بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

فكرة تستحق القراءة لمعرفة من هو عدونا ؟



فكرة تستحق القراءة لمعرفة من هو عدونا ؟
الشخصية اليهودية الإسرائيلية و الروح العدوانية أو التوحد في المعتدي؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
 من الواضح أن مجريات الأحداث والتطورات التي تدور على الأراضي الفلسطينية العربية عموما وقطاع غزة خصوصا أمر طبيعي رغم تسارع الأحداث لأنه لا يعدو كونه مظهرا لحرب داخلية كانت اسرائيل تعد لها لتطبيق المخططات وتحقيق الأهداف والأحلام . 

والأحداث التي تجري عسكريا هي مظهر لما يجري داخل العقلية العسكرية الاسرائيلية. لنعود قليلا إلى العقلية الإسرائيلية، لقد تشكلت العقلية الإسرائيلية تربويا ودينيا استنادا إلى نوعية الهوية الإسرائيلية عبر التاريخ. وهي هوية ذات سمات خاصة وعنوانها " اقتل قبل ان ترى نفسك مقتولا" وهذا العنوان أو الشعار مستوحى من أحد أشعار أنبياء إسرائيل . وهذا ما يفسر نظرة إسرائيل حول ضرورة إبادة الفلسطينيين قبل أن يقتلهم الفلسطينيون، ولأن اليهود لا يطيقون رؤية دمائهم مسفوحة فهم يسفحون لكي لا تسفح دماؤهم، والقارئ للتاريخ اليهودي الطويل، وليس من سبيل إلى ذلك إلا من خلال التراث اليهودي. سوف يرى أن ثقافة العنف قد سادت أفكارهم منذ فجر وجودهم. ولقد اندفع اليهود ومنذ بداية وجودهم في عاصفة مجنونة من القتل وسفك الدماء حتى كاد ان يكون اندفاعهم هذا نوعا من الهرب المستحيل حتى تطابق موقفهم هذا مع ما قاله «هيجل» «ان تقتل فانما نفسك تقتل» وذلك أن قدر الإنسان الذي لا يهرب منه انه لا يوجد الا في الاخر. الذي رغم اخريته ورغم تمايزه وانفصاله واستقلاله، إلا إنه في نهاية المطاف هو المرآة التي يرى فيها الإنسان ذاته، ففعل القتل إذن بقدر ما هو حماية للتراث من خطر يمثله الآخر ويهدد به إلا أنه في آن واحد تحقيقا لهذا الخطر وإثبات له، حيث لا مفر للقاتل من أن يرى نفسه مقتولا في ذات القتيل. 

يلاحظ هنا أن الفكر الإسرائيلي هذا لا يتسم إطلاقا ً مع العملية النفسية الشهيرة التي أبرزها الفيلسوف الالماني «هيجل» حينما صاغ قوانين الحلول، خاصة قوانين الجدل المتعلقة بالعبد والسيد التي تناولها في كتابه الشهير «فينولوجيا العقل». لكن هذا الجدل الهيجلي الذي شرحه وبلوره «فرويد» عالم النفس الشهير خاصة حول التعيين الذاتي، حيث حدد فرويد معالم هذه النظرية لكن في الوقت ذاته تنسجم هذه النظرية مع ما يراه «فيخته» من أن طبيعة البشر تسودها سمة عنيفة، وأن التفاعل بين البشر كما يراه «فينحته» يجب أن يحمل في طياته السمات العنيفة وتتصل هذه النظرية أيضا بما يراه مؤلف رواية «لوثابان» الفيلسوف الإنجليزي «جيمس هوبز» حول القوة والعنف والهمجية البشرية. 
الملاحظ هنا من هذه الدراسة النفسية للهوية والتفكير اليهودي أن الهوية الإسرائيلية هوية مأزومة، وتتجسد هذه الأزمة في الصراع المرير والممزق بين قوى الموت وقوى الحياة وهو صراع يسحق الهوية اليهودية حتى العمق والعظم. هذا الصراع قديم ويرجع إلى قدم الوجود اليهودي نفسه أي منذ الميلاد اليهودي على الأرض .
فتاريخهم قبل التوراة وبعده تاريخ دموي حربي مليء بالغزو  والعدوان وتغلب عليهم فيه صفة الشراسة والعنف .
وهنا يجب أن نشير أن  الهدف الجماعي التوحد بالمعتدي كما كشفت عنه دراسات التحليل النفسي هو أن يتحول الحمل ذئبا وهكذا لا يبقى أمامه خطر خطر يخشاه . لكن العملية أكثر تعقيدا من ذلك بكثير . فعندما يتحول الحمل ذئبا يظل يسعى بأعماقه بالحمل الذي بداخله فتكون شراسته المبالغ فيها لمغالبة خوره ومشاعره القديمة مغالبة الحمل القابع في أعماقه. إنها الشخصية اليهويةالقائمة على القتل والدمار والعنف لحماية شخصيتها العدوانية المستمدة من هوية ثقافية ممزقة . تريد توحيد نفسها على أرض فلسطين المحتلة العربية لكن لا يصح إلا الصحيح وإن طال الزمان. فاقد الشيء لا يعطيه. 
 د. حسام فياض

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .