعية المستبطنة. الأمر الذي جعل ان هذا الباحث يستنتج ان الغاء الفقر اسهل من الغاء ثقافة الفقر .
   يعتقد هذا الباحث ان الصيرورات الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية المتحكمة في ثقافة الفقر، تختلف من مجتمع لآخر بل حتى داخل المجتمع الواحد وأن هذه الصيرورات تنقسم الى داخلية وخارجية. 
الداخلية : 
يشير بوسكار الى السياقات التالية :
انهيار النظام الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع خاصة اثناء استبدال نظام المجتمع الاقتصادي بآخر . كالتحول من الإقطاعية الى الرأسمالية . 
الخارجية : 
تتطور ثقافة الفقر في كثير من الاحيان نتيجة السيطرة الاستعمارية والتي تعمل على سحق البنية الاقتصادية والاجتماعية الوصية بحيث يصعب تحديد الفقر ماديا. المواطن المحلي في وضع مقصي ومستبعد، الوضع الذي يمكن ان يستمر لأجيال من الابن الى الحفيد .
   اما فيما يتعلق بالصيرورات التي تنعت احيانا بالداخلية وأحيانا بالخارجية؛ فهي التي ترتبط بالتغيرات التيكنولوجية السريعة. اما فيما يتعلق بالأشخاص الذين من الممكن ان يتعرضوا اكثر من غيرهم لهذه الثقافة، فالأمر يتعلق بطبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تجعل البعض مؤهلا اكثر من غيره للتعرض لهذه الثقافة. ومنهم بالأساس المهاجرون، او الافراد الذين ينتمون لطبقات دونية في مجتمع يتغير بسرعة .
   
السمات الأساسية لثقافة الفقر:
ما يمكن ملاحظته من خلال الخصائص الأساسية لهذه الثقافة، هي انها تتمايز بمستويات متعددة منها مثلا العلاقة بين المجتمع الكلي العلاقة بالعائلة وعلاقة الثقافة بالفقر. 

المستوى الاول ( 1 ) 
يتسم بغياب مشاركة هؤلاء الفقراء في الشأن العام وغياب اندماجهم في المؤسسات الأساسية للمجمع الكلي . وقد يرجع ذلك الى ضعف مواردهم الاقتصادية، وسيادة العزل العنصري ( لعدم انتمائهم لنفس المدينة والتمييز والخوف الشك ... ) يترسخ عندهم الشعور بفقدان الأمن بجل معانيه النفسي والجسدي.
يتميز اصحاب هذه الثقافة بمداخيلهم الشديدة الإنخفاض، والغياب التام للمدخرات؛ ومنها المدخرات الغذائية في البيت ونقص حاد في رؤوس الاموال، وهذا راجع بطبيعة الحال الى انخفاض الأجور والبطالة المستمرة ، ونتيجة للظروف نجد ان ثقافة الفقر تتميز بوجود معدل عال من الأفراد يعتمدون على رهن السلع الشخصية والاستدانة من المقربين بمعدلات ربوية، كما تنتشر طرائق غير رسمية كالإقتراض من الجيران، واستخدام الأثاث والملابس المستخدمة، وأنماط الشراء المتكررة بكميات صغيرة من الطعام في اليوم. ومن سمات هذا الفقر كذلك؛ تدني المستوى التعليمي والثقافي وانعدام الانخراط في الجمعيات والأحزاب، وعدم الإستفادة من الخدمات البنكية والمستشفيات والمتاجر الكبرى. كما تتميز بكون هؤلاء الاشخاص لديهم موقف انتقادي من المؤسسات الأساسية للطبقة الصيطرة، فهم يكرهون الشرطة ولا يثقون في الحكومة، كما يشكون في وجود الخير في المؤسسات الدينية. 

المستوى الثاني ( 2 ) 
في هذا المستوى يمكن ان نسجل ان ثقافة الفقر تختلف بحسب الأحياء، ويمكن استحضار المتغيرات  التالية كعوامل متحكمة في هذه الثقافة  كنوعية السكن وطبيعة المسكن وطبيعة الاجارة ونوعية القرابة الموجودة بين افراد الحي وطبيعة الإثنيات .
على المستوى العالمي تتسم ثقافة الفقر بما يلي: 
غياب مرحلة الطفولة
الدخول المبكر في تجارب الجنس 
وجود علاقات جنسية او زواج بالتراضي بين الطرفين . 
هجر الأزواج للزوجات والأولاد 
وجود علاقات متناحرة حول الأم . 
معرفة او سيادة المعرفة بأقارب الام اكثر من اقارب الأب .
واهم ما يميز هذه الثقافة على المستوى الفردي؛ التهميش والإقصاء واليأس والتفاهة والدنيوية والعدوانية، كما يتميز الفرد في هذه الثقافة بعدم قدرته على تأجيل رغباته، والاهتمام باللحظة الآنية. حيث يغيب اي تفكير في المستقبل او التخطيط له إضافة الى سيادة القبلية والاستكانة ومحدودية التفكير؛ وانحصاره في المحلي.
 الإيجابي في هذه الثقافة هي قدرة افرادها على تحمل الأمراض والصدمات النفسية. 

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .