حزب العدالة والتنمية، من الدولة الدينية دعويا إلى الدولة المدنية سياسيا - وديع جعواني
بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع

آخر الكتب

random
جاري التحميل ...
random

حزب العدالة والتنمية، من الدولة الدينية دعويا إلى الدولة المدنية سياسيا - وديع جعواني



حزب العدالة والتنمية،
من الدولة الدينية دعويا إلى الدولة المدنية سياسيا.

من انجاز الدكتور : وديع جعواني


مدخل:
تم تناول إشكال الدولة المدينة عميقا منذ الفلسفة اليونانية، مع أفلاطون(المدينة الفاضلة) وأرسطو، من خلال تأكيده على أن الإنسان سياسي بطبعه، ملزم بحكم الغريزة على أن يعيش مواطنا، يتعاون ويهتم بأمور الحياة العامة. ولقد سبق حمورابي إلى توطيد ضوابط الدولة المدنية، من خلال إرساء 282 بندا[1] ينظم كافة مناحي الحياة، بحيث لم تعد خاضعة لإطلاقية الحاكم أو لمحسوبية المجالس المنتخبة، كما اهتمت التعاليم البوذية والهندية القديمة بتنظيم الحياة العمومية. ولعل القضية السياسية كانت أكبر اهتمام منذ أن وجد الإنسان الآدمي، وقصة قابيل وتأويلات موقف موسى مع الخضر وموسى مع فرعون وقضية هتلر، والمتتبع للصراع السياسي يجد فيه أبعادا دينية ومذهبية وعرقية، مما يجعل من القيم سواء كانت توحيدية أو دنيوية هي المحرك الأساس للاختلاف والعنف والصراع.
كان هذا دافعا نحو ظهور الفرقة والتعدد في المذاهب والتيارات الدينية. التي كان الخوارج والمعتزلة من بين أولها في العالم الإسلامي. قد نجد لها جذورا منذ أحداث سقيفة بني ساعدة، بعد وفاة النبي ورغبة الأنصار في احتكار الخلافة فيهم. فمنذ تلك الفترة والتفرقة والتحزب أخذ يغذي الأمة العربية، وهو تحزب كسر الوحدة أيام النبي وأعاد الإنسان العربي إلى عصبيته وقبليته ما قبل الإسلام. لكن في نهاية القرن 19 وبداية العشرين ظهرت العديد من الحركات والتيارات الدينية، المختلفة من حيث التسميات، لكن المنقسمة إلى تيارين عميقين؛ إصلاحي (الإخوان، الجمعية الإسلامية،...) وآخر رجعي(السلفية بكل تلويناتها من المبدعة والتكفيرية إلى الجهادية)، ويرى محمد عبد اللطيف محمود في كتابه" الاختلافات الفقهية لدى الحركات السلامية المعاصرة"  على أن الحركات الإسلامية المعاصرة العاملة في الساحة السياسية العربية والإسلامية، تتوحد من حيث تبنى الإسلام عقيدة ومنهجا وسلوكا وفكرا، لكنها تختلف في الرؤية والأسلوب والتحليل، وحول فقه الأولويات أصولا وفروعا[2]. أما السيد فكرت، فيرى  على أن ظهور الحركات الإسلامية على الساحة ارتبط بالعقد الثالث من القرن الماضي، حيث تبنى عدد منها المنهج الحركي في عملها الدعوة، ونادت بالرجوع إلى الإسلام عقيدة وفكرا وحكما وسلوكا، من خلال مرجعيتها المعصومة الكتاب والسنة، وبدلا من توحيد الخطاب والسعي نحو الكونية تقوقعت كل واحدة على نفسها وأصبحت تنظر إلى نفسها على أنها هي الممثل الشرعي للإسلام[3].
ولقد لعب الاستعمار دورا هاما في إحياء الوازع الجمعي الديني، مما أدى إلى التوحد وتنامي فكر المواجهة والحد من الكفر. فكان من أبعادها وخاصة التيارات الإصلاحية مواجهة الكفر، لكن بعد استقلال تحول الدافع في معظم الدول العربية/الإسلامية من طرد المستعمر إلى الرغبة في تحقيق الخلافة الراشدة، التي بشر بها الإسلام، وهو محرك اهتمام الحركات الإسلامية، والإصلاحية منها تحديدا بالعمل السياسي.


والمتتبع لواقع المجموعات الإسلامية بالمغرب الأقصى يلاحظ تنوعا من حيث الطبيعة، الأحمدية، السلفية، السلفية الجهادية، التبليغ، العدل والإحسان والبهائيين وغيرهم، لكن يجب التمييز بين الجماعات وبين الحركات الإسلامية، فالأولى لها توجه نحو تتبع خطى السلف الصالح من حيث العقيدة والعبادات أساسا، وتتبنى مقاربة تقوم على شمولية الإصلاح وحتميته، من خلال صلاح الفرد المنعكس على الجماعة، بينما تتبنى الثانية مقاربة مختلفة، تنبني على الانخراط في العمل السياسي كحل لبلوغ الصلاح الجماعي، من خلال إصلاح نظام الحكم أولا وأخيرا. فالأولى سلفية وأخرى إصلاحية، الثانية أكثر دينيامية، غيرت من منهجها وتطورت مع تحولات الدولة وصراعاتها السياسية مع القوى التقدمية، فبعد الانطلاق من التنظيمات الجمعوية، كمنهج للتحايل على القوانين والقفز على المضايقات، استطاعت في نهاية العشرية الأخيرة من القرن العشرين الاندماج في حزب سياسي والتحول من العمل الخفي الظلامي إلى العمل السياسي المباشر. لكنها رغم ذلك ما تزال تحافظ على تنظيمات دينية تقليدية(الحركة، فكر الجماعة، فكر التيار الديني الإصلاحي).
لقد اهتم الكثير من علماء الاجتماع العرب وعلماء السياسة بقضية الجماعات الإسلامية، ويمكن في هذا السياق الوقوف عند أطروحات محمد ضريف أو رفاعي سرور، الأخير الذي يرى أن الجماعات الإسلامية لا يمكن أن تقوم من دون وجود خلفيات سياسية، توجه عملها، فهي قائمة على مبدأ الخلافة، والذي لا يتحقق إلا بالحكم بما أنزل الله، ويقول "السياسة هي حكمة الجماعة المنشئة لدولة الدعوة العالمية (الخلافة) المقيمة لحضارة الحق"[4]، أما محمد عبد اللطيف محمود فيرى أن الحركات الإسلامية المعاصرة تختلف فيما بينها من حيث التوجهات والمناهج والسلوك الديني والسياسي[5]. بينما  يقسم السيد فكرت الجماعات الاسلامية الى نوعين أساسين، الاتجاه السلفي والاتجاه الحركي، ويضيف اتجاها آخر هو الاتجاه التكفيري، وان كان بعض الباحثين يرون أن هذا التيار الأخير يدخل ضمن التيار الحركي[6].
عانت الحركات الإسلامية في منتصف السبعينات من اضطهاد في مجموع دول الوطن العربي، وبالأخص في المغرب، ومن أهمها الشبيبة الإسلامية، بعد اختراقها وانقسامها إلى ثلاثة تيارات، ومنها الجمعية الإسلامية، وقامت هذه الحركات الإسلامية المعتدلة في المغرب على أساس فكرة الخلافة وإصلاح الحياة الدينية، وجاءت حركة التوحيد والإصلاح كنتيجة لاندماج مجموعة من الجمعيات الإسلامية(رابطة المستقبل الإسلامي: جماعة الدعوة، الجمعية الإسلامية، جمعية الشروق من جهة والجماعة الإسلامية من جهة ثانية)، والتي كانت تهدف بالأساس إلى إقامة شرع الله في الأرض وإصلاح المجتمع. وتوحدت هذه الجمعيات منذ منتصف التسعينيات، وهي البداية لنشأة حزب العدالة والتنمية الذراع السياسي لحركة التوحيد والإصلاح. فإذا كانت الجمعيات الدينية الأولى لها أهداف دينية، فإنه بعد ذلك قد تبين لها أن خدمة أغراضها الدينية لن تتأتى إلا بتوظيف ما هو سياسي. حيث كان يحمل أصحاب هذا التوجه فكرا سياسيا مؤمنين بأن الدولة في الإسلام كل مركب، ليس فيها فصل بين الاقتصادي والتعبدي والسياسي. ولقد كان مفهوم الدولة واضحا عند الحديث عن مبادئ هذه الحركات والتيارات الدينية، لكن عندما تعلق الأمر بالانتقال إلى تأسيس حزب سياسي تم تعديل الفكرة وجعلها تدخل في إطار مقبول وفي إطار الدولة المدنية.
إن حركة التوحيد والإصلاح بتاريخها الممتد إلى أزيد من أربعين عاما، يوضح على أنها قامت بأهداف متعددة ومتنوعة، أهداف يحضر فيها الديني والسياسي، هذا الأخير لن يتم إلا من خلال احترام القوانين والدساتير المغربية، الرافضة لفكرة إنشاء حزب إسلامي أو عرقي، حيث تم رفض ذلك في كثير من المناسبات. ونجد حضورا قويا لفكر العدالة والتنمية وحركتها التوحيد والاصلاح في كتابات الداعية الاسلامية الهندي أبو الأعلى المودودي، والذي تحدث في كتاباته عن الاصلاح السياسي وعن خصائص الجماعات الاسلامية[7] وخاصة في كتابه مناهج الانقلاب الاسلامي:
· عرض الإسلام ونشر قيمه وأفكاره بالحجة والبرهان،
· تشكيل حركة أو جماعة تدعو لهذه المبادئ تتسم بشمولية نشاطها وينضم إليها كل مؤمن بفكرتها،
· إحداث الانقلاب الاجتماعي وما يرتبط به من تبدل في أفكار العوام وقيمهم ومشاعرهم؛
إقامة الدولة الإسلامية الفكرية وهي محور التغيير وهدفه.
إن الفكر الحركي بالمغرب(العدالة والتنمية أو العدل والإحسان) يعرف صراعا، فإذا كان الأول يرى أن التغيير يمكن أن يحدث انطلاقا من التغيير، فإن الثاني يرى أن التغيير ينطلق من مسألة الحاكمية[8] كما تم تناولها من طرف المعتزلة والخوارج، بينما نجد تيارا ثالثا يقوم على أن التغيير لن يتم إلا من خلال إتباع نهج السلف الصالح، وما إصلاح الحياة السياسية إلا تابع للإصلاح الأخلاقي والتشبث بكتاب الله واعتبار الآخرة هي الدار والدنيا دار عبور.
·        فما هي أهم خصائص الحركة؟
·        وما هي أهم خصائص الدولة المدنية عند حركة التوحيد والاصلاح؟
·        وهل تهدف إلى إحداث دولة مدنية أم دينية؟
1-مشكلة بناء المفاهيم:
إن المتتبع لمسار حركة الإصلاح والتوحيد الجناح الدعوي أو لحزب العدالة والتنمية الجناح السياسي، يجد العديد من المفاهيم غير الواضحة، والتي تنتج خلطا لدى القارئ. ولعل من أهمها مفهوم الجماعة والحركة والحزب وإقامة الدين والبيعة والشورى والملكية الدستورية. لكن مفهوم الدولة المدنية والدولة المعاصرة والدولة الإسلامية من بين أكثرها تعقيدا. ومنه فنحن بالأساس أمام زوج مفاهيمي سميائي ودلالي، يقوم على ثنائية الدولة المدنية/الدينية. وهو ما يكشف عن خلط بين المفاهيم داخل أدبيات الجماعات الإسلامية. فحركة الإصلاح والتوحيد تقدم نفسها على أنها تقوم على المطالبة بإقامة شرع الله والحكم بما أنزل واعتماد الدين كأساس للحياة العامة، من دون تمييز بين السياسي والديني. هذا الخلط نجده في وثائق حزب العدالة والتنمية(البرنامج الانتخابي أو القانون الأساسي للحزب) أو داخل وثائق حركة التوحيد والإصلاح( وخاصة ميثاق 1998).
1-1- الجماعة/ الحركة/الحزب الإسلامي، من الكراهية إلى التمثيلية:
تناول الدين الإسلامي مسألة الوحدة، وحذر من التفرقة والتحزب، وكان حديث النبي واضحا في هذا الباب "تفرقت أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي"[9]. فالإسلام يقوم على أن التغيير والإصلاح مسؤولية جماعية، للدولة وللفرد، لكن النهي عن المنكر باليد قضية خلافية. والمسألة الأكثر خلافية هي قضية الحكم، على أي نظام وأساس؛ قبلي عصبي، الاختيار من آل البيت أم من عامة الناس. والأكثر تعقيدا هو أن الدين لم يحدد آلية الاختيار الإجرائية، بل تحدث عن الشورى كمبدأ عام. وهنا دخلت الحركة الإسلامية في مفارقة ونقاش عميق، ما علاقة الشورى بالديمقراطية؟ وهل هي ديمقراطية اشتراكية أم ديمقراطية لبرالية؟
هذا وعاشت الحركات الإسلامية المعتدلة بالمغرب حربا وجودية/انطولوجية وأخلاقية/اكسيولوجية؛ الأولى مع باقي الحركات الأخرى، وخاصة مع تيار السلفية بمختلف تلويناته ومع توجه العدل والإحسان، أما الثانية فهي حرب داخلية، تقوم على مسألة المشاركة السياسية والتفرقة الحزبية وتأطيرها الديني، ومنهج الخوارج وذمة الخارجين عن جماعة المسلمين. حيث عرف التنظيم الإسلامي نقلة نوعية بعد الاستقلال، فرغم وجود توجه إسلامي لدى الحركة الوطنية ولدى جمعيات مثل الكشفية الحسنية أو رابطة علماء المسلمين. لكن هذه الأخيرة لم تكن ذات طبيعية شعبية، في حين أن الجمعيات التي شهدتها بداية السبعينات( الشبيبة الإسلامية، جماعة الدعوى بفاس، الجمعية الإسلامية بالقصر الكبير و جمعية الشروق الإسلامية...) كان لها امتداد شعبي.
ولقد عرفت الحركات الإسلامية المعتدلة في بداية السبعينات صراعا فكريا شديدا، والدليل هو وجود العديد منها، ومن أهمها الشبيبة الإسلامية لعبد الكريم مطيع وجماعة الدعوة بفاس والجمعية الإسلامية بالقصر الكبير وجمعية الشروق الإسلامية وجماعة العدل والإحسان والتيارات السلفية. حيث يلاحظ تعدد في التسميات تشابه في الغايات والأهداف. لكن هناك اختلاف في المنهج. وهو ما عرفته الشبيبة الإسلامية، التي أصابها تصدع كبير بين مساندي زعيمها(التيار المعتدل)، وبين (القيادة السداسية) وقسم ثالث بين الفريقين (تيار التبين). وتحول القسم المعتدل من الشبيبة الإسلامية والمساند لعبد الكريم مطيع سنة 1981 إلى إنشاء "الجماعة الإسلامية"، التي تحولت سنة 1992 إلى حركة الإصلاح والتجديد[10].
فالحركة الإسلامية في المغرب قامت على قضية التفكيك وليس على التوحد، لكن فيما بعد عرفت هذه الحركات توحدا. لكن إذا كانت الفرق الكلامية وخاصة الخوارج قد عرفت منهجا تغييرا جذريا، وهو المنهج الذي تعتمده جماعة العدل والإحسان، فإن حركة الإصلاح والتوحيد اختارت منهجا آخر، يقوم على التغيير من الداخل. وهنا يؤكد أحمد الريسوني على أن المشاركة في السياسة مكنت من التعرف على الحركة وتطبيع العلاقة معها، ووقع احتكاك بين أفرادها والمجتمع[11]. ويرى أن كل أفراد الحركة عرفوا نقلة في ساحة المجتمع، لأن الانتخابات والحزب جعلت من المترشحين في احتكاك مباشر مع المسؤولين، وهو ما أخرج الحركة الإسلامية من هامشيتها وقوقعتها[12].
لقد عرفت الحركة الإسلامية المعتدلة في شخص التوحيد والإصلاح مخاضا عسيرا، فبعد الشبيبة الإسلامية ثم الانتقال إلى الجماعة الإسلامية  إلى حركة التوحيد والإصلاح كإجراء تمهيدي للانتقال إلى حزب سنة 1992، لكن هذا الطلب باء بالفشل بعد رفض السلطات إعطاء الترخيص لإنشاء حزب " التجديد الوطني"، ثم جاء الذوبان في حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية[13] قبل تحويل اسمه إلى حزب العدالة والتنمية، والذي اختير هو الآخر من بين ثلاثة تسميات(حزب العدالة والتنمية، حزب الأمانة، حزب الشعب الديمقراطي) سنة 1998.
ويكفي تتبع هذا المسار الطويل لنجد تعدد المسميات والفكر واحد، فحركة التوحيد والإصلاح تخلط بين التسميات وتوظف المناسبة لكل مرحلة؛ الشبيبة كمرحلة تمهيدية مع عبد الكريم مطيع، لأن الجمعيات الإسلامية كانت في بدايتها، ووظفت تسمية الجماعة كتمييز لها عن باقي الجمعيات الدينية الأخرى، وكان ذلك نظرا لتركزها في مدينة واحدة أو في منطقة ما، ثم تم الانتقال إلى الحركة، التي تم ربطها بالتوحيد، كمفهوم يخدم مرحلة التسعينيات، حيث تم الجمع بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة  المستقبل الإسلامي . أما مرحلة الحزب، فهي تسمية أملتها ظروف وشروط الانتقال إلى العمل السياسي بشروط قانونية ووفق مقتضيات الدستور المغربي الذي يمنع أن تنشأ الأحزاب بدواعي عرقية أو فئوية أو دينية، ومع الفصل الثالث من ظهير الحريات العامة  ل 15 نونبر 1958. والغريب أن الحركة الدعوية ما تزال قائمة إلى اليوم في حين أن الحزب يشتغل علما أن بينها وبينه روابط متينة، فهي وجهه التأطيري الدعوي، وهو وجهها السياسي[14]. فالخلط بين المفاهيم أملته المرحة التي يمر منه الحركة الدعوية.
1-2-مفهوم الدولة الإسلامية وتعقيد استساغة الدولة المدنية؛
لابد من التمييز بين أشكال من الدول، الدول التقليدية(إمبراطوريات أو قبائل) والدولة الديمقراطية الحديثة في أوروبا عصر الأنوار، والدولة الدينية، سواء الثيوقراطية، التي يكون فيها الحاكم الأعلى هو الإله والسلطات الدينية هي من تمثله، ويعتبر حكم الكنيسة الذي كان سائدا في أوروبا في القرون الوسطى نموذجا له، حيث سيطرت الكنيسة على كل جوانب الحياة في الدولة وهيمنت على كل شؤون المجتمع، وفرضت الوصاية على عقول الناس وتصرفاتهم وحرياتهم. والنوع الثاني من الدولة الدنية، هي دولة ولاية الفقيه؛ وهذا النوع هو ما تطبقه الشيعة الإثنا عشرية في إيران، حيث إن الإمام معصوم عن الخطأ وكل ما يقوله يعتبر قول الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، وبذلك تجب طاعته في كل أوامره.
أما الدولة الإسلامية فهي مختلفة تماما عن باقي هذه الأشكال، فالنظام القائم في الدولة الإسلامية يجب أن يكون مستمدا من الشريعة الإسلامية، وبذلك فهي مختلفة في أهدافها ومصدرية تشريعها عن غيرها من النماذج، فهي تهدف إلى إقامة الدين الإسلامي على الأرض ومهمة هذه الدولة أن تقوم بنشر الدعوة الإسلامية، وإقامة شريعة الإسلام، وقيادة المجتمع وفقا لما تقتضيه الشريعة الإسلامية.
إن الفكر الديني الإسلامي لا يولي أهمية لمسألة الدولة، بل يؤمن بالخلافة، ولا يؤمن بالإقليم أو الجمهورية أو المقاطعة، بل يعتمد منهج خليفة الله في الأرض، ومنه تتخذ الدولة طابع الأمة عموما، ولا وجود لدويلات معزولة وحكام متعددين. وهي الفكرة التي ما تزال قائمة بالمشرق العربي عند معظم الحركات الإسلامية وخاصة السلفية. فالمفهوم بدعة ويقوم على التفرقة. والدولة الإسلامية ليست تنظيما سياسيا فقط بل تنظيم اجتماعي واقتصادي كذلك. هدفها الأول إقامة شرع الله في الأرض. لكن إذا كان التصور التقليدي أيام الخلفاء والدولة الأموية والعباسية يقوم على هذا المنهج، فإن الدولة الإسلامية اليوم، تقوم على الرجوع إلى سيرة السلف والحكم بما أنزل الله وإن كان حاكمها ليس خليفة لله في الأرض، وليس له مرجعية دينية أو عصبية للنبي. "فالدولة الإسلامية هي إذن بالضرورة دولة دينية؛ لكنها ليست دولة ثيوقراطية(كهنوتية، الحاكم ظل الله في الأرض) لأن الحاكم فيها لا يحكم فيها بأوامر أو أخبار يتلَّقاها من الله تعالى - مباشرة؛ وإنما يحكم بنصوص مكتوبة يستوي هو وغيره في إمكان معرفتها؛ ولذلك يمكن أن يحاسب ويمكن للناس أن يختلفوا معه.  وهو في هذا يشبه الحاكم في الدولة التي تسمى بالمدنية؛ لأن هذا الأخير إنما يحكم في إطار قوانين يستوي هو وغيره في معرفتها "[15]. ويجمل عليان ابراهيم خليل وظائف الدولة الدينية العناصر الاتية[16]:
·        الجهاد
·        ولاية النظر في المظالم
·        القيام بعلوم الدين والدنيا:
·        توفير وسائل العمران:
·        التكافل الاجتماعي:
·        الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

أما أوجه اختلاف الدولة الإسلامية عن الدولة الدينية الثيوقراطية بالغرب فحددها عليان في النقط الآتية[17]:
·        نظام الحكم: إن الحكم في الإسلام والذي يوصي به الحاكم يجب أن يكون ملتزما بأحكام الشرع الإسلامي والذي لا يصح له الخروج عنه، ويحقّ للمسلمين في الدولة محاسبته عند ذلك، بينما الحكم في الدولة الثيوقراطية يعتبر ديكتاتوريا، حيث يعامل الحاكم معاملة الآلهة فلا يجوز التشكيك في حكمه أو معصيته.
·        الحاكم: فرض الإسلام على الحاكم مسؤوليات وواجبات تناسب مركزه فيكون مثله مثل عامة الناس من المجتمع الإسلامي، هو أيضا ملزم بقواعد وقوانين تطبق عليه كما تطبق على عامة المسلمين، بينما كان الحال في الدولة الثيوقراطيه استعباد الناس من ملوكهم وحكامهم والذين زعموا في بعض الأحيان أنهم آلهة أو من نسل الآلهة، ولم يتعاملوا مع مناصبهم على أنهم مكلفين بحقوق وواجبات تجاه أمتهم، بل كانوا يخضعون الشعب لأوامرهم والمُذلّة وهو ما يناقض ما جاء في الإسلام من تحريم العبودية وردها لله وحده عز وجل.
·        مصدرية التشريع: في الدولة الإسلامية كما ذكر سابقا في هذا المقال مصدر التشريع هو الله وحده، وذلك من استنباط الأحكام والتشريعات من كتابه عز وجل وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ولا يصح اتخاذ الأحكام الموضوعة من قبل البشر كما في الدولة الثيوقراطية والتي تعتمد في أحكامها على ما يقوله ويأمر به الحاكم في الدولة، وهو ما اعتبره الإسلام شركا بالله لما فيه من تأليه لغيره عز وجل.
والمتتبع للوثائق المرجعية لحركة التوحيد والإصلاح(الميثاق) والبرنامج الانتخابي والقانون الأساسي لحزب العدالة والتنمية يجد فيهما تعارضا حول مفهوم الدولة، فإذا كانت الحركة تدعو إلى إقامة دولة إسلامية، عن طريق الحكم بما أنزل الله، عن طريق اعتماد الشورى كأداة لاختيار الحاكم وكممارسة يتوجب عليه اعتمادها في الحكم[18]، وعن طريق إقامة الدين على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع وإقامته على مستوى الدولة، من خلال التزام السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية  بالإسلام وتعاليمه وأن تكون سياسات البلد وفقا  لمقاصد الدين. أما فيما يتعلق بشؤون الحكم يتم اختيار الحاكم برضا المواطنين ويكون أساس الاختيار الأمانة والكفاءة والعلم ويجب إلغاء القوانين الوضعية والحكم بالقوانين الإسلامية[19]. بينما يتحدث القانون الأساسي لحزب العدالة والتنمية الصادر عن المؤتمر السابع على أن الدولة المغربية ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية اجتماعية، وجاء فيه "يسعى حزب العدالة والتنمية كحزب سياسي وطني انطلاقا من المرجعية الإسلامية وثوابت الأمة الجامعة، في إطار نظام المملكة القائم على الملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية الاجتماعية وفي نطاق مؤسساتها الدستورية إلى بناء مغرب حديث وديمقراطي ومزدهر ومتكافل"[20]، كما جاء فيه "يظل الحزب وفيا للثوابت الوطنية التي ناضل من أجلها مؤسسوه وخاصة الدكتور الخطيب والاستاذ بنعبد الله الوكوتي".
إن مفهوم الدولة داخل الحركة الإسلامية المعتدلة، حزب العدالة والتنمية والجناح الدعوي له يعرف نوعا من الازدواجية، فإذا كانت الحركة تدعو إلى إقامة دولة إسلامية، على أساس الحكم بما أنزل الله، فإن حزب العدالة والتنمية ولدواعي سياسية، ومن رغبة في الحفاظ على الحضور في المشهد السياسي وابتعادا عن الصراع مع القصر قرر التخفيف من حدة مطالبته بالدولة الإسلامية الشمولية، وهو الخيار الذي يتجسد بشكل صريح داخل برنامجه الانتخابي، وخاصة في ما يتعلق بمنهجية الإصلاح، التي تعتمد لبلوغ العدالة التعاون مع المؤسسة الملكية بدل الصدام معها والصراع على الساحات، الدينية والسياسية، ونهج الشراكة والتعاون والاقتران بين الإصلاح والحفاظ على الاستقرار[21].
إن مفهوم الدولة التي توظفها الحركة والحزب متفقان من حيث الجوهر، رغم التعارض الظاهري، الذي قد يبدو، وإذا كنت الحركة تتحدث عن الدولة الإسلامية ذات المرجعية الدينية كحل للازمة بشكل آني، فإن الحزب يراهن على التغيير المتدرج، مع الانخراط في ظل الدولة المدنية ذات المرجعية الدينية صوريا، وبشكل إجرائي مع العمل على بلوغ الدولة الإسلامية شمولية أو الكاملة مستقبليا، فالحزب له قدمين ومنهجين، منهج إجرائي، يراهن على التغيير من الداخل، وآخر استراتيجي، يقوم على أن التغيير كنتيجة لتجميع إصلاحات قاعدية.
فالحركة لا تستسيغ الدولة المدنية، وترى فيها حكما بما لم ينزل الله، وبعدا عن القيم، سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعي، بينما ينطلق الحزب من نفس النظرة، لكن لا ينتظر حتى تتوفر شروط الانتقال إلى الدولة الإسلامية، بل يكون سباقا إلى تفعيل مبادئ الدين الإسلامي الخاصة بأن الدين ليس عبادة فقط، بل عملي وسياسي أيضا. ولقد كانت الحركة والحزب على قدر كبير من الذكاء عندما اختارا توظيف مفهوم "إقامة الدين" محل إقامة الدولة الإسلامية، كما هو متعارف عليه  في أدبيات تنظيمية لحركات إسلامية أخرى، وهو ما جنب الحركة السقوط في منطق التنازع والصراع مع السلطة[22].
2-مفهوم الدولة في مرجعيات حركة الإصلاح والتوحيد:
2-1-مفهوم الدولة عند الجمعيات الإسلامية الأولى: رابطة المستقبل الإسلامي والجماعة الإسلامية:
·       مفهوم الدولة عند رابطة المستقبل الإسلامي:
إن رابطة المستقبل الإسلامي كجماعة توحيدية لثلاث جماعات إسلامية( الدعوة بفاس والجمعية الإسلامية بالقصر الكبير وجمعية الشروق بالرباط) تأسست سنة 1994، ولقد كان هدف هذه الجمعيات كلها هو التربية  والتوعية ونشر القيم الإسلامية السمحة، ولقد نص قانونها الأساسي، على العناصر الآتية[23]:
·        تمتين الروابط التاريخية للمجتمع المغربي وفي مقدمتها الإسلام وتراثه العلمي الحضاري؛
·        العمل على إشاعة روح التعاون والتفاهم والحور البناء بين مختلف فئات المجتمع ومكوناته الفكرية بما يخدم وحدته والتحامه؛
·        نشر الوعي الحضاري والإسهام في توفير النهضة الحضارية لأمتنا.
إن هذا الجماعات عاشت الاضطهاد سنوات الثمانيات، ولذلك لم تقدم على نشر فكرها السياسي ومنهجها الإصلاحي، بل قدمت رؤى كبرى للتربية والدعوة،لكن هذا المنهج يفترض أن يكون الهدف النهائي لهذه الحركات هو رفض الدولة المدنية بقيمها وثوابتها، والسعي وراء إقامة دولة الله في الأرض. لكنها كانت تظهر إنها تؤمن بأن العمل يكون في إطار الدولة المدنية، في أفق إصلاحها والرجوع إلى القيم الدينية، مع الإيمان بمبادئ الشورى، ودولة المؤسسات والقوانين، دولة عصرية من حيث التنظيم لكن سلفية من حيث المرجعية والتشريع. فهي تنظيمات عرفت ازدواجية بين المطلب  الأسمى والممارسة اليومية، اعترافا منها بقوة الخصم، وصعوبة التغيير في لحظتها الراهنة، لكن ما يبين همها السياسي هو توحدها في رابطة المستقبل الإسلامي ومشاركتها مع حركة التجديد في حركة واحدة والدخول إلى العمل السياسي ، من خلال المشاركة في انتخابات 1997.
·       مفهوم الدولة عند الجماعة الإسلامية:
استفادت الحركات السلامية والإسلام السياسي خصوصا بالمغرب الأقصى من تاريخ الفرق والحرات الإسلامية القديمة، حيث تنبهت إلى صعوبات المواجهة المباشرة مع أولى الأمر، ولذلك تجدها تنحث تصورا آخر للدولة ولنظام الحكم، تصور يقوم على مجموعة من المبادئ الواقعية، لكن هذا لا يعني أنها تنازلت عن مبتغاها ومرجعياتها الدينية، والتي تنبني على أن الدولة داخل الجماعة الإسلامية كفرع محافظ يقوم على التوجه السلمي هي دولة الخلافة، دولة شرع الله، لكن هذه الأخيرة لا يمكن إقامتها بين عشاء وصبح، بل تحتاج إلى تخطيط ونفس بعيدة المدى، ورؤى تؤمن أن الانتقال من الدولة الجبرية إلى خلافة ليس بالأمر الهين، فهو يحتاج ترسيخ قيم السلف، وتوفير بيئة اجتماعية واقتصادية مؤهلة لذلك. الأمر الذي جعل مقاربة الجماعة مختلفة لمفهوم الدولة، ظاهريا تدعي الطهرانية والحاكمية ومرجعية خلافة آخر الزمان، وحركيا تقوم على الاندماج في الحياة السياسة المدينة القائمة، وقبول كل أشكال الدولة الحديثة، من فصل بين الديني والاقتصادي والسياسي، كخطوة أولى قبل الانتقال إلى جعل الاندماج بين أبعاد الدين هدفا أسمى وغاية في القريب العاجل، ويمكن تلمس ذلك من خلال الأسس والمبادئ التي قامت عليها، باعتبار  الجماعة الإسلامية هي الأم حركة الإصلاح والتجديد، ومن أهم أسسها[24]:
o       التخلي عن كل أشكال السرية والعنف والتطرف والاصطدام مع الآخر وتبني الخيار السلمي؛
o       الحرص على العمل في ظل المشروعية القانونية والدستورية للبلاد وتبني منهج الحوار؛
o       التركيز على العمل الثقافي والإعلامي والاجتماعي.
إن الدولة التي تؤمن بها الجماعة الإسلامية هي دولة الخلافة، لكنها ليست دولة واقع، بل دولة مأمول، دولة ستصل إليها يوما، والدولة القائمة ورغم علمانيتها الاقتصادية والسياسية، إلا أنها تعرف مظاهر ذات مرجعية دينية إسلامية. ولذلك فتغيير منهج الجماعة من الاصطدام في بادئ الأمر مع الدولة، ونقد مرجعياتها الدينية، ونقد أسلوبها السياسي، بعد إعلان حالة الاستثناء في يونيو 1965 والتراجع عن القيم الدينية الجمعية، التي كانت مصدرا للوحدة والمواجهة ضد المعمر، جاءت الجماعة أخيرا وبعد وعي وصراع مع أبناء الشبيبة الإسلامية، لتغير منهجها من المواجهة إلى العمل في ظل المؤسسات والقوانين، وبذلك اعترفت بالدولة المدنية ذات المرجعيات الدينية، لكن اعترافها هذا بهدف اعتراف متبادل بأحقية المشروع الحركي ومن أجل ضمان بقاء في الساحة الدينية وتمكين الجماعة من الانتقال إلى العمل السياسي من خلال مأسسة عملها، من فصيل أو جماعة أو حركة إلى حزب سياسي.
لكن الجماعة الإسلامية، ورغم الاعتراف بالدولة المدنية بعد الاستقلال، فإن هذا الأخير مشروط بالاعتراف بها، كما أنه تكتيك سياسي متقن، يعلن عن احترام الدولة بكل عيوبها من جهة، ومن جهة أخرى يركز على التعبئة الدينية، عن طريق التربية الثقافية والإعلامية والاجتماعية، من خلال الاستقطاب والحشد وسياسة الضغط والكيل بموازين مطففة.
2-2-مفهوم الدولة داخل حزب العدالة والتنمية:
يكتسي مفهوم الدولة عند حزب العدالة والتنمية دلالات خاصة، فهو ينطلق من مبادئ الخلافة وإقامة شرع الله، وليس عنده فرق بين السياسي والاقتصادي والديني، فالإسلام دين شمولي وكوني، هذا على مستوى الجوهر، لان معظم قيادات الحزب منذ تأسيسه من اندماج مع حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية ولها انتماء دعوي إلى جماعات إسلامية متنوعة، تلتقي في الاتجاه الإسلامي المعتدل، ومع ذلك لم يكن حزب العدالة والتنمية يوما جسما متجانسا، بل كانت من الحين والحين نزاعات، خاصة بين تيار ابن كيران ويتم وتيار الرميد ولحسن الداودي، باعتبار اختلاف المنهج. لكن الحزب كمؤسسة سياسية منظمة، له هياكله ووثائقه، لا يعدو أن يكون قد بنى تصورا مزدوجا للدولة، تصور معلن، يؤمن بأسبقية الدولة الحديثة" المدنية" وعن ضرورة قيامها في لحظة من تاريخ المغرب، وعن غائية الاعتراف بها والانخراط فيها، وآخر نفعي مبطن، يؤمن بان التغير مرحلي، متدرج ومع شركاء، ولا يمكن أن تستمر القراءة الطهرانية أو التمثيلية الأحادية للدين الإسلامي، كما أن البلد له حساسيات عرقية ودينية وانفتاح اقتصادي واجتماعي لا يمكن تجاهله عند أي تغير سياسي أو أية رغبة في تنزيل الدولة الدينية الإسلامية. وهو ما دفع إلى تبني نهج القفزات والانتقالات لا منطق القطائع والانتحار السياسي والمذهبي.
إن مفهوم الدولة عند حزب العدالة والتنمية يتجاوز منطق الرسميات، ويتخذ من العداء الدفين للنظام السياسي قالبه، عداء يغذيه المنع السابق. وهو ما لا يخفى على الند"العدو" بمنطق والشريك بمنطق آخر. هذا التناقض والازدواجية المهترئة يمكن تلمسها من خلال الوثائق الرسمية لحزب العدالة والتنمية، وطريقة تشكيله لمفهوم الدولة، والتي نجدها أساسا في القانون الأساسي للحزب، والصادر عن المؤتمر الوطني السابع، ومن أهم خصائصها:
·        الدولة ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية اجتماعية "يسعى حزب العدالة والتنمية كحزب سياسي وطني انطلاقا من المرجعية الإسلامية وثوابت الأمة الجامعة، في إطار نظام المملكة القائم على الملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية الاجتماعية وفي نطاق مؤسساتها الدستورية إلى بناء مغرب حديث وديمقراطي ومزدهر ومتكافل[25]؛
·        الدولة ديمقراطية تهدف إلى تعزيز قيم المناصفة ومناهضة الإقصاء والتمييز ضد المرأة والشباب، حيث يعمل الحزب على تعزيز تمثيلية المرأة والشباب داخل أجهزته الرقابية والتنفيذية: "الحزب بنية تنظيمية واحدة يعتمد أسلوب الجهوية واللامركزية واللاتمركز في تسيير شؤونه ....كما يعمل على تعزيز موقع المرأة والشباب داخل الأجهزة الرقابية والتنفيذية للحزب[26]؛
·        ويتجلى من خلال الوفاء للثوابت الوطنية وهي الملكية الدستورية والدولة السلامية، حيث يظل الحزب وفيا للثوابت الوطنية التي ناضل من أجلها مؤسسوه وخاصة الدكتور الخطيب والأستاذ بنعبد الله الوكوتي.
يتجلى الدولة من خلال أهداف الحزب، وخاصة الهدف الأول، القائم على دعم دولة الحق والقانون والمؤسسات وتعزيز الخيار الديمقراطي وتنمية الديمقراطية التشاركية وتطور نظام الحكامة الجيدة، والهدف الخامس، الذي يبتغي العمل على صيانة الوحدة الوطنية شعبا وأرضا وتفعيل وحدة المغرب الكبرى[27].
إن الدولة عند المؤسسة الحزبية تتجلى في طابعها الديني من خلال مؤسسة إمارة المؤمنين، لكن ليست دولة حاكمية أو دولة ولاية الفقيه، وليست دولة الاستبداد أو القرارات الأحادية، بل  دولة المؤسسات، ديموقراطية برلمانية، يكون فيها الحكم بالتناوب، لكن لم يتنازل الحزب عن مسألة الدولة الإسلامية، فهي شيء لا يمكن التفاوض عليه، وهو ما يجعلنا أمام تناقضات كبرى على مستوى الايدولوجيات، سببه هو البحث عن الرضا من أجل الوجود السياسي، وفق مبدأ التنازل والغاية تبرر الوسيلة. ومما يزكي الدولة المدنية المادة 17 من القانون الأساسي، التي تؤكد على تمثيلية النساء والشباب يجب أن ترفع في أفق تخصيص الثلث للنساء من مناصب المسؤولية الحزبية إلى 25% للنساء والى 20% للشباب أقل من 40 سنة[28].
3-تشكل مفهوم الدولة ونظرية الرقص السياسي ونظرية رجال الدولة المدنية أعداؤها:
3-1- نظرية الرقص مع إخفاء الوجه وتأسيس الدولة الحركية:
إن الحركة الإسلامية "المعتدلة" ومنذ نشأتها مع عبد الكريم مطيع وتحمل هما سياسيا، فلا تغيير للأمة من دون تغير نظام الحكم، هذه هي المرجعية العميقة، وهي مرجعية سلفية وإخوانية، لكن لتعقد المرحلة واضطرابات البلاد وموجات الانقلابات وحالة الاستثناء، دفعت الحركة في شخص "الشبيبة الإسلامية " إلى تأجيل الأمر. وبعد الصراع المرير بين تياراتها الثلاث، نشأت من التيار المعتدل حركة "الجماعة الإسلامية" بقيادة بنكيران ويتيم والعثماني وآخرين، وهي الحركة التي لم تخفي مطامعها السياسية، حيث في تسعينات القرن العشرين كانت لها محاولة لإنشاء حزب سياسي"التجديد الوطني" باءت بالفشل، وتم اختيار الاندماج مع حزب قائم، وبعده تمت تسمية الحزب الجديد  "العدالة والتنمية". هذا المسار الطويل، وهذا التغيير في التسميات والاتحادات المبررة وغير المبررة كلها تكشف على أن الحركة الإسلامية كانت لها مطامع في الحكم، وتهدف إلى تغيير نمطه منذ البداية، واتخذت منهج الرقص مع إغماض العينين، وصم الآذان، حتى تأتى لها مرادها في الأخير، بل إنها استطاعت أن تغير من نهجها على مستوى الحزب، وغيرت من فكر الحركة الدعوي، وهو ما توج بقبول الملك الراحل دخول الإسلاميين للمشهد السياسي، إيمانا منه بايجابية الدور الذي الذي سيلعبونه، وكان قراره دعوة صريحة للأطراف الإسلامية المعتدلة إلى تسوية وضعيتها قانونية، وهو ما يؤكده  محمد الطوزي[29].
أن الحركة الإسلامية في شخص الإصلاح والتوحيد قد فهمت الدرس جيدا، فهي جماعة دعوية، لا يمكنها أن تغير من خطابها بشكل جذري، فتبنت منهجا آخر، يقوم على الاندماج في الحياة السياسية، من أجل ممارسة التغيير القانوني والاقتصادي من الداخل، والإبقاء على التغيير الثقافي والاجتماعي كعمل دعوي، يقوم على التعبئة ورص الصفوف واستقطاب الشباب من خلال فصليها في الجامعة ومن خلال مكاتب فروع جمعية الرسالة وجمعيات الشروق، والكثير من الجمعيات التي تعمل في إطار التخييم وتأطير الشباب والقيام بالأنشطة الثقافية. إنها ترقص متخفية في ثوب حداثي، تلاعب الدولة بأسلحتها، وتؤسس بذلك لنظام من الدولة محكوم بالازدواجية، الدولة المدنية التقدمية واقعيا والدولة الإسلامية في الظل، دعويا وحركيا ومنهجا.
إن هذه الحركة لا يمكنها أن تتناسى رغم ذلك دورها السياسي، وهو ما تؤمن به ويترسخ من خلال ميثاقها  ومرجعياتها  ومبادئها  الإحدى عشر[30]:
·        ابتغاء وجه الله؛ 
·        متابعة السنة في القول والاعتقاد والعمل؛
·        الإسلام هو الهدي؛
·        ا لدعوة إلى الله؛
·         الأخوة والموالاة؛
·         العمل الجماعي المنظم؛
·        الحرية والشورى ؛
·        الطاعة والانضباط؛
·        التدرج في سبيل التغيير والإصلاح؛
·        المخالطة الايجابية؛
·         التعاون على الخير.
وما يمكن أن نتبينه على مستوى المقاصد العشر[31]:
·        إقامة الدين على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة؛
·        دعم التوجه الوحدوي في الأمة الإسلامية؛
·        الإسهام في تحسين أوضاع المسلمين؛
·        مناصرة القضايا العادلة؛
·         الإسهام في نشر الإسلام في العالم؛
·         الإسهام في بناء حضارة راشدة.
3-2- نظرية رجال الدولة أعداؤها ومفهوم الدولة الحزبية المؤقتة:
إن المتتبع لأفكار حزب العدالة والتنمية يجد الحنين لأيام الشبيبة الإسلامية والجماعة الإسلامية ولأيام التجديد، كما يلاحظ أن الحزب يربط مشروعيته بشرعية عبد الكريم الخطيب، كرجل للمقاومة الوطنية، واحد من مؤسسي جيش التحرير الوطني وأحد مؤسسي الكشفية الحسنة، بما لعبته في سبيل التحرير والتكوين والتوعية ضد المستعمر، إضافة إلى كونه من رجالات الدولة المدنية الحديثة، الدولة التي قبل بالمشاركة السياسية فيها في الانتخابات ضمن صفوف الحركة الشعبية مع رفيقه أحرضان، بل قبل تولي مناصب وزارية ومناصب رئيس أول برلمان مغربي قبل إعلان حالة الطوارئ، التي كانت لحظة فارقة في تاريخ الرجل، الذي خرج من الحزب بعد الخلاف مع باقي أعضائه، وكون حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية في ستينيات القرن الماضي، كحزب يدين له رجالات العدالة والتنمية بالشيء الكثير[32]. وبالتالي فالحزب يتبنى بشكل غير مباشر خيار الحفاظ على الملكية والمؤسسات القائمة والعمل من خلالها وفي إطارها. ويترك جانبا جعل الأولوية هي إقامة شرع الله والحكم بما أنزل أو ما يسميه البعض التغير من قمة الهرم، ومنهم الباحث محمد ضريف، وهو المنهج الذي ارتأته جماعات أخرى بالمغرب ومن أهمها جماعة العدل والإحسان.
إن وثائق الحزب سواء النظام الأساسي أو البرنامج الانتخابي تكسف أن الحزب يتشبث بقيم الدولة المغربية المدينة، القائمة على المرجعية الدينية(إمارة المؤمنين) ويؤجل فكرة إقامة الدولة الإسلامية مرجعا وتطبيقا. وهو ما يزكيه منهج الإصلاح المتبع، والذي يقوم على التعاون مع المؤسسة الملكية بدل الصدام والصراع معها، كما جاء في البرنامج الانتخابي للحزب 2012، كما أن الحزب يسير وفق منطق التدرج،  الذي تدعو إليه الحركة من خلال المبدأ التاسع بميثاقها.
إن حزب العدالة والتنمية قد أكد على فكرة التعاون مع الغير التي تدعو إليها الحركة في مبدئها العاشر[33]، هذا المبدأ الذي نتج عنه التحالف مع أحزاب تختلف عن العدالة والتنمية في الهوية والمرجع والتنزيل السياسي لفكرها، ومن أهمهم حزي التقدم والاشتراكية(المرجعية التقدمية الاشتراكية المدنية)، وحزب التجمع الوطني للأحرار(الدولة المدنية اللبرالية). فهو بذلك رضخ لقواعد السياسة، وتنازل عن الحكم بما أنزل الله في سبيل المقاعد، وفي سبيل التغير من الداخل وليس التغيير الجذري. وبالتالي فهو يؤمن بأهمية المشاركة في تسيير الدولة المدنية أكثر منه الانتظار حتى التغيير. وهو ما تعمق مع انتخابات 7 اكتوبر وحكومة العدالة والتنمية الثانية مع العثماني.
إن هذه الازدواجية في نظر الكثير من الباحثين في مجال الجماعات الإسلامية -ليست الحديثة منها فقط، بل حتى الفرق الكلامية- يؤكدون على صعوبة الفصل بين الجانب الدعوي التربوي والجانب السياسي في الدولة الإسلامية. وهو ما يعاني منه حزب العدالة والتنمية، من جهة ومن جهة أخرى يعود إلى أن الحزب لم يفك الارتباط بمرجعيته الحركية، وهو ما يؤكد أحد الوجوه البارزة من قيادات الحزب اليوم، عبد العالي حامي الدين[34]، فجل المسؤولين الكبار تربوا وهم شباب في الحركات والجمعيات التي ينحدر منها الحزب. وبالتالي فالحزب يعرف ازدواجية بين الفكر والممارسة، بين ما يدور في الخفاء وما يعلن، وهو ما قد نسميه نظرية رجالات الدولة المدنية نهارا أعداؤها ليلا.
إنهم يحملون فكرا دعويا يؤمن بضرورة الانتقال إلى الدولة الإسلامية، لكنهم يظهرون تشبتهم بمكتسبات الدولة المدنية على مستوى حقوق الإنسان والإصلاحات الدستورية والعدالة الاجتماعية والحكامة والصحة وغيرها، لكنهم يخفون وعيهم بصعوبة المهمة، بل بان فكرة التغيير من الداخل مستحيلة، وهو ما يؤكده البلوكاج الحكومي، والخروج البئيس للزعيم الروحي المعاصر للحزب بطريقة فيها الكثير من الإحساس بالعار. في ظل ما أثارته قضية البيعة من جدل بين الحزب ومعارضيه وخصومه، بعد ما قاله بن كيران بعد توليه المسؤولية سنة 2011، وما كان يقوله قبل ذلك. وهو ما يتماشى مع ما يقوله الباحث رفاعي سرور على أن المنهج الأساسي للحركات الإسلامية يقوم على التبليغ بالكلمة واستخدام القوة وإقامة السلطة..أما الهجرة والعزلة فهي تصرف اضطراري يتحتم عند اليأس من الاستجابة[35]، وفي نفس السياق يرى ابن خلدون أن العلماء أبعد عن السياسية، لأنهم ينظرون، بينما يحاول الآخرون ممارسة ذلك، لأنهم يشتغلون أكثر على الفكر والكتب أكثر من اهتمامهم بالوقائع[36]. ومن أهم النتائج التي توصل إليها بحث أجراه رائد دبعي على جماعة الإخوان المصرية [37]، وهي نتائج صالحة لتحليل واقع حركة التوحيد والإصلاح.
·        أظهرت الحركة براغماتية عالية في رؤيتها للواقع السياسي المصري وعلاقتها بمختلف اللاعبين على الساحة المصري " الأحزاب، النظام على اختلاف توجها ه، الأقباط، المجتمع المدني"، حتى لو كان ذلك على حساب إحداث تغييرات في رؤية الجماعة كتحالفها مع أحزاب علمانية كانت تعتبر منافسها التقليدي أيدلوجيا؛
·        لقد مرت الجماعة بالعديد من التغيرات على صعيد الفكر والممارسة ولاسيما تجاه نظرتها للعديد من القضايا بما فيها نظرتها للأحزاب ونظرتها الإصلاحية للاقتصاد.
3-أهم الخلاصات :
·        الحركة تؤمن بالدولة الإسلامية؛
·        الحزب يؤمن بمرجعية الدولة الإسلامية، كطموح مستقبلي، لكنه قبل باللعبة إيمانا منه بأن التغيير لن يكون دفعة واحة؛ ولذلك ميز بين التغيير من أعلى والتغيير من القاعدة؛
·        بقي الحزب وفيا لمنهجه الدعوي من حيث الأساس، لكنه ابتعد عنه إجرائيا وتنظيميا؛
·        الحركة ما زال لها حضور قوي في الحزب؛
·        الحزب يقود مناور، نظرية رجال الدولة المدنية نهارا أعداؤها ليلا؛
·        الحركة تقوم مناورة، تغيير السماء والمواقع ما هو إلا رقص مع إغماض العينين؛
·        اختيار المسؤولين السياسيين على أساس الانتماء للحركة وليس للحزب: التربية الدينية؛
·        حزب العدالة والتنمية الذراع السياسي لحركة التوحيد والإصلاح.
·        الدولة المدنية تقتضي المشاركة والتعاون؛
·        الدولة الإسلامية تقتضي التنازل المرحلي والتعاون مع الأعداء؛
لائحة المراجع:
  • الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، السنن، الجزء 4، حديث رقم 2641.
  • الطوزي، محمد، الإصلاحات السياسية والانتقال الديمقراطي ضمن التحولات الاجتماعية بالمغرب، مركز طارق بين زياد للدراسات والأبحاث، ط 1، 2000.
  • السيد،  فكرت رفيق، الاختلاف حول مفهوم )الجماعة( لدى بعض الحركات الإسلامية المعاصرة دراسة في الفقه الحركي الإسلامي، مجلة العلوم السياسي، عدد خاص بالذكرى الخمسين لتدريس العلوم السياسية في العراق، العددان  38-39، 2009، مجلة علمية موثقة ومحكمة نصف سنوية تصدر عن كلية العلوم السياسية- جامعة بغداد.
  • المودودي، أبو الأعلى: منهاج الانقلاب الإسلامي، دار الأنصار، القاهرة، 1985.
·         حامي الدين، عبد العالي، حركة التوحيد والإصلاح نموذج للدراسة،  موقع جريدة القدس، (http://www.alquds.co.uk/?p=203678)، الإطلاع عليه يوم 3 يوليوز 2017.
·         النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، المنبثق عن المؤتمر الوطني السابع، الرباط في 24 شعبان 1433 الموافق 14  يوليوز 2012.
  • رائد محمد عبد الفتاح دبعي، أساليب التغيير السياسي لدى حركات الإسلام السياسي بين الفكر والممارسة "الإخوان المسلمين في مصر نموذجا"، بحث الماجستير في التخطيط والتنمية السياسية بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين.  2012.
  • سرور، رفاعي، التصور السياسي للحركات الإسلامية، دار الفرقان للتراث والنشر، 1995.
  • عليان، خليل إبراهيم، الدولة الدينية و الدولة المدنية، مداخلة في المؤتمر الثالث جامعة القدس المفتوحة/فلسطين، 2012.
  • محمود، محمد عبد اللطيف، الاختلافات الفقهية لدى الاتجاهات الإسلامية المعاصرة، ط 1،مكتبة وهبة، 2000.
  • مقال حول دوافع النشأة منشور بموقع العدالة والتنمية( www.pjd.ma/).
  • ميثاق حركة الإصلاح والتوحيد، 1998.
  • يتيم، محمد وآخرون، حركة التوحيد والإصلاح المغربية، مجموعة من المؤلفين، مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث، بيروت، 2017.





[1] -مسلة حمورابي، تضم 282 بندا قانونيا، تنظم كافة مناحي الحياة المدنية لبابل، وتهتم بما هو اجتماعي واقتصادي وسياسي، تعود إلى 1790سنة قبل الميلاد.
[2] - محمد عبد اللطيف محمود، الاختلافات الفقهية لدى الاتجاهات الإسلامية المعاصرة، ط 1،مكتبة وهبة ، 2000، ص 235 وما بعدها.
[3] - السيد، فكرت رفيق، الاختلاف حول مفهوم )الجماعة( لدى بعض الحركات الإسلامية المعاصرة دراسة في الفقه الحركي الإسلامي، مجلة العلوم السياسي، عدد خاص بالذكرى الخمسين لتدريس العلوم السياسية في العراق، العددان  38-39، 2009، مجلة علمية موثقة ومحكمة نصف سنوية تصدر عن كلية العلوم السياسية- جامعة بغداد، ص 94.
[4]-سرور، رفاعي، التصور السياسي للحركات الإسلامية، دار الفرقان للتراث والنشر، 1995، ص 11.
[5] - محمود، محمد عبد اللطيف، الاختلافات الفقهية لدى الاتجاهات الإسلامية المعاصرة، ط 1،مكتبة وهبة ، 2000، ص 235.
[6] - السيد،  فكرت، نفس المرجع، ص 91-92.
[7] -  المودودي، أبو الأعلى: منهاج الانقلاب الإسلامي، دار الأنصار، القاهرة، 1985، ص 10-12؛ 26-28.
[8] -قضية الحاكمية "الحكم بما أنزل الله" كما تناولها المعتزلة أيام معركة صفين بين معاوية علي بين أبي طالب، أو كما تناولها أبو العلى المودودي أو سيد قطب.
[9] -  الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة، السنن، الجزء 4، حديث رقم 2641.
[10] -يتيم، محمد وآخرون، حركة التوحيد والإصلاح المغربية، مجموعة من المؤلفين، مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث، بيروت، ص ص 30-32.
[11] - يتيم، محمد وآخرون، حركة التوحيد والإصلاح المغربية، ص 67.
[12] - نفسه، ص 67.
[13] - حاول حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية تغيير اسمه العديد من المرات، لكنه كانت دائما تعترضه  المرجعية الدينية التي تعكس توجهاته على مستوى التسميات ( حزب النهضة الإسلامية، الكتلة الإسلامية، الحزب الدستوري الإسلامي).
[14] -حامي الدين، عبد العالي، حركة التوحيد والإصلاح نموذج للدراسة،  موقع جريدة القدس، (http://www.alquds.co.uk/?p=203678)، الإطلاع عليه يوم 3 يوليوز 2017.
[15] -عليان، خليل إبراهيم، الدولة الدينية و الدولة المدنية، مداخلة في المؤتمر الثالث جامعة القدس المفتوحة/فلسطين، 2012، ص 15.
[16] -عليان، نفسه، ص 12-13.
[17] -عليان، نفس المرجع، ص 15-16.
[18] -ميثاق حركة الإصلاح والتوحيد، 1998، ص 25-26.
[19] - ميثاق حركة الإصلاح والتوحيد، 1998، ص س 42-45.
[20] - النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، المنبثق عن المؤتمر الوطني السابع، الرباط في 24 شعبان 1433 الموافق 14  يوليوز 2012.
[21] - النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، مرجع سابق، ص 12.
[22] - حامي الدين، مرجع سابق.
[23] - يتيم، محمد وآخرون، حركة التوحيد والإصلاح المغربية، مرجع سابق، ص 32..
[24] -يتيم، محمد وآخرون، مرجع سابق، ص31.
[25] - النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، المنبثق عن المؤتمر الوطني السابع، الرباط في 24 شعبان 1433 الموافق 14  يوليوز 2012.
[26] - النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية.
[27] -الفصل الثاني، الأهداف، النظام الأساس لحزب العدالة والتنمية، ص 1-2.

[29]-الطوزي، محمد، الإصلاحات السياسية والانتقال الديمقراطي ضمن التحولات الاجتماعية بالمغرب، مركز طارق بين زياد للدراسات والأبحاث، ط 1، 2000، ص 157.
[30] - ميثاق حركة الإصلاح والتوحيد، 1998، ص 11 -35.
[31] - ميثاق حركة الإصلاح والتوحيد، 1998، ص 44-45.
[32] - مقال حول دوافع النشأة منشور بموقع العدالة والتنمية( www.pjd.ma/).
[33] -الميثاق، مرجع سابق، ص 26.
[34] -حامي الدين، حركة التوحيد والإصلاح نموذج للدراسة، مرجع سابق.
[35] - سرور، رفاعي ، التصور السياسي للحركات الإسلامية، دار الفرقان للتراث والنشر، 1995، ص 8.
[36] - سرور، نفسه، ص 11.
[37] - رائد محمد عبد الفتاح دبعي، أساليب التغيير السياسي لدى حركات الإسلام السياسي بين الفكر والممارسة "الإخوان المسلمين في مصر نموذجا"، بحث الماجستير في التخطيط والتنمية السياسية بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين.  2012، ص 163.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

تابعنا على +

من نحن

بوابة علم الاجتماع هي مدونة متخصصة في علم الاجتماع، والأولى من نوعها على المستوى العربي حيث تضم مجموعة من الكتب والمحاضرات وجديد المقالات المتخصصة في علم الاجتماع، ويعمل طاقمها على تجديد محتواها كل ساعة .