الأربعاء، 22 يونيو 2016

التفاعل الاجتماعي والحياة اليومية

بأنواع التعبير و الاتصال غير اللغوي في مجتمعات الغرباء. * القواعد الاجتماعية والحديث اللغة أساسية في الحياة الاجتماعية، والكثير من تفاعلنا يحدث عن طريق المحادثات غير الرسمية مع الآخرين. دراسة الحديث العادي صارت تعرف بالإثنوميثودولوجى وهو مصطلح صك بواسطة هوارد قرافينكل. الإثنوميثودولوجى هي دراسة الطرق التي يستخدمها الناس لإضفاء المعنى على ما يقوم به الآخرون، خاصة ما يقولونه، والعديد من قواعد الحديث اليومي تبدو واضحة عندما نقوم بتفكيكها. إننا نتعلم الكثير عن طبيعة الحديث عندما ندرس صيحات الإجابة مثلاً. وصيحات الإجابة هي هتافات توضح إرادتنا المسيطرة على تفاصيل الحياة اليومية. أن تصيح بطريقة معينة بعد الاصطدام بكوب مليء بالماء مثلاً، فإنك ومن خلال تلك الصيحة توضح للحضور أن فقدان السيطرة الذي حدث مؤقت فقط. تحليل المحادثات منهج يدرس كل أوجه المحادثة من أجل الحصول على المعنى بدءاً بكلمات الحشو الصغيرة مثل ( آهـ/ ووم ) إلى مواضع التبادل الدقيقة مثل فترات الصمت، المقاطعة والتداخل. يحدث ما يعرف بتخريب التفاعل عندما يقوم شخص ثانوي بكسر القواعد الصامتة للتفاعل اليومي والتي تعتبر ذات قيمة لشخص في موضع قوة. قام بعض الباحثين بإجراء تحليل للمحادثات بين رجال سود ـ معظمهم من المشردين ومدمني الكحول والمخدرات ـ ونساء بيض يمررن بجانبهم في شوارع مدينة نيويورك. وجدوا أن النساء البيض لم يستجبن للرجال السود بعبارات مجاملة وبدلاً عن ذلك أسرعن الخطى وهن يحدقن بثبات نحو الأمام. يرتبط تخريب التفاعل بشكل لصيق بالبنية الطبقية، النوعية والسلالية. * الوجه، الجسد والحديث في التفاعل يعتمد التفاعل اليومي على علاقات دقيقة بين ما نقوم بإيصاله عن طريق الوجه، الجسد وما نعبر عنه في كلمات. في العديد من التفاعلات اليومية ندخل في تفاعل غير مثير للاهتمام مع الآخرين. والتفاعل غير المثير للاهتمام يحدث عندما يظهر الأفراد الإدراك المتبادل بوجود الآخر. أما التفاعل المثير للاهتمام فيحدث عندما يستجيب الأفراد مباشرة لما يقوله أو يفعله الآخرون. في أحيان كثيرة يمكن دراسة التفاعل الاجتماعي عن طريق تطبيق النموذج الدرامي: دراسة التفاعل الاجتماعي وكأن المشاركين فيه ممثلون في مسرح لهم حزمة من كل ما يستعان به في الإخراج المسرحي. مفهوم الدور الاجتماعي مثلاً يمكن ربطه بدور الممثل في المسرح. فالأدوار هي توقعات محددة اجتماعياً للفرد في مكانة أو موقع اجتماعي معين. وعندما نقوم بلعب أدوارنا نكون حساسين تجاه نظرة الآخرين نحونا، لذلك تنشا الحاجة إلى إدارة الانطباع، وعادة ما تشتمل إدارة الانطباع ـ انطباع الآخرين عنا ـ على الاتباع غير الواعي للقواعد مثل ارتداء الملابس المناسبة لاجتماع عمل. الأدوار الاجتماعية التي نمثلها تعتمد بشدة على المكانة، وتتحول مكانتنا بناءً على الإطار الاجتماعي. ويشير علماء الاجتماع إلى مجموعة مكانات الفرد بمصطلح حزمة المكانة. كما يميزون بين المكانة الموروثة بناءً على عوامل بيولوجية مثل السلالة، النوع والعمر والمكانة المكتسبة بجهد الفرد. مثلما في المسرح، في مختلف أطر الحياة الاجتماعية يوجد تمييز واضح بين مناطق الصدارة ( المسرح نفسه ) والمناطق الخلفية حيث يعد الممثلون أنفسهم لأداء الأدوار ويسترخون بعد ذلك. هناك اختلافات ثقافية في تعريف المساحة الشخصية والتي تعنى الحدود المحددة ثقافياً والتي يتفاعل حولها الناس مع بعضهم البعض. احترام المساحة الشخصية أو غزوها يعد من الأشكال مهمة من التواصل غير اللفظي. * التفاعل في الزمن والمساحة يقع كل التفاعل الاجتماعي في زمن و مساحة، ويمكننا تحليل كيف أن حياتنا اليومية تتوزع إلى مناطق في الزمن والمساحة عن طريق النظر إلى كيفية النشاطات التي تحدث خلال فترات محددة وتشتمل في نفس الوقت على حركة مكانية. دراسة حركة الناس في الزمن والمساحة يمكن أن تلقى الكثير من الضوء على المعاني المطورة في التفاعل الاجتماعي. الأقلمة إحدى الطرق التي ينظر بها علماء الاجتماع إلى كيفية توزع التفاعل الاجتماعي إلى مناطق في الزمان والمساحة. فالمنازل مثلاً مقسمة إلى غرف مختلفة يحدث في كل منها نوع نشاط مختلف. تتميز المجتمعات الحديثة بالتعاملات غير المباشرة ـ التعاملات المصرفية الالكترونية ـ والتي ينعدم فيها الوجود المشترك للآخر. * أثر التفاعل الالكتروني على التفاعل الاجتماعي اليومي يرى معارضو التفاعل الالكتروني أن الناس يعزلون أنفسهم بصورة متزايدة كلما أسرعت خطى الحياة. وأظهرت دراسة أجريت في عام 1997 على موظفي المكاتب أن نصف المبحوثين أوضحوا أن الإنترنت حلّ محل الحاجة إلى الاتصال وجهاً لوجه. إضافة إلى ذلك فإن الاتصال عبر الإنترنت يؤدى إلى مساحات أوسع من سوء الفهم، التشويش وسوء الاستخدام مقارنة بالوسائل التقليدية. مؤيدو التفاعل الالكتروني يرون أن الهوية السرية للاتصال عبر الإنترنت تمكن الناس من الحديث بحرية أكثر من الوسائل الأخرى. والإشكال التقليدية للتفاعل مثل الهاتف والمقابلة وجهاً لوجه يمكن أن تفضي بمعلومات عن عمر المتحدث، نوعه أصله الإثنى أو موقعه الاجتماعي وهى معلومات يمكن أن تستخدم في غير صالحه. الاتصال الالكتروني يحجب كل هذه العلامات المحددة للهوية ويضمن أن الانتباه يتركز على محتوى الرسالة فقط. هذا ومن الممكن أن يشكل مساعدة عظيمة للجماعات المحرومة تقليدياً التي تُهمل رؤاها في الأطر الأخرى. يرى المتحمسون للإنترنت أن التفاعل الالكتروني أكثر تحريراً وتمكيناً من أشكال التفاعل التقليدي. من الذي على حق في هذا الجدل؟ ليس هناك من شك في أن وسائل الإعلام الحديثة قد غيرت الطرق التي يتصل بها الناس. لكن ما زال الإنسان يقيم الاتصال المباشر وربما بصورة أكبر مما كان عليه الحال سابقاً. * الربط بين علم اجتماع المنظور الصغير والكبير يُعنى علم اجتماع المنظور الصغير بدراسة السلوك اليومي في مواقف التفاعل وجهاً لوجه، في حين أن علم اجتماع المنظور الكبير يدرس المظاهر الأوسع للمجتمع مثل الطبقة، النوع والسلالة. هناك ارتباط وثيق بين نوعى علم الاجتماع، ولتوضيح ذلك نعرض إحدى الدراسات التي أظهرت أن الطرق التي يتفاعل فيها البيض والسود في الطرقات في مدن الولايات المتحدة الأمريكية لها علاقة ببنية القوالب العرقية والتي نفسها ترتبط بالبنية الاقتصادية للمجتمع.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©