الأحد، 21 أغسطس 2016

علم الاجتماع الأسري
الفصل الأول
الأهمية النظرية لدراسة العائلة:
1 – مفهوم النظم الاجتماعية:
تسير الحياة الاجتماعية في كل مجتمع بشكل منظم ومصطلح عليه اجتماعياً، ومن المعروف أنه لا يمكن لمجتمع أن يستمر في الوجود ما لم يشبع حاجات الإنسان البيولوجية والنفسية والاجتماعية فالإنسان بحاجة إلى الطعام والمأوى والأمن والجنس وإلى الحصول على مكانة اجتماعية وأن يكون موضع تقدير وإلى أن يعبر عن نفسه وأن يكون له دوراً في حياة الجماعة.
وعلى كل مجتمع أن يواجه هذه الحاجات من خلال مجموعة من الأساليب التي ينشئها وينظمها من أجل إشباع هذه الحاجات الإنسانية الضرورية، هذه الأساليب هي ما نطلق عليها النظم الاجتماعية، ويستنتج من ذلك أن النظام الاجتماعي هو مجموعة نماذج من السلوك، ويشير دوركيم إلى أن النظم الاجتماعية هي الموضوع الأساسي لعلم الاجتماع.
2 – خصائص النظم الاجتماعية:
أولاً: لكل نظام وظيفة أو مجموعة من الوظائف يؤديها داخل المجتمع، ولعل هذه الخاصية يمكن استنتاجها من تعريف النظم بأنها أساليب مقننة جماعية لمواجهة الحاجات الإنسانية الأساسية.
ثانياً: يرتبط النظام بفكرة المعايير أو القواعد الضابطة للسلوك فهو ليس مجرد نماذج سلوكية ولكنه نماذج مقننة أي تخضع لقواعد معينة متفق عليها ويجب على الناس الالتزام بها طوعاً وإلا أكرهوا على الالتزام بها.
ثالثاً: إن التزام الناس بهذه القواعد يرتبط بفكرة الجزاءات الاجتماعية.
رابعاً: إن النظام هو السلوك الاجتماعي الذي يعترف به أبناء المجتمع.
خامساً: أغلب النظم تتسم بدرجة عالية من التعقيد.
سادساً: الترابط الوظيفي بين النظم الاجتماعية داخل المجتمع.
سابعاً: لكل نظام اجتماعي مجموعة من العناصر:
أ‌.        هدف أساسي ومجموعة من الأهداف الفرعية.
ب‌.    مجموعة من النماذج السلوكية التي تحكمها معايير أو قواعد معينة.
ت‌.    جوانب رمزية للنظام.
ث‌.    جوانب مادية للنظام.
ج‌.    مجموعة من التقاليد الشفاهية والمدونة.
3 – أنواع النظم الاجتماعية:
تنقسم النظم الاجتماعية إلى عدة أنواع يمكن تصنيفها طبقاً لعدة معايير:
أولاً: من حيث العمومية والخصوصية: نظم عامة تشيع في كل المجتمعات كالأسرة والدين والاقتصاد، وهناك نظم بمجتمعات معينة مثل الرق.
ثانياً: من حيث الاستمرار والعرضية أو الوقتية في الحدوث: فهناك نظم مستمرة كنظام الأسرة أو نظام الإنتاج الصناعي أو نظم أخرى تتكرر في مواسم معينة بالذات يطلق عليها النظم التكرارية، وهناك نوع ثالث من النظم يعترف بها المجتمع ومستقرة ثقافياً ولكنها ليست مستمرة كالأسرة ولا تتكرر في مواسم معينة وإنما يلجأ إليها الناس كلما دعت الحاجة إليها مثل نظام الزواج إجراءاته النظامية المختلفة.
ثالثاً: من حيث التلقائية والتقنين: نظم تنشأ بشكل تلقائي عفوي دون تخطيط أو تدبير بشري منظم، فلا يستطيع أحد الزعم بأن نظام الدين أو الزواج ظهرت نتيجة لجهد بشري واع ومقصود.
رابعاً: من حيث مشروعية وعدم المشروعية: هناك نظم يعترف بها المجتمع ولا تتعارض مع القانون العام السائد داخله بل يدعمها ويحميها مثل نظام التعليم الملكية والبنوك، ولكن هناك مجموعة أخرى من النظم التي تتضمن نماذج سلوكية وقواعد معينة تحكمها، لكنها تتعارض مع مبادئ المجتمع وقوانينه.
ومن أمثلة هذه النظم غير المشروعة نظام الثأر في المجتمع الريفي ونظام البغاء ونظم التهريب والرشوة والسرقة.
خامساً: من حيث الهدف: هناك نظم عاملة لها وظائف نوعية محددة وأخرى ضابطة تسهم في تهيئة المناخ للنظم العاملة أن تؤدي وظائفها على خير وجه ومن أمثلة النوع الأول نظم الصناعة والتعليم ومن أمثلة النوع الضابط النظام القانوني.
بينما يتميز النظام الضابط بأنه استحدث لضبط عدد من الممارسات السلوكية التي لا تعد في حد ذاتها جزء من النظام نفسه كما هو الحال في النظم القانونية.
ومن جهة أخرى فإن النظم العاملة تنظم مجموعة من الممارسات السلوكية والعلاقات الاجتماعية طبقاً لمعايير معينة.
سادساً: من حيث ما إذا كان النظام أساسي أو فرعي، ويجمع العلماء على أن هناك أربعة نظم أساسية عامة في كل المجتمعات هي الديني والاقتصادي والعائلي والسياسي، ويوجد في كل مجتمع مجموعة أخرى من النظم التي تتفاوت أهميتها من مجتمع لآخر وعلى حساب المستوى الحضاري لكل مجتمع.
سابعاً: الاختيارية والنظم الإجبارية، فالنظم الإجبارية لا يكون للفرد حرية الانصياع لها، وقد استخدم ميريل نفس الأساس عند تصنيف النظم، لكنه اعتمد في التصنيف على فكرة حقوق النظم على الأفراد أو واجبات والتزامات الأفراد إزاء النظم.
ثامناً: يضيف بعض العلماء مثل (بارنز) شكلين من أشكال النظم وهي أشكال تصنيفية هي النظم الأولية والنظم الثانوية فالنظم الأولية أساسية وتلقائية النشأة كالدين والأسرة والملكية والحرف والحكومة كتنظيم.
4 – أهداف النظم الاجتماعية:
يؤدي النظام أكثر من وظيفة فيكون للنظام وظيفة أساسية أو محورية إلى جانب مجموعة أخرى من الوظائف الفرعية، وتعدد وظائف النظم يكشف عن تشابك النظم وتداخلها فللأسرة وظائف دينية اقتصادية وسياسية وهي بذلك تتداخل مع النظم الدينية والاقتصادية والسياسية.
يعني بوضوح أن النظم الاجتماعية متشابكة ومتداخلة فللأسرة وظائف اقتصادية وقانونية وسياسية ودينية ولهذا فإن دراسة نظام الأسرة أي نظام يقتضي إجراء القيام بعدة أمور:
أ‌.        دراسة النظام ومكوناته ووظائفه الأساسية والفرعية.
ب‌.    دراسة العلاقات المتداخلة بين النظام وبقية النظم الاجتماعية الأخرى.
5 – تصنيف النظم الاجتماعية:
إن هذه النظم الأربعة الأساسية (الأسرة والاقتصاد والسياسة والدين) يجمع عليها العلماء اعتبارها النظم الأساسية والمنتشرة في كل المجتمعات مهما كانت درجة بدائيتها أو حداثتها.
هربرت سبنسر: صنف السلوك الاجتماعي المقنن إلى عدة نظم هي النظام العائلي والنظام العشائري والنظام الديني، والنظام المهني والنظام الصناعي.
سمنر وكيلر: أن هناك مجموعة من الحاجات الإنسانية والأساسية هي التي أدت إلى ظهور النظم الاجتماعية وهي الجوع والحب والغرور والخوف.
وعلى هذا الأساس قام الباحثان بتصنيف النظم الاجتماعية إلى ما يلي:
2،1 – النظم الاقتصادية والحكومية، وأهم وظائف توفير الطعام وتنظيم الملكية وتنظيم عمليات التفاضل أو التمايز الطبقي إلى جانب تنظيم سلوك الناس وعلاقاتهم من خلال القانون.
3 – النظام العائلي: ويتصل هذا النظام بالتكوين وتنشئة الأبناء وأسلوب معاملة كبار السن.
أولاً: تدخل النظم الأساسية في تكوين البناء الاجتماعي للمجتمع ولهذا فإن التعرف عليها يعد أمراً لازماً من أجل دراسة البناء الاجتماعي.
ثانياً: تكشف النظم الاجتماعية للمجتمع عن أساليب المجتمع لمواجهة حاجاته الجماعية وحاجات أبنائه الجسمية والنفسية والاجتماعية وبالتالي تعد مدخلاً أساسياً للفهم العلمي للمجتمع.
ثالثاً: تعد دراسة النظم الاجتماعية هي الأساس الأول للدراسة المقارنة بين المجتمعات تمهيداً لإصدار قضايا عامة أو للتعميم في الدراسات الاجتماعية.
رابعاً: تعد الدراسة العلمية للنظم الاجتماعية هي الأساس الأول لمواجهة المشكلات الاجتماعية، فالمشكلات أو الأمراض الاجتماعية هي في جوهرها اختلال في أداء النظم لوظائفها.
 6 – العائلة كنظام اجتماعي:
قد يبدو للبعض أن العائلة نظام قائم على دوافع الغريزة وصلات الدم وأن العلاقة بين الزوج وزوجته والرابط بين الأولاد وآبائهم، وما يقوم به كل من الأب والأم من وظائف في حياة الأسرة يسير وفق ما تمليه الغرائز الفطرية وما توحي به الميول الطبيعية، إلا أن الدراسة الاجتماعية للأسرة ترى غير ذلك حين تعتبر أن نظم الأسرة تقوم على مجرد اصطلاحات يرتضيها العقل الجمعي وقواعد تختارها المجتمعات، ويرجع ذلك إلى:
1 – اختلاف نطاق الأسرة ضيقاً وسعة باختلاف المجتمعات والعصور.
2 – اختلاف النظم العائلية في جميع مظاهرها باختلاف الأمم والهيئات.
3 – وظائف الأسرة تختلف باختلاف الهيئات والمجتمعات والعصور، فهي قد تشمل كل الوظائف الاجتماعية من اقتصادية وتشريعية وسياسية ودينية، كما كان الحال في الأسرة قديماً.
4 – يختلف محور القرابة في الأسرة باختلاف المجتمعات وما تسير عليها من نظم ففي بعضها لا يمت الولد بصلة القرابة إلا لأمه وأقاربها على حين يعتبر أبوه وأقاربه أجانب عنه لا يربطه بهم أية رابطة من روابط النسب.
5 – تقيد النظم الاجتماعية حرية الفرد اختيار زوجته.
6 – تضيق حرية الفرد في ارتباطه برابطة الزوجية مع أي عدد يشاء من النساء.
7 – لا يقر المجتمع اتصال الرجل بالمرأة ولا يعترف به ولا يكون له أي مظهر عائلي إلا إذا تم في الحدود التي رسمتها النظم الاجتماعية.
7 – الأهمية النظرية لدراسة الأسرة:
تعريف الأسرة:
الأسرة هي بمثابة الوحدة الأساسية التي يقوم عليها هيكل المجتمع وعلى الصورة التي تكون عليها الأسرة من القوة أو الضعف يكون المجتمع.
إن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الصغرى في المجتمع فإن أي تغير يحدث في النظم الاجتماعية الأخرى مثل النظام الاقتصادي أو السياسي أو الديني أو التربوي أو الصناعي فإنه يؤثر حتماً فيها.
فالأسرة هي المرآة العاكسة لصورة التغير الاجتماعي على المجتمع.
والأسرة عبارة عن مؤسسة اجتماعية تنبعث من ظروف الحياة وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري، والأسرة لا تتم إلا بالزواج وتعتبر الأسرة أكثر النظم الاجتماعية دواماً وانتشاراً وعمومية، ويمكن تعريف المجتمع بوجه عام بأنه مجموعة من الأسر.
والأسرة هي الجماعة الأولية التي تصاحب الإنسان من المهد إلى اللحد.
وهكذا فالجماعة الأولية تكتسب أهميتها من العلاقات المتبادلة بين أفرادها، والعلاقات المتبادلة هي أن يأخذ كل فرد في سلوكه بعين الاعتبار وجود أفراد آخرين.
ويقسم علماء الاجتماع هذه الجماعة الأولية إلى نوعين من الأسر: الأولى هي الأسرة الموجهة والثانية هي الأسرة المنجبة فكل منا ينتمي (أو كان ينتمي) إلى أسرة موجهة ثم فيها بعد أصبح أو يصبح منتمياً لأسرة منجبة، وهذا يؤدي بنا إلى نمطين من الجماعات فالأسرة الموجهة تعتبر بالنسبة للفرد جماعة إجبارية، فنحن نصبح أحد أعضائها دون ممارسة أي اختيار، في حين أن الأسرة المنجبة هي جماعة اختيارية (علاقة اجتماعية) نحن أحرار في الدخول فيها ولكننا لسنا أحراراً في هجرها.
8 – ما هي العائلة؟
يعرف معهد فانير الكندي العائلة "أي مجموعة أو أكثر من شخصين اللذان يقيدان معاً طوال الوقت بروابط الموافقة المتبادلة، الميلاد أو تبني أو توظيف ومعاً ويتولى المسئوليات تجاه المجاميع المختلفة لبعض من الأتباع".
وتعرف الموسوعة الكولومبية الأمريكية العائلة بأنها الوحدة الأساسية لبناء المجتمع والتعريف الدقيق والذي يمكن أن يختلف كثيراً من وقت لآخر ومن حضارة لأخرى ترى الموسوعة أن الأسرة متبدلة وليست واحدة في جميع المجتمعات لكل مجتمع تعريفه، وتتطور من حين إلى آخر.
أما العائلة بحسب تعريف قاموس الاجتماع: الأسرة هي جماعة بيولوجية نظامية تتكون من رجل وامرأة يقوم بينهما روابط زواجية ويطلق على هذا الشكل مصطلح الأسرة النووية أو الأسرة المباشرة أو الأولية أو المحددة ويتفق العلماء على أن هذا الشكل البسيط للأسرة تنتشر في كافة المجتمعات.
تعريف معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية: إن الوحدة الاجتماعية الأولى التي تهدف إلى المحافظة على النوع الإنساني وتقوم المقتضيات التي يرتضيها العمل الجمعي والقواعد التي تقررها المجتمعات المختلفة ويعتبر نظام الأسرة نواة المجتمع وأساس جميع النظم الاجتماعية.
تعريف بريجس ولوك: الأسرة مجموعة من الأشخاص ارتبطوا ببعض خلال الأدوار الاجتماعية المقررة لهم وتمثل أدوار الزوج، الزوجة، الأم، الأب، الابن، ولهم ثقافتهم المشتركة.
تعريف برنراند: حدد بعض السمات الهامة المميزة لوحدة الأسرة ووضع تعريفه للأسرة في ضوء هذا التحديد وقد لخص هذه السمات فيما يلي:
ü   إن الأسرة هي علاقة زواج قائمة على أساس روابط اجتماعية مقبولة.
ü   إن الأسرة تتكون من أشخاص وجدت بينهم روابط الزواج والدم والتبني.
ü   إن الأسرة هي وحدة الأشخاص المتفاعلين.
ويمكن تعريف الأسرة: الأسرة بلغة مأخوذة من الأسر، وهو القوة والشدة، ولذلك تفسر بأنها الدرع الحصينة، فإن أعضاء الأسرة يشد بعضهم إزر بعض، ويعتبر كل منهم درعاً وحماية للآخر.
تأتي الأسرة بمعنى العائلة، وهي مأخوذة من العيلة أي الحاجة، فإن أعضاء العائلة يحتاج بعضهم إلى بعض أو يعتمدون في حاجتهم إلى رب العائلة.
وتتدرج دوائر الأسرة في الاتساع من فخذ إلى بطن إلى عشيرة حتى يشمل قوماً بأجمعهم أو قبيلة بأكملها أو شعباً بأسره، القوم أو القبيلة أو الشعب ألفاظ تتداخل يصل أفرادها رابط الدم وأصرة النسب.
الأسرة هي الجماعة الصغيرة التي يربط بينها رباط الدم والنسب، فإذا ما أطلق انصرف إلى الزوجين، ثم يدخل معهما فروعهما وأصولهما.
نعرف الأسرة بأنها الجماعة الصغيرة التي نواتها رجل وامرأة ربط بينهما الزواج برباطه المقدس حفظاً للنوع الإنساني وتثبيتاً للقيم الإنسانية واستمرارها، وإذا لا يكون تكوين الأسرة إلا بالزواج، وهو أصل مادة الكلمة، معناه القوة والشدة، فصورة السفاح وصورة الخدانة ممنوعتان.
9 – خصائص الأسرة:
ترجع خصائص الأسرة إلى الاعتبارات الآتية:
ü   الأسرة أول خلية لتكوين المجتمع.
ü   تقوم على أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع وهي من عمل المجتمع وليست عملاً فردياً.
ü   تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها، فهي تشكل حياتهم وتضفي عليها خصائصهم وطبيعتها.
ü   الأسرة تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها.
ü   تعتبر الأسرة وحدة اقتصادية، كانت تقوم قديماً بكل مستلزمات الحياة واحتياجاتها، وعندما اتسع نطاق الأسرة أصبح الإنتاج العائلي من خصائص المرأة وكأن الرجل يعمل تابعاً لهيئات أو مؤسسات أخرى.
ü   الأسرة وحدة إحصائية، تتخذ أساساً لإجراء الإحصائيات المتعلقة بعدد السكان ومستوى معيشتهم.
ü   الأسرة هي الوسط الذي اصطلح عليه المجتمع لإشباع غرائز الإنسان ودوافعه الطبيعية والاجتماعية.
ü   تمتع أفراد الأسرة بالحريات الفردية العامة، فلكل فرد كيانه الذاتي وشخصيته القانونية، حيث أصبح لكل فرد حق التملك في حدود النظام الاقتصادي للدولة، وكل فرد له حق التصرف بحرية وهو المسئول الأول عن تصرفاته.
ü   تغير المركز الاجتماعي لعناصر الأسرة، فقد كان وضع المرأة في الحياة الاجتماعية، أشد المراكز تغيراً لاسيما في نصف القرن الأخير، فقد نزلت المرأة إلى ميدان العمل.
ü   سيادة الاتجاهات الديمقراطية، فكان من نتيجة ذلك تحقيق قدر من المساواة وتكافؤ الفرص وانتشار التعليم العام، فتعلمت البنت ونالت قسطاً كبيراً من الثقافة وشعرت بحريتها الفكرية، كما أصبحت النزعة الديمقراطية مسيطرة على مناقشات الأسرة وأصبحت الصراحة والتفاهم الواضح هما العاملان المسيطران على مختلف الاتجاهات في محيطها.
ü   العناية بمظاهر الحضارة والكماليات وإغفال الاحتياجات الأكثر ضرورة.
ü   العناية بتنظيم الناحية الترويحية والمعنوية في محيط الأسرة مثل تنظيم أوقات الفراغ واستغلال نشاط الأفراد فيما يعود على الأسرة والمجتمع بالفائدة.
ü   أصبحت الأسرة الحديثة صغيرة العدد ومحدودة النطاق، أسرة نووية.
10 – أنماط الأسرة:
الأسرة الممتدة: هي الجماعة التي تتكون من عدد من الأسر المرتبطة التي تقيم في سكن واحد وهي لا تختلف كثيراً عن (الأسرة المركبة) ونظراً لأن اللغة العربية تستخدم مصطلح (أسرة) لتشير بها إلى الجماعة المكونة من الزوج والزوجة وأولادهما غير المتزوجين الذين يقيمون معاً في مسكن واحد في نفس الوقت الذي تطلق فيه مصطلح العائلة ليشير إلى (الأسرة الممتدة) وقد تأثرت الأسرة بالتغيرات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية.
الأسرة النواة: ظلت مركز التناسل ومصدر الرعاية الأولية المباشرة ومع كل النتائج التي طرحها التغير وخاصة في مجال الاتجاه نحو الفردية أو العزلة القرابية، ولا زال الفرد يمر خلال حياته بنمطين مختلفين من الأسرة النواة، فهو يولد في أسرة مكونة منه ومن أخوته ومن والديه تسمى (أسرة التوجيه) وعندما يتزوج الفرد ويترك أسرته يخلق لنفسه (أسرة نواة) تتكون منه ومن زوجته وأطفاله تسمى حينئذ (أسرة إنجاب) وبالرغم من صغر حجم الأسرة فهي أقوى نظم المجتمع فهي النظام الذي عن طريقه نكتسب إنسانيتنا، كما أنه لا يوجد طريقة أخرى لصياغة بني الإنسانية سوى تنشئتهم في أسرة.
ولذلك تعد الأسرة المحتوى الحقيقي لطبيعة الإنسانية وتشمل كلمة أسرة حلقة واسعة من الملامح المميزة والصفات ولفهم الأسرة بصورة متكاملة لا بد أن نلجأ إلى دراسة علم الموروثات وعلم الأجنة وعلم التشريح وعلم وظائف الأعضاء وكذلك علم القانون والاقتصاد والسياسة والدراسات الأنثروبولوجية، وذلك إن كلاً من هذه العلوم تلقي ضوءاً على طبيعة الأسرة ولهذا يركز على الأسرة باعتبارها نظاماً اجتماعياً ولا ننسى في نفس الوقت التأثير المتبادل للجوانب البيولوجية والاجتماعية في هذا النظام.
الأسرة نظام اجتماعي: وجميع المجتمعات بها مجموعة نظم وفهم هذه النظم الرئيسة ككل يؤدي إلى فهم المجتمع نظراً لما بينها من علاقات متبادلة والقاعدة هنا أن أي نظام اجتماعي لا يمكن فهمه إلا في ضوء علاقاته مع النظم الاجتماعية الأخرى، ويوجد نظام الأسرة حتى في المجتمعات البدائية بل في أقلها بساطة ومدنية وهذا ما يجعل الأسرة تختلف عن كثير من النظم الاجتماعية الأخرى.
ويرى علماء الاجتماع أن الأسرة أحد مقومات الوجود الاجتماعي في المجتمع الإنساني وهي لذلك تعتبر نظاماً عالمياً أما ما هو غير عالمي فيها فهو شكلها الموجود في مجتمع أو آخر.
11 – تاريخ الدراسات الأسرية:
المرحلة الأولى:
تتميز بسيادة الفكر العاطفي والخرافي والتأملي كما يتمثل في التراث الشعبي وكتابات الأدباء أو التأملات الفلسفية حتى القرن التاسع عشر حيث كان الفلاسفة والكتاب الاجتماعيون يعبرون عن وجهات نظرهم في المسائل المتصلة بالحياة الأسرية وخير من يمثل هذا الاتجاه ما جاء في كتابات (كونفوشيوس) في العصور القديمة حيث يقول إن السعادة تسود المجتمع إذا سلك كل فرد سلوكاً صحيحاً كعضو في الأسرة، وقد خصص الأدباء القدامى في الهند جانباً كبيراً من تفكيرهم لمعالجة مشاكل الأسرة، كما جاء في جمهورية أفلاطون عن الأسرة المثالية، وكان هدف أفلاطون أن ينادي أو يتوصل إلى إلغاء الروابط السرية التقليدية وأن يبعد جميع الأطفال عن آبائهم فور ولادتهم تحت رعاية أفراد متخصصين.
المرحلة الثانية:
وتمتد من منتصف القرن التاسع عشر حتى أوائل القرن العشرين وتتميز بعدد من الأفكار التي تميل إلى تطبيق الأفكار التطورية على ميدان الأسرة والزواج وأن أفكار دارون أوحت إلى المفكرين الاجتماعيين أنه من الممكن أن تتطور أشكال ونظم الحياة الاجتماعية بنفس الطريقة التي تتطور بها الكائنات البيولوجية.
المرحلة الثالثة:
وتقع كلها في القرن العشرين وحتى منتصفه وفيها انتقلت نحو دراسة الأسرة من الاهتمام بالماضي إلى الاهتمام بالواقع ومن البحوث غير المحددة إلى استخدام المناهج العلمية وركزت هذه المرحلة على دراسة العلاقات الداخلية بين أفراد الأسرة، أما المناهج ومواد الدراسة فقد تغيرت إذ توفرت مصادر للبيانات والمعلومات أكثر ثراءً من ذي قبل كما نمت المناهج وطرق البحث مع ازدياد الفصل بين العلم والأخلاق، ومنذ الحرب العالمية الثانية زاد الاهتمام بالحياة الأسرية عن طريق تدعيم القوانين المنظمة لها وخلق أنماط جديدة تتلائم مع متطلبات التغيرات السريعة في المناطق الحضرية والصناعية إلى جانب تطوير الأسرة الريفية إلى المستوى العصري.
المرحلة الرابعة:
وهي الممتدة حتى الآن وتتميز بتزايد الاهتمام بالنظرية وتعميق الدراسات الكمية ولكن بطريقة أكثر منهجية، وتحديد المدارس الفكرية المختلفة أو الإطارات المرجعية النظرية التي استخدمت في دراسة الأسرة كما تتميز هذه المرحلة بتحديد المجال واختفاء الأحكام القديمة والاعتماد بصفة عامة على مادة ميدانية أصلية.
وإن الدراسات الأسرية في تطورها تعكس تطور التفكير الاجتماعي من العمومية إلى التخصيص ومن الدراسة التجريدية إلى الدراسة الإمبريقية ومن الاهتمامات العامة إلى المحددة ومن الكل إلى الجزء وهكذا تكشف الدراسات الأسرية المعاصرة عن موضوعات جديدة مثل "الدور والمركز والزواج والطلاق والقوة والتنشئة .. الخ".
13 – الأسرة في نظر الفلاسفة:
أولاً: حكماء مصر القديمة:
كان النظام الأسري في مصر من أكثر النظم الاجتماعية استقراراً وتماسكاً واتصالاً بالأرض وانتظمت الأسر القديمة في صورة معاشرة وبطون وخضعت للسيادة الأبوية، وكان رب الأسرة هو دعامتها ومظهر القوة فيها.
وكانت الأسرة المصرية خاضعة لنظم ومراسيم دقيقة في شؤون الزواج والطلاق والختان والشعائر الجنائزية الواردة في كتاب الموتى ونصوص الأهرام والتوابيت، ويمتاز النظام الأسري بميزات ثلاث أهمها: السيادة الأبوية والتربية الأخلاقية والحرص على أداء العبادات والطقوس.
وأتيح في الأسرة المصرية القديمة تعدد الزوجات والطلاق، وأوصت التعاليم خيراً بالأطفال اليتامى والمترملات والمطلقات، وتشير الكتابات القديمة إلى التقدير غير العادي والنفوذ الكبير الذي كانت تتمتع به سيدات الأسرة المالكة، فقد كانت لهن الصدارة والوصاية وتولي شؤون الحكم، وهذا يدل على تطور في مركز المرأة في مصر القديمة.
ثانياً: الأسرة في العهد القديم:
اهتمت التوراة بشؤون الأسرة ونظمت لبني إسرائيل قواعدها بصدد الزواج والعلاقات الزواجية والآثار المترتبة على عقد الزواج، كما حددت أهم حالات الطلاق ورتبت لهم طبقات المحارم وما إلى ذلك من المقومات الأساسية في نظام الأسرة.
ويعتبر الزواج في شرائع بني إسرائيل نظاماً قدسياً إلهياً أوحى به الله لتنظيم واستقرار الحياة الإنسانية وحفظاً للنوع، وتأخذ هذه الشرائع بنظام وحدانية النوع الزوج والزوجة فهذا هو الزواج الأمثل والأكثر استقراراً، وأجازت بعض النصوص للرجل الموسر أن يتزوج بأكثر من واحدة ولاسيما إذا استطاع أن يعدل بين زوجتيه.
ثالثاً: حكماء الصين (كونفوشيوس):
لمس كونفوشيوس أهمية الأسرة في النظام الاجتماعي ومبلغ ارتباط التطور والتقدم الاجتماعي بالحرص على مقوماتها ومبلغ تأديتها لوظيفتها، ولاسيما أن فلسفته ترتكز في مجموعها على الأخلاق التي تستمد دعائمها منها، وكان من أنصار النظرية القائلة (إن الرقي الذاتي هو أساس التقدم الاجتماعي) أي أن المجتمع الفاضل يعتمد على الأسرة الفاضلة والأسرة الفاضلة تعتمد على الفرد الفاضل وفضيلة الفرد تبدو في ثقافته وأخلاقيته، فإذا صلح الفرد في ذاته استقر النظام في الأسرة وسهل حكم الدولة وشقت طريقها إلى التقدم.
وترتكز الأسرة الفاضلة في نظره على الدعائم الآتية:
التضامن الطبيعي بين عناصرها، الطاعة والإخلاص والمعرفة والمشاركات الوجدانية بين عناصرها كالمحبة والشفقة والعطف.. ويرى أن عدم توفر أي عنصر من العناصر المذكورة سيؤدي إلى انحلالها.
رابعاً: فلاسفة اليونان:
1 – أفلاطون:
وضع نموذجاً لجمهورية فاضلة ترتكز على الفضائل وتحقيق العدالة، والملاحظ أنها تتحدث عن مظهرين في الأسرة:
أولاً: الأسرة في طبقات الشعوب، وتقوم على وحدانية الزوج والزوجة وترتكز على التعاقد المشروع، ويباح في هذا النظام الطلاق.
ثانياً: الأسرة في طبقة الحراس، وهو النظام الذي يشرحه بالتفصيل في كتاب الجمهورية ويعتبر ركناً من أركان المدينة الفاضلة، ويقوم على عدة مبادئ كخضوع الأطفال بنين وبنات لتربية اجتماعية، تتولى الدولة أمر تربيتهم والإنفاق عليهم طالما كانوا في أسرة الجندية، والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.
ويرى أفلاطون أن الأم يجب أن تبدأ في الإنجاب منذ سن العشرين وتستمر كذلك حتى سن الأربعين، أما الرجل فيبدأ في سن الخامسة والعشرين ويستمر إلى الخامسة والخمسين، ويمتنع بعد ذلك عن مزاولة نشاطه الجنسي لأن ثمرات الشيخوخة تكون فجة وضعيفة كثمرات الشباب المبكر.
2 – أرسطو:
يذهب إلى أن الأسرة هي أول اجتماع تدعو إليه الطبيعة، وحيث تجتمع عدة عائلات تنشأ القرية ثم المدينة فالدولة، وتتألف الأسرة من الزوج والزوجة والبنين والعبيد، ويضع أرسطو الرجل على رأس الأسرة فهو سيدها أما المرأة فهي أقل عقلاً وذكاء فوظيفتها بحكم الطبيعة هي تربية الأولاد، والعناية بشؤون المنزل، وأما العبيد فيقومون بالصعب من الأعمال ومنفعتهم من كل الوجوه تشبه منفعة الحيوانات المستأنسة، وعلى هذا النحو تتمزج مصالح الأسرة.
وللرجل ثلاثة مظاهر للسلطة: سلطة السيد وهي سلطته على أرقائه ويمثلها بالسلطة الدكتاتورية سلطة الأب وهي سلطته على أولاده ويمثلها بالسلطة الملكية، وسلطة الزوج وهي سلطته على زوجته ويمثلها بالسلطة الجمهورية.
ويتعين مركز الكائن الأخلاقي تبعاً لإرادته فالكائن عديم الإرادة (العبد) ليس فاضلاً في حياته، أما الكائن الذي يأمر فيجب أن يكون حاصلاً على الفضيلة الخلقية في أكمل صورها، ووظيفته في الأسرة كوظيفة المهندس الذي يأمر (العمال والشغالة) فليس لهم من الفضائل إلا بحسب الوظائف التي يشغلونها، وأهم فضيلة في المرأة هي الطاعة كما أن فضيلة الرجل هي السلطة.
ويناقش أرسطو تفصيلات أخرى تتعلق بالتنظيم الأسري، فتكلم عن سن الزواج وشؤون الطفولة فهو من المؤيدين لسياسة تحديد النسل بتبرير عملية الإجهاض لأنها ضرورية لحفظ الحد الأنسب على قدر حاجة الدولة من السكان.
ونادى أرسطو بأنه من الأوفق أن يضع المشرعون دستوراً تربوياً للطفولة أو تشريعات منظمة لشؤون تربية الأطفال، إذ لا يستطيع أحد أن ينكر أن تربية الأولاد يجب أن تكون أحد الموضوعات الرئيسة التي يعنى بها المشروع، حيثما يهمل أمرها تصاب الدولة بالانحلال والتفكك، لأن أخلاق الأفراد وعاداتهم في كل مدينة هي الكفيلة بأن تكون قوام الدولة.
خامساً: عند الرومان:
اهتم بعض مفكري الرومان ومشرعيهم بشؤون الأسرة ودراسة مقوماتها وجاء اهتمامهم هذا نتيجة لاهتمامهم بدراسة القانون الطبيعي وما ينطوي عليه من مبادئ الحرية والمساواة والعدالة، ولهذا طالبوا بإعادة صياغة القوانين والتشريعات وإرساء القانون الوضعي على أسس من القانون الطبيعي، وإلغاء قوانين الاثني عشر وما تنطوي عليه من مبادئ وإجراءات لا تتفق مع ما وصل إليه الرومان ولاسيما العصر الإمبراطوري.
وكانت دراستهم لشؤون الأسرة مشعبة بالروح الأخلاقية والرغبة في السمو بهذا النظام وتطويره، ويمكننا أن نفسر هذه الاهتمامات بالعوامل الآتية: ضرورة تطوير قوانين الألواح الإثني عشر وما تنطوي عليه من أحكام تعسفية وتقاليد صارخة في كل شؤون الحياة الاجتماعية وخاصة (الأسرة) كما يعتبر اهتمام المشرعين بشؤون الأسرة رد فعل لموجة الانحلال الخلقي والإسراف في مظاهر الترف والمجون التي طغت على الإمبراطورية بما لا يتفق مع ما وصلت إليه من مراكز الصدارة العالمية سياسياً وحربياً.
ولعل من أبلغ المدافعين عن شؤون الأسرة (جايوس) الذي نادى بأن تقوم السلطة على حب الخير، ولابد أن تكون في نطاق الأسرة من طبيعة روحية أي سلطة أبوية بما ينطوي عليه معنى الأبوة من اعتبار كما نادى بضرورة القضاء على النصوص التشريعية القديمة التي تهز دعائم الاجتماع الأسري مثل حق الدائن في الاستيلاء على أشخاص الأفراد حتى زوجة المدين وأولاده، وحق الزوج في قتل أولاده أو بيعهم أو وضعهم كرهائن، كذلك ما يتعلق بالدية والجرائم الجمعية والمسئولية الجمعية أو المشتركة أو مسئولية الجوار. فالمجتمع يحب أن يقوم على الخير حتى يتحقق الإخاء بين الأفراد وعلى الحرية والمساواة والعدالة.
إذاً.. وضعت هذه التشريعات الرومانية اللبنات الأولى في التنظيم المدني بصفة عامة والتنظيم الأسري بصفة خاصة لأنها كانت الأصول الجامعة والمعين الأساسي الذي انبثقت عنه جميع تشريعات الدول الأوربية.
سادساً: الأسرة في المسيحية:
من القوانين الكنسية الهامة التي عنيت بشؤون الأسرة المجموعات التي وضعت سنة 325م (مجمع نيسة) وجاءت في كتب معروفة تتعلق بشؤون الأسرة كالخطوبة والجهاز وأسباب فسخ الزواج والميراث والوقف والإيصاء ومحارم الزواج والزواج بالأرامل وموانع الوصية وحدود الطلاق، بالإضافة إلى مجمع أنقرة ومجمع قيسارية ومجمع سرديقية (من أعمال فلسطين).
وفي ضوء تلك الحقائق، ندرك مبلغ اهتمام مفكرو المسيحية وفقهائها بنظم الأسرة محاولين إرساء هذه النظم على أسس دينية قويمة، ولاسيما أن الطوائف المسيحية تعتبر الأسرة نظاماً مقدساً وهي خلية اجتماعية من طبيعة دينية وروحية، ولذلك حرصت رسائل الرسل وقوانين خلفائهم على ألا تترك أية ظاهرة من ظواهر الأسرة بدون دراسات، وتقرير الأوضاع الدينية المتعلقة بها.
سابعاً: الأسرة في الإسلام:
الدين الإسلامي دين اجتماعي، ومن أبرز نظم الأسرة التي بالغ الإسلام في تنظيمها أحكام الزواج، وتقرير الدعائم الأساسية لصيانة الأسرة وحمايتها ومنع الاعتداء عليها، كما حارب الإسلام قتل الأولاد ووأد البنات والتبني والادعاء، وقضى على السلطة القديمة التي كان يمارسها الأب، تلك السلطة التي تجعل من المرأة والأولاد متاعاً له يتصرف فيهم كما يشاء، وحارب الزنى والفسق والقذف وبالغ في الحرص على أعراض المحصنات وأضفى الإسلام على المرأة من الحقوق ما لم تحصل عليه سابقاً.
إن الإسلام احتفظ للرجل بالقوامة على المرأة في الأحوال التي يفضلها فيها من الناحية الطبيعية والاجتماعية.
ونظم الإسلام شؤون الميراث واهتم بتقرير الحقوق والواجبات الزواجية، وبالغ الاهتمام بشؤون الطفولة، وجعل حضانتهم حقاً في النساء (ما دامت المرأة لم تتزوج إذا طلقت).
وأقر الإسلام تعدد الزوجات.
ثامناً: الأسرة في الفكر الاجتماعي المعاصر:
الأسرة في نظر أوجست كونت هي الخلية الأولى في جسم المجتمع، وهي النقطة الأولى التي يبدأ منها التطور، ويمكن مقارنتها في طبيعتها وجوهر وجودها بالخلية الحية في التركيب البيولوجي للكائن الحي.
وتكلم عن الزواج واعتبره استعداداً طبيعياً ويجب أن يكون شكله ثنائياً أي قائماً على وحدانية الزوج والزوجة، والزواج هو الأساس الأول في البنيان الاجتماعي، ويجب أن يخضع الزواج في بنيانه وأشكاله للتغيرات الاجتماعية ويوائم نفسه مع مظاهر التقدم التي تخطوها المجتمعات.
وتكلم عن وظائف الأسرة وضغط على وظيفتها الأخلاقية، لأنها في نظره اتحاد من طبيعة أخلاقية، أما وظيفتها العقلية فتابعه ومترتبة على الأولى، لأن الدعامة الأساسية في تكوين الأسرة هي العاطفة التلقائية والميل الطبيعي بين الجنسين، ولذلك نراه يرد على معظم العلاقات الاجتماعية في محيط الأسرة إلى الوظيفة الأخلاقية، فالميل بين الزوجين، والعطف والمشاركات الوجدانية المتبادلة بين الزوجين من ناحية والأولاد من ناحية أخرى والألفة أو الوحدة الروحية، ثم تربية الأولاد والنزعة الدينية التي يغرسها الأبوان في أولادهم، كل هذه ترجع في طبيعتها إلى وظيفة أخلاقية، ولكي تحقق الأسرة هذه الوظيفة لا بد ولأن تتجه إلى المثال الأخلاقي أو الكمال الأخلاقي.
كما أن للأسرة وظيفة تربوية التي تهذب سلوك الطفل وتزوده بقدر كبير من الآداب العامة والفنون والتراث الاجتماعي، والوظيفة الدينية هي التي تشرف وتوجه على ما سماه (العبادة الأسرية) وذلك بفضل وظيفة الأم لأنها الرباط الحي الذي يربط الفرد بالمجتمع وهي مركز العواطف ولذلك فهي الأمينة على تلقين الحدث مبادئ الدين الوضعي الجديد.
أما هربرت سبنسر، فقد اعتبر الأسرة وحدة بيولوجية واجتماعية تسيطر عليها الغرائز الواعية، وتتشكل طبيعة الأسرة بتشكل طبيعة الحياة الاجتماعية السائدة، ولما كان سبنسر يقسم المجتمعات إلى حربية وصناعية، فالأسرة في كل منها لها خصائص ووظائف، ففي المجتمعات الحربية نجد أن الرجل هو عصب الأسرة وهو سيدها، أخلاقه جافه وأوامره غليظة واجبة الطاعة والتنفيذ، يسيطر ويأمر، والحياة في الأسرة شبيهة بالحياة في القلعة أو الثكنة العسكرية لا إرادة ولا حرية لأفرادها وتنعدم فيها روح التآلف والانسجام، وتنعكس كل هذه الاعتبارات في التربية والتعليم والقيم الأخلاقية.
أما في المجتمعات الصناعية فنجد أن الأسرة أسعد حالاً حيث تحتل فيها المرأة مركزاً معادلاً لمركز الرجل ويتمتع أفرادها بالتحرر وحرية الرأي والمشاركة في مطالب الحياة، وتمتاز الأسرة هنا بروح التعاون والتضامن وقوة العواطف والتكافل الاجتماعي.
وكان سبنسر من أنصار سيادة الرجل على الأسرة ومن أنصار عدم نزول المرأة إلى ميدان الحياة العامة إذ يكتفى بتثقيفها لتكون زوجة وربة منزل، فقد كان يسخر من دعوى النساء لنيل الحقوق السياسية، لأن هذه الحقوق في نظره وهم باطل.
اهتم لستروارد بدراسة المشاعر والأحاسيس الإنسانية واعتبرها قوة اجتماعية، ورتب على ذلك نظريته في الحب، فالطبيعي تطور وتشعب إلى فروع كثيرة منها: الحب الأبوي، والحب الزواجي والحب القائم على صلات الدم.
وبالرغم من هذه الانشعابات والتطورات فإن الحب الطبيعي ما زال هو العصب الجامع والدعامة الأساسية لدوام بقاء الجنس الإنساني.
وتكلم عن الحب العاطفي باعتباره أول خطوة في ظهور نظام الزواج، ويرى أن هناك فترة من الشيوعية الجنسية مرت بها الإنسانية قبل أن ينتشر بين الجنسين (الحب العاطفي) وقد ظهرت رواسب الإباحية الجنسية في العلاقات الزوجية وفي أفكار الرجال عن الزواج.
ويرى أن أقدم مظهر للحصول على زوجات هو الاستيلاء على المرأة بالقوة، وكان هذا النظام قائماً على أساس احتكار الأقوى للنساء.
وأخيراً نجد أن سمنر لا يختلف كثيراً عن الذين سبقوه فهو ينظر إلى أن الطبيعة هي التي زودت الرجال والنساء بجاذبية كانت سبباً في دوام الجنس البشري، وقد أدت تلك الجاذبية إلى الزواج.
وفرق سمنر بين الأسرة وبين الزواج فالأسرة صورة مصغرة للمجتمع، أما الزواج فيفهم عادة أنه ارتباط بين رجل وامرأة للتعاون على تحقيق الضرورات المعيشية ولغرض إنجاب الأطفال في نطاق الإطار الاجتماعي طالما كان ارتباطهم قائماً ومستمراً.
وعرض سمنر لمظاهر الانحلال في الأسر الحديثة، وناقش فكرة الطلاق ونعى على التربية الاجتماعية التي يتلقاها مواطنوه لأنها لا تعدهم للزواج ولا ترغبهم في الحياة الزواجية السعيدة، ونادى بأن سياسة الباب المفتوح في الطلاق تؤدي إلى انحلال الروابط الاجتماعية وفساد الحياة الاجتماعية بالإجمال، وهذه السياسة أسوأ حالاً من سياسة الإباحية في العلاقات الزواجية وينادي بتدعيم الزواج الثنائي ويصفه بأنه أشرف تجربة لإنكار الذات.
المداخل السوسيولوجية لدراسة الأسرة:
أولاً: دراسة الأسرة كنظام:
يعد من أقدم المداخل في الظهور، وكان يدور اهتمامه حول أصل النظام العائلي وتطوره وإجراء المقارنات عبر المكان والزمان.
ومما يميز هذا المدخل اهتمامه بالدراسة المقارنة الوصفية بهدف الوصول إلى تعميمات عالمية عن الأسرة فيما يتعلق بوظائفها مع اهتمام أكثر بالوظائف القديمة التي كانت تقوم بها التغير طرأ على الوظائف التقليدية.
وينظر هذا المدخل إلى الأسرة على أنها نسق مفتوح وكمتغير معتمد وهم بذلك يغفلون تأثير الأسرة على بقية النظم الاجتماعية.
ثانياً: المدخل التفاعلي:
يصف الأسرة بأنها وحدة من الشخصيات المتفاعلة يفسر ظواهر الأسرة في ضوء العمليات الداخلية لأداء الدور وعلاقات المركز ومشكلات الاتصال واتخاذ القرارات.
فإذا استخدم كنظرية فإنه يشير إلى مجموعة من الافتراضات تفي بتفسير العمليات الاجتماعية النفسية في التنشئة الاجتماعية ونمو الشخصية.
أما إذا استخدم كإطار فإنه يشير إلى مجموعة من المفاهيم تمكن العلماء من التعامل مع بعض المتغيرات في الحياة الاجتماعية بصفة عامة وفي الأسرة بصفة خاصة.
كما أن هذا المدخل يهتم أساساً بالأمور الداخلية للأسرة فهو يركز على اختيار القرين والتوافق الزواجي والعلاقات الوالدية مع الأولاد.
ثالثاً: مدخل دراسة الموقف:
وهو ينظر إلى الأسرة كموقف اجتماعي يؤثر في السلوك أي كمجموعة من المثيرات الخارجية بالنسبة للأفراد الذين تؤثر عليهم، وقد كان بوسارد وبول ابرز من استخدم هذا الاتجاه الموقفي بجعل الموقف مثل الصورة الساكنة، ويستخدم أساليب الملاحظة لتسجيل التفاعل في فترات قصيرة ولا يراعي هذا المنهج الوحدات الزمنية المتعارف عليها.
ويقوم هذا المدخل على مجموعة من الافتراضات الأساسية:
1 – أن الموقف الاجتماعي يمكن دراسته كموضوع مستقل عن الواقع.
2 – أن المواقف الاجتماعية ليست فقط دائمة التغير ولكنها أيضاً تتعدل وفقاً لهذا التغير.
3 – أن كل موقف اجتماعي هو نتاج لتفاعل عناصر اجتماعية وفيزيقية وثقافية.
4 – أن السلوك هو وظيفة للموقف ورغم أنه لا يكون سلوكاً دائماً إلا أنه يتوافق مع الموقف.
الفصل الثاني
التطورات النظرية في دراسة الأسرة
1 – الاتجاه المؤسسي:
يعد أول الاتجاهات ظهوراً, وقد كان موسوعياً، ويعتمد على الأساليب التاريخية، والمقارنة، وينظر هذا الاتجاه إلى الأسرة كمؤسسة تقوم بمهام ووظائف اجتماعية متكافلة مع وظائف مؤسسات المجتمع وتقوم على الأسلوب الوصفي بهدف الكشف عن أصل النظام العائلي وتطوره، وأجراء المقارنة عن المكان والزمان ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه (كارل زيرمان) صاحب النظرية الدائرية فقد وضع تصنيفاً للأسرة هو: الأسرة الوكيلة والأسرة البيتية، والأسرة النواة.
2 – الاتجاه الوظيفي:
ينظر الاتجاه الوظيفي للأسرة على أنها جزء أساسي من كيان المجتمع، وتشكل نسقاً فرعياً من نسق عام هو المجتمع وتتكون بدورها من عدة أنساق فرعية ترتبط فيما بينها بعلاقات تفاعلية متبادلة ويركز الاتجاه الوظيفي على الإتمام بالعلاقات الداخلية للنسق العائلي، وعلاقات النسق الأسري بالأنساق الاجتماعية الأخرى، ويعد بارسونز من أبرز ممثلي الاتجاه الوظيفي، حيث تناول أسرة من خلال معياري القرابة والحب الرومانسي والجاذبية العاطفية كما نجد الوظيفية الجديدة.
3 – التفاعلي الرمزي:
ساهم علم النفس الاجتماعي في بلورة هذا الاتجاه، ويعتبر هذا الاتجاه من أبرز الاتجاهات شيوعاً في مجال الأسرة يعتبر كل من (جورج زيمل وكولي وميد) من أبرز ممثليه، وارتكزت دراساتهم على فهم وتفسير السلوك البشري الممارس من قبل الفرد في إطار محيطه الاجتماعي، وينطلق هذا الاتجاه من افتراض مؤداه أن الإنسان يتحول إلى كائن اجتماعي نتيجة لإخضاعه لمؤثرات عملية التفاعل الاجتماعية في محيطه الاجتماعي وعلى هذا ينظر هذا الاتجاه للأسرة على أنها وحدة من الشخصيات المتفاعلة.
4 – الاتجاه التطوري:
ينظر هذا الاتجاه إلى الأسرة على أنها وحدة من الشخصيات المتفاعلة، ورغم ذلك لا ينطلق من التفاعل في حد ذاته، ولا من السلوك المتأثر بالموقف، لكنه ينطلق من فكرة دورة الحياة للأسرة واستخدام دورة حياة الأسرة كأداة تحليلية لوصف ومقارنة بناءات ووظائف التفاعل الزواجي في مراحل مختلفة من التطور والنمو بهدف وصف وتفسير بعض الجوانب في الأسرة في كل مرحلة، بدأ بمرحلة زواج الخطيبين، وانتهاء بوفاة أحدهما أو كليهما ويرى هذا الاتجاه أن لكل مرحلة تطورية ظروف وشروط تلزم الأسرة القيام بمهام معينة لكي تواجه ظروف وشروط مرحلة تطورية جديدة أو تقبل مرحلة التغير الآتية، وقد وضع هذا الاتجاه ثمانية مراحل لنمو الأسرة حسب شكل دائري سمي بدورة حياة الأسرة.
5 – اتجاه الصراع:
لم ينظر الماركسيون للأسرة على أنها واحدة من السمات العامة للمجتمع الإنسان ولكنهم نظروا إليها في سياق تحليلهم لطبيعة المجتمع الرأسمالي وما يتميز به من طبقية، ونقطة انطلاق معظم تحليلات ممثلي هذا الاتجاه عن الأسرة والعلاقات بين الجنسين نجدها في كتاب (أصل الأسرة الملكية الخاصة والدولة) لإنجلز الذي يفرق فيه بين تحقيق المساواة بين الجنسين في المرحلة الحديثة.
إن نظام الأسرة في رأي أنصار هذا الاتجاه وجد في المجتمع استجابة لاعتبارات رأسمالية بحتة قوامها المحافظة على استمرار سيطرة الأفراد على الملكية، وعلى ذلك يشير ماركس في كتاباته المبكرة إلى الزواج على أنه شكل من أشكال الملكية الخاصة، إن هذا الاتجاه يرى أن النزعات والخلافات الأسرية بين أعضائها، أمر طبيعي ونتاج لعدم المساواة في الحقوق والواجبات وأن هذا الاتجاه لا ينظر إلى النزاعات والمشاجرات الأسرية على أنها تعبر عن سلبيات تقوض سلوكيات الأسرة بل لها إيجابيات تعود على بنيتها وأن هذا الاتجاه يركز على المصادر الأساسية (المال والسلطة والثروة والمنافسة) التي تمثل المصدر الرئيسي لوقع النزاعات أو الصراعات، ويرى أن الاتفاق والانسجام ما هو إلا وسيلة للتحكم في عملية الصراع داخل الأسرة.
الاتجاهات الحديثة في فهم الأسرة:
يعتبر (ليوتار) أول من أعلن خبر عصر الحداثة في كتابه الشهير (الظرف ما بعد الحداثة) تقرير عن المعرفة ويشبه (السيد يس) حركة ما بعد الحداثة بأنها عبارة عن فعل رمزي يشير إلى سقوط النماذج النظرية التي سادت الفكر الاجتماعي في القرن العشرين نتيجة عجزها عن قراءة العالم وتفسيره والتنبؤ بمستقبله وفكر ما بعد الحداثة تناول موضوع الأسرة والمقومات المؤدية إلى تكاملها من خلال بعض التصورات، حيث نجد كل من (إدجار وجيلزر) يتخذون من مفهوم مجرى المياه أداة تحليلية لفهم وتفسير التحولات والتغيرات التي تطرأ على بنية الأسرة وتعتبر نظرة (جليزر وزميله) نظرة بنيوية تجاه الحياة الأسرية التي تركز على محورين أحدهما تاريخي والآخر تحليلي وتعتمد تحليلاتهما للتغير في البناء الأسري على مناقشة التحول في العلاقة الحميمة فيما يتصل بطبيعة المجتمع الحديث، ويستخدم الباحثان مفهوم مجرى الحياة الأسرية لتأكيد أن الأسرة هي ناتج من نواتج التركيب العقلي الذي يتغير معناه عبر الزمان، ومفهوم مجرى الحياة الأسرية يؤكد في نظرهما التغير التاريخي الذي طرأ على مفهوم الحياة الخاصة متجهاً إلى العقلانية المتزايدة في الاختيار التي تدعم أسس مجتمع ما بعد الحداثة.
في إطار تطور نظرية تطوريه للنظرية البنيوية، قدم أنتوني جيدنز تصوراً جديداً للتكوين الأسري في إطار ما بعد الحداثة وهي محاولة للتوصل إلى البناء النظري الذي يتدرج من الممارسات اليومية والشخصية على مستوى الحياة العادية إلى مستوى النظم والأبنية الاجتماعية، ويحتل مفهوم الممارسة مكانة جوهرية في فكر جيدنز ويشير إلى ضروب السلوك والتفاعل التي ينتجها الفاعلون الاجتماعيون، وهو يكشف عن الطريق التي تتشكل بها الحياة الاجتماعية، ويشير جيدنز إلى أن الممارسات الاجتماعية يمكننا من أن نهتم بالطريقة التي يشكل بها المجتمع، ويرى أن المجتمع تحلل ويعاد انتاجه من خلال فرد واحد أو من خلال المشاركين في كل موقف اجتماعي.
في إطار هذه النظرة قدم جيدنز مفهومه عن الأسرة خاصة رؤيته لمفهوم العلاقات الأسرية الحميمة، وعلاقاتها بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الجارية، ويؤكد على أن النظم الجديدة خاصة نظام السوق قد غيرت طبيعة الصداقة، وحيث أن النظم الإدارية لها مسارات روتينية (لا شخصية) فإن العلاقات المبنية على الإخلاص والثقة تصبح جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة ويرى جيدنز أن العلاقات الشخصية ليست مستبعدة من المجتمع المدني بالمعنى السوسيولوجي ولكنها تربط النظم المجردة على مستوى العالم بالحياة الشخصية ويفسر جيدنز هذا على أنه تحولاً للعلاقة الحميمة.
2 – نظرية البنائية الوظيفية:
إن هذه النظرية استمدت جذورها من نظرية الجشطالت من علم النفس، وتدور فكرة هذه النظرية حول تكامل الأجزاء في كل واحد بتحليل العلاقة بين الأجزاء والكل، وأن كل عنصر في مجموعة يساهم في تطور الكل، وأن كل جزء من أجزاء النسق يكون وظيفياً كجسم الإنسان يتكون من أعضاء لكل جزء وظيفته.
يرى الرواد أن لكل شيء في النظام فائدة فإن تكن ذات فائدة اقتصادية فهي ذات فائدة اجتماعية والبناء الاجتماعي للأسرة ينظم الوحدة الاجتماعية والعلاقات المتبادلة بين العناصر والأسرة مجتمع صغير، ومن أشهر رواد (بارسونز مرتون سروكن ليفي).
يرى بارسونز الأسرة هي الوحيدة التي تستطيع القيام بتنشئة الصغار وغرس القيم والمعتقدات.
والنظام الاجتماعي يتألف من أقسام الواحدة منه معتمد على الأخرى في ترابطها ووظائفها وأن وظيفة النظام العام متكاملة.
ويرى بارسونز أن على النسق الاجتماعي مواجهة أربع مشكلات أساسية وهي:
أ ـ التكيف ب – تحقيق الهدف جـ ـ التكامل د ـ خفض التوتر.
سيشير التكيف إلى ضرورة تكيف الأسرة وتلاحمها مع البيئة الاجتماعية والطبيعية التي تعيش فيها، أما تحقيق الهدف فيشير إلى الفهم والموافقة على أهداف الأسرة ككل، فجميع الأنساق الاجتماعية في حاجة إلى سبب للوجود، وهذا يعني أن هناك أهدافاً يريد الأفراد تحقيقها.
ويشير التكامل إلى العلاقة بين الوحدات أو الأجزاء داخل النسق ووصف المجتمع المحلي بالنسق الفرعي بالنسبة للمجتمع كبير وتتركز مشكلة خفض التوتر على أن الفرد يعاني من صراع في الدور في الأسرة من خلال مواجهة المتطلبات المختلفة إلا أن الأسرة تمتص التوتر، وتعطي الوقت، وتمنح الاهتمام من داخل عملية التنشئة الاجتماعية.
وقد استمدت النظرية البنائية الوظيفية أصولها من الوظيفية الأنثروبولجية كما تبدو في أعمال (ملينوفسكي) و (راد كليف براون) ومن التيارات الوظيفية القديمة في علم الاجتماع التي تبلورت بشكل واضح في ميدان دراسة الأنساق الاجتماعي عند تالكوت بارسونز ويدور المحور الرئيسي للمدخل البنائي الوظيفي حالياً على الأقل حول تفسير وتحليل كل جزء (بناء) في المجتمع وإبراز الطريقة التي تترابط عن طريقها الأجزاء ببعضها.
ويتدرج التحليل وفقاً للنموذج المثالي لهذه النظرية من الماكرو (الوحدة الكبيرة) إلى المايكرو (الوحدة الصغيرة) ويرجع الفرق بين هذين النمطين المتعارضين إلى حجم الوحدة التي تكون محلاً للتحليل الوظيفي (ماكرو) يعالج الإنسان وكذلك النظم أما التحليل الوظيفي (مايكرو) فإنه يعالج الأسرة الفردية أو الأنساق الصغيرة، من المفيد هنا رغبة في مزيد من الوضوح أن نعرض لنوعين من الفروض التي تندرج تحت نطاق النظرية البنائية الوظيفية كما يعرضها بعض علماء الاجتماع وهي التي نرى أنها مفيدة لدراسة الأسرة:
أ – الفروض التي يستخدمها كلاً من هيل وهانس في بقاء النسق الاجتماعي.
ب – الإنسان الاجتماعي هو أساساً صورة منعكسة للنسق الاجتماعي والفعل المستقل المستنبط ذاتياً نادراً وغير اجتماعي.
ج – الوحدة الأساسية المستقلة هي النسق الاجتماعي الكلي الذي تكون من (أنساق فرعية) معتمدة.
د – من الممكن دراسة أي وحدات فرعية للنسق الرئيسي.
هـ - يميل النسق الاجتماعي إلى التوازن.
الفروض التي يستخدمها (ماك آنتايد):
أ – يجب إشباع متطلبات وظيفة أساسية إذا كان من المرغوب أن يبقى المجتمع عند مستوى معين.
ب – توجد أنساق فرعية وظيفية لمواجهة هذه المتطلبات.
ج – تؤدي الأسرة في كل مجتمع أحد هذه الوظائف الأساسية على الأقل.
د – الأسرة الفردية نسق اجتماعي له متطلبات وظيفية تقابل مع تلك القائمة في الأنساق الاجتماعية الأكبر.
هـ - الأسرة الفردية هي جماعة صغيرة لها خصائص شاملة معينة تميزها عن جميع الجماعات الصغيرة.
و – الأنساق الاجتماعية بما فيها الأسرة وتؤدي وظائف تخدم الفرد تماماً مثل الوظائف التي تخدم المجتمع.
وهكذا يتبين أن هذه الفروض تلتقي جميعاً في أن اهتمام النظرية الوظيفية يتركز حول (بقاء نسق الأسرة).
البناء والوظيفية:
يشير البناء الاجتماعي للأسرة إلى الطريقة التي تنتظم بها الوحدات الاجتماعية والعلاقات المتبادلة بين الأجزاء كما يشير إلى أنماط التنظيم إلا أن الأسرة على الرغم من هذا الاختلاف فإنها تكشف عن نمط معين للتنظيم ويمكن مناقشة مفهوم البناء والوظيفة بشكل مستقل كما يمكن مناقشتها مجتمعين لارتباط كلاً منهما بالآخر.
وفي هذا المقام يرى ميردوك أن عالمية الأسرة النواة ترجع إلى أنها تقوم بوظائف رئيسية هي:
1 – التنشئة الاجتماعية 2 – التعاون الاقتصادي 3 – الإنجاب 4 – العلاقات الجنسية
أما وليم أجبرن فيرى أن الأسرة تقليدياً تقوم بوظائف أساسية للمجتمع:
1 – تناسلية 2 – اقتصادية 3 – تربوية 4 – ترفيهية 5 – دينية 6 – نفسية
كما يرى كلاً من بارسونز وبلييز أن وظائف الأسرة التقليدية تقلصت إلى اثنين
1 – التنشئة الاجتماعية 2 – والاستقرار للأشخاص البالغين.
نتيجة فقدها الكثير من وظائفها التقليدية التي انتقلت إلى أنساق أخرى في المجتمع.
وليس هناك شك في أن الأسرة فقدت كثيراً من وظائفها إلى أن هذا الفقدان في واقع الأمر ينطوي على تغير في الشكل وليس في المضمون.
الوظيفة والخلل الوظيفي:
استخدم مصطلح وظيفة للإشارة إلى ما يقوم به بناء معين فإذا تمكن البناء والنتائج المرتبة عليه من أن يتوافق ويتكيف مع النسق ويؤدي إلى نتائج مرغوبة فإن مثل هذا الموقف يوصف بأنه وظيفي.
إن بناءات مختلفة قد تقوم بنفس الوظيفة ولاكتشاف الوظيفة أو الخلل الوظيفي في أي نسق اجتماعي فإن من الضروري أن نضعه في المحيط الاجتماعي والثقافي الذي يحدث فيه، ويؤكد بعض علماء الاجتماع أن كل جزء من النسق الاجتماعي يسهم في بقاء النسق وتوازنه.
المتطلبات الوظيفية ونسق الأسرة:
تشكل المتطلبات الوظيفية والاحتياجات مشاكل محددة يتعين على الأنساق الاجتماعية بما فيها الأسرة حلها أو أداء أنشطة معينة من أجل المحافظة على بقاء المجتمع ويمكن وضع قائمة بالأنشطة الأساسية التي يجب أن تؤدى من أجل الحفاظ على بقاء المجتمع.
وهي مجموعة صغيرة من الأعمال التي تؤدي في مقابل بقاء أو وجود المجتمع ومن أهم هذه المتطلبات المعروفة على نطاق واسع في علم الاجتماع تلك التي قدمها بارسونز: التكيف وتحقيق الهدف والتكامل والمحافظة على بقاء النمط وامتصاص التوتر.
ويشير (التكيف) إلى ضرورة تكيف الأسرة أو تلائمها مع البيئة الاجتماعية والطبيعة التي تعيش فيها هذا من ناحية أخرى يواجه الاقتصاد مشكلة التكيف لمقابلة احتياجات ومتطلبات الأسرة.
أما تحقيق الهدف فيشير إلى الفهم الأساسي والموافقة العامة على أهداف الأسرة ككل ويرى بل وفوجل أن تحقيق الهدف يكون مسئولية الحكومة والدولة ويعتبر التبادل بين الأسرة والحكومة أمراً أساسياً بالنسبة لوجود كليهما فإن الأسرة تضع في مقدمة وظائفها أو متطلباتها مهمة تحقيق أهدافها، وهذا هو الذي يجعل الأسرة تدين بالولاء لقيادتها وتمتثل لما تتخذه من قرارات.
ويهتم التكامل داخل النسق فهو يشير بصفة مبدئية إلى العلاقة بين الوحدات أو الأجزاء داخل النسق وينظر إلى المجتمع المحلي باعتباره نسقاً فرعياً من المجتمع الكبير ويمد لها يد المساعدة وخاصة في أوقات الأزمات وفي ظل الظروف العادية يقوى المجتمع المحلي روابط التماسك داخل الأسرة النواة ومع ذلك ففي أوقات أخرى يمكن أن يتسبب المجتمع المحلي في عدم تركيز الأسرة على عملياتها الداخلية.
هذا ويتركز اهتمام المتطلب الأخير وهو المحافظة على بقاء النمط على الموقف الداخلي في النسق الاجتماعي (الأسرة) فهو يهتم بالأفراد (الفاعلين) وتوقعاتهم وأديولوجيتهم وقيمهم.
وتمتص التوتر وتعطي الوقت وتمنح الاهتمام داخل التنشئة الاجتماعية لاعتنائها ببحث متطلباتهم تبعاً للأديولوجيات والقيم الخاصة بالنسق.
وباختصار فإن المتطلبات الأربعة السابقة التكيف وتحقيق الهدف والتكامل والمحافظة على بقاء النسق وامتصاص التوتر هي من وجهة نظر البنائية الوظيفية أساسية وعالمية في جميع الأنساق الاجتماعية.
نظرية التفاعل الرمزي:
تبلورت في أمريكا على اثر ازدياد مشكلات الهجرة والجريمة والجنوح والطلاق، والتفاعل يكون بين الفكر التي حملها المهاجرون الأوربيون إلى أمريكا وبين البيئة الجديدة التي نشاؤوا فيها.
الفكرة الأساسية هي أن الفرد يعيش في عالم من الرموز والمعارف المحيطة به في كل موقف أو تفاعل اجتماعي يتأثر بها ويستخدمها يومياً باستمرار من خلال معانيها للتعبير عن حاجاته الاجتماعية ورغباته الفردية، والفرد يتعلم من خلال تفاعله مع الآخرين المحيطين به واستخدام الرموز مثل اللغة ووفقاً لهذه النظرية فإن التفاعل الرمزي في الأسرة يشير إلى دراسة التفاعل والعلاقات الشخصية بين الزوجين وزوجته وأولادها.
1 – كولي:
يرى أن المجتمع الإنساني عبارة عن نسيج من تفاعلات وتصورات وانطباعات وتقييمات عقل الفرد مع عقول الآخرين والنفس البشرية عبارة عن مجموعة من أفكار تتفاعل وتتعامل مع نفوس الآخرين.
ميز كولي: مفهومه عن الذات كما تدرك في مرآة الآخرين حيث ميز بين نوعين من الجماعات الإنسانية هما الجماعات الأولية والجماعات الثانوية.
الجماعات الأولية: تتصف بالعلاقات الحميمة والمباشرة والتعارف بين أعضائها مثل الأسرة جماعة اللعب.
الجماعات الثانوية: لا تكون معها في علاقات حميمة ومباشرة كما في جماعة الطلبة مثلاً.
إن التفاعل الرمزي يعني أن الناس لا يتفاعلون مع البيئة فقط بل يتصرفون على أن الحياة في حالة مستمرة.
2 – جورج هاربرت ميد:
يرى أن المجتمع حصيلة العلاقة المتفاعلة بين العقل والنفس البشرية وأن الوعي بالذات والشخصية إنما هو نتاج للقدرة الإنسانية على الاتصال باستخدام الإشارة والأصوات الرمزية.
واللغة عنده تمثل الخاصية المميزة للإنسان أول صورة لها هي الإشارات، يولد الطفل الرضيع في بيئة مليئة بالإشارات والرموز التي يستخدمها أفراد الأسرة من حوله، ويبدأ الطفل بإدراك هذه الإشارات.
والإشارات عند ميد تعني بداية السلوك الاجتماعي وأوضح ميد ثلاث مراحل لتطور النفس البشرية:
أ – مرحلة التقليد الأولية: يقوم الطفل بتقليد بعض الأدوار الاجتماعية التي تحيط به كدور الأب، الأم وتبدأ بعد العام الثاني من عمر الطفل.
ب – مرحلة التقليد الثانوي: تتسع دائرة معارف الطفل وهنا يبدأ بتقليد دور المدرس، وتبدأ بعد السنة الثالثة من عمر الطفل.
ج – مرحلة الاهتمام بقيم واتجاهات المجتمع، تفهم بالقيم والضوابط الاجتماعية للمجتمع المحلي، سميت هذه المرحلة بمرحلة الأخذ بنظر عند تقييم الآخرين.
3 – هربرت بلومر:
أ – إن بني الإنسان يتعامون مع الأشياء على أساس معانيها قد تكون الأشياء جماداً مثل اللعب والمخلوقات الآدمية الجدة مثلاً.
ب – إن المعاني ناشئة عن التفاعل الاجتماعي الذي يمارسه الفرد مع رفاقه والمعنى يمكن التوصل إليه تقليدياً بطريقتين:
1 – بوصفه جوهر الشيء (الوردة، وردة، والصفقة صفعة) فالمعنى هنا مستمد من الموضوع.
2 – أو بوصفه صادراً من تركيب الإنسان النفسي والعقلي فمشاعر الفرد وذكرياته ينتج عنها المعنى، وثم يختلف الرمز تبعاً لوجهات النظر هذه، لأن المعنى ينشأ من خلال عملية التفاعل الرمزي بين الناس.
ج – إن هذه المعاني تناولها وتعديلها من خلال عملية تفسيرية يستخدمها الفرد في التعامل مع الأشياء التي يواجهها.
8 – التفاعل الرمزي في إطار دراسة الأسرة يقوم على فروض عديدة:
الفرض الأول: يجب دراسة الإنسان وفقاً لمستواه الخاص فإذا أردنا أن نفهم الزواج والسلوك الأسري بين البشر فلابد أن تدرس الإنسانيات.
وعند محاولة تفسير السلوك الاجتماعي لرجل معين مثل اختيار زوجة أو طلب الطلاق، فإن ذلك لن يأتي بملاحظة لسلوك شمبانزي أو كلب فالحياة الاجتماعية لا تشبه الحياة الطبيعية.
الفرض الثاني: فهم السلوك الاجتماعي يتم من خلال تحليل المجتمع أن المدخل الملائم لفهم سلوك الإنسان الاجتماعي إنما يفهم من خلال تحليل المجتمع فمن الممكن فهم سلوك الزوج والزوجة والطفل من خلال دراسة وتحليل المجتمع والثقافة الفرعية التي يكونون جزءاً منها وأن ميلاً وشخص في مجتمع ما يعنى أن اللغة التي يتكلمها أو التعريفات التي يطلقها على المواقف وما هو ملائم وغير ملائم هو ما تعلمه من المحيط الاجتماعي.
الفرض الثالث: أن الطفل الإنساني يكون لا إنسانياً عند مولده والمجتمع والمحيط الاجتماعي هما اللذان يحددان أي نمط من السلوك يكون اجتماعياً أو غير اجتماعي.
الفرض الرابع: إن الكائن الإنساني المهيأ اجتماعياً هو الذي يستطيع الاتصال رمزياً ويشارك في المعاني ويفعل وينفعل لا يكون سلوك الفرد مجرد استجابة للآخرين بل هو استجابة ذاتية أي استجابة لنتائج الرموز الداخلية.
9 – المفاهيم الرئيسية:
والمفاهيم الرئيسية المستخدمة في نظرية التفاعل الرمزي تتضمن التفاعل والفعل الاجتماعي والدور والمركز والذات الاجتماعية والمفهوم الذاتي والجماعة المرجعية وتقلد الدور ولعب الدور وتعريف المواقف.
1 – التفاعل الاجتماعي الرمزي وغير الرمزي:
يتضمن التفاعل الاجتماعي مجموعة كاملة من العمليات تحدث بين الأفراد ومن خلالها وقد حدد جورج ميد مستويين للتفاعل الاجتماعي في المجتمع الإنساني المحادثة بالإشارة واستخدام رموز لها دلالة.
وقد أطلق هربرت بلومر على المستوى الأول (التفاعل غير الرمزي) والمستوى الثاني (التفاعل الرمزي) ويندمج الأفراد في الحياة بوجه عام أو في الزواج والأسرة بصفة خاصة في تفاعل غير رمزي حين يستجيبون في الحال لحركات الآخرين الجسمانية وتعبيراتهم ونبرات أصواتهم ويقابل فهم عمليات التفاعل الرمزي فهم معنى الزواج الأبوي أو أي سلوك اجتماعي آخر.
2 – المركز والدور:
يكمن محور المنظور التفاعلي في مفهومات المركز (المتانة) والدور وكما هو الشأن عند تعريف البناء والوظيفة يمكن تعريف المركز والدور ومناقشتها منتقلين لا يفترقان في الواقع فهما يكشفان الرابطة بين الفرد وبين المجتمع الذي ولد فيه، وبهذا المعنى لا يشير المركز إلى المكانة بل إلى الوضع في البناء الاجتماعي، فكل فرد في المجتمع له عدة مراكز بعضها موروث مكتسب.
10 – التفاعلية الرمزية كما تطبق على الأسرة:
تركز كل من نظرية التفاعل الرمزي والنظرية النفسية الاجتماعية على محاولة تغيير سلوك الأفراد كما ينضبط ويتأثر ويتحدد عن طريق المجتمع كما تركز من ناحية أخرى على الوسيلة أو الطريقة التي ينعكس بها سلوك الأفراد على الجماعات والبناءات الاجتماعية في المجتمع.
ويرى هيل وهانس أن المفهوم التفاعل للأسرة يتبنى الموقف التالي:
إن إدراك الفرد للمعايير أو توقعات الدور تجعله ملتزماً في سلوكه بأعضاء الجماعة سوى على المستوى الفردي أو المستوى الجماعي ويحدد الفرد هذه التوقعات في أي موقف تبعاً لمصدرها (الجماعة المرجعية) وبناء على تصوره الذاتي وقد كانت معظم الدراسات تنظر إلى الأسرة كوحدة مغلقة نسبياً ولكن الإطار المرجعي أو نظرية التفاعل الرمزي في ميدان الأسرة تحدد لأول مرة كتابات (أرنس برجس) الموقف الذي ينظر إلى الأسرة كوحدة من الشخصيات المتفاعلة وهو يعني بذلك شيئاً حياً متغيراً نامياً.
وظهرت بعد عدة سنوات من دراسة برجس محاولة متكاملة لدراسة الأسرة ومن وجهة نظر (التفاعلية الرمزية) قدمها ويلارد ولد بعنوان (الأسرة تغيير ديناميكي) إلا أن الفكرة عن تبادلها الغزل قبل الزواج أصبحت في الوقت الحالي موضع نظر.
وقد أصبح هذا الإطار مرجعاً رئيسياً لكثير من الأبحاث الحالية التي تهتم بالأشخاص داخل محيط الأسرة وعلى الرغم من أن معظم علماء النفس يحصرون اهتمامهم في التنشئة الاجتماعية للطفل في سن مبكرة جداً فإن الباحثين من خلال مدخل التفاعل الاجتماعي يركزون على أن التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة مدى الحياة وأخيراً فإن نظرية التفاعل الرمزي لا تقتصر على الأدوار وإنما تهتم ببعض المشاكل مثل المراكز وعلاقات المراكز الداخلية التي تصبح أساس أنماط السلطة وعمليات الاتصال والصراع وحل المشاكل واتخاذ القرارات والمظاهر المختلفة الأخرى لتفاعل الأسرة والعمليات المتعددة التي تبدأ بالزواج وتنتهي بالطلاق.
11 – النظرية التنموية التطورية:
تعتبر نظرية نمو الأسرة من النظريات الحديثة وتحاول التوفيق بين الاتجاهات المتعددة في النظريات الأخرى فهي تعتبر نظرية واسعة النطاق وتعالج الموضوع في نطاقات واسعة وضيقة في نفس الوقت وكذلك التغير في أنماط التفاعل وتستخدم النظرية التنمية في تحليلاتها التي تبرز فيها (عامل الزمن) أداة تصورية أساسية يطلق عليها (دورة حياة الأسرة).
دورة حياة الأسرة:
استخدمت دورة حياة الأسرة كأداة وصفية لمقارنة بناءات ووظائف التفاعل الزواجي في مراحل مختلفة من النمو.
وقد قام (راونتري) بدراسة دورة حياة الأسرة الفقيرة فتبين أن دورة حياة الأسرة تتضمن فترة من الفقر الشديد عندما تنجب أطفالاً صغاراً ثم تليها فترة من الرخاء النسبي عندما يكبر الأبناء ويصبحون قادرين على الكسب.
وفي عام 1930 ناقش سوروكين وآخرين أربعة مراحل لدورة حياة الإنسان وهي:
1 – مرحلة زوجين ينشأن وجوداً اقتصادياً مستقلاً.
2 – مرحلة زوجين مع طفل أو أكثر.
3 – مرحلة زوجين مع طفل أو أكثر يعولون أنفسهم.
4 – مرحلة زوجين تقدمت بهما السن.
ويحدد كيرك باتريك مراحل دورة حياة الأسرة تباعاً لمتانة الأطفال في النسق التعليمي وبعضها في أربعة مراحل:
1 – أسرة ما قبل المدرسة.
2 – أسرة المدرسة الابتدائية.
3 – أسرة المدرسة الثانوية.
4 – أسرة البالغين.
وقد تطورت فكرة دورة حياة الأسرة بصورة أفضل واستخدمها جليك ودوفال ورودجرز كأداة بحث فحاول جليك أن يوضح مضمون التغيرات المختلفة التي تتعرض لها الأسرة بتحركاتها خلال المراحل المختلفة.
أما إيفلين دوفال فقد حاولت تقديم إيضاح لمفهوم المهمة وتنشأ هذه المهام التنموية عندما يتوفر عاملين رئيسيين:
1 – النضج الجسمي.
2 – المميزات والضغوط الثقافية.
ولكي تستمر الأسرة في النمو كوحدة فهي تحتاج إلى نوع من الإشباع إلى درجة معينة في:
1 – المتطلبات البيولوجية.
2 – المتطلبات الثقافية.
3 – المطامع الشخصية والقيم.
وقد حددت إيفلين دورة حياة الأسرة في ثمان مراحل:
1 – زوجان بلا أطفال.
2 – أسرة في حالة إنجاب أكبر الأطفال عمره ثلاثون شهراً.
3 – أسرة لديها أطفال قبل سن المدرسة.
4 – أسرة لديها أطفال في سن المدرسة.
5 – أسرة مع أبناء مراهقين.
6 – أسرة النشاط الحر (من أول ابن يغادر المنزل حتى آخر ابن).
7 – زوجان في منتصف العمر (مرحلة العيش الخاوي إلى المعاش).
8 – زوجان متقدمان في السن (من سن الإحالة على المعاش حتى الموت).
وأن هذه المراحل التي قدمتها دوفال ليس نهائية ولا تصدق على جميع الحالات إنما تصلح كمصنف للدراسة والتحليل.
تستخدم هذه النظرية عدة افتراضات أساسية:
1 – أن الأسرة المقصودة بالدراسة في هذا المدخل أسرة زواجية مع وجود أطفال.
2 – أن الأسرة والأفراد يتغيرون بطرق مختلفة تبعاً للمعيشة والمؤثرات والوسط الاجتماعي.
3 – التركيز الأساسي يكون على الأفراد من خلال أسرهم.
4 – الأسرة وحدة فريدة من حيث تركيبها العمري والأدوار بحيث يتغير النسق الأسري بتغيير الوقت وفقاً للتغير العمري.
12 – نظريات التعليم الاجتماعي:
إن نظرية التعليم الاجتماعي تنظر إلى التطور البشري كتأثير متراكم لمجموعة من التجارب التعليمية المتداخلة لتكون الشخصية وهذا يحدث في نموذج التعلم الاجتماعي لطريقتين:
أولاً: تتم عبر إعادة التدعيم الأسري، إن التدعيم يحدث بعد الاستجابة ويؤثر في الاحتمالات بأن يزيد من احتمال الاستجابة التي ستحدث ثانية (الاستجابة الإيجابية) فأي مدعم مرغوب به يحدث بعد الاستجابة ويزيد من احتمالات بأن الاستجابة سوف تتكرر، أما التدعيم السلبي فإنه يعني أن مثيراً غير مرغوب به يستبعد، وهذا يؤدي إلى ازدياد واحتمال حدوث الاستجابة، ففي حالة العقاب فإن مثيراً غير مرغوب به (مثل الألم) يحدث الاستجابة، أو مثيراً مرغوباً به يزول ويقلل من فرض تكرار الاستجابة.
ثانياً: ويحدث فيها التعلم من خلال التقليد، إن الناس يقلدون سلوك الآخرين الذي يعجبون بهم، إن أولئك الذين يؤمنون بنظرية التعلم الاجتماعي يؤكدون التعزيز والمكافأة والعقاب الذي حدثت لنا طيلة حياتنا، ترد استجاباتنا السلوكية إلى أحداث خارجية إضافة إلى ذلك إن منظري التعليم مهتمون بدور النموذج الذي يختاره الأفراد لتقليدها على الرغم من أن نظرية التعليم الاجتماعي تعترف بأن التعليم والنمو الشخصي في أثناء فترة الحياة فإنها تركز على رد الفعل تجاه معين.
13 – نظرية التحليل النفسي:
تفسر النظرية النمو الاجتماعي من الطفولة حتى البلوغ، وحينما ينتقل الأطفال من مرحلة جنسية إلى مرحلة أخرى فإنهم يبدأون بإدراك دافعين غريزيين الدوافع الجنسية والعدائية وهذين الدافعين يخلقان توتر مستمر نتيجة حاجة الجسم إلى المتعة والرضا ونظرية التحليل النفسي تنظر إلى هذا التوتر على أنه ناتج عن قوى ثلاثة "الهو، والأنا، والأنا الأعلى".
(الهو) يمكن تخيلها كعاطفة لا يمكن التحكم بها وتعكس رغبة في إرضاء السلوك الغريزي.
(الأنا) يتطور لإرضاء الرغبة الغريزية للهو والعمل الرئيس للأنا محاولة إرضاء رغبات الهو ويضع تحت المراقبة.
(الأنا الأعلى) إنه الضمير الذي يحكم على كل سلوك إنه الجانب الأخلاقي الداخلي ينظر إلى الأسرة على أنها القوة الاجتماعية التي تخلق مجموعة من الخصائص المرغوبة التي يختزنها الطفل وتسمى المثل الذاتي.
إن نظرية التحليل النفسي مع أنها غنية في فهم النفس الباطنية إلا أنها تقدم مساعدة قليلة في فهم الأسر، وقد ركزت على السلوك الفردي فإن هذا الجانب النظري لا يمكنه أن يفسر كلياً التداخل المعقد الذي يحدث في الأسر والمجتمع.
14 – العائلة في:
1 – النظرية التوفيقية.
2 – نظرية الصراع الاجتماعي.
تؤكد النظرية التوفيقية بأن الحياة الإنسانية حياة حيوانية، وأن البشر ليسوا حيوانات من الناحية البيولوجية فحسب، بل إنهم حيوانات اجتماعية أيضاً، ولذلك فلابد للمؤسسة العائلية من القيام بدور فعال في حفظ المجتمع الإنساني، لأن أي محاولة لفهم الدور الإنساني للمؤسسة العائلية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها العائلة لخدمة النظام الاجتماعي على صعيد تنظيم الحياة الخاصة بين الرجل والمرأة، ومد المجتمع بالأفراد المنتجين، واستمرار الحياة الاجتماعية، وحماية الأفراد المنتمين للعائلة الواحدة ورعايتهم من الناحية العاطفية والاقتصادية.
فجميع المجتمعات الإنسانية بحسب النظرية التوفيقية لا تسمح للأفراد بإنشاء علاقات خاصة بين الرجال والنساء، دون ضوابط عرفية متفق عليها، بل القاعدة أن المجتمع الإنساني لا ينظر للسلوك الجنسي باعتباره مسألة خاصة بالفرد، وإنما يسلط عيناً فاحصة على هذه الممارسات الغريزية بين الجنسين ويرصدها رصداً تاماً، فالنظام الاجتماعي إذاً، يقدم إطاراً أسرياً ينظم بموجبه العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى، ويحدد من خلاله نوعية الأفراد المتزاوجين من حيث العمر والدخل والكفاءة، ويضع الشروط المناسبة لذلك.
وترى النظرية التوفيقية بأن المجتمع لا يستطيع أن يقوم بمهامه الحيوية، ما لم ينشئ نظاماً خاصاً لتعويض الخسائر الاجتماعية التي تحصل نتيجة موت الأفراد، ولولا النظام العائلي لانقرضت البشرية والحياة الإنسانية، فالعائلة ترفد المجتمع بالأفراد المنتجين جيلا بعد جيل.
وعلى هذا الأساس تقوم العائلة بحماية أفرادها ورعايتهم بتقديم شتى الأعمال الخدمية لهم، وبطبيعة الحال فإن العائلة حسب رأي النظرية التوفيقية، تساهم في تحقيق طموح الإنسان ومنذ الولادة يسعى في أجواء الحب والحنان من قبل الأبوين إلى الانغمار بالنشاطات الاجتماعية، فيتعلم اللغة والقيم والدين والعادات الاجتماعية، ومع أن المؤسسة الدينية والتعليمية تساهم في إنشاء الفرد إلا أن المؤسسة العائلية هي القاعدة التي ينطلق منها الإنسان في بناء حياته الاجتماعية والاقتصادية.
وقد ركزت النظرية التوفيقية في معالجتها لدور المؤسسة العائلية في حفظ المجتمع الإنساني على الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها تلك المؤسسة، دون أن تكترث لدراسة دور الرجل والمرأة في إدارة النظام العائلي، وتحليل علاقتهما الزوجية ضمن حدود العرف الاجتماعي، فلم تستطع النظرية أن تقدم تصوراً عاماً حول واجبات الزوجين وحقوقهما ومسئوليتهما الشرعية أو القانونية تجاه بعضهما البعض أولاً، وتجاه اليافعين في نظامهما العائلي ثانياً، ولم تتطرق النظرية أيضاً إلى حقوق الأفراد المنتسبين إلى العائلة الواحدة في الإرث والنفقة والتملك، ولم تتناول شكل العلاقة الزوجية ودور الطاعة أو النفقة في تحديد الغريزية بين الرجل والمرأة.
ولو كانت النظرية صادقة ودقيقة في تحليلها فلماذا تجاهلت تحليل ظاهرة العنف في العائلة الرأسمالية، مقابل الحب والحنان في العائلة المثالية التي تزعم بوجودها في كل المجتمعات الإنسانية وبضمنها المجتمع الرأسمالي؟
ومع أن النظرية التوفيقية تقدم تحليلاً جدياً لدور العائلة في النظام الاجتماعي إلا أنها تفشل في تكوين صورة شاملة عن النظام القانوني الذي ينظم شؤون العائلة الداخلية ويضعها أمام مسئوليتها الاجتماعية الكبيرة.
العائلة في نظرية الصراع الاجتماعي:
لا تنكر نظرية الصراع الاجتماعي أهمية دور المؤسسة العائلية في إنجاز الوظائف المناطة بها اجتماعياً، إلا أن النظرية تؤكد على أن المؤسسة العائلية هي أول مؤسسة اضطهادية يختبرها الفرد في حياته الاجتماعية، حيث تمثل سيطرة الرجل على المرأة في النظام العائلي، أخطر الأمثلة التي تقدمها نظرية الصراع وتدنيها من الأساس، وإلى ذلك يشير (أنجلز) في كتابه (أصل الأسرة الملكية الخاصة والدولة) قائلاً: إن الزواج يمثل نموذجاً راقياً للعداوات التي ظهرت في التاريخ، حيث إن نمو وازدهار مجموعة معينة يتم على حساب مأساة واضطهاد مجموعة أخرى، إن العلاقة بين الزوج والزوجة هي مثال نموذجي لما يحصل لاحقاً من اضطهاد بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العمالية".
إن نظرية الصراع الاجتماعي تقصر عن تحديد دور الزوجين في التعامل الإنساني، وتعجز عن تشخيص مسئوليتهما المتبادلة في إشباع حاجاتهما الغريزية ضمن الحدود الطبيعية، وتعجز أيضاً عن تحديد مسئولية الأبوين تجاه القاصرين من الأبناء والبنات والعاجزين من بقية أفراد الأسرة كالأجداد، ولم تتطرق النظرية أيضاً إلى الولاية الشرعية أو القانونية لأحد الأبوين، ولا إلى دور الوصي في حالة وفاة كلا الأبوين أو أحدهما.
وبالجملة فإن رأي نظرية الصراع المتعلق بالفكرة القائلة بأن الزواج يمثل نموذجاً للعداوات التي ظهرت في التاريخ لا يعكس الواقع الحقيقي للنظام الأسري الإنساني بل يمثل جزءاً من واقع النظام الأسري الأوروبي في القرون الماضية وامتداده إلى القرن الحالي، بل إن نظرية الصراع لم تقدم حلاً للمشكلة الأسرية، إنما كان من أهداف روادها بالأصل ربط المشكلة الأسرية بمظالم النظام الرأسمالي ضد الطبقة العاملة.
الفصل الثالث
القرابة والنظام الأسري
1 – نظام القرابة:
يرجع بوتومور ظهور أنساق القرابة إلى نظام تحريم الزواج من المحارم، وما تبع ذلك من أن كل فرد أصبح عضواً في أسرتين نوويتين، أسرة الإنجاب وأسرة التوجيه وتبع ذلك تشعب القرابة وتفرعها.
وهذه ظاهرة عامة بعموم البشر، فلا يخلو مجتمع من وجود نسق معين للقرابة ولعل هذا الاهتمام يعود إلى ما تحتله القرابة من أمية خاصة في المجتمعات البدائية، إذا أنها العامل الأساسي في تحقيق الوحدة الاجتماعية، كما أنها تلعب دوراً هاماً في المجتمعات الصناعية من حيث أنها تمثل ضابطاً لسلوك الفرد وفي مجالات المساعدات المتبادلة.
القرابة ذات الخط الواحد، النظم الأمومية والنظم الأبوية حيث يتم الانتساب في النوع الأول في خط الأم والثاني في الأب، وقد كانت تلك النظرية كما نعرف تتفق كل الاتفاق وتيار الفكر التطوري الذي كان سائداً آنذاك.
2 – القرابة الخطية (المباشرة) والقرابة المجانبية (غير المباشرة):
الأقارب الخطيين هم في الغالب عبارة عن أقارب دمويين في خط مباشر من أعلى كالأب والأم) أو إلى أسفل (كالابن والابنة) وتدخل في هذه الفئة طائفة الأقارب غير الدمويين أي الذين لا تربطهم بالشخص صلة دم كأن تنتسب للشخص ابناً أو ابنه ليس من صلبه وذلك عن طريق نظام التبني.
أما الأقارب المجانيين فيمكن أن ينتموا إلى نفس جيل الشخص أو إلى أجيال سابقة عليه، ولا تقوم بينه وبينهم علاقة التسلسل المباشر، فالشخص ليس سلفاً ولا خلفاً لأخيه أو لأخته على الرغم من انتمائهما لملف واحد مشترك ثم نميز بعد ذلك هذا بين أبناء وبنات عمومه وأخواله من الدرجة الأولى أو الثانية أو أبعد من ذلك.
وهم ينقسمون بدورهم إلى مراتب قرابية مختلفة أي تتفاوت في درجة قربها من الشخص ولو أن تلك الأوضاع تمثل مشكلة جانبية خاصة.
1 – أول الأسس التي حددها (كروبر) من هذا الأسس الثمانية هو ما يعرف باسم أساس الجيل.
2 – الأساس الثاني في تصنيف كروبر هو ذلك الذي يصنف الأقارب من نفس الجيل تبعاً لفروق العمر ويمكن أن نجد ذلك نموذجاً عند شعب النافاهو.
3 – أما أساس التصنيف الثالث عند كروبر فيتضمن الفروق بين الأقارب الخطيين والأقارب المجانبين.
4 – والرابع عنده يرتبط باختلاف نوع القريب (ذكر أو أنثى).
5 – والخامس على الفروق في نوع المتكلم نفسه.
6 – والسادس على الفروق في النوع القريب الذي يمثل همزة الوصل في القرابة.
7 – والسابع فيميزه القرابة الدموية عن قرابة المصاهرة.
8 – والثامن على تصنيف القرابة على الفروق في المكانة أو الظروف المعيشية للشخص الذي تقوم علاقة القرابة من خلاله.
3 – محور القرابة وتطوره:
1 – النظام الأمي: وهو إلحاق الولد بالأم وبأسرتها في حين الأب يعتبر أجنبي، وظهر في عشائر استراليا.
2 – النظام الأبوي: وهو إلحاق الولد بأبيه في حين الأم تعتبر أجنبية عنه، وظهر هذا النوع في عشائر استراليا.
3 – نظام يكون محور القرابة فيه معتمداً على الأب والأم معاً مع أرجعية ناحية الأب.
4 – يكون محور القرابة معتمداً على الأب والأم معاً مع ترجيح جهة الأم.
5 – يكون محور القرابة معتمداً فيه على الناحيتين معاً الأب والأم بدون مفاضلة كبيرة.
6 – يكون محور القرابة في الأسرة قائما على شيء آخر غير انحدار الفرد من أب معين أو أم محددة، وتعمل به بعض عشائر استراليا (الأرونتا) وعلى هذا يكون المحدد لعضوية الأسرة الصدفة والتواضع الاجتماعي.
4 – النسق الأبوي:
لا يوجد أي مجتمع معروف يضع المسئولية الأولى لتربية الأطفال على عاتق الرجال، أن في كل مجتمع تكون علاقة الآباء بالأبناء منظمة ومنسقة وتكرر بصفة دورية، وعمل هذه الأنماط كما هو متوقع من خلال محيط اجتماعي معين، وإذن فالأبوية لا يمكن تقييمها بعيداً عن المجتمع الذي يكون موضوع الدراسة.
1 – مرحلة الانتقال إلى الأبوية:
أولاً: أن هناك بالنسبة للنساء ما يعرف بالضغط الثقافي من أجل استيعاب الدور.
ثانياً: يبدو أن الدور الأبوي ليس دائماً مسألة قرار طوعي أو اختياري بل فعلي خلال الخطوبة.
ثالثاً: والدور الأبوي فضلاً عن ذلك مصير محتوم، حيث من الممكن أن يكون للمرء زوجات أو أزواج سابقين كذلك يمكن أن يكون المرء قد عمل في مهن كثيرة قبل مهنته الحالية، إلا أنه من المستحيل أن يكون له أطفال سابقين.
رابعاً: نلاحظ أن هناك اهتماماً قليلاً في فترة ما قبل الولادة بالإعداد للدور الأبوي، وذلك أنه من الملاحظ أن هناك مقاومة لهذا التحول، كما أن هناك نقصاً واضحاً في التوجيه لبلوغ هذا الدور.
2 – دور الأم: ليس هناك تماثل في دور الأم في كل المجتمعات، إن الانتقال إلى عهد الأمومة يستدعي تغيرات هامة في سلوك الزوجة، بل إنه بمرور الزمن يتطلب أنواعا عديدة من المتوافقات الهامة والجوهرية.
3 – دور الأب: إن دور الأب عادة لا يكون ملحاً أو مستغرقاً لأطول فترة من الزمن، فهي لا تطلب تدريباً أو نظاماً معيناً أو بذل مجهود مسبق بمستوى معين، ويلاحظ أن الذكر في دوره المهني يتأثر بالتزاماته تجاه الدور الجديد كأب ذلك لأنه من خلال التزام الذكر بناء على مهنته أو عمله في أن يزود زوجته وأطفاله بحاجاتهم المادية فإن الأطفال في هذه الحالة يضعون على كاهله مسئولية مالية متجددة.
الأسرة: الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الصغرى في المجتمع فإن أي تغير يحدث في النظم الاجتماعية فإنه يؤثر حتماً فيها فالأسرة هي المرآة العاكسة لصورة التغير الاجتماعي على المجتمع، والأسرة عبارة عن مؤسسة اجتماعية، تنبعث عن ظروف الحياة وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري، ويتحقق ذلك بفضل اجتماع كائنين لا غنى لأحدهما عن الآخر هما الرجل والمرأة، والاتحاد الدائم المستقر بين هذين الكائنين هو الأسرة.
خصائص الأسرة:
ترجع خصائص الأسرة إلى الاعتبارات الآتية:
1 – الأسرة أول خلية لتكوين المجتمع.
2 – تقوم على أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع وهي من عمل المجتمع وليست عملاً فردياً.
3 – تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها، فهي التي تشكل حياتهم وتضفي عليهم خصائصهم وطبيعتها.
4 – الأسرة تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها.
5 – تعتبر الأسرة وحدة اقتصادية، كانت تقوم قديماً بكل مستلزمات الحياة واحتياجاتها.
6 – الأسرة وحدة إحصائية.
7 – الأسرة هي الوسط الذي أصطلح عليه المجتمع لإشباع غرائز الإنسان ودوافعه الطبيعية والاجتماعية.
قد يبدو للبعض أن الأسرة نظام قائم على دوافع الغريزة وصلات الدم وأن العلاقة بين الزوج وزوجته والرابط بين الأولاد وآبائهم، وما يقوم به كل من الأب والأم من وظائف في حياة الأسرة يسير وفق ما تمليه الغرائز الفطرية وما توحي به الميول الطبيعية، إلا أن الدراسة الاجتماعية للأسرة ترى غير ذلك حين تعتبر أن نظم الأسرة تقوم على مجرد اصطلاحات يرتضيها العقل الجمعي وقواعد تختارها المجتمعات.
5 – تطور نظام الأسرة:
من ناحية الاتساع:
الأسرة عند سكان استراليا وأمريكا الأصليين تنظم جميع أفراد العشيرة إذ لا يوجد عندهم فرق بين أسرة وعشيرة، كما أن أفراد العشيرة لا يرتبطون بعملة الدم وإنما على أساس توتم يتخذونه رمزاً للعشيرة.
أما الأسرة عند العرب في الجاهلية فكانت تنظم جميع الأقارب من ناحية الذكور وكذلك الموالي والأدعياء، كما كانت القرابة عندهم تقوم أيضاً على الأدعياء الذي يقوم على اعتراف رئيس الأسرة بأولاده.
أخذ نطاق الأسرة يضيق حتى وصل إلى الحد الذي استقر عليه الآن في معظم المجتمعات الحاضرة، الزوج والزوجة وأولادهما.
الفرد ينتمي إلى أسرتين عامتين أسرة عن طريق أبيه وأسرة عن طريق أمه، ويرتبط أفراد الأسرتين بطائفة كبيرة من الروابط الاجتماعية والقانونية.
من ناحية الرئاسة:
مرت الرئاسة بعدة أشكال:
1 – المرحلة الإباحية: (مرحلة افتراضية) وتتميز هذه المرحلة بعدم وجود نظام للزواج، وشاعت تلك المرحلة مع ظوهر الإنسان الأول الذي كان يحيا حياة إباحية ويوجد اختلاف بين العلماء على وجود هذه المرحلة ففي الوقت الذي يرى فيه ماكليلاند وجود هذه المرحلة فإنه نرى مين لا يعترف بمرحلة الإباحية، معنى هذا أن الشيوعية الجنسية ترتبط افتراضاً قبل المراحل الأخرى، ولم تدل البحوث الأنثربولوجية على وجود ملموس لهذه المرحلة بالدليل العلمي.
2 – المرحلة الأمية: تتميز بزعامة الأم للأسرة في المجتمعات التي يقوم فيها الزوج بالصيد بينما تستقر الأم في مكان معين تراعي أولادها، ويطلق على هذا النظام (البوليندري).
3 – المرحلة الأبوية: يرى بعض العلماء أنها ظهرت بعد المرحلة الأمية، وفي هذه المرحلة يتحكم رئيس الأسرة ويتولى جميع الشؤون الاقتصادية وتكون سلطته واسعة إذا كانت  له عدة زوجات ويطلق على هذا النظام (البولوجيني).
4 – المرحلة الاستقلالية: وهي التي يستقل فيها كل من الزوجين بنفسه فلا يكون للآخر أي سلطات عليه وقد أتت هذه المرحلة نتيجة التطور الاقتصادي في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، حيث يصبح البيت مكاناً لالتقاء الزوجين والأبناء للنوم.
ولا تعتبر هذه المراحل حتمية بالنسبة لجميع الشعوب.
6 – تطور وظائف الأسرة:
لا شك أن تحقيق ضروريات الحياة المادية كانت أول أهداف الترابطات والمعاشر الأولى وكانت وظائفها لا تتعدى جمع الأقوات الضرورية، والقيام بمستلزمات الحياة وصنع الأدوات وجمع الثمار التي يتحلون بها في بعض المناسبات.
أم في المجتمعات التوتمية، فنلاحظ أن الأسرة كانت وحدة اقتصادية تنتج ما تحتاج إليه العشيرة من مطالبة الحياة، وكانت هيئة سياسية وإدارية وتشريعية، فهي التي تأمر وتدير شؤون العشيرة بواسطة مجلس آباء الأسر أو رؤساء العشائر والبطون، وهي التي تشرف على الطقوس وتمنح الأولاد حق القبول في الجمعية الدينية وتشرف على تربية النشء وتعليمهم، وبذلك كانت الأسرة التوتمية عبارة عن دويلة صغيرة تقوم بمختلف الوظائف التي يتطلبها النشاط العمراني.
وعندما اتسع نطاق الحياة الاجتماعية وتفاعلت الأسر مع بعضها ونشأت القرى ثم المدن المستقلة، قامت الدولة وأخذت تسلب من الأسرة الوظائف التي كانت تقوم بها وأخذت تنشئ لكل وظيفة هيئة مستقلة بصرف النظر عن التنظيمات الأسرية، فانتزعت الدولة السلطة السياسية وأنشأت لها الهيئات الحكومية والمجالس النيابية وانتزعت الوظيفة الاقتصادية وأصبحت من اختصاص رجال الأعمال والصناع والتجار، كما انتزعت الوظيفة الدينية وأصبحت من اختصاص رجال الدين لاسيما عندما انتشرت الديانات المؤهلة العامة.
هناك عدة وظائف ما زالت الأسرة تتمتع بها:
1 – الوظيفة الاقتصادية، 2 – وظيفة منح المكانة، 3 – الوظيفة التعليمية، 4 – وظيفة الحماية، 5 – الوظيفة الدينية، 6 – الوظائف الترفيهية.
7 – وظائف الأسرة العربية:
دراسة على عينة من الأسرة المصرية تبين الآتي:
1-     وظائفها لم تتغير كثيرا.
2-     تحولها من وحدة منتجة إلى مستهلكة
3-     لا تعتمد اعتماداً مطلقاً على السوق الخارجية.
4-     مشاركتها في الوظيفة التعليمية عن طريق المتابعة والإشراف.
5-     تتغير أساليب التنشئة الاجتماعية أو أن عملياتها المختلفة لا تزال أهم وظائف الأسرة جميعا.
تحدد المراجع العلمية وظائف الأسرة المعاصرة فيما يلي:
1ـ إنجاب الصغار، 2 – المحافظة الجسدية لأعضاء الأسرة، 3 – منح المكانة الاجتماعية للأطفال والبالغين، 4 – التنشئة الاجتماعية، 5 – الضبط الاجتماعي.
بالإضافة إلى وظيفة جديدة هي الوظيفة العاطفية، ولا تزال الأسرة الحديثة تؤدي وظائف أهمها الوظيفة الأخلاقية.
وعلى الرغم مما فقدته الأسرة من وظائف فإنها لا تزال تحتفظ بعدد آخر من الوظائف لا يقل أهمية عن كل ما فقدته، ويكن إجمالها فيما يلي:
1 – لا تزال الأسرة هي أصلح نظام للتناسل.
2 – الأسرة وحدة اقتصادية متضامنة يقوم فيها الأب بإعالة زوجته وأبنائه وتقوم الأم بأعمال المنزل.
3 – الأسرة هي المكان الطبيعي لنشأة العقائد الدينية واستمرارها.
4 – تعتبر الأسرة المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل لغته القومية.
5 – تعتبر الأسرة بالنسبة للطفل مدرسته الأولى التي يتلقى فيها مبادئ التربية الاجتماعية والسلوكية وآداب المحافظة على الحقوق.
6 – تعكس الأسرة على المجتمع صفاتها فهي التي تكون الطفل وتصوغه وتحدد ميوله وتسد حاجاته.
8 – تنوع أنماط الأسرة في العصر الحاضر:
هناك ملاحظتين:
الأولى: أنه لا يوجد مجتمع يقتصر على نمط واحد فقط من الأسر.
الثانية: أن كل نمط من أنماط المجتمعات لديه نمط معين سائد من أنماط الأسرة، وتعد الأنماط الأخرى أنماط فرعية.
9 – الأسرة الممتدة:
1-     الأسرة الإغريقية الممتدة: يحدثنا هوميروس عن بيت برياموس حيث يعيش خمسين من الأخوة وإثنا عشر أختاً مع أزواجهم وأولادهم جميعاً، وهم يعيشون عيشة مشتركة مع الخدمة العبيد والعمال الزراعيين، ويصف الكتاب هذا النمط من الأسرة بأنه دولة وليس جماعة وهي تنظيم يخضع لكبار السن.
2-     الأسرة الممتدة في الهند القديمة: الشيء المقدس في الأسر الهندية القديمة أنها كانت في ذاتها محور تقديس وإجلال كافة أفرادها، وهناك توحد بينهم جميعاً رئيسا ومرؤوساً، وهناك ملكية مشتركة والسلطة كانت لرئيس الأسرة الذي يكون أكبر الذكور المسنين، وطبقاً للقانون الهندوسي فإن ملكية الأسرة لا تقبل التقسيم أو التوزيع، وتمثل الأوكا أي الأسر الممتدة المنتسبة للأب والمقيمة لدى مسكنه الجماعة الأساسية لدى قبائل الكورجس وتؤثر الأولى على حياة الفرد وتحدد علاقته والعالم الخارجي وتكسب عضوية الأوكا بمجرد الميلاد والملكية الثابتة الموروثة عن السلف فلا تقبل التقسيم أو التجزئة، وهناك عاملان أساسيان في تقوية الأوكا وتدعيمها:
الأول: هو صعوبة عملية التقسيم، الثاني: تفضيل الزواج الليفرائي زواج أرملة الأخ المتوفى.
3-     الأسرة عند الأباتش من الهنود الحمر:
عبارة عن أسرة مشتركة تقوم على نظام السكن عند الأم لأنها تتكون من عدة أسر نووية تجمع بينها رابطة القرابة والسكنى المشتركة وعندما تتكون أسر نووية جديدة تعتمد على الأسرة المشتركة للزوجة وتقيم معها، وتلعب الأسرة دوراً مهماً في حياة الفرد الأباتش فالأسرة هي التي تشبع احتياجات أفرادها ويتم توزيع العمل تبعاً للسن والنوع ويدير أمورها أكبر أعضائها سناً.
وتقوم علاقات ودية بين أفرادها من الذكور ونفس الأمر مع الإناث، ولكن العلاقة بين الذكور والإناث تكون أكثر صرامة وشدة بالكثير من القيود.
4-     الأسرة الممتدة عند التانالا (مدغشقر):
يعتمد أفراد التاناك على أنفسهم في الحصول على طعامهم سواء عن طريق الزراعة أو الرعي وما دام مؤسس الأسرة وزعيمها على قيد الحياة فإنه يبقى مسيطراً سيطرة مطلقة على الأسرة الممتدة، ويتمتع بطاعة واحترام جميع أفرادها ويحتفظ لنفسه بجميع الأرباح التي تعود على الأسرة من الزراعة، وتجمع الأسرة الممتدة عند التانالا بين شكلين من أشكال الأسرة الممتدة الأول هو أسرة ممتدة متعددة الأشكال، والثاني هو الأسرة الممتدة الكبيرة تقوم على سيطرة الأخ الأكبر، وعند وفاة الأكبر وانتقال وظيفة رب الأسرة إلى أكبر أبنائه فإن من الأمور قريبة الاحتمال تفكك الأسرة وتكوين أسرة جديدة.
5-     الأسرة النوبية (نموذج من قرية غرب أسوان):
تمثل صورة الأسرة الأبوية بعد أن كان النظام القرابي فيها قائماً على الانتساب للأم بدخول الإسلام أخذ المجتمع بالنظام الأبوي ولكنه لم يتخلى عن بعض عناصر النظام الأموي وتتجلى تلك العناصر في دراسة العادات وتقاليد الزواج فعندما تتزوج الفتاة تنتقل للإقامة مع زوجها في بيت الأم.
6-     الأسرة الكبيرة تحت سيطرة الأخ الأكبر:
يظهر هذا الشكل من أشكال الأسرة الممتدة في أعقاب وفاة الأب حيث لا يتفرق الأخوة ويعيشون معاً وأهم سمات هذا الشكل أنه واسع الانتشار في العالم القديم في عالمنا المعاصر على حد سواء وخصوصاً بين الفلاحين.
لقد تحولت بعض الأسر التي تقوم على سيطرة الأخ الأكبر إلى مشروعات للنقل التجاري ولعبت بعض الأسر درواً بارزاً في فجر الرأسمالية الغربية، وكانت البلاد الأوروبية تحظر مثل قيام هذه التكتلات العائلية الاقتصادية.
10 – هل الفروق بين الأسرة القديمة والأسرة الحديثة مجرد قضية حجم؟
إن هناك اعتبارات تدعو إلى الالتزام بجانب الحذر والتدقيق عند دراسة الفروق بين الأسرة القديمة والأسرة الحديثة.
الأسرة النووية:
وهي النمط المميز للأسرة في المجتمع المعاصر
المكانة الموروثة والمكانة المكتسبة:
إن هناك مجتمعات يتحدد فيها وضع الفرد من خلال وضع أسرته وهناك مجتمعات أخرى يتحدد فيها وضع الفرد من خلال إنجازه الشخصي وهناك كثيراً من المجتمعات التي تحدد فيها مكانة الفرد من كلا الطريقتين وهناك من الأفراد من ينتزع لنفسه تقدير المجتمع من خلال إنجازات فردية ممن يسمون العصاميين.
11 – الميزات الأساسية للعائلة العربية:
تكون العائلة العربية التقليدية وحدة اجتماعية واقتصادية لأن كل الأعضاء يتعاونون لضمان استمرارها وتحسين مكانتها في المجتمع، المؤسسات مثل محلات المصانع الأعمال وحقول امتلكت عادة واشتغلت لصالح الكل، حتى وقت قريب، عندما بدأت الدولة في تزويد الخدمات لمواطنيها، فالعائلة تولت هذه المهام والمسئوليات المختلفة كالتعليم التأهيل التدريب الدفاع الراحة الوظيفة والتربية.
أ – مركز التنظيم الاجتماعي:
في كل مستويات المعيشة العربية (بدوي، ريفي، ومدني) وخصوصاً بين القبائل الفلاحون، والمدني الفقير، تكون العائلة هي العرف الاجتماعي السائد الذي من خلاله يرث الأفراد ثقافتهم والدعم في أوقات التوتر الاجتماعي والفردي نجاح أو فضل العضو الفرد هو نجاح العائلة بالكامل، كل عضو في العائلة قد يعتبر مسئولاً عن عمل كل عضو آخر، سوء السلوك الجنسي للأولاد على سبيل المثال ينعكس ليس فقط عليهم لكن على الأب والأم والأخوة، وعلى العائلة بالكامل.
ب – العلاقات الممتدة:
العائلة العربية الحالية لا تمتد عادة في المعنى التقليدي لأجيال تتعايش معاً، مثلاً ثلاثة أجيال في نفس الأسرة، تظهر الدراسات الحديثة اتجاهاً مستمراً نحو الأسرة المتكاملة الأب والأم والأولاد، التمدن التصنيع التشغيل الحكومي، التعليم وظهور طبقة وسطى، وفقاً لبيانات عن الشرق العربي، أغلبية الزوجات اللاتي قد تزوجن في الستينيات لم يعيشوا مع أقاربهم أبداً دراسة للعائلة الحديثة تظهر أن النسبة المئوية تغيرت عما كانت عليه في الأربعينيات إلى التسعينيات في الشكل الممتد للعائلة العربية ترابطت مع أدائها الدور كوحدة اجتماعية اقتصادية يجعل هذا الترتيب من أعضاء العائلة متكاملين بطريقة تكافلية، القبيلة تسيطر على البدوي في الصحراء، الأهل يسيطرون في القرى والمناطق العاملة المدنية، والأسرة المتكاملة في المدينة تسيطر على أفرادها.
ج – أنماط الزواج:
عادة الزواج هو علاقة مشتركة اجتماعية أكثر من فردية، رسمياً العائلة، هي آلية للتكاثر لبقاء الإنسان، تقوية العلاقات والاهتمامات، صيانة الملكية الخاصة، التأهيل وإنجاز الأهداف الأخرى التي تتجاوز سعادة الفرد لضمان المصالح المشتركة، هذا المبدأ يرى في معظم الأنماط المتعلقة بالزواج متضمناً زواج مرتب، زواج الأقارب، تعدد الزوجات، عمر الزواج، (المهر) وغياب الزواج المدني (العرفي بالمعنى الغربي) نظام الزواج، ومفهوم الزواج يرتبط بالعائلة، بالتالي الزواج يرى كاختيار فردي لا يعتمد على الموافقة الأبوية، الحب الذي كان سبب لمعارضة الزواج في المجتمعات التقليدية، أصبح مطلباً أساسياً في عقول الشباب العربي بشكل متزايد.
د – زواج الأقارب:
لزواج الأقارب فائدة ليس فقط في المهر المتدني واحتباس ثروة العائلة والملكية خلال العائلة، لكن أيضاً في تقوية تضامن القرابة، في منع انفصال العروس وعائلاتها.
12 – الأدوار التي تمر بها الأسرة العربية:
تمر الأسرة الحديثة في المراحل الآتية:
1 – مرحلة الخطوبة، 2 – مرحلة التعاقد والزواج 3 – مرحلة الإنجاب، 4 – مرحلة السكون والاستقرار.
ترجع أهم مقومات الأسرة وخصائصها بصفة عامة إلى الاعتبارات الآتية:
1 – الأسرة هي الخلية الأولى التي يتكون منها البنيان الاجتماعي، وهي أساس الاستقرار في الحياة الاجتماعية.
2 – تقوم الأسرة على أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع فهي ليست عملاً فردياً أو إرادياً ولكنها من عمل المجتمع.
3 – تعتبر الأسرة الإطار الذي يحد تصرفات أفرادها فهي التي تشكل حياة الأفراد بالطابع الديني وإذا كانت قائمة على اعتبارات قانونية تشكلت حياة الأفراد بالطابع التقليدي والتعاقدي.
4 – الأسرة بوصفها نظام اجتماعي تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها.
5 – الأسرة وحدة إحصائية.
6 – الأسرة هي الوسط الذي اصطلح عليه المجتمع لتحقيق غرائز الإنسان وتحقيق دوافعه الطبيعية والاجتماعية.
7 – الغيرة وما إليها وهذه كلها عبارة عن قوالب ومصطلحات يحددها المجتمع للأفراد وستهدف من ورائها الحرص على الوجود الاجتماعي وتحقيق الغاية من الاجتماع الإنساني.
13 – الأسرة في المجتمعات الريفية:
خصائص الأسرة الريفية:
الأسرة الريفية ذات سلطة أبوية.
يسود نظام (الأسرة المركبة) والتي تجمع الأبوين الكبيرين وأبنائهما المتزوجين وأولاد الأولاد، وتمتد لشمال بعض الأقارب.
تتميز الأسرة الريفية بكبر حجمها وكثرة مواليدها، وتفضيل الذكور.
تمتاز بأنها وحدة اقتصادية تميل إلى التخزين.
ويعتبر الزواج المبكر هو الأكثر تفضيلاً، وتمتاز بعدم تقدير مستويات المعيشة، ويزداد تشغيل الأطفال في العمل الزراعي.
مميزات الأسرة الريفية:
لما كانت الأسرة أول نظام اجتماعي يعيش الفرد في كنفها ويتشرب قواعدها التنظيمية ويخضع لسننها وعاداتها وتقاليدها.
الأسرة هي أصغر المنظمات الاجتماعية استقرار في المجتمع.
الأسرة هي حجر الزاوية في البناء الاجتماعي غير الرسمي لضبط سلوك الأفراد.
الارتباط بالأرض والحيوان، أن الأبعاد القرابية تشكل غالبية العلاقات الاجتماعية.
تعطي العائلة في المجتمع الريفي السيادة للذكور، المحافظة على التقاليد.
الأسرة في الحضر:
يتميز البناء الاجتماعي الحضري بالخصائص الآتية:
1 – اللاتجانس الاجتماعي،
2 – سيادة الترابطات الثانوية، تتباين الاتجاهات والآراء وضعف الروابط الاجتماعية.
3 – الحراك الاجتماعي: انتشار الترابطات الاختيارية.
4 – الانفصال السكني.
5 – خصائص الأسرة في الحضر: أصبحت الأسرة النووية أساس البناء الاجتماعي، أصبح الفرد في داخل الأسرة التي ينتمي إليها مستقل وتابعاً لها في نفس الوقت، ظهور المصلحة كمحدد لاتجاه العلاقات ودرجة شدتها بين الأفراد.
6 – وظائف الأسرة الحضرية:
فيما يختص بجانب التربية والتوجيه ساعد نمو الهيئات والمؤسسات في هذه النواحي حيث فقدت الأسرة الحضرية جانب كبير من دورها في هذه الوظائف.
كما بدأت الوظائف الاقتصادية للأسرة الحضرية في الهبوط ولم يعد في المدينة إنتاج تقوم به الأسرة وإنما تتعهد مؤسسات متخصصة.
تعرضت الأسرة الحضرية للتغير الاجتماعي العميق لدرجة أدت إلى ظهور علاقات جديدة، تخلى الأب عن سلطة داخل الأسرة الحضرية نتيجة لاستقلال الأفراد في الأسرة في إشباع حاجاتهم الخاصة.
7 – تطور الحياة الاجتماعية في محيط الأسرة:
كانت الحياة الاجتماعية مرتكزة على اعتبارات كثيرة منها:
الأهمية الاقتصادية للمنزل، لأن الأسرة كانت قائمة بإنتاج ضروريات المعيشة ومطالب الحياة بغرض الاستهلاك.
سيادة الرجل فهو دعامة الأسرة وحاميها، وقد كانت الأسرة بيئة دينية لها طقوسها وعباداتها الأسرية، والزواج المبكر.
ندرة الطلاق وعدم انتشار الانحرافات الأخلاقية، غير أن تلك الاعتبارات المذكورة كلها تطورت أو تغيرت بتطور الحياة الاجتماعية، ففقد المنزل قيمته الاقتصادية وانهار الإنتاج العائلي وأصبحت الأسرة الحديثة وحدة استهلاكية.
8 – عوامل التطور:
كانت الأسرة بتطورها وبتطور وظائفها ومظاهر الحياة فيها خاضعة لعوالم كثيرة من طبيعة اجتماعية ويمكننا أن نجملها فيما يلي:
1 – انتقال الحياة الاجتماعية من حياة محلية إلى حياة اجتماعية.
2 – نشأة المدن وهجرة الأفراد إليها وبالتالي يتغير النطاق المورفولوجي العام الذي كان يحد حياة الأسرة.
3 – قيام المدن وكثرة الهجرة الداخلية.
4 – تقدم وسائل المواصلات، مما أدى إلى الاحتكاك والتداخل الاجتماعي بين مختلف الأشكال والنماذج الاجتماعية.
تطور نظم الإنتاج فبعد أن كان مغلقاً أصبح مفتوحاً بمعنى أن الأسرة في القديم كانت وحدة منتجة ومستهلكة، ثم تطورت الحياة الاقتصادية فأصبح الفرد هو دعامة الإنتاج لحساب غيره ولصالح المجموع، ظهور دور المرأة ومساهمتها في مختلف العمليات الاقتصادية والثورة الصناعية.
الفصل الخامس
التكامل الأسري
1 – عوامل التكامل الأسري (العائلي):
أولاً: العامل البنائي للتكامل الأسري:
ويقصد بهذا التكامل وحدة الأسرة في كيانها وفي بنائها من حيث وجود كل من أطرافها (الأولاد) في صورة متماسكة كل يقوم بدوره، ويؤدي رسالته، الأم/الأب.
التوافق الجنسي: الإشباع الجنسي هو أحد والدافع التي يسعى إلى تحقيقه الفرد بالزواج.
التوافق المادي: إن الأمور الاقتصادية والمالية من الأهمية بمكان في الحياة الزوجية والأسرية.
التوافق الثقافي: إن كل من الزوجين ينتمي إلى أسرة وكل أسرة تختلف عن الأخرى بقدر من الاختلاف مهما كانت ظروف كل منهما، ومهما تفاوتت مسئولياتها وتدرجها الاجتماعي، كذلك يختلف الزوجين في مدى تأثر كل منهما بأسلوب ونمط حياة أسرته الأصلية من حيث:
عاداتها وتقاليدها، القيم الاجتماعية، من حيث المستوى الاقتصادي للأسرة، أسلوب التربية والتنشئة، السلطة الأبوية وسيادة الروح الديمقراطية، طرق تربية الأطفال، مستوى التعليم.
ثانياً: الصراع داخل الأسرة وآثاره على أفرادها:
النتائج العامة المرتبطة بالصراع والتكيف في الأسرة منها: أن السعادة والاستقرار في الأسرة مقترنة بالتكيف، والطلاق تعبير عن انعدامه، تلعب البيئة الاجتماعية دوراً لمنع الصراع فيما بينهم وتحقيق التكيف أو تلعب دوراً في تدعيم الصراع داخل الأسرة.
ثالثاً: الضغوط الاجتماعية على الأسرة:
تم تصنيف أزمات الأسرة إلى ثلاث فئات هي:
التمزق أو فقدان الأعضاء نتيجة للحرب أو الموت أو المرض.
التكاثر أو الإضافة، ويعنى ضم عضو جديد للأسرة دون استعداد مسبق.
الانهيار الخلقي، مثل الخيانة، إدمان الخمر، المخدرات، الانحراف.
يمكن تحديد العوامل المؤدية إلى التوافق مع الأزمة فيما يلي:
مدى استعداد الأسرة لمواجهة الأزمة، ومدى تكامل الأسرة، مشاركة الأسرة بكل أعضائها في اتخاذ القرارات، ومدى عمق وقوة العلاقات العاطفية بين أعضاء الأسرة، المشاركة الإيجابية للزوجة والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة الناجمة للتعامل مع الأزمة.
2 – التوتر والتفكك الأسري:
ويرجع إلى:
عدم توفر المقومات الأساسية لمعيشة الأسرة.
اختلاف كل من الزوجين في الحياة.
اختلاف المستوى الثقافي للزوجين.
طغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر بشكل ملموس.
ظهور الاتجاهات الفردية والأنانية.
الميول الجنسية ودرجة إشباعها.
التصرفات الشاذة نتيجة الأمراض أو الانهيار العصبي.
العادات الضارة والانحرافات الشاذة.
انعدام العواطف الأسرية لأسباب شخصية.
قد تكون (الغيرة) سبباً مباشراً لزيادة التوتر.
تدخل الأقارب في العلاقات الزوجية.
قلة الوسائل الترويحية.
عدم الوفاء والصراحة والصدق في المعاملات الزوجية.
ثانياً: العلاقات الداخلية في الأسرة:
هناك عمليات ثلاثة يمكن أن تلقي الضوء على تلك العلاقات الداخلية في نطاق الأسرة:
التعاون - التنافس - الصراع
التفكك الأسري من أهم المشكلات التي تواجه المجتمع المعاصر، إن الأطفال الذين ينشأؤون في أحضان أسرة سعيدة يتمتعون بصحة نفسية ووجدانية جيدة والعكس.
3 – تعريف التفكك الأسري:
في اللغة فك الشيء فكاً وهو فصل أجزاءه.
تعريف التفكك الأسري: إنه فشل واحد أو أكثر من أعضاء الأسرة في القيام بواجباته نحوها، مما يؤدي لضعف العلاقات وحدوث التوترات بين أفرادها وهذا يفضي لانفراط عقدها وانحلالها.
تعريف الانحلال الأسري: اتجاه التفاعل بين الوحدات التي تتكون منها الأسرة ضد مستويات الاجتماعية المقبولة بحيث يحول ذلك الأسرة وبين تحقيق وظائفها والتي لابد لها من القيام بها لتوفير الاستقرار والتكامل بين أفرادها.
أو يعرف التفكك الأسري بأنه انهيار الوحدة الأسرية وانحلال بناء الأدوار الاجتماعية المرتبطة بها عندما يفشل عضو أو أكثر في القيام بالتزاماته ودوره بصورة مرضية، يمكن تعريفه على أنه (انهيار الوحدة الأسرية وتحلل أو تمزق نسيج الأدوار الاجتماعية عندما يخفق فرد أو أكثر من أفرادها في القيام بالدور المناط به على نحو سليم مناسب).
4 – الأزمات الأسرية:
1 – الأسرة التي تشكل ما يطلق عليها البناء الفارغ، وهي أن الزوجين يعيشان معاً ولكن لا يتواصلان إلا في أضيق الحدود ويصعب على كل منهما منح الآخر الدعم العاطفي.
2 – الأزمات الأسرية التي ينتج عنها الانفصال الإرادي لأحد الزوجين مثل الانفصال أو الهجر أو الطلاق.
3 – أزمات ناتجة عن أحداث خارجية مثل التغيب اللا إرادي لأحد الزوجين بسبب الترمل أو السجن أو الكوارث الطبيعية.
4 – الكوارث الداخلية وتؤدي لإخفاق غير متعمد في أداء الأدوار كما هو الحال بالنسبة للأمراض العقلية أو الفسيولوجية ويدخل في ذلك التخلف العقلي لأحد الأطفال أو الأمراض المستعصية التي قد تصيب أحد الزوجين.
صنفت الأزمات لـ3 فئات حسب تصنيف (هيل):
1 – التمزق أو فقدان أحد أفراد الأسرة.
2 – التكاثر أو الإضافة دون استعداد مسبق.
3 – الانهيار الخلقي: مثل فقد العائل أو الخيانة الزوجية أو إدمان الخمور والمخدرات.
5 – الأشكال الرئيسية لتفكك الأسرة حسب تصنيف وليام:
انحلال الأسرة تحت تأثير الرحيل الإرادي لأحد الزوجين كالطلاق أو قد يستخدم أحد الزوجين حجة الانشغال الكثير بالعمل للبقاء بعيداً عن المنزل تجنباً لشريكه لأطول فترة ممكنة، التغيرات في تعريف الدور الناتج عن التأثير المختلف بالمتغيرات الثقافية وتؤثر بمدى ونوعية العلاقات بين الزوجين إلا أن النتيجة الأكثر وضوحاً تكون في صراع الأبناء مع الآباء الذي يكونوا في سن الشباب.
أسرة القوقعة الفارغة، وهي أن أفراد الأسرة تحت سقف واحد ولكن يفتقرون للعلاقات مع بعضهم، فتكون العلاقات في الحد الأدنى ويفشلون في علاقاتهم معاً وخاصة من حيث التبادل العاطفي المطلوب.
الكوارث الداخلية وهي الناتجة من فشل لا إرادي نتيجة مرض نفسي أو عقلي مثل التخلف العقلي الشديد لأحد أطفال الأسرة والظروف الجسمانية المزمنة والخطيرة والتي لا يمكن علاجها.
مراحل التفكك الأسري:
1 – مرحلة الكمون: وهي فترة محددة وربما تكون قصيرة جداً بشكل يجعلها غير ملحوظة والخلافات فيها سواء كانت صغيرة أو كبيرة لا يتم مناقشتها أو التعامل معها بواقعية.
2 – مرحلة الاستثارة: يشعر أحد أفراد الأسرة بنوع من الارتباك وبأنه مهدد وغير قانع بالإشباع الذي حصل عليه.
3 – مرحلة الاصطدام: يحدث الاصطدام أو الانفجار نتيجة الانفعالات المترسبة وتظهر الانفعالات المكبوتة.
4 – مرحلة انتشار النزاع: ويحدث عند زيادة الصراع والرغبة في الانتقام والنقد المتبادل بينهما ويكون الهدف فقط في أن ينتصر كل منهم على الآخر، ويزداد بذلك السلوك السلبي.
5 – مرحلة البحث عن الحلفاء: ويكون في حالة لم يتمكن الزوجين من حل مشاكلهما بنفسيهما ما يلي القيم ويزيد فترة النزاعات فيلجاً لطرق ومصادر بديلة مثل التركيز على الأطفال أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التركيز على النجاح في العمل.
6 – مرحلة إنهاء الزواج: ويكون في حالة كان للزوجين دافعية ورغبة لتحمل مسئولية القرار المتعلق بالانفصال وتعني عدم التفكير في العودة مرة أخرى.
أولاً: مشكلات الطلاق:
أسبابه:
عدم الانسجام بين الزوجين عاطفياً أو ثقافياً أو مادياً.
تعاظم الخلاف إلى درجة الصراع بين كل من أسرتي الزوج والزوجة.
أسباب الطلاق: أ – أسباب خاصة. ب – أسباب عامة.
أ – الأسباب الخاصة: وهي ما تتعلق بالزوج أو الزوجة.
الكراهية، تعدد الزوجات، سوء معاملة الزوجة، عدم القدرة على تحمل نفقات الأسرة، المرض، عدم توفر العمل المناسب لأداء واجبات الأسرة.
ومن جهة الزوجة: كراهية الرجل، سوء الأخلاق، خيانة الأمانة الزوجية، إهمال شؤون المنزل، فارق السن.
ب – الأسباب العامة:
العامل الاقتصادي:
عدم قيام الزواج على أسس واضحة، الاختلاف في المستوى الثقافي والوضع الاجتماعي، ضعف الوازع الديني والأخلاقي، عدم وجود الانسجام اللازم لتدعيم الأسرة، عدم الاستقرار العائلي.
ثانياً: مشكلة وفاة أحد الزوجين:
وهذا يرتبط بطبيعة الحال ـ هناك وجوه شبه عديدة بين الطلاق ووفاة أحد الزوجين ـ بحقيقة سوسيولوجية أساسية هي أنهما يعنيان توقف أحد الزوجين عن أداء أدواره والتزاماته مما يتطلب تكيفاً على مستوى الأسرة بأكملها.
ويمكن تلخيص أوجه الشبه بين الموت والطلاق:
توقف الإشباع الجنسي، فقدان الإحساس بالأمن والأمان، فقدان المثل الأعلى، زيادة الأعباء على الطرف الموجود، زيادة المشكلات المادية، إعادة توزيع المهام والمسئوليات المنزلية.
ثالثاً: مشكلة تعدد الزوجات:
يتم التعدد لعوامل كثيرة منها:
ليس الرجال سواء في القوة وارتفاع الرغبة الجنسية.
بعض النساء عقيمات لا تلد وبعضهن ذوات أمراض جسمية أو نفسية.
تلعب الحروب في المجتمع، وتحصد عدداً كبيراً من الرجال.
وسيلة لنهوض بالدولة بزيادة النسل، قد يكون التعدد مظهر من مظاهر الرعاية الاجتماعية كفالة الأطفال اليتامى وتكريم الأرامل.
أحياناً يعد التعدد القدرة على الإنفاق وإعالة أسرة كبيرة أحد أسباب التعدد.
6 – المقصود بالتوافق الأسري:
الفرد لا يتوافق بسهولة ويسر حيث توجد عوائق وعقبات تقف أمام توافق الإنسان في تحقيق أهدافه، إن حياة الفرد سلسلة من عمليات التوافق المستمر حتى يضطر الفرد باستمرار ويؤكد شافير إلى تعديل سلوكه وانتقاء الاستجابة الملائمة للموقف استخدم علماء النفس مصطلحي التوافق للدلالة على ذلك والتكيف، وقد استعار علماء النفس مفهوم التكيف من علم البيولوجيا كما حددته نظرية داروين استخدموا التكيف لمساعدة الكائن الحي في الوصول إلى أهدافه والتوافق هو قدرة الفرد على أن يغير من البيئة لكي يتلاءم معها.
أما التكيف فإنه مجموعة ردود الفعل تدل على تعديل الفرد سلوكه ليجيب على تفسيرات محيطة حوله والهدف من النظام الزوجي تحقيق التوافق الزوجي والانسجام والتوافق الزوجي يعني الميل النفسي المعبر عن المحبة والود والتوافق بين الزوجين والأصل في التوافق الزوجي هو الاستقرار الأسري وشعور الرضا والسرور والرحمة.
7 – العوامل التي تؤدي إلى التوافق الأسري:
وجود أهداف مشتركة للأسرة، وقدرة على الإسهام في خدمة المجتمع والنهوض به، وارتباط بأخلاقيات هذا المجتمع وقيمه.
تفاهم واتفاق بين الوالدين حول علاقتهما ودورهما مع الأبناء والاهتمام بتوفير الرعاية دون التفرقة بينهم.
مشاركة الأبناء للأسرة في إدراك احتياجاتها والعمل على مقابلتها.
الاكتفاء والاستقرار الاقتصادي وتقدير كل فرد لما يبذله الآخرون في سبيل إسعاد الأسرة.
التجارب الناجحة في مواجهة الصعوبات التي تعترض الأسرة.
توفر الصحة والقدرة الجسمية التي تهيئ لكل أفراد الأسرة القيام بمسئولياتهم وتحقيق إشباع العلاقات الأسرية.
8 – مجالات التوافق الأسري:
التوافق الاجتماعي:
وهي قدرة الفرد على عقد صلات وعلاقات طبيعية مرضية مع الآخرين وفي المجال الأسري أن يقوم الرجل والمرأة بعلاقة زوجية تقوم على السكينة والطمأنينة حتى يشعر الطرف بحاجته للطرف الآخر.
التوافق الاقتصادي والمادي:
لكل أسرة دخل وإنفاقاً ولكنه يختلف من شخص لآخر فهناك أسرة ينخفض عندها المستوى الاقتصادي بحيث لا تستطيع إشباع حاجات أفراد الأسرة ويؤدي هذا إلى الحرمان وفقدان المال يحدث نوع من الحرمان، ويختلف بين الفقراء والأغنياء فالأغنياء يفقدون السلطة والجاه والفقراء يفقدون الطعام وفقدان السلطة يؤثر على جرح الأنا وقد يؤدي إلى الانتحار وإذا كان الأب غير قادر عن العمل بسبب ما فإن للمرأة الحق في العمل وإسهام في جزء من ميزانية الأسرة وهذا يؤدي إلى التوافق الاقتصادي للأسرة.
التوافق الجنسي:
الإشباع الجنسي أحد الدوافع التي يسعى إلى تحقيقها الإنسان في الزواج.
الصراحة واتساع الأفق العقلي:
التوافق الجنسي يقتضي فهم ومعرفة وإدراك لمعنى الجنس ودوافعه وأهدافه وغاياته ولذلك فالثقافة الجنسية من الأمور المهمة في برامج التعليم وإعداد الشباب للحياة الزوجية الأسرية.
التوافق الديني:
ويتحقق من خلال الإيمان بالله وأن يرضى بما قسمه له من رزق ومال وجاه.
التوافق الثقافي:
إن الخلفية الثقافية لكل من الزوجين تؤثر في حياتهما المشتركة بحيث قد يختلفان حول تنظيم الأسرة أو تحديد عدد الأبناء مثلاً.
رابعاً: قياس التوافق والتكيف الأسري:
لقد بدأ قياس التوافق الزوجي بطرق متعددة في أواخر العشرينات ثم ظهرت بعد ذلك بعشر سنوات دراسات واسعة وشاملة اهتمت بتحديد العوامل الشخصية المرتبطة بالتوافق الزوجي وتتنبأ بنجاح الزواج، وتبين أن معظم هذه الدراسات تركز بصفة عامة على خمسة مقاييس أو أقسام: الانسجام، أو عدمه، والاهتمامات والأنشطة المشتركة وإظهار العواطف، والثقة المتبادلة، وعدم الإشباع، والشعور بالعزلة الشخصية، والتعاسة.
9 – الخدم في الأسرة:
تعدد عناصر العلاقات الأسرية وتأثيرها على الأبناء وهي أربعة:
1-     علاقة الأم بأطفالها: تبدأ منذ الميلاد بقيام الأم بإشباع حاجاته الفطرية فاعتماده الفسيولوجي على الأم ينمي عنده رابطة عاطفية نحوها وعلاقة الطفل بالأم هي أول العلاقات الاجتماعية التي يدركها الطفل في حياته والتي لها تأثير هام عليه فالعلاقة بين الأم وأطفالها عملية هامة تؤثر على نمو الطفل النفسي واحتمالات إصابته بانحرافات نفسية وسلوكية في المستقبل.
2-     علاقة الأب بأطفاله: هذه العملية هامة فتفاعل الأب بأولاده يؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى اكتساب القيم الإيجابية.
3-     العلاقة بين الزوجين وعلاقتها بنمو الأطفال: هذه العلاقة لها أثر كبير في نمو الأطفال فهذه العلاقة ليس أثرها عليهما فقط بل هي شديدة الأثر والتأثير على الأبناء بصفة عامة وعلى الأبناء في مرحلة الطفولة بصفة خاصة.
4-     العلاقة بين الأخوة: بين الإخوة لها أثر كبير في النمو النفسي والاجتماعي للطفل، فالطفل الأول للإنجاب أكدت الأبحاث أن سرعة نموه أقل من الطفل الثاني حيث يجد الثاني الفرصة في تفاعله مع أخوه الأول في تكوين علاقة إيجابية ولا بد أن تسود العلاقة بين الأخوة الحب القائم على عدم تفضيل أخ على آخر سواء لأسباب السن أو الجنس أو الترتيب.
النزاعات الأسرية:
1 – عدم فهم كل من الزوجين لنفسية الآخر.
2 – هناك بعض الأزمات ببعض الأسر بسبب عمل المرأة أو كيفية صرف ميزانية الأسرة ومسئولية الإنفاق.
3 – مشاكل من الاهتمام الزائد، كترك الأبناء للخدم.
4 – الزواج الناشئ عن الطمع أو الجشع المادي.
5 – مشاكل ناتجة عن ضعف الوازع الديني.
6 – عدم النضوج العقلي وقد يرجع ذلك للزواج المبكر.
7 – العاهات الجسمية التي تؤدي لزيادة حاجة الفرد للاعتماد على الأسرة مما يسبب له الضيق وسرعة استثارته، وأي عجز عن إشباع رغباته لنشأة بعض الأزمات الأسرية.
11 – أسباب التفكك الأسري:
1 – الأب الحاضر الغائب
2 – الأم الحاضرة الغائبة
3 – صراع الأدوار
4 – ثورة الاتصالات الحديثة
5 – الوضع الاقتصادي للأسرة
12 – آثار التفكك الأسري:
1 – آثاره على الأفراد: الأفراد هم أول ضحايا التفكك من الأسر المفككة فالزوجان عند مواجهة العديد من المشكلات التي تترتب عليها العديد من المشاكل يصابان بالإحباط وخيبة الأمل وهبوط في عوامل التوافق والصحة النفسية وقد ينتج عن ذلك الإصابة بأحد الأمراض النفسية، وقد ينتج عن ذلك عدم المقدرة على تكوين أسرة مرة أخرى، فينعزل الفرد عن الحياة الاجتماعية ويعيش حياة منطوية على الذات ويكون سلبي في التعامل لا يشارك الآخرين نشاطات الحياة مما يعطل أعضاء من أفراد المجتمع كان يتوقع منهم القيام بأدوار إيجابية في نهضة المجتمع ورعاية صغاره.
والآثار الأكثر خطورة هي تلك المترتبة على أولاد الأسر المفككة خصوصاً إن كانوا صغار السن فأول المشكلات التي تواجههم فقدان المأوى الذي كان يجمع شمل الأسرة فعندها يحدث التشتت.
2 – آثار التفكك على علاقات الزوجين بالآخرين:
وينتج عنه اضطرابات وتحلل في علاقات الزوجين بالآخرين وخصوصاً الأقارب فإن كان هناك قرابة بين أسرتي الزوجين فإنها غالباً تتأثر سلبياً بما يحدث للزوجين فتحدث القطيعة بين الأسرتين.
3 – آثار التفكك على نشر الانحراف:
وأكبر دليل هم الأحداث من الذكور والإناث الذين ينحرفون ويقعون في سلوك إجرامي نتيجة تفكك أسرهم.
4 – آثار التفكك على قيم المجتمع وثقافته:
والتفكك الأسري يسبب اختلالاً في كثير من القيم التي يسعى المجتمع إلى ترسيخها في أذهان وسلوكيات أفراده والعديد من القيم الإيجابية المهمة في تماسك المجتمع واستمراره.
5 – آثار التفكك على التنمية:
جميع العلماء أجمعوا أن التفكك عائق كبير أمام التنمية لأن التنمية تعتمد على أسرة قائمة بوظائفها بشكل سليم لتحقق أهداف التنمية.
وبها تنتج أفراد إيجابيين قادرين على تحمل المسئولية الملقاة عليهم في المساهمة برقي وتطور المجتمع بكافة المجالات.
حل مشكلة التفكك الأسري بصورة هدف عام:
أهمية إدراك المجتمع للدور الهام الحيوي للأسرة في المجتمع باعتبارها تشكل محور العلاقات الاجتماعية، وأهمية إشاعة روح التفاهم العائلي والمودة وإدخال البهجة والسعادة بين أفراد العائلة وتلبية متطلباتها وتعزيز التفاعل الإيجابي بين عناصر الكيان الأسري.
13 – وسائل الوقاية:
أولاً: الوقاية:
1 – العناية بما يقي من الوقع في هذه المشكلة.
2 – تقويم إيمان الفرد.
3 – بناء الأسرة على أسس ومعايير صحيحة.
4 – عدم التدخل في حياة الزوجين.
ثانياً: العلاج:
1 – المؤسسات الدينية: ونستطيع أن نقدم من خلالها النصح والإرشاد.
2 – المؤسسات التربوية: ويقع عليها توفير برامج ومناهج تلامس حاجات الناس ودور الأخصائيين في المدرسة لحل مشاكل الطلبة والسعي لحلها مع الوالدين وكذلك عمل والتعريف على كيفية مواجهة المشكلات الأسرية.
3 – المؤسسات الثقافية والإعلامية: كما لها أثر سلبي فلها أثر إيجابي في البرامج المفيدة والهادفة.
4 – المؤسسات الخيرية: ولها دور في إعانة الأسر المفككة وإمدادهم بالمساعدات المادية والعينية والمعنوية.
5 – المؤسسات الصحية: وتهتم بالجانب الصحي للأسرة والجانب النفسي.
6 – مؤسسات الإرشاد الزوجي: وتهتم بجميع ما يخص الأسرة في جميع مراحل دورة الأسرة وتقدم المشورة للراغبين في الزواج وتشرح لهم وتعطيهم دروس في الحياة الزوجية وتتوقع الخلافات التي قد تطرأ.
14 – برامج التوعية الأسرية:
1 – التوعية بوظائف الأسرة وكيفية تنظيم الحياة العائلية من النواحي الاقتصادية وتدبير شؤون الحياة المنزلية، مثل تخطيط ميزانية الأسرة والموازنة بين مصادر الدخل وبين متطلبات الإنفاق.
2 – من المهم أن يحاط الآباء والأمهات بالمبادئ القانونية التي ترتبط بالحقوق والواجبات الاجتماعية وقوانين الأحوال الشخصية وما يتصل بالعقود.
3 – يجب أن تهتم الأسرة بمبادئ التربية الخلقية من حيث الخير والشر واحترام التقاليد الاجتماعية.
4 – تثقيف الآباء بالأمور الدينية لتنشئة الأطفال تنشئة سليمة على المبادئ الإسلامية.
5 – أهمية تعرف الآباء على التربية الجمالية حتى يشجعوا أبناءهم وبناتهم على حب الفنون وتذوق الجمال وممارسة الهوايات المختلفة.
أهداف خاصة بحل مشكلة التفكك الأسري:
1 – إنشاء المراكز الاستشارية للمساهمة بعلاج المشكلات الأسرية والتدخل المبكر لاحتوائها والسيطرة على مسببات مشكلات الطلاق وغيرها قبل تفاقمها.
2 – تفعيل أدوار مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة مشكلات المجتمع.
3 – إنشاء صندوق تأمين اجتماعي للأطفال ونساء الأسر المفككة.
4 – الاستمرار في التأكيد على أهمية العنصر البشري وضرورة استثمار الموارد البشرية عن طريق تقديم الخدمات المختلفة لها.
5 – ضرورة تشكيل الجمعيات الأهلية والخاصة هيئة قومية أو اتحاد عام يقوم بمهمة التنسيق فيها بينهما والإشراف والتوجيه لها في ضوء سياسة اجتماعية مكتوبة متفق عليها.
6 – الاهتمام بمسألة التوعية وإعداد برامج تخصصية حول الأسرة ومشكلاتها ومساهمة الوسائل الإعلامية كافة في تنفيذ تلك البرامج.
15 – المنهج الإسلامي للحفاظ على الأسرة وعلاج مشكلاتها:
يتركب المنهج الإسلامي من عدة دعائم وأهمها:
1 – الرغبة المتبادلة والاختيار المطلق والرضا الكامل:
الحياة الزوجية ينبغي أن تحقق لها هذه الدعامة حتى تكون حياة مستقرة، يأنس كل طرف فيها إلى شريك حياته ورفيق عمره ولهذا لا يجوز أن تزوج امرأة بغير رضاها، ولحرص الإسلام على أن تؤسس الأسرة على دعامة راسخة من الرغبة الصادقة بحيث يأنس الطرفان لبعضهما البعض، فعقد الزواج قائم على دعامة متينة ترجي معها العشرة الحسنة والحياة الزوجية الآمنة المطمئنة.
2 – القيم الثابتة عماد الاختيار:
اختيار شريك العمر على أن يكون وفق لمعايير درء للمشاكل وبحثاً عن البيئة الصالحة ويهيئ الجو الصالح لتربية سليمة.
3 – مراعاة الكفاءة بين الزوجين:
والمقصود بالكفاءة هي أن يكون الزوجين قدر من التقارب في أمور مخصوصة يعتبر الإخلال بها مفسدة للحياة، واتفق العلماء أن الدين والخلق والصلاح والتقوى أساس الكفاءة.
4 – تنظيم الحقوق والواجبات:
تنظيم الأسرة وهي أصغر وحدة اجتماعية والتي تبدأ بالزوجين والاستقرار الحياة لابد من وضع دستور ينظم حقوق وواجبات الأسرة.
أسباب التفكك الأسري في ضوء المنهج الإسلامي:
1 – عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في الزواج.
2 – الأمية الدينية في فهم الحياة الزوجية.
أ – إهمال الأم لرسالتها في الحياة.
ب – تقصير الرجل في القيام بالواجبات.
ج – كثرة الطلاق لأوهى الأسباب.
د – الفارق الكبير في السن.
هـ - البث الإعلامي.
و – الظروف الاقتصادية.
16 – آثار التفكك الأسري في ضوء المنهج الإسلامي:
1 – يسود القلق وعدم الاحترام وعدم صيانة الأسرار الزوجية الحياة الأسرية مما يؤدي لانهيار القيم الأخلاقية.
2 – التفكك مظهر سلبي كالامتناع أو الهجر وفقدان لغة الحوار.
3 – يتجاوز الأمر حد السلبية ويتحول التفكك إلى عنف، مما قد يؤثر على الأبناء ويثير غريزة العنف لديهم.
4 – وقوع الطلاق يؤدي إلى التمزق العاطفي ويفقد الأبناء الشعور بالأمن مما قد يؤثر على التحصيل الدراسي والتفوق.
5 – تأثير التفكك الأسري على الأبناء في مرحلة أبعد من مرحلة الطفولة تترسب في أعماقهم مشاعر الكراهية، يتمثل ذلك في الانحراف والتمرد على القيم والنظم والقوانين فضلاً عن العزوف عن الحياة الزوجية.
6 – التفكك الأسري لا يلقي بآثاره على الأسرة وأفرادها فقط بل يمتد إلى المجتمع فلا يكون لهم عطاء نافع فيخسر المجتمع أجيال وخسارة الأجيال تعوق مسيرة التنمية والنهضة.
الفصل السابع
الأسرة والتنشئة الاجتماعية
1 – مفهوم التنشئة الاجتماعية:
نجد أن الأسرة تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية منذ سن المهد، لإدماج الطفل في الإطار الثقافي العام، وبالتالي فهي تبذل جهوداً متواصلة لتشكيل شخصية الطفل، حيث يتعلم في أثناء تفاعله مع الآخرين القيم والمعايير الاجتماعية من الثقافة التي تنشأ فيها.
عليه فالأسرة هي التي تمنح الطفل أوضاعه الاجتماعية وتحدد له منذ البداية اتجاهات سلوكية واختيارية.
يستخدم علماء النفس الاجتماعي مصطلح التنشئة الاجتماعية للدلالة على تلك العملية التي يكتسب الطفل بموجبها العادات والقيم والمعايير والمفاهيم الخاصة بالجماعة.
والتنشئة الاجتماعية عملية قديمة قدم المجتمعات الإنسانية ذاتها، مارستها الأسرة منذ نشأتها لتنشئ أطفالها على ما نشأت هي عليه، ولتحافظ بذلك على استمرار عاداتها وتقاليدها ومعاييرها وقيمتها ولغتها وخصائصها الاجتماعية المختلفة.
يقصد بعملية التنشئة الاجتماعية "العملية التي يكتسب الفرد من خلالها أنماط محددة من الخبرات والسلوك الاجتماعي أثناء تفاعله مع الآخرين، بمعنى آخر هي عملية تربوية اجتماعية يتم من خلالها وضع الفرد في قالب ثقافي معين، ويكتسب من خلالها الخصائص الأساسية لمجتمعه (مثل اللغة والقيم والاتجاهات والمعايير والعادات والتقاليد والمهارات الاجتماعية .. الخ) والتي تمكن الفرد من التوافق النفسي والاجتماعي مع المجتمع الذي يعيش فيه، ويسلك بطريق تنسق ومعايير السلوك الاجتماعي المفضل في هذا المجتمع.
وتتضمن التنشئة ثلاث مهام هي: انتقال الثقافة بين الأجيال، وإكساب الأفراد القدرة على التحكم في دفعاتهم وعملية تدريبهم على القيام بالدور.
التعريف الاجتماعي:
يهتم علماء الاجتماع في تعريفهم للتنشئة الاجتماعية، بالإنسان والنظم الاجتماعية التي من شأنها أن تساعد على تحويل المادة البيولوجية الإنسانية الخام على شخص قادر على أداء العمليات التي يتطلبها منه مجتمعه، لهذا يعرفون التنشئة الاجتماعية أو القولبة الاجتماعية للفرد حسب حاجات المجتمع.
التعريف النفسي:
يتركز اهتمام علماء النفس في تعريفهم للتنشئة الاجتماعية، على دراسة سلوك الفرد، ويهتمون على عكس علماء الاجتماع، بكل من الفروق الفردية، وأوجه الشبه بين الأفراد، وذلك لأن عملية التنشئة الاجتماعية من وجهة نظر علماء النفس تعد عملية تفسيرية لكل من:
أ – أوجه التشابه في أنماط السلوك والمشاعر والاتجاهات بين أعضاء الجماعات.
ب – الخصال الفريدة، وكذلك الصفات الشاذة من السلوك والدوافع والمشاعر ونخلص مما سبق حول تعريف التنشئة الاجتماعية إلى ما يلي:
1 – إن عملية التنشئة الاجتماعية عملية تربوية نفسية واجتماعية يكتسب الفرد من خلالها الخصائص الأساسية لمجتمعه.
2 – تعد عملية متعددة الأبعاد، متعددة الأدوات، فهي تبدأ من اللحظات الأولى لخروج الطفل إلى الحياة، حتى آخر لحظات عمره الممتد، وذلك عبر مراحل متتابعة.
3 – هناك اختلاف واضح بين علماء النفس وعلماء الاجتماع في التعامل مع التنشئة الاجتماعية حيث يهتم علماء الاجتماع بالنظم الاجتماعية في حين يتركز اهتمام علماء النفس على الفروق الفردية بالإضافة إلى جوانب التشابه بين أعضاء الجماعة.
4 – يتسع مفهوم التنشئة الاجتماعية ليشمل عدة مفاهيم وعمليات أخرى مثل التطبيع الاجتماعي والتثقيف والاندماج الاجتماعي والتربية.
5 – في ضوء تعريف التنشئة الاجتماعية بأنه العملية التي يقوم بها المجتمع خلال وكالاته والتي تعرف بوكالة التنشئة الاجتماعية.
2 – الهدف من التنشئة الاجتماعية:
تكوين الشخصية الإنسانية وتكوين ذات الطفل عن طريق إشباع الحاجات الأولية له، بحيث يستطيع فيما بعد أن يجد نوعاً من التوافق والتآلف مع الآخرين من جهة ومع مطالب المجتمع والثقافة التي يعيش فيها من جهة أخرى.
وتكوين بعض المفاهيم والقيم الخلقية لدى الفرد، مثل التأكيد على مفهوم الذات الإيجابي لدى الناشئة، وخاصة في السنوات الأولى من حياته، وللأسرة هنا دور في تنمية الضمير لدى الفرد خاصة أن للوالدين دوراً مهماً في أن يكونوا قدوة بغرس القيم الدينية والأخلاقية لأطفالهم.
3 – بعض العوامل الأساسية المساهمة في التنشئة الأسرية:
1 – العلاقات الإنسانية بين الآباء والأبناء: هناك اختلاف وتباين في العلاقات الاجتماعية بين أبناء الأسرة الواحدة، حيث كثيراً ما نسمع أن هذا الأب يفضل ابنه فلاناً على بقية أبنائه.
2 – عدد الأفراد في الأسرة: نظرة الوالدين للحجم المثالي للأسرة، تتوقف على مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والدينية.
3 – نوع الأبناء والتنشئة الاجتماعية: في المجتمعات الشرقية نجد حتى عهد قريب أن للذكر مكانة خاصة.
4 – الناحية التعليمية للأسرة: يلعب التعليم درواً مهماً في إعداد وتوجيه الطفل لاكتساب القيم والمعايير الخاصة بالمجتمع.
5 – الطبقة الاجتماعية للآباء: الآباء الذين ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية الأدنى يقدرون الاحترام والطاعة والامتثال والدقة والتأدب، ويفضلون أن يكتسب أبناؤهم هذه القيم ويقدرونها فيهم، أما آباء الطبقات الاجتماعية الوسطى فيركزون اهتمامهم نحو النمو الذاتي للطفل.
4 – بعض الأساليب الخاطئة في تنشئة الأبناء:
1 – سوء فهم الطفل في أسرنا حيث لا يوجد تقدير لسن الطفل.
2 – التشهير بالأبناء أمام الآخرين.
3 – تخويف الأبناء بأشياء وهمية غير حقيقة.
ويزداد الأمر سوء بالاستعانة بالخدم والمربيات للقيام بعملية التربية أو الرعاية فالجهل بالإضافة إلى عدم توفر الدوافع أو الحافظ يؤدي على نتائج سلبية.
5 – أهم وسائل التنشئة الاجتماعية:
1 – الأسرة: وهي الوسيلة الرئيسية للتنشئة وهي المسئولة عن الأطفال.
2 – المدرسة: فلها أيضاً دور مهم في عمليات التنشئة.
3 – الثقافة: يتعلم الفرد عناصر الثقافة الاجتماعية هذه في أثناء نموه الاجتماعي من خلال تفاعله في المواقف الاجتماعية مع الأفراد الكبار.
4 – الجماعات المرجعية: وهي الجماعات الصغيرة التي يتعامل معها الفرد، والتي تتكون من أعضاء يمكن أن يتعامل كل منهم مع الآخر، وهو يكون من عمرهم وجنسهم نفسه ومرجعاً له في اتجاهاته وقيمه وسلوكه.
5 – دور وسائل الإعلام: حيث لها أثراً مهماً في عملية التنشئة من خلال إشباع الحاجات النفسية للأفراد، مثل الحاجة إلى المعارف والمعلومات الثقافية.
1 – دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية:
تعد الأسرة بلا منازع هي الجماعة الأولية التي تكسب النشء الجديد خصائصه النفسية والاجتماعية، أي أنها الوسيلة الرئيسية للتنشئة الاجتماعية، فالأسرة هي التي تزود الفرد بالرصيد الأول من القيم، وكذلك تزوده بالضوء الذي يرشده في سلوكه وتصرفاته، ففي الأسرة يعرف الفرد الحسن والقبيح، والمرغوب وغيره، وتمنح الأسرة الطفل أوضاعه الاجتماعية وتحدد له اتجاهاته وسلوكه وقيمه واختياراته والمثل التي يتبعها.
والخلاصة إن الأسرة تقوم بدور مهم في تيسير أقدام الشباب على تعاطي المواد النفسية أو تعويقه وهو ما يؤكد الدور المهم للأسرة في تنشئة هؤلاء الشباب.
أما عن العوامل المحددة لتأثير الأسرة إيجابياً كان أو سلبياً، فينقسم إلى فئتين: أولهما العوامل الاجتماعية والثانية فهي العوامل النفسية والنفسية الاجتماعية.
1 – أساليب التنشئة الاجتماعية:
تنعكس الاتجاهات الوالدية في أساليب التنشئة الاجتماعية وكيف يتعاملون مع أبنائهم، ونعرض لبعض الأساليب التنشئة الاجتماعية على النحو التالي:
أ – السماحة: وتتمثل في عدم تدخل الوالدين في اختيار الأبناء لأصدقائهم وتشجيع الأبوين لأبنائهما أن يكون لهم رأي مستقل منذ الصغر.
ب – التشدد: وتمثل في إلزام الأبناء بالطاعة الشديدة وحرص الوالدين على ألا يكون أبنائهم ناكرين لجميلهما، ويلجأ الأبوان إلى التشدد بدافع الخوف على أبنائهم ومن باب القلق.
ج – عدم الاتساق أو التذبذب: ويشتمل هذا الأسلوب على جانبين: يتعلق أولهما بعدم انتهاج الآباء لأسلوب مستقر له طابعه المميز، كأن تكون معاملة قاسية حيناً ومتسامحة حيناً آخر ويترتب على عدم الاتساق في التنشئة اختلال ميزان التوقعات الحاكم لعلاقة الأبوية بأبنائهما.
د – الوقاية أو الحماية الزائدة: ويقصد بها حرص الوالدين على حماية الطفل من أي خطر متوقع، لهذا الاتجاه في التنشئة آثاره السلبية على الطفل، فهو يكف ارتقاء الاستقلالية وتحمل الإحباط لديه من خلال إبعاده عن المواقف الضاغطة.
هـ - التدليل: ويشير إلى تلبية رغبات الطفل ومطالبه أياً كانت، ومنحه المزيد من الحنان وعدم تشجيعه على تحمل المسئولية.
و – الاتكالية وعدم الاكتراث واللامبالاة: وهي أساليب تشير إلى إهمال الوالدين في عملية التنشئة الاجتماعية والآباء الذين يمارسون مثل هذه الأساليب في التنشئة لا يوجد لديهم غالباً ما يقدموه للأبناء لإتمام إمكاناتهم.
ز – إثارة الألم النفسي: يتضمن جميع الأساليب التي تعتمد على إثارة الضيق والألم.
2 – العمليات التي تتم من خلالها تنشئة الأفراد:
أ – التدعيم أو التعزيز: ويقصد بالتدعيم المثيرات والأحداث البيئية التي تعقب صدور الاستجابة المراد تعلمها للفرد، ومنها التدعيم الإيجابي والسلبي.
ب – العقاب: ويستخدم العقاب كحدث منفر، سواء بهدف حث الفرد على تجنب سلوك غير مرغوب أو بهدف حثه على إصدار سلوك غير مرغوب وهناك أيضاً نوعين من العقاب وهما العقاب الإيجابي والعقاب السلبي.
ج – التعلم المعرفي: يرى بعض علماء النفس أن الشخص في عملية التعليم يتكون لديه ما يسمى بالبناء المعرفي في الذاكرة تتنظم فيه المعلومات الخاصة بالأحداث التي تحدث في موقف التعلم ويحتفظ بها بداخله.
د – التعليم بالاقتداء: يرى أصحاب نظرية التعليم الاجتماعي أن قدراً كبيراً من التعلم يتم بالعبرة أي من خلال رؤية آخر يقوم بسلوك ما ويثاب أو يعاقب عليه من عبارة أخرى من خلال مشاهدة شخص آخر يؤدي استجابة ما.
التنشئة الاجتماعية السليمة تساهم في اكتساب الطفل للخلق القويم والضمير اليقظ فإذا تحقق ذلك فقطعاً ويقيناً يعصم الطفل ويحول دون أن يهوي في مغبة الانحراف أو يحتج لبعض القيم الهابطة واللامسئولة وعلى الأسرة أن تنتبه على أنه لو تقوض ركن من بنائه التربوي السليم تسرع وتلجأ لإمكانات ترميمه وإصلاحه.
الفصل الحادي عشر
خصوصية الأسرة أمام العولمة
1 – ثمة تعريفات كثيرة للعولمة:
تعني تعريفات كثيرة الحداثة يربط روبرسون بين العولمة ومعالم الحداثة وطبيعتها ويقصد بالحداثة تحقيق المساواة والتقدمية والاستنارة والعدالة الديمقراطية وأحكام القانون والعقل والإيمان بالتجريب، والتفاعل والتكامل بين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا وإهمال الثقافة القومية فالعولمة ضد فكرة الدولة والقومية.
وتعني العولمة تأكيد وترسيخ العلمانية ومن ثم التحول من القيم التقليدية المتوارثة والمقدسة إلى القيم الدنيوية.
وقد تعني أمركة العالم ويرى فريدمان أن نظام العولمة المعاصر يحاول أن يؤثر على تشكيل العالم في وقتنا الحاضر وفق النمط الأمريكي، وتحقق العولمة المعاصرة التكامل بين رأس المال والتكنولوجيا والمعلومات وتتخطى الحدود بين بلدان العالم وتهدف إلى إنشاء سوق عالمية واحدة.
وقد تعني فرض الهيمنة على الاقتصاد والسياسة والفكر والثقافة والسلوك وادعاء تحقيق التوازن وتحقيق التداخل بين الأنظمة دون اعتداد يذكر بالحدود أو انتماء لوطن ودول العالم قرية كونية صغيرة.
والبعض عرفها: الاقتداء بالماكدونية كنشاط إنساني عقلاني يعتمد على الإنجاز السريع الناجح والإنجاز الشخصي فالعولمة تؤثر على الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية وتأثر على أساليب الحياة ابتداء من إعداد الطعام وحاجات التسلية والترفيه حتى أساليب العمل والإنتاج والمعاملات اليومية، وفي عالم ماك أصبحت ثقافة سلعة تصنع والملابس إيديولوجياً لها رموز معينة.
2 – أركان العولمة:
1 – إنتاج رأسمالي قوي عالمي ضخم يرى العالم سوقاً واحدة مشتركة يتعامل أفراده وفق أخلاق السوق ويسعى إلى انفتاح كل دولة وتحقيق التكامل بين الأسواق، ويرى أنصار العولمة أنها علاج للمشكلات الاقتصادية المعاصرة وتحقيق النمو الاقتصادي وازدهار ونمو حاجات الدنيوية وتزايد احتياجات الجسد، وفي عصر العولمة انتهى عصر الأسرة المنتجة وتحولت إلى وحدة استهلاكية تشبع حاجاتها من خارج البيت.
2 – إنتاج تكنولوجي متقدم يعتمد على ثورات علمية متلاحقة واكتشافات علمية متتابعة في كافة مجالات الحياة المختلفة وابتداء من التعليم والاقتصاد والصناعة والزراعة والتجارة والصحة والفنون والترفيه والمواصلات، وهذه الاكتشافات بداية من الانترنت ونهاية بالأقمار الصناعية تتخطى الحدود بين العالم.
3 – نظام جديد للاتصالات والمعلومات، يزيل حدود المسافات ولا يعترف بالزمان وتسهل أدوات الاتصال انتشار الثقافة وتغييرها.
4 – نظام سياسي واحد يهيمن يحكم العالم يعتمد على إدارة قطب واحد لا قطبين كما في عصر الحرب البادرة، وهذا النظام السياسي يرفض الخصوصية والاستقلالية بل ينفي الآخر (معنا وعلينا) ويأثم التراث والتقاليد التعددية، بجعل العالم قطعة قرية واحدة ويرفض تعدد المناطق الثقافية والنسبية الثقافية، بل يؤمن أن النظام الجديد قادر على اقتلاع الثقافات القومية وتدميرها.
وللعولمة وجهان وجه جميل ووجه قبيح سلبي، ومثال للآثار الإيجابية للعولمة زيادة الوعي بالخدمات الصحية المتميزة والدعوة إلى عادات صحية في المأكل والملبس والمسكن والإيمان بتنظيم الأسرة ووسائلها الطبية والإيمان بالمساواة والديمقراطية بين أعضاء الأسرة عامة والمواطنين خاصة، وإتاحة فرص الحصول على المعلومة لكل الناس.
أما الوجه القبيح للعولمة فيتمثل في الأهداف الكامنة للعولمة التي تهدد هويتنا الثقافية ونحن لا نشارك في صنع عملية العولمة وهذا ما يجعلنا أكثر نفوراً وأقل مشاركة في نسج ثقافتنا المعاصرة ومن ثم نفتقد القدرة على معالجة هذه الآثار السلبية فقضية العولمة كانت من الموضوعات التي اهتم بها بعض علماء الاجتماع.
3 – الآثار الاجتماعية للعولمة على الأسرة العربية:
قوام وأساس الأسرة العقيدة والأخلاق والدين، فهي الأسس التي تقوم عليها الأسرة العربية.
وهذه الأسس تحدد كيف تتكون الأسرة وممن تتكون وطبيعة العلاقات منذ بداية تكوينها وحتى تفككها.
كما حرمت كل الأديان العلاقة الجنسية بين المحارم وكل علاقة بين ذكر وأنثى بعيداً عن فراش الزوجية.
كما حددت طبيعة العلاقات بين الوالدين ووضع المرأة الاقتصادي وحقق لها الاستقلال الاقتصادي فيما تملك من غير تدخل الزوج كما حقق الدين علم الاجتماع الأسري
الفصل الأول
الأهمية النظرية لدراسة العائلة:
1 – مفهوم النظم الاجتماعية:
تسير الحياة الاجتماعية في كل مجتمع بشكل منظم ومصطلح عليه اجتماعياً، ومن المعروف أنه لا يمكن لمجتمع أن يستمر في الوجود ما لم يشبع حاجات الإنسان البيولوجية والنفسية والاجتماعية فالإنسان بحاجة إلى الطعام والمأوى والأمن والجنس وإلى الحصول على مكانة اجتماعية وأن يكون موضع تقدير وإلى أن يعبر عن نفسه وأن يكون له دوراً في حياة الجماعة.
وعلى كل مجتمع أن يواجه هذه الحاجات من خلال مجموعة من الأساليب التي ينشئها وينظمها من أجل إشباع هذه الحاجات الإنسانية الضرورية، هذه الأساليب هي ما نطلق عليها النظم الاجتماعية، ويستنتج من ذلك أن النظام الاجتماعي هو مجموعة نماذج من السلوك، ويشير دوركيم إلى أن النظم الاجتماعية هي الموضوع الأساسي لعلم الاجتماع.
2 – خصائص النظم الاجتماعية:
أولاً: لكل نظام وظيفة أو مجموعة من الوظائف يؤديها داخل المجتمع، ولعل هذه الخاصية يمكن استنتاجها من تعريف النظم بأنها أساليب مقننة جماعية لمواجهة الحاجات الإنسانية الأساسية.
ثانياً: يرتبط النظام بفكرة المعايير أو القواعد الضابطة للسلوك فهو ليس مجرد نماذج سلوكية ولكنه نماذج مقننة أي تخضع لقواعد معينة متفق عليها ويجب على الناس الالتزام بها طوعاً وإلا أكرهوا على الالتزام بها.
ثالثاً: إن التزام الناس بهذه القواعد يرتبط بفكرة الجزاءات الاجتماعية.
رابعاً: إن النظام هو السلوك الاجتماعي الذي يعترف به أبناء المجتمع.
خامساً: أغلب النظم تتسم بدرجة عالية من التعقيد.
سادساً: الترابط الوظيفي بين النظم الاجتماعية داخل المجتمع.
سابعاً: لكل نظام اجتماعي مجموعة من العناصر:
أ‌.        هدف أساسي ومجموعة من الأهداف الفرعية.
ب‌.    مجموعة من النماذج السلوكية التي تحكمها معايير أو قواعد معينة.
ت‌.    جوانب رمزية للنظام.
ث‌.    جوانب مادية للنظام.
ج‌.    مجموعة من التقاليد الشفاهية والمدونة.
3 – أنواع النظم الاجتماعية:
تنقسم النظم الاجتماعية إلى عدة أنواع يمكن تصنيفها طبقاً لعدة معايير:
أولاً: من حيث العمومية والخصوصية: نظم عامة تشيع في كل المجتمعات كالأسرة والدين والاقتصاد، وهناك نظم بمجتمعات معينة مثل الرق.
ثانياً: من حيث الاستمرار والعرضية أو الوقتية في الحدوث: فهناك نظم مستمرة كنظام الأسرة أو نظام الإنتاج الصناعي أو نظم أخرى تتكرر في مواسم معينة بالذات يطلق عليها النظم التكرارية، وهناك نوع ثالث من النظم يعترف بها المجتمع ومستقرة ثقافياً ولكنها ليست مستمرة كالأسرة ولا تتكرر في مواسم معينة وإنما يلجأ إليها الناس كلما دعت الحاجة إليها مثل نظام الزواج إجراءاته النظامية المختلفة.
ثالثاً: من حيث التلقائية والتقنين: نظم تنشأ بشكل تلقائي عفوي دون تخطيط أو تدبير بشري منظم، فلا يستطيع أحد الزعم بأن نظام الدين أو الزواج ظهرت نتيجة لجهد بشري واع ومقصود.
رابعاً: من حيث مشروعية وعدم المشروعية: هناك نظم يعترف بها المجتمع ولا تتعارض مع القانون العام السائد داخله بل يدعمها ويحميها مثل نظام التعليم الملكية والبنوك، ولكن هناك مجموعة أخرى من النظم التي تتضمن نماذج سلوكية وقواعد معينة تحكمها، لكنها تتعارض مع مبادئ المجتمع وقوانينه.
ومن أمثلة هذه النظم غير المشروعة نظام الثأر في المجتمع الريفي ونظام البغاء ونظم التهريب والرشوة والسرقة.
خامساً: من حيث الهدف: هناك نظم عاملة لها وظائف نوعية محددة وأخرى ضابطة تسهم في تهيئة المناخ للنظم العاملة أن تؤدي وظائفها على خير وجه ومن أمثلة النوع الأول نظم الصناعة والتعليم ومن أمثلة النوع الضابط النظام القانوني.
بينما يتميز النظام الضابط بأنه استحدث لضبط عدد من الممارسات السلوكية التي لا تعد في حد ذاتها جزء من النظام نفسه كما هو الحال في النظم القانونية.
ومن جهة أخرى فإن النظم العاملة تنظم مجموعة من الممارسات السلوكية والعلاقات الاجتماعية طبقاً لمعايير معينة.
سادساً: من حيث ما إذا كان النظام أساسي أو فرعي، ويجمع العلماء على أن هناك أربعة نظم أساسية عامة في كل المجتمعات هي الديني والاقتصادي والعائلي والسياسي، ويوجد في كل مجتمع مجموعة أخرى من النظم التي تتفاوت أهميتها من مجتمع لآخر وعلى حساب المستوى الحضاري لكل مجتمع.
سابعاً: الاختيارية والنظم الإجبارية، فالنظم الإجبارية لا يكون للفرد حرية الانصياع لها، وقد استخدم ميريل نفس الأساس عند تصنيف النظم، لكنه اعتمد في التصنيف على فكرة حقوق النظم على الأفراد أو واجبات والتزامات الأفراد إزاء النظم.
ثامناً: يضيف بعض العلماء مثل (بارنز) شكلين من أشكال النظم وهي أشكال تصنيفية هي النظم الأولية والنظم الثانوية فالنظم الأولية أساسية وتلقائية النشأة كالدين والأسرة والملكية والحرف والحكومة كتنظيم.
4 – أهداف النظم الاجتماعية:
يؤدي النظام أكثر من وظيفة فيكون للنظام وظيفة أساسية أو محورية إلى جانب مجموعة أخرى من الوظائف الفرعية، وتعدد وظائف النظم يكشف عن تشابك النظم وتداخلها فللأسرة وظائف دينية اقتصادية وسياسية وهي بذلك تتداخل مع النظم الدينية والاقتصادية والسياسية.
يعني بوضوح أن النظم الاجتماعية متشابكة ومتداخلة فللأسرة وظائف اقتصادية وقانونية وسياسية ودينية ولهذا فإن دراسة نظام الأسرة أي نظام يقتضي إجراء القيام بعدة أمور:
أ‌.        دراسة النظام ومكوناته ووظائفه الأساسية والفرعية.
ب‌.    دراسة العلاقات المتداخلة بين النظام وبقية النظم الاجتماعية الأخرى.
5 – تصنيف النظم الاجتماعية:
إن هذه النظم الأربعة الأساسية (الأسرة والاقتصاد والسياسة والدين) يجمع عليها العلماء اعتبارها النظم الأساسية والمنتشرة في كل المجتمعات مهما كانت درجة بدائيتها أو حداثتها.
هربرت سبنسر: صنف السلوك الاجتماعي المقنن إلى عدة نظم هي النظام العائلي والنظام العشائري والنظام الديني، والنظام المهني والنظام الصناعي.
سمنر وكيلر: أن هناك مجموعة من الحاجات الإنسانية والأساسية هي التي أدت إلى ظهور النظم الاجتماعية وهي الجوع والحب والغرور والخوف.
وعلى هذا الأساس قام الباحثان بتصنيف النظم الاجتماعية إلى ما يلي:
2،1 – النظم الاقتصادية والحكومية، وأهم وظائف توفير الطعام وتنظيم الملكية وتنظيم عمليات التفاضل أو التمايز الطبقي إلى جانب تنظيم سلوك الناس وعلاقاتهم من خلال القانون.
3 – النظام العائلي: ويتصل هذا النظام بالتكوين وتنشئة الأبناء وأسلوب معاملة كبار السن.
أولاً: تدخل النظم الأساسية في تكوين البناء الاجتماعي للمجتمع ولهذا فإن التعرف عليها يعد أمراً لازماً من أجل دراسة البناء الاجتماعي.
ثانياً: تكشف النظم الاجتماعية للمجتمع عن أساليب المجتمع لمواجهة حاجاته الجماعية وحاجات أبنائه الجسمية والنفسية والاجتماعية وبالتالي تعد مدخلاً أساسياً للفهم العلمي للمجتمع.
ثالثاً: تعد دراسة النظم الاجتماعية هي الأساس الأول للدراسة المقارنة بين المجتمعات تمهيداً لإصدار قضايا عامة أو للتعميم في الدراسات الاجتماعية.
رابعاً: تعد الدراسة العلمية للنظم الاجتماعية هي الأساس الأول لمواجهة المشكلات الاجتماعية، فالمشكلات أو الأمراض الاجتماعية هي في جوهرها اختلال في أداء النظم لوظائفها.
6---------------------------------------
6 – العائلة كنظام اجتماعي:
قد يبدو للبعض أن العائلة نظام قائم على دوافع الغريزة وصلات الدم وأن العلاقة بين الزوج وزوجته والرابط بين الأولاد وآبائهم، وما يقوم به كل من الأب والأم من وظائف في حياة الأسرة يسير وفق ما تمليه الغرائز الفطرية وما توحي به الميول الطبيعية، إلا أن الدراسة الاجتماعية للأسرة ترى غير ذلك حين تعتبر أن نظم الأسرة تقوم على مجرد اصطلاحات يرتضيها العقل الجمعي وقواعد تختارها المجتمعات، ويرجع ذلك إلى:
1 – اختلاف نطاق الأسرة ضيقاً وسعة باختلاف المجتمعات والعصور.
2 – اختلاف النظم العائلية في جميع مظاهرها باختلاف الأمم والهيئات.
3 – وظائف الأسرة تختلف باختلاف الهيئات والمجتمعات والعصور، فهي قد تشمل كل الوظائف الاجتماعية من اقتصادية وتشريعية وسياسية ودينية، كما كان الحال في الأسرة قديماً.
4 – يختلف محور القرابة في الأسرة باختلاف المجتمعات وما تسير عليها من نظم ففي بعضها لا يمت الولد بصلة القرابة إلا لأمه وأقاربها على حين يعتبر أبوه وأقاربه أجانب عنه لا يربطه بهم أية رابطة من روابط النسب.
5 – تقيد النظم الاجتماعية حرية الفرد اختيار زوجته.
6 – تضيق حرية الفرد في ارتباطه برابطة الزوجية مع أي عدد يشاء من النساء.
7 – لا يقر المجتمع اتصال الرجل بالمرأة ولا يعترف به ولا يكون له أي مظهر عائلي إلا إذا تم في الحدود التي رسمتها النظم الاجتماعية.
7 – الأهمية النظرية لدراسة الأسرة:
تعريف الأسرة:
الأسرة هي بمثابة الوحدة الأساسية التي يقوم عليها هيكل المجتمع وعلى الصورة التي تكون عليها الأسرة من القوة أو الضعف يكون المجتمع.
إن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الصغرى في المجتمع فإن أي تغير يحدث في النظم الاجتماعية الأخرى مثل النظام الاقتصادي أو السياسي أو الديني أو التربوي أو الصناعي فإنه يؤثر حتماً فيها.
فالأسرة هي المرآة العاكسة لصورة التغير الاجتماعي على المجتمع.
والأسرة عبارة عن مؤسسة اجتماعية تنبعث من ظروف الحياة وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري، والأسرة لا تتم إلا بالزواج وتعتبر الأسرة أكثر النظم الاجتماعية دواماً وانتشاراً وعمومية، ويمكن تعريف المجتمع بوجه عام بأنه مجموعة من الأسر.
والأسرة هي الجماعة الأولية التي تصاحب الإنسان من المهد إلى اللحد.
وهكذا فالجماعة الأولية تكتسب أهميتها من العلاقات المتبادلة بين أفرادها، والعلاقات المتبادلة هي أن يأخذ كل فرد في سلوكه بعين الاعتبار وجود أفراد آخرين.
ويقسم علماء الاجتماع هذه الجماعة الأولية إلى نوعين من الأسر: الأولى هي الأسرة الموجهة والثانية هي الأسرة المنجبة فكل منا ينتمي (أو كان ينتمي) إلى أسرة موجهة ثم فيها بعد أصبح أو يصبح منتمياً لأسرة منجبة، وهذا يؤدي بنا إلى نمطين من الجماعات فالأسرة الموجهة تعتبر بالنسبة للفرد جماعة إجبارية، فنحن نصبح أحد أعضائها دون ممارسة أي اختيار، في حين أن الأسرة المنجبة هي جماعة اختيارية (علاقة اجتماعية) نحن أحرار في الدخول فيها ولكننا لسنا أحراراً في هجرها.
8 – ما هي العائلة؟
يعرف معهد فانير الكندي العائلة "أي مجموعة أو أكثر من شخصين اللذان يقيدان معاً طوال الوقت بروابط الموافقة المتبادلة، الميلاد أو تبني أو توظيف ومعاً ويتولى المسئوليات تجاه المجاميع المختلفة لبعض من الأتباع".
وتعرف الموسوعة الكولومبية الأمريكية العائلة بأنها الوحدة الأساسية لبناء المجتمع والتعريف الدقيق والذي يمكن أن يختلف كثيراً من وقت لآخر ومن حضارة لأخرى ترى الموسوعة أن الأسرة متبدلة وليست واحدة في جميع المجتمعات لكل مجتمع تعريفه، وتتطور من حين إلى آخر.
أما العائلة بحسب تعريف قاموس الاجتماع: الأسرة هي جماعة بيولوجية نظامية تتكون من رجل وامرأة يقوم بينهما روابط زواجية ويطلق على هذا الشكل مصطلح الأسرة النووية أو الأسرة المباشرة أو الأولية أو المحددة ويتفق العلماء على أن هذا الشكل البسيط للأسرة تنتشر في كافة المجتمعات.
تعريف معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية: إن الوحدة الاجتماعية الأولى التي تهدف إلى المحافظة على النوع الإنساني وتقوم المقتضيات التي يرتضيها العمل الجمعي والقواعد التي تقررها المجتمعات المختلفة ويعتبر نظام الأسرة نواة المجتمع وأساس جميع النظم الاجتماعية.
تعريف بريجس ولوك: الأسرة مجموعة من الأشخاص ارتبطوا ببعض خلال الأدوار الاجتماعية المقررة لهم وتمثل أدوار الزوج، الزوجة، الأم، الأب، الابن، ولهم ثقافتهم المشتركة.
تعريف برنراند: حدد بعض السمات الهامة المميزة لوحدة الأسرة ووضع تعريفه للأسرة في ضوء هذا التحديد وقد لخص هذه السمات فيما يلي:
ü   إن الأسرة هي علاقة زواج قائمة على أساس روابط اجتماعية مقبولة.
ü   إن الأسرة تتكون من أشخاص وجدت بينهم روابط الزواج والدم والتبني.
ü   إن الأسرة هي وحدة الأشخاص المتفاعلين.
ويمكن تعريف الأسرة: الأسرة بلغة مأخوذة من الأسر، وهو القوة والشدة، ولذلك تفسر بأنها الدرع الحصينة، فإن أعضاء الأسرة يشد بعضهم إزر بعض، ويعتبر كل منهم درعاً وحماية للآخر.
تأتي الأسرة بمعنى العائلة، وهي مأخوذة من العيلة أي الحاجة، فإن أعضاء العائلة يحتاج بعضهم إلى بعض أو يعتمدون في حاجتهم إلى رب العائلة.
وتتدرج دوائر الأسرة في الاتساع من فخذ إلى بطن إلى عشيرة حتى يشمل قوماً بأجمعهم أو قبيلة بأكملها أو شعباً بأسره، القوم أو القبيلة أو الشعب ألفاظ تتداخل يصل أفرادها رابط الدم وأصرة النسب.
الأسرة هي الجماعة الصغيرة التي يربط بينها رباط الدم والنسب، فإذا ما أطلق انصرف إلى الزوجين، ثم يدخل معهما فروعهما وأصولهما.
نعرف الأسرة بأنها الجماعة الصغيرة التي نواتها رجل وامرأة ربط بينهما الزواج برباطه المقدس حفظاً للنوع الإنساني وتثبيتاً للقيم الإنسانية واستمرارها، وإذا لا يكون تكوين الأسرة إلا بالزواج، وهو أصل مادة الكلمة، معناه القوة والشدة، فصورة السفاح وصورة الخدانة ممنوعتان.
9 – خصائص الأسرة:
ترجع خصائص الأسرة إلى الاعتبارات الآتية:
ü   الأسرة أول خلية لتكوين المجتمع.
ü   تقوم على أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع وهي من عمل المجتمع وليست عملاً فردياً.
ü   تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها، فهي تشكل حياتهم وتضفي عليها خصائصهم وطبيعتها.
ü   الأسرة تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها.
ü   تعتبر الأسرة وحدة اقتصادية، كانت تقوم قديماً بكل مستلزمات الحياة واحتياجاتها، وعندما اتسع نطاق الأسرة أصبح الإنتاج العائلي من خصائص المرأة وكأن الرجل يعمل تابعاً لهيئات أو مؤسسات أخرى.
ü   الأسرة وحدة إحصائية، تتخذ أساساً لإجراء الإحصائيات المتعلقة بعدد السكان ومستوى معيشتهم.
ü   الأسرة هي الوسط الذي اصطلح عليه المجتمع لإشباع غرائز الإنسان ودوافعه الطبيعية والاجتماعية.
ü   تمتع أفراد الأسرة بالحريات الفردية العامة، فلكل فرد كيانه الذاتي وشخصيته القانونية، حيث أصبح لكل فرد حق التملك في حدود النظام الاقتصادي للدولة، وكل فرد له حق التصرف بحرية وهو المسئول الأول عن تصرفاته.
ü   تغير المركز الاجتماعي لعناصر الأسرة، فقد كان وضع المرأة في الحياة الاجتماعية، أشد المراكز تغيراً لاسيما في نصف القرن الأخير، فقد نزلت المرأة إلى ميدان العمل.
ü   سيادة الاتجاهات الديمقراطية، فكان من نتيجة ذلك تحقيق قدر من المساواة وتكافؤ الفرص وانتشار التعليم العام، فتعلمت البنت ونالت قسطاً كبيراً من الثقافة وشعرت بحريتها الفكرية، كما أصبحت النزعة الديمقراطية مسيطرة على مناقشات الأسرة وأصبحت الصراحة والتفاهم الواضح هما العاملان المسيطران على مختلف الاتجاهات في محيطها.
ü   العناية بمظاهر الحضارة والكماليات وإغفال الاحتياجات الأكثر ضرورة.
ü   العناية بتنظيم الناحية الترويحية والمعنوية في محيط الأسرة مثل تنظيم أوقات الفراغ واستغلال نشاط الأفراد فيما يعود على الأسرة والمجتمع بالفائدة.
ü   أصبحت الأسرة الحديثة صغيرة العدد ومحدودة النطاق، أسرة نووية.
10 – أنماط الأسرة:
الأسرة الممتدة: هي الجماعة التي تتكون من عدد من الأسر المرتبطة التي تقيم في سكن واحد وهي لا تختلف كثيراً عن (الأسرة المركبة) ونظراً لأن اللغة العربية تستخدم مصطلح (أسرة) لتشير بها إلى الجماعة المكونة من الزوج والزوجة وأولادهما غير المتزوجين الذين يقيمون معاً في مسكن واحد في نفس الوقت الذي تطلق فيه مصطلح العائلة ليشير إلى (الأسرة الممتدة) وقد تأثرت الأسرة بالتغيرات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية.
الأسرة النواة: ظلت مركز التناسل ومصدر الرعاية الأولية المباشرة ومع كل النتائج التي طرحها التغير وخاصة في مجال الاتجاه نحو الفردية أو العزلة القرابية، ولا زال الفرد يمر خلال حياته بنمطين مختلفين من الأسرة النواة، فهو يولد في أسرة مكونة منه ومن أخوته ومن والديه تسمى (أسرة التوجيه) وعندما يتزوج الفرد ويترك أسرته يخلق لنفسه (أسرة نواة) تتكون منه ومن زوجته وأطفاله تسمى حينئذ (أسرة إنجاب) وبالرغم من صغر حجم الأسرة فهي أقوى نظم المجتمع فهي النظام الذي عن طريقه نكتسب إنسانيتنا، كما أنه لا يوجد طريقة أخرى لصياغة بني الإنسانية سوى تنشئتهم في أسرة.
ولذلك تعد الأسرة المحتوى الحقيقي لطبيعة الإنسانية وتشمل كلمة أسرة حلقة واسعة من الملامح المميزة والصفات ولفهم الأسرة بصورة متكاملة لا بد أن نلجأ إلى دراسة علم الموروثات وعلم الأجنة وعلم التشريح وعلم وظائف الأعضاء وكذلك علم القانون والاقتصاد والسياسة والدراسات الأنثروبولوجية، وذلك إن كلاً من هذه العلوم تلقي ضوءاً على طبيعة الأسرة ولهذا يركز على الأسرة باعتبارها نظاماً اجتماعياً ولا ننسى في نفس الوقت التأثير المتبادل للجوانب البيولوجية والاجتماعية في هذا النظام.
الأسرة نظام اجتماعي: وجميع المجتمعات بها مجموعة نظم وفهم هذه النظم الرئيسة ككل يؤدي إلى فهم المجتمع نظراً لما بينها من علاقات متبادلة والقاعدة هنا أن أي نظام اجتماعي لا يمكن فهمه إلا في ضوء علاقاته مع النظم الاجتماعية الأخرى، ويوجد نظام الأسرة حتى في المجتمعات البدائية بل في أقلها بساطة ومدنية وهذا ما يجعل الأسرة تختلف عن كثير من النظم الاجتماعية الأخرى.
ويرى علماء الاجتماع أن الأسرة أحد مقومات الوجود الاجتماعي في المجتمع الإنساني وهي لذلك تعتبر نظاماً عالمياً أما ما هو غير عالمي فيها فهو شكلها الموجود في مجتمع أو آخر.
11 – تاريخ الدراسات الأسرية:
المرحلة الأولى:
تتميز بسيادة الفكر العاطفي والخرافي والتأملي كما يتمثل في التراث الشعبي وكتابات الأدباء أو التأملات الفلسفية حتى القرن التاسع عشر حيث كان الفلاسفة والكتاب الاجتماعيون يعبرون عن وجهات نظرهم في المسائل المتصلة بالحياة الأسرية وخير من يمثل هذا الاتجاه ما جاء في كتابات (كونفوشيوس) في العصور القديمة حيث يقول إن السعادة تسود المجتمع إذا سلك كل فرد سلوكاً صحيحاً كعضو في الأسرة، وقد خصص الأدباء القدامى في الهند جانباً كبيراً من تفكيرهم لمعالجة مشاكل الأسرة، كما جاء في جمهورية أفلاطون عن الأسرة المثالية، وكان هدف أفلاطون أن ينادي أو يتوصل إلى إلغاء الروابط السرية التقليدية وأن يبعد جميع الأطفال عن آبائهم فور ولادتهم تحت رعاية أفراد متخصصين.
المرحلة الثانية:
وتمتد من منتصف القرن التاسع عشر حتى أوائل القرن العشرين وتتميز بعدد من الأفكار التي تميل إلى تطبيق الأفكار التطورية على ميدان الأسرة والزواج وأن أفكار دارون أوحت إلى المفكرين الاجتماعيين أنه من الممكن أن تتطور أشكال ونظم الحياة الاجتماعية بنفس الطريقة التي تتطور بها الكائنات البيولوجية.
المرحلة الثالثة:
وتقع كلها في القرن العشرين وحتى منتصفه وفيها انتقلت نحو دراسة الأسرة من الاهتمام بالماضي إلى الاهتمام بالواقع ومن البحوث غير المحددة إلى استخدام المناهج العلمية وركزت هذه المرحلة على دراسة العلاقات الداخلية بين أفراد الأسرة، أما المناهج ومواد الدراسة فقد تغيرت إذ توفرت مصادر للبيانات والمعلومات أكثر ثراءً من ذي قبل كما نمت المناهج وطرق البحث مع ازدياد الفصل بين العلم والأخلاق، ومنذ الحرب العالمية الثانية زاد الاهتمام بالحياة الأسرية عن طريق تدعيم القوانين المنظمة لها وخلق أنماط جديدة تتلائم مع متطلبات التغيرات السريعة في المناطق الحضرية والصناعية إلى جانب تطوير الأسرة الريفية إلى المستوى العصري.
المرحلة الرابعة:
وهي الممتدة حتى الآن وتتميز بتزايد الاهتمام بالنظرية وتعميق الدراسات الكمية ولكن بطريقة أكثر منهجية، وتحديد المدارس الفكرية المختلفة أو الإطارات المرجعية النظرية التي استخدمت في دراسة الأسرة كما تتميز هذه المرحلة بتحديد المجال واختفاء الأحكام القديمة والاعتماد بصفة عامة على مادة ميدانية أصلية.
وإن الدراسات الأسرية في تطورها تعكس تطور التفكير الاجتماعي من العمومية إلى التخصيص ومن الدراسة التجريدية إلى الدراسة الإمبريقية ومن الاهتمامات العامة إلى المحددة ومن الكل إلى الجزء وهكذا تكشف الدراسات الأسرية المعاصرة عن موضوعات جديدة مثل "الدور والمركز والزواج والطلاق والقوة والتنشئة .. الخ".
13 – الأسرة في نظر الفلاسفة:
أولاً: حكماء مصر القديمة:
كان النظام الأسري في مصر من أكثر النظم الاجتماعية استقراراً وتماسكاً واتصالاً بالأرض وانتظمت الأسر القديمة في صورة معاشرة وبطون وخضعت للسيادة الأبوية، وكان رب الأسرة هو دعامتها ومظهر القوة فيها.
وكانت الأسرة المصرية خاضعة لنظم ومراسيم دقيقة في شؤون الزواج والطلاق والختان والشعائر الجنائزية الواردة في كتاب الموتى ونصوص الأهرام والتوابيت، ويمتاز النظام الأسري بميزات ثلاث أهمها: السيادة الأبوية والتربية الأخلاقية والحرص على أداء العبادات والطقوس.
وأتيح في الأسرة المصرية القديمة تعدد الزوجات والطلاق، وأوصت التعاليم خيراً بالأطفال اليتامى والمترملات والمطلقات، وتشير الكتابات القديمة إلى التقدير غير العادي والنفوذ الكبير الذي كانت تتمتع به سيدات الأسرة المالكة، فقد كانت لهن الصدارة والوصاية وتولي شؤون الحكم، وهذا يدل على تطور في مركز المرأة في مصر القديمة.
ثانياً: الأسرة في العهد القديم:
اهتمت التوراة بشؤون الأسرة ونظمت لبني إسرائيل قواعدها بصدد الزواج والعلاقات الزواجية والآثار المترتبة على عقد الزواج، كما حددت أهم حالات الطلاق ورتبت لهم طبقات المحارم وما إلى ذلك من المقومات الأساسية في نظام الأسرة.
ويعتبر الزواج في شرائع بني إسرائيل نظاماً قدسياً إلهياً أوحى به الله لتنظيم واستقرار الحياة الإنسانية وحفظاً للنوع، وتأخذ هذه الشرائع بنظام وحدانية النوع الزوج والزوجة فهذا هو الزواج الأمثل والأكثر استقراراً، وأجازت بعض النصوص للرجل الموسر أن يتزوج بأكثر من واحدة ولاسيما إذا استطاع أن يعدل بين زوجتيه.
ثالثاً: حكماء الصين (كونفوشيوس):
لمس كونفوشيوس أهمية الأسرة في النظام الاجتماعي ومبلغ ارتباط التطور والتقدم الاجتماعي بالحرص على مقوماتها ومبلغ تأديتها لوظيفتها، ولاسيما أن فلسفته ترتكز في مجموعها على الأخلاق التي تستمد دعائمها منها، وكان من أنصار النظرية القائلة (إن الرقي الذاتي هو أساس التقدم الاجتماعي) أي أن المجتمع الفاضل يعتمد على الأسرة الفاضلة والأسرة الفاضلة تعتمد على الفرد الفاضل وفضيلة الفرد تبدو في ثقافته وأخلاقيته، فإذا صلح الفرد في ذاته استقر النظام في الأسرة وسهل حكم الدولة وشقت طريقها إلى التقدم.
وترتكز الأسرة الفاضلة في نظره على الدعائم الآتية:
التضامن الطبيعي بين عناصرها، الطاعة والإخلاص والمعرفة والمشاركات الوجدانية بين عناصرها كالمحبة والشفقة والعطف.. ويرى أن عدم توفر أي عنصر من العناصر المذكورة سيؤدي إلى انحلالها.
رابعاً: فلاسفة اليونان:
1 – أفلاطون:
وضع نموذجاً لجمهورية فاضلة ترتكز على الفضائل وتحقيق العدالة، والملاحظ أنها تتحدث عن مظهرين في الأسرة:
أولاً: الأسرة في طبقات الشعوب، وتقوم على وحدانية الزوج والزوجة وترتكز على التعاقد المشروع، ويباح في هذا النظام الطلاق.
ثانياً: الأسرة في طبقة الحراس، وهو النظام الذي يشرحه بالتفصيل في كتاب الجمهورية ويعتبر ركناً من أركان المدينة الفاضلة، ويقوم على عدة مبادئ كخضوع الأطفال بنين وبنات لتربية اجتماعية، تتولى الدولة أمر تربيتهم والإنفاق عليهم طالما كانوا في أسرة الجندية، والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.
ويرى أفلاطون أن الأم يجب أن تبدأ في الإنجاب منذ سن العشرين وتستمر كذلك حتى سن الأربعين، أما الرجل فيبدأ في سن الخامسة والعشرين ويستمر إلى الخامسة والخمسين، ويمتنع بعد ذلك عن مزاولة نشاطه الجنسي لأن ثمرات الشيخوخة تكون فجة وضعيفة كثمرات الشباب المبكر.
2 – أرسطو:
يذهب إلى أن الأسرة هي أول اجتماع تدعو إليه الطبيعة، وحيث تجتمع عدة عائلات تنشأ القرية ثم المدينة فالدولة، وتتألف الأسرة من الزوج والزوجة والبنين والعبيد، ويضع أرسطو الرجل على رأس الأسرة فهو سيدها أما المرأة فهي أقل عقلاً وذكاء فوظيفتها بحكم الطبيعة هي تربية الأولاد، والعناية بشؤون المنزل، وأما العبيد فيقومون بالصعب من الأعمال ومنفعتهم من كل الوجوه تشبه منفعة الحيوانات المستأنسة، وعلى هذا النحو تتمزج مصالح الأسرة.
وللرجل ثلاثة مظاهر للسلطة: سلطة السيد وهي سلطته على أرقائه ويمثلها بالسلطة الدكتاتورية سلطة الأب وهي سلطته على أولاده ويمثلها بالسلطة الملكية، وسلطة الزوج وهي سلطته على زوجته ويمثلها بالسلطة الجمهورية.
ويتعين مركز الكائن الأخلاقي تبعاً لإرادته فالكائن عديم الإرادة (العبد) ليس فاضلاً في حياته، أما الكائن الذي يأمر فيجب أن يكون حاصلاً على الفضيلة الخلقية في أكمل صورها، ووظيفته في الأسرة كوظيفة المهندس الذي يأمر (العمال والشغالة) فليس لهم من الفضائل إلا بحسب الوظائف التي يشغلونها، وأهم فضيلة في المرأة هي الطاعة كما أن فضيلة الرجل هي السلطة.
ويناقش أرسطو تفصيلات أخرى تتعلق بالتنظيم الأسري، فتكلم عن سن الزواج وشؤون الطفولة فهو من المؤيدين لسياسة تحديد النسل بتبرير عملية الإجهاض لأنها ضرورية لحفظ الحد الأنسب على قدر حاجة الدولة من السكان.
ونادى أرسطو بأنه من الأوفق أن يضع المشرعون دستوراً تربوياً للطفولة أو تشريعات منظمة لشؤون تربية الأطفال، إذ لا يستطيع أحد أن ينكر أن تربية الأولاد يجب أن تكون أحد الموضوعات الرئيسة التي يعنى بها المشروع، حيثما يهمل أمرها تصاب الدولة بالانحلال والتفكك، لأن أخلاق الأفراد وعاداتهم في كل مدينة هي الكفيلة بأن تكون قوام الدولة.
خامساً: عند الرومان:
اهتم بعض مفكري الرومان ومشرعيهم بشؤون الأسرة ودراسة مقوماتها وجاء اهتمامهم هذا نتيجة لاهتمامهم بدراسة القانون الطبيعي وما ينطوي عليه من مبادئ الحرية والمساواة والعدالة، ولهذا طالبوا بإعادة صياغة القوانين والتشريعات وإرساء القانون الوضعي على أسس من القانون الطبيعي، وإلغاء قوانين الاثني عشر وما تنطوي عليه من مبادئ وإجراءات لا تتفق مع ما وصل إليه الرومان ولاسيما العصر الإمبراطوري.
وكانت دراستهم لشؤون الأسرة مشعبة بالروح الأخلاقية والرغبة في السمو بهذا النظام وتطويره، ويمكننا أن نفسر هذه الاهتمامات بالعوامل الآتية: ضرورة تطوير قوانين الألواح الإثني عشر وما تنطوي عليه من أحكام تعسفية وتقاليد صارخة في كل شؤون الحياة الاجتماعية وخاصة (الأسرة) كما يعتبر اهتمام المشرعين بشؤون الأسرة رد فعل لموجة الانحلال الخلقي والإسراف في مظاهر الترف والمجون التي طغت على الإمبراطورية بما لا يتفق مع ما وصلت إليه من مراكز الصدارة العالمية سياسياً وحربياً.
ولعل من أبلغ المدافعين عن شؤون الأسرة (جايوس) الذي نادى بأن تقوم السلطة على حب الخير، ولابد أن تكون في نطاق الأسرة من طبيعة روحية أي سلطة أبوية بما ينطوي عليه معنى الأبوة من اعتبار كما نادى بضرورة القضاء على النصوص التشريعية القديمة التي تهز دعائم الاجتماع الأسري مثل حق الدائن في الاستيلاء على أشخاص الأفراد حتى زوجة المدين وأولاده، وحق الزوج في قتل أولاده أو بيعهم أو وضعهم كرهائن، كذلك ما يتعلق بالدية والجرائم الجمعية والمسئولية الجمعية أو المشتركة أو مسئولية الجوار. فالمجتمع يحب أن يقوم على الخير حتى يتحقق الإخاء بين الأفراد وعلى الحرية والمساواة والعدالة.
إذاً.. وضعت هذه التشريعات الرومانية اللبنات الأولى في التنظيم المدني بصفة عامة والتنظيم الأسري بصفة خاصة لأنها كانت الأصول الجامعة والمعين الأساسي الذي انبثقت عنه جميع تشريعات الدول الأوربية.
سادساً: الأسرة في المسيحية:
من القوانين الكنسية الهامة التي عنيت بشؤون الأسرة المجموعات التي وضعت سنة 325م (مجمع نيسة) وجاءت في كتب معروفة تتعلق بشؤون الأسرة كالخطوبة والجهاز وأسباب فسخ الزواج والميراث والوقف والإيصاء ومحارم الزواج والزواج بالأرامل وموانع الوصية وحدود الطلاق، بالإضافة إلى مجمع أنقرة ومجمع قيسارية ومجمع سرديقية (من أعمال فلسطين).
وفي ضوء تلك الحقائق، ندرك مبلغ اهتمام مفكرو المسيحية وفقهائها بنظم الأسرة محاولين إرساء هذه النظم على أسس دينية قويمة، ولاسيما أن الطوائف المسيحية تعتبر الأسرة نظاماً مقدساً وهي خلية اجتماعية من طبيعة دينية وروحية، ولذلك حرصت رسائل الرسل وقوانين خلفائهم على ألا تترك أية ظاهرة من ظواهر الأسرة بدون دراسات، وتقرير الأوضاع الدينية المتعلقة بها.
سابعاً: الأسرة في الإسلام:
الدين الإسلامي دين اجتماعي، ومن أبرز نظم الأسرة التي بالغ الإسلام في تنظيمها أحكام الزواج، وتقرير الدعائم الأساسية لصيانة الأسرة وحمايتها ومنع الاعتداء عليها، كما حارب الإسلام قتل الأولاد ووأد البنات والتبني والادعاء، وقضى على السلطة القديمة التي كان يمارسها الأب، تلك السلطة التي تجعل من المرأة والأولاد متاعاً له يتصرف فيهم كما يشاء، وحارب الزنى والفسق والقذف وبالغ في الحرص على أعراض المحصنات وأضفى الإسلام على المرأة من الحقوق ما لم تحصل عليه سابقاً.
إن الإسلام احتفظ للرجل بالقوامة على المرأة في الأحوال التي يفضلها فيها من الناحية الطبيعية والاجتماعية.
ونظم الإسلام شؤون الميراث واهتم بتقرير الحقوق والواجبات الزواجية، وبالغ الاهتمام بشؤون الطفولة، وجعل حضانتهم حقاً في النساء (ما دامت المرأة لم تتزوج إذا طلقت).
وأقر الإسلام تعدد الزوجات.
ثامناً: الأسرة في الفكر الاجتماعي المعاصر:
الأسرة في نظر أوجست كونت هي الخلية الأولى في جسم المجتمع، وهي النقطة الأولى التي يبدأ منها التطور، ويمكن مقارنتها في طبيعتها وجوهر وجودها بالخلية الحية في التركيب البيولوجي للكائن الحي.
وتكلم عن الزواج واعتبره استعداداً طبيعياً ويجب أن يكون شكله ثنائياً أي قائماً على وحدانية الزوج والزوجة، والزواج هو الأساس الأول في البنيان الاجتماعي، ويجب أن يخضع الزواج في بنيانه وأشكاله للتغيرات الاجتماعية ويوائم نفسه مع مظاهر التقدم التي تخطوها المجتمعات.
وتكلم عن وظائف الأسرة وضغط على وظيفتها الأخلاقية، لأنها في نظره اتحاد من طبيعة أخلاقية، أما وظيفتها العقلية فتابعه ومترتبة على الأولى، لأن الدعامة الأساسية في تكوين الأسرة هي العاطفة التلقائية والميل الطبيعي بين الجنسين، ولذلك نراه يرد على معظم العلاقات الاجتماعية في محيط الأسرة إلى الوظيفة الأخلاقية، فالميل بين الزوجين، والعطف والمشاركات الوجدانية المتبادلة بين الزوجين من ناحية والأولاد من ناحية أخرى والألفة أو الوحدة الروحية، ثم تربية الأولاد والنزعة الدينية التي يغرسها الأبوان في أولادهم، كل هذه ترجع في طبيعتها إلى وظيفة أخلاقية، ولكي تحقق الأسرة هذه الوظيفة لا بد ولأن تتجه إلى المثال الأخلاقي أو الكمال الأخلاقي.
كما أن للأسرة وظيفة تربوية التي تهذب سلوك الطفل وتزوده بقدر كبير من الآداب العامة والفنون والتراث الاجتماعي، والوظيفة الدينية هي التي تشرف وتوجه على ما سماه (العبادة الأسرية) وذلك بفضل وظيفة الأم لأنها الرباط الحي الذي يربط الفرد بالمجتمع وهي مركز العواطف ولذلك فهي الأمينة على تلقين الحدث مبادئ الدين الوضعي الجديد.
أما هربرت سبنسر، فقد اعتبر الأسرة وحدة بيولوجية واجتماعية تسيطر عليها الغرائز الواعية، وتتشكل طبيعة الأسرة بتشكل طبيعة الحياة الاجتماعية السائدة، ولما كان سبنسر يقسم المجتمعات إلى حربية وصناعية، فالأسرة في كل منها لها خصائص ووظائف، ففي المجتمعات الحربية نجد أن الرجل هو عصب الأسرة وهو سيدها، أخلاقه جافه وأوامره غليظة واجبة الطاعة والتنفيذ، يسيطر ويأمر، والحياة في الأسرة شبيهة بالحياة في القلعة أو الثكنة العسكرية لا إرادة ولا حرية لأفرادها وتنعدم فيها روح التآلف والانسجام، وتنعكس كل هذه الاعتبارات في التربية والتعليم والقيم الأخلاقية.
أما في المجتمعات الصناعية فنجد أن الأسرة أسعد حالاً حيث تحتل فيها المرأة مركزاً معادلاً لمركز الرجل ويتمتع أفرادها بالتحرر وحرية الرأي والمشاركة في مطالب الحياة، وتمتاز الأسرة هنا بروح التعاون والتضامن وقوة العواطف والتكافل الاجتماعي.
وكان سبنسر من أنصار سيادة الرجل على الأسرة ومن أنصار عدم نزول المرأة إلى ميدان الحياة العامة إذ يكتفى بتثقيفها لتكون زوجة وربة منزل، فقد كان يسخر من دعوى النساء لنيل الحقوق السياسية، لأن هذه الحقوق في نظره وهم باطل.
اهتم لستروارد بدراسة المشاعر والأحاسيس الإنسانية واعتبرها قوة اجتماعية، ورتب على ذلك نظريته في الحب، فالطبيعي تطور وتشعب إلى فروع كثيرة منها: الحب الأبوي، والحب الزواجي والحب القائم على صلات الدم.
وبالرغم من هذه الانشعابات والتطورات فإن الحب الطبيعي ما زال هو العصب الجامع والدعامة الأساسية لدوام بقاء الجنس الإنساني.
وتكلم عن الحب العاطفي باعتباره أول خطوة في ظهور نظام الزواج، ويرى أن هناك فترة من الشيوعية الجنسية مرت بها الإنسانية قبل أن ينتشر بين الجنسين (الحب العاطفي) وقد ظهرت رواسب الإباحية الجنسية في العلاقات الزوجية وفي أفكار الرجال عن الزواج.
ويرى أن أقدم مظهر للحصول على زوجات هو الاستيلاء على المرأة بالقوة، وكان هذا النظام قائماً على أساس احتكار الأقوى للنساء.
وأخيراً نجد أن سمنر لا يختلف كثيراً عن الذين سبقوه فهو ينظر إلى أن الطبيعة هي التي زودت الرجال والنساء بجاذبية كانت سبباً في دوام الجنس البشري، وقد أدت تلك الجاذبية إلى الزواج.
وفرق سمنر بين الأسرة وبين الزواج فالأسرة صورة مصغرة للمجتمع، أما الزواج فيفهم عادة أنه ارتباط بين رجل وامرأة للتعاون على تحقيق الضرورات المعيشية ولغرض إنجاب الأطفال في نطاق الإطار الاجتماعي طالما كان ارتباطهم قائماً ومستمراً.
وعرض سمنر لمظاهر الانحلال في الأسر الحديثة، وناقش فكرة الطلاق ونعى على التربية الاجتماعية التي يتلقاها مواطنوه لأنها لا تعدهم للزواج ولا ترغبهم في الحياة الزواجية السعيدة، ونادى بأن سياسة الباب المفتوح في الطلاق تؤدي إلى انحلال الروابط الاجتماعية وفساد الحياة الاجتماعية بالإجمال، وهذه السياسة أسوأ حالاً من سياسة الإباحية في العلاقات الزواجية وينادي بتدعيم الزواج الثنائي ويصفه بأنه أشرف تجربة لإنكار الذات.
المداخل السوسيولوجية لدراسة الأسرة:
أولاً: دراسة الأسرة كنظام:
يعد من أقدم المداخل في الظهور، وكان يدور اهتمامه حول أصل النظام العائلي وتطوره وإجراء المقارنات عبر المكان والزمان.
ومما يميز هذا المدخل اهتمامه بالدراسة المقارنة الوصفية بهدف الوصول إلى تعميمات عالمية عن الأسرة فيما يتعلق بوظائفها مع اهتمام أكثر بالوظائف القديمة التي كانت تقوم بها التغير طرأ على الوظائف التقليدية.
وينظر هذا المدخل إلى الأسرة على أنها نسق مفتوح وكمتغير معتمد وهم بذلك يغفلون تأثير الأسرة على بقية النظم الاجتماعية.
ثانياً: المدخل التفاعلي:
يصف الأسرة بأنها وحدة من الشخصيات المتفاعلة يفسر ظواهر الأسرة في ضوء العمليات الداخلية لأداء الدور وعلاقات المركز ومشكلات الاتصال واتخاذ القرارات.
فإذا استخدم كنظرية فإنه يشير إلى مجموعة من الافتراضات تفي بتفسير العمليات الاجتماعية النفسية في التنشئة الاجتماعية ونمو الشخصية.
أما إذا استخدم كإطار فإنه يشير إلى مجموعة من المفاهيم تمكن العلماء من التعامل مع بعض المتغيرات في الحياة الاجتماعية بصفة عامة وفي الأسرة بصفة خاصة.
كما أن هذا المدخل يهتم أساساً بالأمور الداخلية للأسرة فهو يركز على اختيار القرين والتوافق الزواجي والعلاقات الوالدية مع الأولاد.
ثالثاً: مدخل دراسة الموقف:
وهو ينظر إلى الأسرة كموقف اجتماعي يؤثر في السلوك أي كمجموعة من المثيرات الخارجية بالنسبة للأفراد الذين تؤثر عليهم، وقد كان بوسارد وبول ابرز من استخدم هذا الاتجاه الموقفي بجعل الموقف مثل الصورة الساكنة، ويستخدم أساليب الملاحظة لتسجيل التفاعل في فترات قصيرة ولا يراعي هذا المنهج الوحدات الزمنية المتعارف عليها.
ويقوم هذا المدخل على مجموعة من الافتراضات الأساسية:
1 – أن الموقف الاجتماعي يمكن دراسته كموضوع مستقل عن الواقع.
2 – أن المواقف الاجتماعية ليست فقط دائمة التغير ولكنها أيضاً تتعدل وفقاً لهذا التغير.
3 – أن كل موقف اجتماعي هو نتاج لتفاعل عناصر اجتماعية وفيزيقية وثقافية.
4 – أن السلوك هو وظيفة للموقف ورغم أنه لا يكون سلوكاً دائماً إلا أنه يتوافق مع الموقف.
الفصل الثاني
التطورات النظرية في دراسة الأسرة
1 – الاتجاه المؤسسي:
يعد أول الاتجاهات ظهوراً, وقد كان موسوعياً، ويعتمد على الأساليب التاريخية، والمقارنة، وينظر هذا الاتجاه إلى الأسرة كمؤسسة تقوم بمهام ووظائف اجتماعية متكافلة مع وظائف مؤسسات المجتمع وتقوم على الأسلوب الوصفي بهدف الكشف عن أصل النظام العائلي وتطوره، وأجراء المقارنة عن المكان والزمان ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه (كارل زيرمان) صاحب النظرية الدائرية فقد وضع تصنيفاً للأسرة هو: الأسرة الوكيلة والأسرة البيتية، والأسرة النواة.
2 – الاتجاه الوظيفي:
ينظر الاتجاه الوظيفي للأسرة على أنها جزء أساسي من كيان المجتمع، وتشكل نسقاً فرعياً من نسق عام هو المجتمع وتتكون بدورها من عدة أنساق فرعية ترتبط فيما بينها بعلاقات تفاعلية متبادلة ويركز الاتجاه الوظيفي على الإتمام بالعلاقات الداخلية للنسق العائلي، وعلاقات النسق الأسري بالأنساق الاجتماعية الأخرى، ويعد بارسونز من أبرز ممثلي الاتجاه الوظيفي، حيث تناول أسرة من خلال معياري القرابة والحب الرومانسي والجاذبية العاطفية كما نجد الوظيفية الجديدة.
3 – التفاعلي الرمزي:
ساهم علم النفس الاجتماعي في بلورة هذا الاتجاه، ويعتبر هذا الاتجاه من أبرز الاتجاهات شيوعاً في مجال الأسرة يعتبر كل من (جورج زيمل وكولي وميد) من أبرز ممثليه، وارتكزت دراساتهم على فهم وتفسير السلوك البشري الممارس من قبل الفرد في إطار محيطه الاجتماعي، وينطلق هذا الاتجاه من افتراض مؤداه أن الإنسان يتحول إلى كائن اجتماعي نتيجة لإخضاعه لمؤثرات عملية التفاعل الاجتماعية في محيطه الاجتماعي وعلى هذا ينظر هذا الاتجاه للأسرة على أنها وحدة من الشخصيات المتفاعلة.
4 – الاتجاه التطوري:
ينظر هذا الاتجاه إلى الأسرة على أنها وحدة من الشخصيات المتفاعلة، ورغم ذلك لا ينطلق من التفاعل في حد ذاته، ولا من السلوك المتأثر بالموقف، لكنه ينطلق من فكرة دورة الحياة للأسرة واستخدام دورة حياة الأسرة كأداة تحليلية لوصف ومقارنة بناءات ووظائف التفاعل الزواجي في مراحل مختلفة من التطور والنمو بهدف وصف وتفسير بعض الجوانب في الأسرة في كل مرحلة، بدأ بمرحلة زواج الخطيبين، وانتهاء بوفاة أحدهما أو كليهما ويرى هذا الاتجاه أن لكل مرحلة تطورية ظروف وشروط تلزم الأسرة القيام بمهام معينة لكي تواجه ظروف وشروط مرحلة تطورية جديدة أو تقبل مرحلة التغير الآتية، وقد وضع هذا الاتجاه ثمانية مراحل لنمو الأسرة حسب شكل دائري سمي بدورة حياة الأسرة.
5 – اتجاه الصراع:
لم ينظر الماركسيون للأسرة على أنها واحدة من السمات العامة للمجتمع الإنسان ولكنهم نظروا إليها في سياق تحليلهم لطبيعة المجتمع الرأسمالي وما يتميز به من طبقية، ونقطة انطلاق معظم تحليلات ممثلي هذا الاتجاه عن الأسرة والعلاقات بين الجنسين نجدها في كتاب (أصل الأسرة الملكية الخاصة والدولة) لإنجلز الذي يفرق فيه بين تحقيق المساواة بين الجنسين في المرحلة الحديثة.
إن نظام الأسرة في رأي أنصار هذا الاتجاه وجد في المجتمع استجابة لاعتبارات رأسمالية بحتة قوامها المحافظة على استمرار سيطرة الأفراد على الملكية، وعلى ذلك يشير ماركس في كتاباته المبكرة إلى الزواج على أنه شكل من أشكال الملكية الخاصة، إن هذا الاتجاه يرى أن النزعات والخلافات الأسرية بين أعضائها، أمر طبيعي ونتاج لعدم المساواة في الحقوق والواجبات وأن هذا الاتجاه لا ينظر إلى النزاعات والمشاجرات الأسرية على أنها تعبر عن سلبيات تقوض سلوكيات الأسرة بل لها إيجابيات تعود على بنيتها وأن هذا الاتجاه يركز على المصادر الأساسية (المال والسلطة والثروة والمنافسة) التي تمثل المصدر الرئيسي لوقع النزاعات أو الصراعات، ويرى أن الاتفاق والانسجام ما هو إلا وسيلة للتحكم في عملية الصراع داخل الأسرة.
الاتجاهات الحديثة في فهم الأسرة:
يعتبر (ليوتار) أول من أعلن خبر عصر الحداثة في كتابه الشهير (الظرف ما بعد الحداثة) تقرير عن المعرفة ويشبه (السيد يس) حركة ما بعد الحداثة بأنها عبارة عن فعل رمزي يشير إلى سقوط النماذج النظرية التي سادت الفكر الاجتماعي في القرن العشرين نتيجة عجزها عن قراءة العالم وتفسيره والتنبؤ بمستقبله وفكر ما بعد الحداثة تناول موضوع الأسرة والمقومات المؤدية إلى تكاملها من خلال بعض التصورات، حيث نجد كل من (إدجار وجيلزر) يتخذون من مفهوم مجرى المياه أداة تحليلية لفهم وتفسير التحولات والتغيرات التي تطرأ على بنية الأسرة وتعتبر نظرة (جليزر وزميله) نظرة بنيوية تجاه الحياة الأسرية التي تركز على محورين أحدهما تاريخي والآخر تحليلي وتعتمد تحليلاتهما للتغير في البناء الأسري على مناقشة التحول في العلاقة الحميمة فيما يتصل بطبيعة المجتمع الحديث، ويستخدم الباحثان مفهوم مجرى الحياة الأسرية لتأكيد أن الأسرة هي ناتج من نواتج التركيب العقلي الذي يتغير معناه عبر الزمان، ومفهوم مجرى الحياة الأسرية يؤكد في نظرهما التغير التاريخي الذي طرأ على مفهوم الحياة الخاصة متجهاً إلى العقلانية المتزايدة في الاختيار التي تدعم أسس مجتمع ما بعد الحداثة.
في إطار تطور نظرية تطوريه للنظرية البنيوية، قدم أنتوني جيدنز تصوراً جديداً للتكوين الأسري في إطار ما بعد الحداثة وهي محاولة للتوصل إلى البناء النظري الذي يتدرج من الممارسات اليومية والشخصية على مستوى الحياة العادية إلى مستوى النظم والأبنية الاجتماعية، ويحتل مفهوم الممارسة مكانة جوهرية في فكر جيدنز ويشير إلى ضروب السلوك والتفاعل التي ينتجها الفاعلون الاجتماعيون، وهو يكشف عن الطريق التي تتشكل بها الحياة الاجتماعية، ويشير جيدنز إلى أن الممارسات الاجتماعية يمكننا من أن نهتم بالطريقة التي يشكل بها المجتمع، ويرى أن المجتمع تحلل ويعاد انتاجه من خلال فرد واحد أو من خلال المشاركين في كل موقف اجتماعي.
في إطار هذه النظرة قدم جيدنز مفهومه عن الأسرة خاصة رؤيته لمفهوم العلاقات الأسرية الحميمة، وعلاقاتها بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الجارية، ويؤكد على أن النظم الجديدة خاصة نظام السوق قد غيرت طبيعة الصداقة، وحيث أن النظم الإدارية لها مسارات روتينية (لا شخصية) فإن العلاقات المبنية على الإخلاص والثقة تصبح جزءاً أساسياً من الحياة الحديثة ويرى جيدنز أن العلاقات الشخصية ليست مستبعدة من المجتمع المدني بالمعنى السوسيولوجي ولكنها تربط النظم المجردة على مستوى العالم بالحياة الشخصية ويفسر جيدنز هذا على أنه تحولاً للعلاقة الحميمة.
2 – نظرية البنائية الوظيفية:
إن هذه النظرية استمدت جذورها من نظرية الجشطالت من علم النفس، وتدور فكرة هذه النظرية حول تكامل الأجزاء في كل واحد بتحليل العلاقة بين الأجزاء والكل، وأن كل عنصر في مجموعة يساهم في تطور الكل، وأن كل جزء من أجزاء النسق يكون وظيفياً كجسم الإنسان يتكون من أعضاء لكل جزء وظيفته.
يرى الرواد أن لكل شيء في النظام فائدة فإن تكن ذات فائدة اقتصادية فهي ذات فائدة اجتماعية والبناء الاجتماعي للأسرة ينظم الوحدة الاجتماعية والعلاقات المتبادلة بين العناصر والأسرة مجتمع صغير، ومن أشهر رواد (بارسونز مرتون سروكن ليفي).
يرى بارسونز الأسرة هي الوحيدة التي تستطيع القيام بتنشئة الصغار وغرس القيم والمعتقدات.
والنظام الاجتماعي يتألف من أقسام الواحدة منه معتمد على الأخرى في ترابطها ووظائفها وأن وظيفة النظام العام متكاملة.
ويرى بارسونز أن على النسق الاجتماعي مواجهة أربع مشكلات أساسية وهي:
أ ـ التكيف ب – تحقيق الهدف جـ ـ التكامل د ـ خفض التوتر.
سيشير التكيف إلى ضرورة تكيف الأسرة وتلاحمها مع البيئة الاجتماعية والطبيعية التي تعيش فيها، أما تحقيق الهدف فيشير إلى الفهم والموافقة على أهداف الأسرة ككل، فجميع الأنساق الاجتماعية في حاجة إلى سبب للوجود، وهذا يعني أن هناك أهدافاً يريد الأفراد تحقيقها.
ويشير التكامل إلى العلاقة بين الوحدات أو الأجزاء داخل النسق ووصف المجتمع المحلي بالنسق الفرعي بالنسبة للمجتمع كبير وتتركز مشكلة خفض التوتر على أن الفرد يعاني من صراع في الدور في الأسرة من خلال مواجهة المتطلبات المختلفة إلا أن الأسرة تمتص التوتر، وتعطي الوقت، وتمنح الاهتمام من داخل عملية التنشئة الاجتماعية.
وقد استمدت النظرية البنائية الوظيفية أصولها من الوظيفية الأنثروبولجية كما تبدو في أعمال (ملينوفسكي) و (راد كليف براون) ومن التيارات الوظيفية القديمة في علم الاجتماع التي تبلورت بشكل واضح في ميدان دراسة الأنساق الاجتماعي عند تالكوت بارسونز ويدور المحور الرئيسي للمدخل البنائي الوظيفي حالياً على الأقل حول تفسير وتحليل كل جزء (بناء) في المجتمع وإبراز الطريقة التي تترابط عن طريقها الأجزاء ببعضها.
ويتدرج التحليل وفقاً للنموذج المثالي لهذه النظرية من الماكرو (الوحدة الكبيرة) إلى المايكرو (الوحدة الصغيرة) ويرجع الفرق بين هذين النمطين المتعارضين إلى حجم الوحدة التي تكون محلاً للتحليل الوظيفي (ماكرو) يعالج الإنسان وكذلك النظم أما التحليل الوظيفي (مايكرو) فإنه يعالج الأسرة الفردية أو الأنساق الصغيرة، من المفيد هنا رغبة في مزيد من الوضوح أن نعرض لنوعين من الفروض التي تندرج تحت نطاق النظرية البنائية الوظيفية كما يعرضها بعض علماء الاجتماع وهي التي نرى أنها مفيدة لدراسة الأسرة:
أ – الفروض التي يستخدمها كلاً من هيل وهانس في بقاء النسق الاجتماعي.
ب – الإنسان الاجتماعي هو أساساً صورة منعكسة للنسق الاجتماعي والفعل المستقل المستنبط ذاتياً نادراً وغير اجتماعي.
ج – الوحدة الأساسية المستقلة هي النسق الاجتماعي الكلي الذي تكون من (أنساق فرعية) معتمدة.
د – من الممكن دراسة أي وحدات فرعية للنسق الرئيسي.
هـ - يميل النسق الاجتماعي إلى التوازن.
الفروض التي يستخدمها (ماك آنتايد):
أ – يجب إشباع متطلبات وظيفة أساسية إذا كان من المرغوب أن يبقى المجتمع عند مستوى معين.
ب – توجد أنساق فرعية وظيفية لمواجهة هذه المتطلبات.
ج – تؤدي الأسرة في كل مجتمع أحد هذه الوظائف الأساسية على الأقل.
د – الأسرة الفردية نسق اجتماعي له متطلبات وظيفية تقابل مع تلك القائمة في الأنساق الاجتماعية الأكبر.
هـ - الأسرة الفردية هي جماعة صغيرة لها خصائص شاملة معينة تميزها عن جميع الجماعات الصغيرة.
و – الأنساق الاجتماعية بما فيها الأسرة وتؤدي وظائف تخدم الفرد تماماً مثل الوظائف التي تخدم المجتمع.
وهكذا يتبين أن هذه الفروض تلتقي جميعاً في أن اهتمام النظرية الوظيفية يتركز حول (بقاء نسق الأسرة).
البناء والوظيفية:
يشير البناء الاجتماعي للأسرة إلى الطريقة التي تنتظم بها الوحدات الاجتماعية والعلاقات المتبادلة بين الأجزاء كما يشير إلى أنماط التنظيم إلا أن الأسرة على الرغم من هذا الاختلاف فإنها تكشف عن نمط معين للتنظيم ويمكن مناقشة مفهوم البناء والوظيفة بشكل مستقل كما يمكن مناقشتها مجتمعين لارتباط كلاً منهما بالآخر.
وفي هذا المقام يرى ميردوك أن عالمية الأسرة النواة ترجع إلى أنها تقوم بوظائف رئيسية هي:
1 – التنشئة الاجتماعية 2 – التعاون الاقتصادي 3 – الإنجاب 4 – العلاقات الجنسية
أما وليم أجبرن فيرى أن الأسرة تقليدياً تقوم بوظائف أساسية للمجتمع:
1 – تناسلية 2 – اقتصادية 3 – تربوية 4 – ترفيهية 5 – دينية 6 – نفسية
كما يرى كلاً من بارسونز وبلييز أن وظائف الأسرة التقليدية تقلصت إلى اثنين
1 – التنشئة الاجتماعية 2 – والاستقرار للأشخاص البالغين.
نتيجة فقدها الكثير من وظائفها التقليدية التي انتقلت إلى أنساق أخرى في المجتمع.
وليس هناك شك في أن الأسرة فقدت كثيراً من وظائفها إلى أن هذا الفقدان في واقع الأمر ينطوي على تغير في الشكل وليس في المضمون.
الوظيفة والخلل الوظيفي:
استخدم مصطلح وظيفة للإشارة إلى ما يقوم به بناء معين فإذا تمكن البناء والنتائج المرتبة عليه من أن يتوافق ويتكيف مع النسق ويؤدي إلى نتائج مرغوبة فإن مثل هذا الموقف يوصف بأنه وظيفي.
إن بناءات مختلفة قد تقوم بنفس الوظيفة ولاكتشاف الوظيفة أو الخلل الوظيفي في أي نسق اجتماعي فإن من الضروري أن نضعه في المحيط الاجتماعي والثقافي الذي يحدث فيه، ويؤكد بعض علماء الاجتماع أن كل جزء من النسق الاجتماعي يسهم في بقاء النسق وتوازنه.
المتطلبات الوظيفية ونسق الأسرة:
تشكل المتطلبات الوظيفية والاحتياجات مشاكل محددة يتعين على الأنساق الاجتماعية بما فيها الأسرة حلها أو أداء أنشطة معينة من أجل المحافظة على بقاء المجتمع ويمكن وضع قائمة بالأنشطة الأساسية التي يجب أن تؤدى من أجل الحفاظ على بقاء المجتمع.
وهي مجموعة صغيرة من الأعمال التي تؤدي في مقابل بقاء أو وجود المجتمع ومن أهم هذه المتطلبات المعروفة على نطاق واسع في علم الاجتماع تلك التي قدمها بارسونز: التكيف وتحقيق الهدف والتكامل والمحافظة على بقاء النمط وامتصاص التوتر.
ويشير (التكيف) إلى ضرورة تكيف الأسرة أو تلائمها مع البيئة الاجتماعية والطبيعة التي تعيش فيها هذا من ناحية أخرى يواجه الاقتصاد مشكلة التكيف لمقابلة احتياجات ومتطلبات الأسرة.
أما تحقيق الهدف فيشير إلى الفهم الأساسي والموافقة العامة على أهداف الأسرة ككل ويرى بل وفوجل أن تحقيق الهدف يكون مسئولية الحكومة والدولة ويعتبر التبادل بين الأسرة والحكومة أمراً أساسياً بالنسبة لوجود كليهما فإن الأسرة تضع في مقدمة وظائفها أو متطلباتها مهمة تحقيق أهدافها، وهذا هو الذي يجعل الأسرة تدين بالولاء لقيادتها وتمتثل لما تتخذه من قرارات.
ويهتم التكامل داخل النسق فهو يشير بصفة مبدئية إلى العلاقة بين الوحدات أو الأجزاء داخل النسق وينظر إلى المجتمع المحلي باعتباره نسقاً فرعياً من المجتمع الكبير ويمد لها يد المساعدة وخاصة في أوقات الأزمات وفي ظل الظروف العادية يقوى المجتمع المحلي روابط التماسك داخل الأسرة النواة ومع ذلك ففي أوقات أخرى يمكن أن يتسبب المجتمع المحلي في عدم تركيز الأسرة على عملياتها الداخلية.
هذا ويتركز اهتمام المتطلب الأخير وهو المحافظة على بقاء النمط على الموقف الداخلي في النسق الاجتماعي (الأسرة) فهو يهتم بالأفراد (الفاعلين) وتوقعاتهم وأديولوجيتهم وقيمهم.
وتمتص التوتر وتعطي الوقت وتمنح الاهتمام داخل التنشئة الاجتماعية لاعتنائها ببحث متطلباتهم تبعاً للأديولوجيات والقيم الخاصة بالنسق.
وباختصار فإن المتطلبات الأربعة السابقة التكيف وتحقيق الهدف والتكامل والمحافظة على بقاء النسق وامتصاص التوتر هي من وجهة نظر البنائية الوظيفية أساسية وعالمية في جميع الأنساق الاجتماعية.
نظرية التفاعل الرمزي:
تبلورت في أمريكا على اثر ازدياد مشكلات الهجرة والجريمة والجنوح والطلاق، والتفاعل يكون بين الفكر التي حملها المهاجرون الأوربيون إلى أمريكا وبين البيئة الجديدة التي نشاؤوا فيها.
الفكرة الأساسية هي أن الفرد يعيش في عالم من الرموز والمعارف المحيطة به في كل موقف أو تفاعل اجتماعي يتأثر بها ويستخدمها يومياً باستمرار من خلال معانيها للتعبير عن حاجاته الاجتماعية ورغباته الفردية، والفرد يتعلم من خلال تفاعله مع الآخرين المحيطين به واستخدام الرموز مثل اللغة ووفقاً لهذه النظرية فإن التفاعل الرمزي في الأسرة يشير إلى دراسة التفاعل والعلاقات الشخصية بين الزوجين وزوجته وأولادها.
1 – كولي:
يرى أن المجتمع الإنساني عبارة عن نسيج من تفاعلات وتصورات وانطباعات وتقييمات عقل الفرد مع عقول الآخرين والنفس البشرية عبارة عن مجموعة من أفكار تتفاعل وتتعامل مع نفوس الآخرين.
ميز كولي: مفهومه عن الذات كما تدرك في مرآة الآخرين حيث ميز بين نوعين من الجماعات الإنسانية هما الجماعات الأولية والجماعات الثانوية.
الجماعات الأولية: تتصف بالعلاقات الحميمة والمباشرة والتعارف بين أعضائها مثل الأسرة جماعة اللعب.
الجماعات الثانوية: لا تكون معها في علاقات حميمة ومباشرة كما في جماعة الطلبة مثلاً.
إن التفاعل الرمزي يعني أن الناس لا يتفاعلون مع البيئة فقط بل يتصرفون على أن الحياة في حالة مستمرة.
2 – جورج هاربرت ميد:
يرى أن المجتمع حصيلة العلاقة المتفاعلة بين العقل والنفس البشرية وأن الوعي بالذات والشخصية إنما هو نتاج للقدرة الإنسانية على الاتصال باستخدام الإشارة والأصوات الرمزية.
واللغة عنده تمثل الخاصية المميزة للإنسان أول صورة لها هي الإشارات، يولد الطفل الرضيع في بيئة مليئة بالإشارات والرموز التي يستخدمها أفراد الأسرة من حوله، ويبدأ الطفل بإدراك هذه الإشارات.
والإشارات عند ميد تعني بداية السلوك الاجتماعي وأوضح ميد ثلاث مراحل لتطور النفس البشرية:
أ – مرحلة التقليد الأولية: يقوم الطفل بتقليد بعض الأدوار الاجتماعية التي تحيط به كدور الأب، الأم وتبدأ بعد العام الثاني من عمر الطفل.
ب – مرحلة التقليد الثانوي: تتسع دائرة معارف الطفل وهنا يبدأ بتقليد دور المدرس، وتبدأ بعد السنة الثالثة من عمر الطفل.
ج – مرحلة الاهتمام بقيم واتجاهات المجتمع، تفهم بالقيم والضوابط الاجتماعية للمجتمع المحلي، سميت هذه المرحلة بمرحلة الأخذ بنظر عند تقييم الآخرين.
3 – هربرت بلومر:
أ – إن بني الإنسان يتعامون مع الأشياء على أساس معانيها قد تكون الأشياء جماداً مثل اللعب والمخلوقات الآدمية الجدة مثلاً.
ب – إن المعاني ناشئة عن التفاعل الاجتماعي الذي يمارسه الفرد مع رفاقه والمعنى يمكن التوصل إليه تقليدياً بطريقتين:
1 – بوصفه جوهر الشيء (الوردة، وردة، والصفقة صفعة) فالمعنى هنا مستمد من الموضوع.
2 – أو بوصفه صادراً من تركيب الإنسان النفسي والعقلي فمشاعر الفرد وذكرياته ينتج عنها المعنى، وثم يختلف الرمز تبعاً لوجهات النظر هذه، لأن المعنى ينشأ من خلال عملية التفاعل الرمزي بين الناس.
ج – إن هذه المعاني تناولها وتعديلها من خلال عملية تفسيرية يستخدمها الفرد في التعامل مع الأشياء التي يواجهها.
8 – التفاعل الرمزي في إطار دراسة الأسرة يقوم على فروض عديدة:
الفرض الأول: يجب دراسة الإنسان وفقاً لمستواه الخاص فإذا أردنا أن نفهم الزواج والسلوك الأسري بين البشر فلابد أن تدرس الإنسانيات.
وعند محاولة تفسير السلوك الاجتماعي لرجل معين مثل اختيار زوجة أو طلب الطلاق، فإن ذلك لن يأتي بملاحظة لسلوك شمبانزي أو كلب فالحياة الاجتماعية لا تشبه الحياة الطبيعية.
الفرض الثاني: فهم السلوك الاجتماعي يتم من خلال تحليل المجتمع أن المدخل الملائم لفهم سلوك الإنسان الاجتماعي إنما يفهم من خلال تحليل المجتمع فمن الممكن فهم سلوك الزوج والزوجة والطفل من خلال دراسة وتحليل المجتمع والثقافة الفرعية التي يكونون جزءاً منها وأن ميلاً وشخص في مجتمع ما يعنى أن اللغة التي يتكلمها أو التعريفات التي يطلقها على المواقف وما هو ملائم وغير ملائم هو ما تعلمه من المحيط الاجتماعي.
الفرض الثالث: أن الطفل الإنساني يكون لا إنسانياً عند مولده والمجتمع والمحيط الاجتماعي هما اللذان يحددان أي نمط من السلوك يكون اجتماعياً أو غير اجتماعي.
الفرض الرابع: إن الكائن الإنساني المهيأ اجتماعياً هو الذي يستطيع الاتصال رمزياً ويشارك في المعاني ويفعل وينفعل لا يكون سلوك الفرد مجرد استجابة للآخرين بل هو استجابة ذاتية أي استجابة لنتائج الرموز الداخلية.
9 – المفاهيم الرئيسية:
والمفاهيم الرئيسية المستخدمة في نظرية التفاعل الرمزي تتضمن التفاعل والفعل الاجتماعي والدور والمركز والذات الاجتماعية والمفهوم الذاتي والجماعة المرجعية وتقلد الدور ولعب الدور وتعريف المواقف.
1 – التفاعل الاجتماعي الرمزي وغير الرمزي:
يتضمن التفاعل الاجتماعي مجموعة كاملة من العمليات تحدث بين الأفراد ومن خلالها وقد حدد جورج ميد مستويين للتفاعل الاجتماعي في المجتمع الإنساني المحادثة بالإشارة واستخدام رموز لها دلالة.
وقد أطلق هربرت بلومر على المستوى الأول (التفاعل غير الرمزي) والمستوى الثاني (التفاعل الرمزي) ويندمج الأفراد في الحياة بوجه عام أو في الزواج والأسرة بصفة خاصة في تفاعل غير رمزي حين يستجيبون في الحال لحركات الآخرين الجسمانية وتعبيراتهم ونبرات أصواتهم ويقابل فهم عمليات التفاعل الرمزي فهم معنى الزواج الأبوي أو أي سلوك اجتماعي آخر.
2 – المركز والدور:
يكمن محور المنظور التفاعلي في مفهومات المركز (المتانة) والدور وكما هو الشأن عند تعريف البناء والوظيفة يمكن تعريف المركز والدور ومناقشتها منتقلين لا يفترقان في الواقع فهما يكشفان الرابطة بين الفرد وبين المجتمع الذي ولد فيه، وبهذا المعنى لا يشير المركز إلى المكانة بل إلى الوضع في البناء الاجتماعي، فكل فرد في المجتمع له عدة مراكز بعضها موروث مكتسب.
10 – التفاعلية الرمزية كما تطبق على الأسرة:
تركز كل من نظرية التفاعل الرمزي والنظرية النفسية الاجتماعية على محاولة تغيير سلوك الأفراد كما ينضبط ويتأثر ويتحدد عن طريق المجتمع كما تركز من ناحية أخرى على الوسيلة أو الطريقة التي ينعكس بها سلوك الأفراد على الجماعات والبناءات الاجتماعية في المجتمع.
ويرى هيل وهانس أن المفهوم التفاعل للأسرة يتبنى الموقف التالي:
إن إدراك الفرد للمعايير أو توقعات الدور تجعله ملتزماً في سلوكه بأعضاء الجماعة سوى على المستوى الفردي أو المستوى الجماعي ويحدد الفرد هذه التوقعات في أي موقف تبعاً لمصدرها (الجماعة المرجعية) وبناء على تصوره الذاتي وقد كانت معظم الدراسات تنظر إلى الأسرة كوحدة مغلقة نسبياً ولكن الإطار المرجعي أو نظرية التفاعل الرمزي في ميدان الأسرة تحدد لأول مرة كتابات (أرنس برجس) الموقف الذي ينظر إلى الأسرة كوحدة من الشخصيات المتفاعلة وهو يعني بذلك شيئاً حياً متغيراً نامياً.
وظهرت بعد عدة سنوات من دراسة برجس محاولة متكاملة لدراسة الأسرة ومن وجهة نظر (التفاعلية الرمزية) قدمها ويلارد ولد بعنوان (الأسرة تغيير ديناميكي) إلا أن الفكرة عن تبادلها الغزل قبل الزواج أصبحت في الوقت الحالي موضع نظر.
وقد أصبح هذا الإطار مرجعاً رئيسياً لكثير من الأبحاث الحالية التي تهتم بالأشخاص داخل محيط الأسرة وعلى الرغم من أن معظم علماء النفس يحصرون اهتمامهم في التنشئة الاجتماعية للطفل في سن مبكرة جداً فإن الباحثين من خلال مدخل التفاعل الاجتماعي يركزون على أن التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة مدى الحياة وأخيراً فإن نظرية التفاعل الرمزي لا تقتصر على الأدوار وإنما تهتم ببعض المشاكل مثل المراكز وعلاقات المراكز الداخلية التي تصبح أساس أنماط السلطة وعمليات الاتصال والصراع وحل المشاكل واتخاذ القرارات والمظاهر المختلفة الأخرى لتفاعل الأسرة والعمليات المتعددة التي تبدأ بالزواج وتنتهي بالطلاق.
11 – النظرية التنموية التطورية:
تعتبر نظرية نمو الأسرة من النظريات الحديثة وتحاول التوفيق بين الاتجاهات المتعددة في النظريات الأخرى فهي تعتبر نظرية واسعة النطاق وتعالج الموضوع في نطاقات واسعة وضيقة في نفس الوقت وكذلك التغير في أنماط التفاعل وتستخدم النظرية التنمية في تحليلاتها التي تبرز فيها (عامل الزمن) أداة تصورية أساسية يطلق عليها (دورة حياة الأسرة).
دورة حياة الأسرة:
استخدمت دورة حياة الأسرة كأداة وصفية لمقارنة بناءات ووظائف التفاعل الزواجي في مراحل مختلفة من النمو.
وقد قام (راونتري) بدراسة دورة حياة الأسرة الفقيرة فتبين أن دورة حياة الأسرة تتضمن فترة من الفقر الشديد عندما تنجب أطفالاً صغاراً ثم تليها فترة من الرخاء النسبي عندما يكبر الأبناء ويصبحون قادرين على الكسب.
وفي عام 1930 ناقش سوروكين وآخرين أربعة مراحل لدورة حياة الإنسان وهي:
1 – مرحلة زوجين ينشأن وجوداً اقتصادياً مستقلاً.
2 – مرحلة زوجين مع طفل أو أكثر.
3 – مرحلة زوجين مع طفل أو أكثر يعولون أنفسهم.
4 – مرحلة زوجين تقدمت بهما السن.
ويحدد كيرك باتريك مراحل دورة حياة الأسرة تباعاً لمتانة الأطفال في النسق التعليمي وبعضها في أربعة مراحل:
1 – أسرة ما قبل المدرسة.
2 – أسرة المدرسة الابتدائية.
3 – أسرة المدرسة الثانوية.
4 – أسرة البالغين.
وقد تطورت فكرة دورة حياة الأسرة بصورة أفضل واستخدمها جليك ودوفال ورودجرز كأداة بحث فحاول جليك أن يوضح مضمون التغيرات المختلفة التي تتعرض لها الأسرة بتحركاتها خلال المراحل المختلفة.
أما إيفلين دوفال فقد حاولت تقديم إيضاح لمفهوم المهمة وتنشأ هذه المهام التنموية عندما يتوفر عاملين رئيسيين:
1 – النضج الجسمي.
2 – المميزات والضغوط الثقافية.
ولكي تستمر الأسرة في النمو كوحدة فهي تحتاج إلى نوع من الإشباع إلى درجة معينة في:
1 – المتطلبات البيولوجية.
2 – المتطلبات الثقافية.
3 – المطامع الشخصية والقيم.
وقد حددت إيفلين دورة حياة الأسرة في ثمان مراحل:
1 – زوجان بلا أطفال.
2 – أسرة في حالة إنجاب أكبر الأطفال عمره ثلاثون شهراً.
3 – أسرة لديها أطفال قبل سن المدرسة.
4 – أسرة لديها أطفال في سن المدرسة.
5 – أسرة مع أبناء مراهقين.
6 – أسرة النشاط الحر (من أول ابن يغادر المنزل حتى آخر ابن).
7 – زوجان في منتصف العمر (مرحلة العيش الخاوي إلى المعاش).
8 – زوجان متقدمان في السن (من سن الإحالة على المعاش حتى الموت).
وأن هذه المراحل التي قدمتها دوفال ليس نهائية ولا تصدق على جميع الحالات إنما تصلح كمصنف للدراسة والتحليل.
تستخدم هذه النظرية عدة افتراضات أساسية:
1 – أن الأسرة المقصودة بالدراسة في هذا المدخل أسرة زواجية مع وجود أطفال.
2 – أن الأسرة والأفراد يتغيرون بطرق مختلفة تبعاً للمعيشة والمؤثرات والوسط الاجتماعي.
3 – التركيز الأساسي يكون على الأفراد من خلال أسرهم.
4 – الأسرة وحدة فريدة من حيث تركيبها العمري والأدوار بحيث يتغير النسق الأسري بتغيير الوقت وفقاً للتغير العمري.
12 – نظريات التعليم الاجتماعي:
إن نظرية التعليم الاجتماعي تنظر إلى التطور البشري كتأثير متراكم لمجموعة من التجارب التعليمية المتداخلة لتكون الشخصية وهذا يحدث في نموذج التعلم الاجتماعي لطريقتين:
أولاً: تتم عبر إعادة التدعيم الأسري، إن التدعيم يحدث بعد الاستجابة ويؤثر في الاحتمالات بأن يزيد من احتمال الاستجابة التي ستحدث ثانية (الاستجابة الإيجابية) فأي مدعم مرغوب به يحدث بعد الاستجابة ويزيد من احتمالات بأن الاستجابة سوف تتكرر، أما التدعيم السلبي فإنه يعني أن مثيراً غير مرغوب به يستبعد، وهذا يؤدي إلى ازدياد واحتمال حدوث الاستجابة، ففي حالة العقاب فإن مثيراً غير مرغوب به (مثل الألم) يحدث الاستجابة، أو مثيراً مرغوباً به يزول ويقلل من فرض تكرار الاستجابة.
ثانياً: ويحدث فيها التعلم من خلال التقليد، إن الناس يقلدون سلوك الآخرين الذي يعجبون بهم، إن أولئك الذين يؤمنون بنظرية التعلم الاجتماعي يؤكدون التعزيز والمكافأة والعقاب الذي حدثت لنا طيلة حياتنا، ترد استجاباتنا السلوكية إلى أحداث خارجية إضافة إلى ذلك إن منظري التعليم مهتمون بدور النموذج الذي يختاره الأفراد لتقليدها على الرغم من أن نظرية التعليم الاجتماعي تعترف بأن التعليم والنمو الشخصي في أثناء فترة الحياة فإنها تركز على رد الفعل تجاه معين.
13 – نظرية التحليل النفسي:
تفسر النظرية النمو الاجتماعي من الطفولة حتى البلوغ، وحينما ينتقل الأطفال من مرحلة جنسية إلى مرحلة أخرى فإنهم يبدأون بإدراك دافعين غريزيين الدوافع الجنسية والعدائية وهذين الدافعين يخلقان توتر مستمر نتيجة حاجة الجسم إلى المتعة والرضا ونظرية التحليل النفسي تنظر إلى هذا التوتر على أنه ناتج عن قوى ثلاثة "الهو، والأنا، والأنا الأعلى".
(الهو) يمكن تخيلها كعاطفة لا يمكن التحكم بها وتعكس رغبة في إرضاء السلوك الغريزي.
(الأنا) يتطور لإرضاء الرغبة الغريزية للهو والعمل الرئيس للأنا محاولة إرضاء رغبات الهو ويضع تحت المراقبة.
(الأنا الأعلى) إنه الضمير الذي يحكم على كل سلوك إنه الجانب الأخلاقي الداخلي ينظر إلى الأسرة على أنها القوة الاجتماعية التي تخلق مجموعة من الخصائص المرغوبة التي يختزنها الطفل وتسمى المثل الذاتي.
إن نظرية التحليل النفسي مع أنها غنية في فهم النفس الباطنية إلا أنها تقدم مساعدة قليلة في فهم الأسر، وقد ركزت على السلوك الفردي فإن هذا الجانب النظري لا يمكنه أن يفسر كلياً التداخل المعقد الذي يحدث في الأسر والمجتمع.
14 – العائلة في:
1 – النظرية التوفيقية.
2 – نظرية الصراع الاجتماعي.
تؤكد النظرية التوفيقية بأن الحياة الإنسانية حياة حيوانية، وأن البشر ليسوا حيوانات من الناحية البيولوجية فحسب، بل إنهم حيوانات اجتماعية أيضاً، ولذلك فلابد للمؤسسة العائلية من القيام بدور فعال في حفظ المجتمع الإنساني، لأن أي محاولة لفهم الدور الإنساني للمؤسسة العائلية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها العائلة لخدمة النظام الاجتماعي على صعيد تنظيم الحياة الخاصة بين الرجل والمرأة، ومد المجتمع بالأفراد المنتجين، واستمرار الحياة الاجتماعية، وحماية الأفراد المنتمين للعائلة الواحدة ورعايتهم من الناحية العاطفية والاقتصادية.
فجميع المجتمعات الإنسانية بحسب النظرية التوفيقية لا تسمح للأفراد بإنشاء علاقات خاصة بين الرجال والنساء، دون ضوابط عرفية متفق عليها، بل القاعدة أن المجتمع الإنساني لا ينظر للسلوك الجنسي باعتباره مسألة خاصة بالفرد، وإنما يسلط عيناً فاحصة على هذه الممارسات الغريزية بين الجنسين ويرصدها رصداً تاماً، فالنظام الاجتماعي إذاً، يقدم إطاراً أسرياً ينظم بموجبه العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى، ويحدد من خلاله نوعية الأفراد المتزاوجين من حيث العمر والدخل والكفاءة، ويضع الشروط المناسبة لذلك.
وترى النظرية التوفيقية بأن المجتمع لا يستطيع أن يقوم بمهامه الحيوية، ما لم ينشئ نظاماً خاصاً لتعويض الخسائر الاجتماعية التي تحصل نتيجة موت الأفراد، ولولا النظام العائلي لانقرضت البشرية والحياة الإنسانية، فالعائلة ترفد المجتمع بالأفراد المنتجين جيلا بعد جيل.
وعلى هذا الأساس تقوم العائلة بحماية أفرادها ورعايتهم بتقديم شتى الأعمال الخدمية لهم، وبطبيعة الحال فإن العائلة حسب رأي النظرية التوفيقية، تساهم في تحقيق طموح الإنسان ومنذ الولادة يسعى في أجواء الحب والحنان من قبل الأبوين إلى الانغمار بالنشاطات الاجتماعية، فيتعلم اللغة والقيم والدين والعادات الاجتماعية، ومع أن المؤسسة الدينية والتعليمية تساهم في إنشاء الفرد إلا أن المؤسسة العائلية هي القاعدة التي ينطلق منها الإنسان في بناء حياته الاجتماعية والاقتصادية.
وقد ركزت النظرية التوفيقية في معالجتها لدور المؤسسة العائلية في حفظ المجتمع الإنساني على الوظائف الاجتماعية التي تقوم بها تلك المؤسسة، دون أن تكترث لدراسة دور الرجل والمرأة في إدارة النظام العائلي، وتحليل علاقتهما الزوجية ضمن حدود العرف الاجتماعي، فلم تستطع النظرية أن تقدم تصوراً عاماً حول واجبات الزوجين وحقوقهما ومسئوليتهما الشرعية أو القانونية تجاه بعضهما البعض أولاً، وتجاه اليافعين في نظامهما العائلي ثانياً، ولم تتطرق النظرية أيضاً إلى حقوق الأفراد المنتسبين إلى العائلة الواحدة في الإرث والنفقة والتملك، ولم تتناول شكل العلاقة الزوجية ودور الطاعة أو النفقة في تحديد الغريزية بين الرجل والمرأة.
ولو كانت النظرية صادقة ودقيقة في تحليلها فلماذا تجاهلت تحليل ظاهرة العنف في العائلة الرأسمالية، مقابل الحب والحنان في العائلة المثالية التي تزعم بوجودها في كل المجتمعات الإنسانية وبضمنها المجتمع الرأسمالي؟
ومع أن النظرية التوفيقية تقدم تحليلاً جدياً لدور العائلة في النظام الاجتماعي إلا أنها تفشل في تكوين صورة شاملة عن النظام القانوني الذي ينظم شؤون العائلة الداخلية ويضعها أمام مسئوليتها الاجتماعية الكبيرة.
العائلة في نظرية الصراع الاجتماعي:
لا تنكر نظرية الصراع الاجتماعي أهمية دور المؤسسة العائلية في إنجاز الوظائف المناطة بها اجتماعياً، إلا أن النظرية تؤكد على أن المؤسسة العائلية هي أول مؤسسة اضطهادية يختبرها الفرد في حياته الاجتماعية، حيث تمثل سيطرة الرجل على المرأة في النظام العائلي، أخطر الأمثلة التي تقدمها نظرية الصراع وتدنيها من الأساس، وإلى ذلك يشير (أنجلز) في كتابه (أصل الأسرة الملكية الخاصة والدولة) قائلاً: إن الزواج يمثل نموذجاً راقياً للعداوات التي ظهرت في التاريخ، حيث إن نمو وازدهار مجموعة معينة يتم على حساب مأساة واضطهاد مجموعة أخرى، إن العلاقة بين الزوج والزوجة هي مثال نموذجي لما يحصل لاحقاً من اضطهاد بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العمالية".
إن نظرية الصراع الاجتماعي تقصر عن تحديد دور الزوجين في التعامل الإنساني، وتعجز عن تشخيص مسئوليتهما المتبادلة في إشباع حاجاتهما الغريزية ضمن الحدود الطبيعية، وتعجز أيضاً عن تحديد مسئولية الأبوين تجاه القاصرين من الأبناء والبنات والعاجزين من بقية أفراد الأسرة كالأجداد، ولم تتطرق النظرية أيضاً إلى الولاية الشرعية أو القانونية لأحد الأبوين، ولا إلى دور الوصي في حالة وفاة كلا الأبوين أو أحدهما.
وبالجملة فإن رأي نظرية الصراع المتعلق بالفكرة القائلة بأن الزواج يمثل نموذجاً للعداوات التي ظهرت في التاريخ لا يعكس الواقع الحقيقي للنظام الأسري الإنساني بل يمثل جزءاً من واقع النظام الأسري الأوروبي في القرون الماضية وامتداده إلى القرن الحالي، بل إن نظرية الصراع لم تقدم حلاً للمشكلة الأسرية، إنما كان من أهداف روادها بالأصل ربط المشكلة الأسرية بمظالم النظام الرأسمالي ضد الطبقة العاملة.
الفصل الثالث
القرابة والنظام الأسري
1 – نظام القرابة:
يرجع بوتومور ظهور أنساق القرابة إلى نظام تحريم الزواج من المحارم، وما تبع ذلك من أن كل فرد أصبح عضواً في أسرتين نوويتين، أسرة الإنجاب وأسرة التوجيه وتبع ذلك تشعب القرابة وتفرعها.
وهذه ظاهرة عامة بعموم البشر، فلا يخلو مجتمع من وجود نسق معين للقرابة ولعل هذا الاهتمام يعود إلى ما تحتله القرابة من أمية خاصة في المجتمعات البدائية، إذا أنها العامل الأساسي في تحقيق الوحدة الاجتماعية، كما أنها تلعب دوراً هاماً في المجتمعات الصناعية من حيث أنها تمثل ضابطاً لسلوك الفرد وفي مجالات المساعدات المتبادلة.
القرابة ذات الخط الواحد، النظم الأمومية والنظم الأبوية حيث يتم الانتساب في النوع الأول في خط الأم والثاني في الأب، وقد كانت تلك النظرية كما نعرف تتفق كل الاتفاق وتيار الفكر التطوري الذي كان سائداً آنذاك.
2 – القرابة الخطية (المباشرة) والقرابة المجانبية (غير المباشرة):
الأقارب الخطيين هم في الغالب عبارة عن أقارب دمويين في خط مباشر من أعلى كالأب والأم) أو إلى أسفل (كالابن والابنة) وتدخل في هذه الفئة طائفة الأقارب غير الدمويين أي الذين لا تربطهم بالشخص صلة دم كأن تنتسب للشخص ابناً أو ابنه ليس من صلبه وذلك عن طريق نظام التبني.
أما الأقارب المجانيين فيمكن أن ينتموا إلى نفس جيل الشخص أو إلى أجيال سابقة عليه، ولا تقوم بينه وبينهم علاقة التسلسل المباشر، فالشخص ليس سلفاً ولا خلفاً لأخيه أو لأخته على الرغم من انتمائهما لملف واحد مشترك ثم نميز بعد ذلك هذا بين أبناء وبنات عمومه وأخواله من الدرجة الأولى أو الثانية أو أبعد من ذلك.
وهم ينقسمون بدورهم إلى مراتب قرابية مختلفة أي تتفاوت في درجة قربها من الشخص ولو أن تلك الأوضاع تمثل مشكلة جانبية خاصة.
1 – أول الأسس التي حددها (كروبر) من هذا الأسس الثمانية هو ما يعرف باسم أساس الجيل.
2 – الأساس الثاني في تصنيف كروبر هو ذلك الذي يصنف الأقارب من نفس الجيل تبعاً لفروق العمر ويمكن أن نجد ذلك نموذجاً عند شعب النافاهو.
3 – أما أساس التصنيف الثالث عند كروبر فيتضمن الفروق بين الأقارب الخطيين والأقارب المجانبين.
4 – والرابع عنده يرتبط باختلاف نوع القريب (ذكر أو أنثى).
5 – والخامس على الفروق في نوع المتكلم نفسه.
6 – والسادس على الفروق في النوع القريب الذي يمثل همزة الوصل في القرابة.
7 – والسابع فيميزه القرابة الدموية عن قرابة المصاهرة.
8 – والثامن على تصنيف القرابة على الفروق في المكانة أو الظروف المعيشية للشخص الذي تقوم علاقة القرابة من خلاله.
3 – محور القرابة وتطوره:
1 – النظام الأمي: وهو إلحاق الولد بالأم وبأسرتها في حين الأب يعتبر أجنبي، وظهر في عشائر استراليا.
2 – النظام الأبوي: وهو إلحاق الولد بأبيه في حين الأم تعتبر أجنبية عنه، وظهر هذا النوع في عشائر استراليا.
3 – نظام يكون محور القرابة فيه معتمداً على الأب والأم معاً مع أرجعية ناحية الأب.
4 – يكون محور القرابة معتمداً على الأب والأم معاً مع ترجيح جهة الأم.
5 – يكون محور القرابة معتمداً فيه على الناحيتين معاً الأب والأم بدون مفاضلة كبيرة.
6 – يكون محور القرابة في الأسرة قائما على شيء آخر غير انحدار الفرد من أب معين أو أم محددة، وتعمل به بعض عشائر استراليا (الأرونتا) وعلى هذا يكون المحدد لعضوية الأسرة الصدفة والتواضع الاجتماعي.
4 – النسق الأبوي:
لا يوجد أي مجتمع معروف يضع المسئولية الأولى لتربية الأطفال على عاتق الرجال، أن في كل مجتمع تكون علاقة الآباء بالأبناء منظمة ومنسقة وتكرر بصفة دورية، وعمل هذه الأنماط كما هو متوقع من خلال محيط اجتماعي معين، وإذن فالأبوية لا يمكن تقييمها بعيداً عن المجتمع الذي يكون موضوع الدراسة.
1 – مرحلة الانتقال إلى الأبوية:
أولاً: أن هناك بالنسبة للنساء ما يعرف بالضغط الثقافي من أجل استيعاب الدور.
ثانياً: يبدو أن الدور الأبوي ليس دائماً مسألة قرار طوعي أو اختياري بل فعلي خلال الخطوبة.
ثالثاً: والدور الأبوي فضلاً عن ذلك مصير محتوم، حيث من الممكن أن يكون للمرء زوجات أو أزواج سابقين كذلك يمكن أن يكون المرء قد عمل في مهن كثيرة قبل مهنته الحالية، إلا أنه من المستحيل أن يكون له أطفال سابقين.
رابعاً: نلاحظ أن هناك اهتماماً قليلاً في فترة ما قبل الولادة بالإعداد للدور الأبوي، وذلك أنه من الملاحظ أن هناك مقاومة لهذا التحول، كما أن هناك نقصاً واضحاً في التوجيه لبلوغ هذا الدور.
2 – دور الأم: ليس هناك تماثل في دور الأم في كل المجتمعات، إن الانتقال إلى عهد الأمومة يستدعي تغيرات هامة في سلوك الزوجة، بل إنه بمرور الزمن يتطلب أنواعا عديدة من المتوافقات الهامة والجوهرية.
3 – دور الأب: إن دور الأب عادة لا يكون ملحاً أو مستغرقاً لأطول فترة من الزمن، فهي لا تطلب تدريباً أو نظاماً معيناً أو بذل مجهود مسبق بمستوى معين، ويلاحظ أن الذكر في دوره المهني يتأثر بالتزاماته تجاه الدور الجديد كأب ذلك لأنه من خلال التزام الذكر بناء على مهنته أو عمله في أن يزود زوجته وأطفاله بحاجاتهم المادية فإن الأطفال في هذه الحالة يضعون على كاهله مسئولية مالية متجددة.
الأسرة: الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الصغرى في المجتمع فإن أي تغير يحدث في النظم الاجتماعية فإنه يؤثر حتماً فيها فالأسرة هي المرآة العاكسة لصورة التغير الاجتماعي على المجتمع، والأسرة عبارة عن مؤسسة اجتماعية، تنبعث عن ظروف الحياة وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري، ويتحقق ذلك بفضل اجتماع كائنين لا غنى لأحدهما عن الآخر هما الرجل والمرأة، والاتحاد الدائم المستقر بين هذين الكائنين هو الأسرة.
خصائص الأسرة:
ترجع خصائص الأسرة إلى الاعتبارات الآتية:
1 – الأسرة أول خلية لتكوين المجتمع.
2 – تقوم على أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع وهي من عمل المجتمع وليست عملاً فردياً.
3 – تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها، فهي التي تشكل حياتهم وتضفي عليهم خصائصهم وطبيعتها.
4 – الأسرة تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها.
5 – تعتبر الأسرة وحدة اقتصادية، كانت تقوم قديماً بكل مستلزمات الحياة واحتياجاتها.
6 – الأسرة وحدة إحصائية.
7 – الأسرة هي الوسط الذي أصطلح عليه المجتمع لإشباع غرائز الإنسان ودوافعه الطبيعية والاجتماعية.
قد يبدو للبعض أن الأسرة نظام قائم على دوافع الغريزة وصلات الدم وأن العلاقة بين الزوج وزوجته والرابط بين الأولاد وآبائهم، وما يقوم به كل من الأب والأم من وظائف في حياة الأسرة يسير وفق ما تمليه الغرائز الفطرية وما توحي به الميول الطبيعية، إلا أن الدراسة الاجتماعية للأسرة ترى غير ذلك حين تعتبر أن نظم الأسرة تقوم على مجرد اصطلاحات يرتضيها العقل الجمعي وقواعد تختارها المجتمعات.
5 – تطور نظام الأسرة:
من ناحية الاتساع:
الأسرة عند سكان استراليا وأمريكا الأصليين تنظم جميع أفراد العشيرة إذ لا يوجد عندهم فرق بين أسرة وعشيرة، كما أن أفراد العشيرة لا يرتبطون بعملة الدم وإنما على أساس توتم يتخذونه رمزاً للعشيرة.
أما الأسرة عند العرب في الجاهلية فكانت تنظم جميع الأقارب من ناحية الذكور وكذلك الموالي والأدعياء، كما كانت القرابة عندهم تقوم أيضاً على الأدعياء الذي يقوم على اعتراف رئيس الأسرة بأولاده.
أخذ نطاق الأسرة يضيق حتى وصل إلى الحد الذي استقر عليه الآن في معظم المجتمعات الحاضرة، الزوج والزوجة وأولادهما.
الفرد ينتمي إلى أسرتين عامتين أسرة عن طريق أبيه وأسرة عن طريق أمه، ويرتبط أفراد الأسرتين بطائفة كبيرة من الروابط الاجتماعية والقانونية.
من ناحية الرئاسة:
مرت الرئاسة بعدة أشكال:
1 – المرحلة الإباحية: (مرحلة افتراضية) وتتميز هذه المرحلة بعدم وجود نظام للزواج، وشاعت تلك المرحلة مع ظوهر الإنسان الأول الذي كان يحيا حياة إباحية ويوجد اختلاف بين العلماء على وجود هذه المرحلة ففي الوقت الذي يرى فيه ماكليلاند وجود هذه المرحلة فإنه نرى مين لا يعترف بمرحلة الإباحية، معنى هذا أن الشيوعية الجنسية ترتبط افتراضاً قبل المراحل الأخرى، ولم تدل البحوث الأنثربولوجية على وجود ملموس لهذه المرحلة بالدليل العلمي.
2 – المرحلة الأمية: تتميز بزعامة الأم للأسرة في المجتمعات التي يقوم فيها الزوج بالصيد بينما تستقر الأم في مكان معين تراعي أولادها، ويطلق على هذا النظام (البوليندري).
3 – المرحلة الأبوية: يرى بعض العلماء أنها ظهرت بعد المرحلة الأمية، وفي هذه المرحلة يتحكم رئيس الأسرة ويتولى جميع الشؤون الاقتصادية وتكون سلطته واسعة إذا كانت  له عدة زوجات ويطلق على هذا النظام (البولوجيني).
4 – المرحلة الاستقلالية: وهي التي يستقل فيها كل من الزوجين بنفسه فلا يكون للآخر أي سلطات عليه وقد أتت هذه المرحلة نتيجة التطور الاقتصادي في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، حيث يصبح البيت مكاناً لالتقاء الزوجين والأبناء للنوم.
ولا تعتبر هذه المراحل حتمية بالنسبة لجميع الشعوب.
6 – تطور وظائف الأسرة:
لا شك أن تحقيق ضروريات الحياة المادية كانت أول أهداف الترابطات والمعاشر الأولى وكانت وظائفها لا تتعدى جمع الأقوات الضرورية، والقيام بمستلزمات الحياة وصنع الأدوات وجمع الثمار التي يتحلون بها في بعض المناسبات.
أم في المجتمعات التوتمية، فنلاحظ أن الأسرة كانت وحدة اقتصادية تنتج ما تحتاج إليه العشيرة من مطالبة الحياة، وكانت هيئة سياسية وإدارية وتشريعية، فهي التي تأمر وتدير شؤون العشيرة بواسطة مجلس آباء الأسر أو رؤساء العشائر والبطون، وهي التي تشرف على الطقوس وتمنح الأولاد حق القبول في الجمعية الدينية وتشرف على تربية النشء وتعليمهم، وبذلك كانت الأسرة التوتمية عبارة عن دويلة صغيرة تقوم بمختلف الوظائف التي يتطلبها النشاط العمراني.
وعندما اتسع نطاق الحياة الاجتماعية وتفاعلت الأسر مع بعضها ونشأت القرى ثم المدن المستقلة، قامت الدولة وأخذت تسلب من الأسرة الوظائف التي كانت تقوم بها وأخذت تنشئ لكل وظيفة هيئة مستقلة بصرف النظر عن التنظيمات الأسرية، فانتزعت الدولة السلطة السياسية وأنشأت لها الهيئات الحكومية والمجالس النيابية وانتزعت الوظيفة الاقتصادية وأصبحت من اختصاص رجال الأعمال والصناع والتجار، كما انتزعت الوظيفة الدينية وأصبحت من اختصاص رجال الدين لاسيما عندما انتشرت الديانات المؤهلة العامة.
هناك عدة وظائف ما زالت الأسرة تتمتع بها:
1 – الوظيفة الاقتصادية، 2 – وظيفة منح المكانة، 3 – الوظيفة التعليمية، 4 – وظيفة الحماية، 5 – الوظيفة الدينية، 6 – الوظائف الترفيهية.
7 – وظائف الأسرة العربية:
دراسة على عينة من الأسرة المصرية تبين الآتي:
1-     وظائفها لم تتغير كثيرا.
2-     تحولها من وحدة منتجة إلى مستهلكة
3-     لا تعتمد اعتماداً مطلقاً على السوق الخارجية.
4-     مشاركتها في الوظيفة التعليمية عن طريق المتابعة والإشراف.
5-     تتغير أساليب التنشئة الاجتماعية أو أن عملياتها المختلفة لا تزال أهم وظائف الأسرة جميعا.
تحدد المراجع العلمية وظائف الأسرة المعاصرة فيما يلي:
1ـ إنجاب الصغار، 2 – المحافظة الجسدية لأعضاء الأسرة، 3 – منح المكانة الاجتماعية للأطفال والبالغين، 4 – التنشئة الاجتماعية، 5 – الضبط الاجتماعي.
بالإضافة إلى وظيفة جديدة هي الوظيفة العاطفية، ولا تزال الأسرة الحديثة تؤدي وظائف أهمها الوظيفة الأخلاقية.
وعلى الرغم مما فقدته الأسرة من وظائف فإنها لا تزال تحتفظ بعدد آخر من الوظائف لا يقل أهمية عن كل ما فقدته، ويكن إجمالها فيما يلي:
1 – لا تزال الأسرة هي أصلح نظام للتناسل.
2 – الأسرة وحدة اقتصادية متضامنة يقوم فيها الأب بإعالة زوجته وأبنائه وتقوم الأم بأعمال المنزل.
3 – الأسرة هي المكان الطبيعي لنشأة العقائد الدينية واستمرارها.
4 – تعتبر الأسرة المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل لغته القومية.
5 – تعتبر الأسرة بالنسبة للطفل مدرسته الأولى التي يتلقى فيها مبادئ التربية الاجتماعية والسلوكية وآداب المحافظة على الحقوق.
6 – تعكس الأسرة على المجتمع صفاتها فهي التي تكون الطفل وتصوغه وتحدد ميوله وتسد حاجاته.
8 – تنوع أنماط الأسرة في العصر الحاضر:
هناك ملاحظتين:
الأولى: أنه لا يوجد مجتمع يقتصر على نمط واحد فقط من الأسر.
الثانية: أن كل نمط من أنماط المجتمعات لديه نمط معين سائد من أنماط الأسرة، وتعد الأنماط الأخرى أنماط فرعية.
9 – الأسرة الممتدة:
1-     الأسرة الإغريقية الممتدة: يحدثنا هوميروس عن بيت برياموس حيث يعيش خمسين من الأخوة وإثنا عشر أختاً مع أزواجهم وأولادهم جميعاً، وهم يعيشون عيشة مشتركة مع الخدمة العبيد والعمال الزراعيين، ويصف الكتاب هذا النمط من الأسرة بأنه دولة وليس جماعة وهي تنظيم يخضع لكبار السن.
2-     الأسرة الممتدة في الهند القديمة: الشيء المقدس في الأسر الهندية القديمة أنها كانت في ذاتها محور تقديس وإجلال كافة أفرادها، وهناك توحد بينهم جميعاً رئيسا ومرؤوساً، وهناك ملكية مشتركة والسلطة كانت لرئيس الأسرة الذي يكون أكبر الذكور المسنين، وطبقاً للقانون الهندوسي فإن ملكية الأسرة لا تقبل التقسيم أو التوزيع، وتمثل الأوكا أي الأسر الممتدة المنتسبة للأب والمقيمة لدى مسكنه الجماعة الأساسية لدى قبائل الكورجس وتؤثر الأولى على حياة الفرد وتحدد علاقته والعالم الخارجي وتكسب عضوية الأوكا بمجرد الميلاد والملكية الثابتة الموروثة عن السلف فلا تقبل التقسيم أو التجزئة، وهناك عاملان أساسيان في تقوية الأوكا وتدعيمها:
الأول: هو صعوبة عملية التقسيم، الثاني: تفضيل الزواج الليفرائي زواج أرملة الأخ المتوفى.
3-     الأسرة عند الأباتش من الهنود الحمر:
عبارة عن أسرة مشتركة تقوم على نظام السكن عند الأم لأنها تتكون من عدة أسر نووية تجمع بينها رابطة القرابة والسكنى المشتركة وعندما تتكون أسر نووية جديدة تعتمد على الأسرة المشتركة للزوجة وتقيم معها، وتلعب الأسرة دوراً مهماً في حياة الفرد الأباتش فالأسرة هي التي تشبع احتياجات أفرادها ويتم توزيع العمل تبعاً للسن والنوع ويدير أمورها أكبر أعضائها سناً.
وتقوم علاقات ودية بين أفرادها من الذكور ونفس الأمر مع الإناث، ولكن العلاقة بين الذكور والإناث تكون أكثر صرامة وشدة بالكثير من القيود.
4-     الأسرة الممتدة عند التانالا (مدغشقر):
يعتمد أفراد التاناك على أنفسهم في الحصول على طعامهم سواء عن طريق الزراعة أو الرعي وما دام مؤسس الأسرة وزعيمها على قيد الحياة فإنه يبقى مسيطراً سيطرة مطلقة على الأسرة الممتدة، ويتمتع بطاعة واحترام جميع أفرادها ويحتفظ لنفسه بجميع الأرباح التي تعود على الأسرة من الزراعة، وتجمع الأسرة الممتدة عند التانالا بين شكلين من أشكال الأسرة الممتدة الأول هو أسرة ممتدة متعددة الأشكال، والثاني هو الأسرة الممتدة الكبيرة تقوم على سيطرة الأخ الأكبر، وعند وفاة الأكبر وانتقال وظيفة رب الأسرة إلى أكبر أبنائه فإن من الأمور قريبة الاحتمال تفكك الأسرة وتكوين أسرة جديدة.
5-     الأسرة النوبية (نموذج من قرية غرب أسوان):
تمثل صورة الأسرة الأبوية بعد أن كان النظام القرابي فيها قائماً على الانتساب للأم بدخول الإسلام أخذ المجتمع بالنظام الأبوي ولكنه لم يتخلى عن بعض عناصر النظام الأموي وتتجلى تلك العناصر في دراسة العادات وتقاليد الزواج فعندما تتزوج الفتاة تنتقل للإقامة مع زوجها في بيت الأم.
6-     الأسرة الكبيرة تحت سيطرة الأخ الأكبر:
يظهر هذا الشكل من أشكال الأسرة الممتدة في أعقاب وفاة الأب حيث لا يتفرق الأخوة ويعيشون معاً وأهم سمات هذا الشكل أنه واسع الانتشار في العالم القديم في عالمنا المعاصر على حد سواء وخصوصاً بين الفلاحين.
لقد تحولت بعض الأسر التي تقوم على سيطرة الأخ الأكبر إلى مشروعات للنقل التجاري ولعبت بعض الأسر درواً بارزاً في فجر الرأسمالية الغربية، وكانت البلاد الأوروبية تحظر مثل قيام هذه التكتلات العائلية الاقتصادية.
10 – هل الفروق بين الأسرة القديمة والأسرة الحديثة مجرد قضية حجم؟
إن هناك اعتبارات تدعو إلى الالتزام بجانب الحذر والتدقيق عند دراسة الفروق بين الأسرة القديمة والأسرة الحديثة.
الأسرة النووية:
وهي النمط المميز للأسرة في المجتمع المعاصر
المكانة الموروثة والمكانة المكتسبة:
إن هناك مجتمعات يتحدد فيها وضع الفرد من خلال وضع أسرته وهناك مجتمعات أخرى يتحدد فيها وضع الفرد من خلال إنجازه الشخصي وهناك كثيراً من المجتمعات التي تحدد فيها مكانة الفرد من كلا الطريقتين وهناك من الأفراد من ينتزع لنفسه تقدير المجتمع من خلال إنجازات فردية ممن يسمون العصاميين.
11 – الميزات الأساسية للعائلة العربية:
تكون العائلة العربية التقليدية وحدة اجتماعية واقتصادية لأن كل الأعضاء يتعاونون لضمان استمرارها وتحسين مكانتها في المجتمع، المؤسسات مثل محلات المصانع الأعمال وحقول امتلكت عادة واشتغلت لصالح الكل، حتى وقت قريب، عندما بدأت الدولة في تزويد الخدمات لمواطنيها، فالعائلة تولت هذه المهام والمسئوليات المختلفة كالتعليم التأهيل التدريب الدفاع الراحة الوظيفة والتربية.
أ – مركز التنظيم الاجتماعي:
في كل مستويات المعيشة العربية (بدوي، ريفي، ومدني) وخصوصاً بين القبائل الفلاحون، والمدني الفقير، تكون العائلة هي العرف الاجتماعي السائد الذي من خلاله يرث الأفراد ثقافتهم والدعم في أوقات التوتر الاجتماعي والفردي نجاح أو فضل العضو الفرد هو نجاح العائلة بالكامل، كل عضو في العائلة قد يعتبر مسئولاً عن عمل كل عضو آخر، سوء السلوك الجنسي للأولاد على سبيل المثال ينعكس ليس فقط عليهم لكن على الأب والأم والأخوة، وعلى العائلة بالكامل.
ب – العلاقات الممتدة:
العائلة العربية الحالية لا تمتد عادة في المعنى التقليدي لأجيال تتعايش معاً، مثلاً ثلاثة أجيال في نفس الأسرة، تظهر الدراسات الحديثة اتجاهاً مستمراً نحو الأسرة المتكاملة الأب والأم والأولاد، التمدن التصنيع التشغيل الحكومي، التعليم وظهور طبقة وسطى، وفقاً لبيانات عن الشرق العربي، أغلبية الزوجات اللاتي قد تزوجن في الستينيات لم يعيشوا مع أقاربهم أبداً دراسة للعائلة الحديثة تظهر أن النسبة المئوية تغيرت عما كانت عليه في الأربعينيات إلى التسعينيات في الشكل الممتد للعائلة العربية ترابطت مع أدائها الدور كوحدة اجتماعية اقتصادية يجعل هذا الترتيب من أعضاء العائلة متكاملين بطريقة تكافلية، القبيلة تسيطر على البدوي في الصحراء، الأهل يسيطرون في القرى والمناطق العاملة المدنية، والأسرة المتكاملة في المدينة تسيطر على أفرادها.
ج – أنماط الزواج:
عادة الزواج هو علاقة مشتركة اجتماعية أكثر من فردية، رسمياً العائلة، هي آلية للتكاثر لبقاء الإنسان، تقوية العلاقات والاهتمامات، صيانة الملكية الخاصة، التأهيل وإنجاز الأهداف الأخرى التي تتجاوز سعادة الفرد لضمان المصالح المشتركة، هذا المبدأ يرى في معظم الأنماط المتعلقة بالزواج متضمناً زواج مرتب، زواج الأقارب، تعدد الزوجات، عمر الزواج، (المهر) وغياب الزواج المدني (العرفي بالمعنى الغربي) نظام الزواج، ومفهوم الزواج يرتبط بالعائلة، بالتالي الزواج يرى كاختيار فردي لا يعتمد على الموافقة الأبوية، الحب الذي كان سبب لمعارضة الزواج في المجتمعات التقليدية، أصبح مطلباً أساسياً في عقول الشباب العربي بشكل متزايد.
د – زواج الأقارب:
لزواج الأقارب فائدة ليس فقط في المهر المتدني واحتباس ثروة العائلة والملكية خلال العائلة، لكن أيضاً في تقوية تضامن القرابة، في منع انفصال العروس وعائلاتها.
12 – الأدوار التي تمر بها الأسرة العربية:
تمر الأسرة الحديثة في المراحل الآتية:
1 – مرحلة الخطوبة، 2 – مرحلة التعاقد والزواج 3 – مرحلة الإنجاب، 4 – مرحلة السكون والاستقرار.
ترجع أهم مقومات الأسرة وخصائصها بصفة عامة إلى الاعتبارات الآتية:
1 – الأسرة هي الخلية الأولى التي يتكون منها البنيان الاجتماعي، وهي أساس الاستقرار في الحياة الاجتماعية.
2 – تقوم الأسرة على أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع فهي ليست عملاً فردياً أو إرادياً ولكنها من عمل المجتمع.
3 – تعتبر الأسرة الإطار الذي يحد تصرفات أفرادها فهي التي تشكل حياة الأفراد بالطابع الديني وإذا كانت قائمة على اعتبارات قانونية تشكلت حياة الأفراد بالطابع التقليدي والتعاقدي.
4 – الأسرة بوصفها نظام اجتماعي تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها.
5 – الأسرة وحدة إحصائية.
6 – الأسرة هي الوسط الذي اصطلح عليه المجتمع لتحقيق غرائز الإنسان وتحقيق دوافعه الطبيعية والاجتماعية.
7 – الغيرة وما إليها وهذه كلها عبارة عن قوالب ومصطلحات يحددها المجتمع للأفراد وستهدف من ورائها الحرص على الوجود الاجتماعي وتحقيق الغاية من الاجتماع الإنساني.
13 – الأسرة في المجتمعات الريفية:
خصائص الأسرة الريفية:
الأسرة الريفية ذات سلطة أبوية.
يسود نظام (الأسرة المركبة) والتي تجمع الأبوين الكبيرين وأبنائهما المتزوجين وأولاد الأولاد، وتمتد لشمال بعض الأقارب.
تتميز الأسرة الريفية بكبر حجمها وكثرة مواليدها، وتفضيل الذكور.
تمتاز بأنها وحدة اقتصادية تميل إلى التخزين.
ويعتبر الزواج المبكر هو الأكثر تفضيلاً، وتمتاز بعدم تقدير مستويات المعيشة، ويزداد تشغيل الأطفال في العمل الزراعي.
مميزات الأسرة الريفية:
لما كانت الأسرة أول نظام اجتماعي يعيش الفرد في كنفها ويتشرب قواعدها التنظيمية ويخضع لسننها وعاداتها وتقاليدها.
الأسرة هي أصغر المنظمات الاجتماعية استقرار في المجتمع.
الأسرة هي حجر الزاوية في البناء الاجتماعي غير الرسمي لضبط سلوك الأفراد.
الارتباط بالأرض والحيوان، أن الأبعاد القرابية تشكل غالبية العلاقات الاجتماعية.
تعطي العائلة في المجتمع الريفي السيادة للذكور، المحافظة على التقاليد.
الأسرة في الحضر:
يتميز البناء الاجتماعي الحضري بالخصائص الآتية:
1 – اللاتجانس الاجتماعي،
2 – سيادة الترابطات الثانوية، تتباين الاتجاهات والآراء وضعف الروابط الاجتماعية.
3 – الحراك الاجتماعي: انتشار الترابطات الاختيارية.
4 – الانفصال السكني.
5 – خصائص الأسرة في الحضر: أصبحت الأسرة النووية أساس البناء الاجتماعي، أصبح الفرد في داخل الأسرة التي ينتمي إليها مستقل وتابعاً لها في نفس الوقت، ظهور المصلحة كمحدد لاتجاه العلاقات ودرجة شدتها بين الأفراد.
6 – وظائف الأسرة الحضرية:
فيما يختص بجانب التربية والتوجيه ساعد نمو الهيئات والمؤسسات في هذه النواحي حيث فقدت الأسرة الحضرية جانب كبير من دورها في هذه الوظائف.
كما بدأت الوظائف الاقتصادية للأسرة الحضرية في الهبوط ولم يعد في المدينة إنتاج تقوم به الأسرة وإنما تتعهد مؤسسات متخصصة.
تعرضت الأسرة الحضرية للتغير الاجتماعي العميق لدرجة أدت إلى ظهور علاقات جديدة، تخلى الأب عن سلطة داخل الأسرة الحضرية نتيجة لاستقلال الأفراد في الأسرة في إشباع حاجاتهم الخاصة.
7 – تطور الحياة الاجتماعية في محيط الأسرة:
كانت الحياة الاجتماعية مرتكزة على اعتبارات كثيرة منها:
الأهمية الاقتصادية للمنزل، لأن الأسرة كانت قائمة بإنتاج ضروريات المعيشة ومطالب الحياة بغرض الاستهلاك.
سيادة الرجل فهو دعامة الأسرة وحاميها، وقد كانت الأسرة بيئة دينية لها طقوسها وعباداتها الأسرية، والزواج المبكر.
ندرة الطلاق وعدم انتشار الانحرافات الأخلاقية، غير أن تلك الاعتبارات المذكورة كلها تطورت أو تغيرت بتطور الحياة الاجتماعية، ففقد المنزل قيمته الاقتصادية وانهار الإنتاج العائلي وأصبحت الأسرة الحديثة وحدة استهلاكية.
8 – عوامل التطور:
كانت الأسرة بتطورها وبتطور وظائفها ومظاهر الحياة فيها خاضعة لعوالم كثيرة من طبيعة اجتماعية ويمكننا أن نجملها فيما يلي:
1 – انتقال الحياة الاجتماعية من حياة محلية إلى حياة اجتماعية.
2 – نشأة المدن وهجرة الأفراد إليها وبالتالي يتغير النطاق المورفولوجي العام الذي كان يحد حياة الأسرة.
3 – قيام المدن وكثرة الهجرة الداخلية.
4 – تقدم وسائل المواصلات، مما أدى إلى الاحتكاك والتداخل الاجتماعي بين مختلف الأشكال والنماذج الاجتماعية.
تطور نظم الإنتاج فبعد أن كان مغلقاً أصبح مفتوحاً بمعنى أن الأسرة في القديم كانت وحدة منتجة ومستهلكة، ثم تطورت الحياة الاقتصادية فأصبح الفرد هو دعامة الإنتاج لحساب غيره ولصالح المجموع، ظهور دور المرأة ومساهمتها في مختلف العمليات الاقتصادية والثورة الصناعية.
الفصل الخامس
التكامل الأسري
1 – عوامل التكامل الأسري (العائلي):
أولاً: العامل البنائي للتكامل الأسري:
ويقصد بهذا التكامل وحدة الأسرة في كيانها وفي بنائها من حيث وجود كل من أطرافها (الأولاد) في صورة متماسكة كل يقوم بدوره، ويؤدي رسالته، الأم/الأب.
التوافق الجنسي: الإشباع الجنسي هو أحد والدافع التي يسعى إلى تحقيقه الفرد بالزواج.
التوافق المادي: إن الأمور الاقتصادية والمالية من الأهمية بمكان في الحياة الزوجية والأسرية.
التوافق الثقافي: إن كل من الزوجين ينتمي إلى أسرة وكل أسرة تختلف عن الأخرى بقدر من الاختلاف مهما كانت ظروف كل منهما، ومهما تفاوتت مسئولياتها وتدرجها الاجتماعي، كذلك يختلف الزوجين في مدى تأثر كل منهما بأسلوب ونمط حياة أسرته الأصلية من حيث:
عاداتها وتقاليدها، القيم الاجتماعية، من حيث المستوى الاقتصادي للأسرة، أسلوب التربية والتنشئة، السلطة الأبوية وسيادة الروح الديمقراطية، طرق تربية الأطفال، مستوى التعليم.
ثانياً: الصراع داخل الأسرة وآثاره على أفرادها:
النتائج العامة المرتبطة بالصراع والتكيف في الأسرة منها: أن السعادة والاستقرار في الأسرة مقترنة بالتكيف، والطلاق تعبير عن انعدامه، تلعب البيئة الاجتماعية دوراً لمنع الصراع فيما بينهم وتحقيق التكيف أو تلعب دوراً في تدعيم الصراع داخل الأسرة.
ثالثاً: الضغوط الاجتماعية على الأسرة:
تم تصنيف أزمات الأسرة إلى ثلاث فئات هي:
التمزق أو فقدان الأعضاء نتيجة للحرب أو الموت أو المرض.
التكاثر أو الإضافة، ويعنى ضم عضو جديد للأسرة دون استعداد مسبق.
الانهيار الخلقي، مثل الخيانة، إدمان الخمر، المخدرات، الانحراف.
يمكن تحديد العوامل المؤدية إلى التوافق مع الأزمة فيما يلي:
مدى استعداد الأسرة لمواجهة الأزمة، ومدى تكامل الأسرة، مشاركة الأسرة بكل أعضائها في اتخاذ القرارات، ومدى عمق وقوة العلاقات العاطفية بين أعضاء الأسرة، المشاركة الإيجابية للزوجة والاستفادة من التجارب والخبرات السابقة الناجمة للتعامل مع الأزمة.
2 – التوتر والتفكك الأسري:
ويرجع إلى:
عدم توفر المقومات الأساسية لمعيشة الأسرة.
اختلاف كل من الزوجين في الحياة.
اختلاف المستوى الثقافي للزوجين.
طغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر بشكل ملموس.
ظهور الاتجاهات الفردية والأنانية.
الميول الجنسية ودرجة إشباعها.
التصرفات الشاذة نتيجة الأمراض أو الانهيار العصبي.
العادات الضارة والانحرافات الشاذة.
انعدام العواطف الأسرية لأسباب شخصية.
قد تكون (الغيرة) سبباً مباشراً لزيادة التوتر.
تدخل الأقارب في العلاقات الزوجية.
قلة الوسائل الترويحية.
عدم الوفاء والصراحة والصدق في المعاملات الزوجية.
ثانياً: العلاقات الداخلية في الأسرة:
هناك عمليات ثلاثة يمكن أن تلقي الضوء على تلك العلاقات الداخلية في نطاق الأسرة:
التعاون - التنافس - الصراع
التفكك الأسري من أهم المشكلات التي تواجه المجتمع المعاصر، إن الأطفال الذين ينشأؤون في أحضان أسرة سعيدة يتمتعون بصحة نفسية ووجدانية جيدة والعكس.
3 – تعريف التفكك الأسري:
في اللغة فك الشيء فكاً وهو فصل أجزاءه.
تعريف التفكك الأسري: إنه فشل واحد أو أكثر من أعضاء الأسرة في القيام بواجباته نحوها، مما يؤدي لضعف العلاقات وحدوث التوترات بين أفرادها وهذا يفضي لانفراط عقدها وانحلالها.
تعريف الانحلال الأسري: اتجاه التفاعل بين الوحدات التي تتكون منها الأسرة ضد مستويات الاجتماعية المقبولة بحيث يحول ذلك الأسرة وبين تحقيق وظائفها والتي لابد لها من القيام بها لتوفير الاستقرار والتكامل بين أفرادها.
أو يعرف التفكك الأسري بأنه انهيار الوحدة الأسرية وانحلال بناء الأدوار الاجتماعية المرتبطة بها عندما يفشل عضو أو أكثر في القيام بالتزاماته ودوره بصورة مرضية، يمكن تعريفه على أنه (انهيار الوحدة الأسرية وتحلل أو تمزق نسيج الأدوار الاجتماعية عندما يخفق فرد أو أكثر من أفرادها في القيام بالدور المناط به على نحو سليم مناسب).
4 – الأزمات الأسرية:
1 – الأسرة التي تشكل ما يطلق عليها البناء الفارغ، وهي أن الزوجين يعيشان معاً ولكن لا يتواصلان إلا في أضيق الحدود ويصعب على كل منهما منح الآخر الدعم العاطفي.
2 – الأزمات الأسرية التي ينتج عنها الانفصال الإرادي لأحد الزوجين مثل الانفصال أو الهجر أو الطلاق.
3 – أزمات ناتجة عن أحداث خارجية مثل التغيب اللا إرادي لأحد الزوجين بسبب الترمل أو السجن أو الكوارث الطبيعية.
4 – الكوارث الداخلية وتؤدي لإخفاق غير متعمد في أداء الأدوار كما هو الحال بالنسبة للأمراض العقلية أو الفسيولوجية ويدخل في ذلك التخلف العقلي لأحد الأطفال أو الأمراض المستعصية التي قد تصيب أحد الزوجين.
صنفت الأزمات لـ3 فئات حسب تصنيف (هيل):
1 – التمزق أو فقدان أحد أفراد الأسرة.
2 – التكاثر أو الإضافة دون استعداد مسبق.
3 – الانهيار الخلقي: مثل فقد العائل أو الخيانة الزوجية أو إدمان الخمور والمخدرات.
5 – الأشكال الرئيسية لتفكك الأسرة حسب تصنيف وليام:
انحلال الأسرة تحت تأثير الرحيل الإرادي لأحد الزوجين كالطلاق أو قد يستخدم أحد الزوجين حجة الانشغال الكثير بالعمل للبقاء بعيداً عن المنزل تجنباً لشريكه لأطول فترة ممكنة، التغيرات في تعريف الدور الناتج عن التأثير المختلف بالمتغيرات الثقافية وتؤثر بمدى ونوعية العلاقات بين الزوجين إلا أن النتيجة الأكثر وضوحاً تكون في صراع الأبناء مع الآباء الذي يكونوا في سن الشباب.
أسرة القوقعة الفارغة، وهي أن أفراد الأسرة تحت سقف واحد ولكن يفتقرون للعلاقات مع بعضهم، فتكون العلاقات في الحد الأدنى ويفشلون في علاقاتهم معاً وخاصة من حيث التبادل العاطفي المطلوب.
الكوارث الداخلية وهي الناتجة من فشل لا إرادي نتيجة مرض نفسي أو عقلي مثل التخلف العقلي الشديد لأحد أطفال الأسرة والظروف الجسمانية المزمنة والخطيرة والتي لا يمكن علاجها.
مراحل التفكك الأسري:
1 – مرحلة الكمون: وهي فترة محددة وربما تكون قصيرة جداً بشكل يجعلها غير ملحوظة والخلافات فيها سواء كانت صغيرة أو كبيرة لا يتم مناقشتها أو التعامل معها بواقعية.
2 – مرحلة الاستثارة: يشعر أحد أفراد الأسرة بنوع من الارتباك وبأنه مهدد وغير قانع بالإشباع الذي حصل عليه.
3 – مرحلة الاصطدام: يحدث الاصطدام أو الانفجار نتيجة الانفعالات المترسبة وتظهر الانفعالات المكبوتة.
4 – مرحلة انتشار النزاع: ويحدث عند زيادة الصراع والرغبة في الانتقام والنقد المتبادل بينهما ويكون الهدف فقط في أن ينتصر كل منهم على الآخر، ويزداد بذلك السلوك السلبي.
5 – مرحلة البحث عن الحلفاء: ويكون في حالة لم يتمكن الزوجين من حل مشاكلهما بنفسيهما ما يلي القيم ويزيد فترة النزاعات فيلجاً لطرق ومصادر بديلة مثل التركيز على الأطفال أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التركيز على النجاح في العمل.
6 – مرحلة إنهاء الزواج: ويكون في حالة كان للزوجين دافعية ورغبة لتحمل مسئولية القرار المتعلق بالانفصال وتعني عدم التفكير في العودة مرة أخرى.
أولاً: مشكلات الطلاق:
أسبابه:
عدم الانسجام بين الزوجين عاطفياً أو ثقافياً أو مادياً.
تعاظم الخلاف إلى درجة الصراع بين كل من أسرتي الزوج والزوجة.
أسباب الطلاق: أ – أسباب خاصة. ب – أسباب عامة.
أ – الأسباب الخاصة: وهي ما تتعلق بالزوج أو الزوجة.
الكراهية، تعدد الزوجات، سوء معاملة الزوجة، عدم القدرة على تحمل نفقات الأسرة، المرض، عدم توفر العمل المناسب لأداء واجبات الأسرة.
ومن جهة الزوجة: كراهية الرجل، سوء الأخلاق، خيانة الأمانة الزوجية، إهمال شؤون المنزل، فارق السن.
ب – الأسباب العامة:
العامل الاقتصادي:
عدم قيام الزواج على أسس واضحة، الاختلاف في المستوى الثقافي والوضع الاجتماعي، ضعف الوازع الديني والأخلاقي، عدم وجود الانسجام اللازم لتدعيم الأسرة، عدم الاستقرار العائلي.
ثانياً: مشكلة وفاة أحد الزوجين:
وهذا يرتبط بطبيعة الحال ـ هناك وجوه شبه عديدة بين الطلاق ووفاة أحد الزوجين ـ بحقيقة سوسيولوجية أساسية هي أنهما يعنيان توقف أحد الزوجين عن أداء أدواره والتزاماته مما يتطلب تكيفاً على مستوى الأسرة بأكملها.
ويمكن تلخيص أوجه الشبه بين الموت والطلاق:
توقف الإشباع الجنسي، فقدان الإحساس بالأمن والأمان، فقدان المثل الأعلى، زيادة الأعباء على الطرف الموجود، زيادة المشكلات المادية، إعادة توزيع المهام والمسئوليات المنزلية.
ثالثاً: مشكلة تعدد الزوجات:
يتم التعدد لعوامل كثيرة منها:
ليس الرجال سواء في القوة وارتفاع الرغبة الجنسية.
بعض النساء عقيمات لا تلد وبعضهن ذوات أمراض جسمية أو نفسية.
تلعب الحروب في المجتمع، وتحصد عدداً كبيراً من الرجال.
وسيلة لنهوض بالدولة بزيادة النسل، قد يكون التعدد مظهر من مظاهر الرعاية الاجتماعية كفالة الأطفال اليتامى وتكريم الأرامل.
أحياناً يعد التعدد القدرة على الإنفاق وإعالة أسرة كبيرة أحد أسباب التعدد.
6 – المقصود بالتوافق الأسري:
الفرد لا يتوافق بسهولة ويسر حيث توجد عوائق وعقبات تقف أمام توافق الإنسان في تحقيق أهدافه، إن حياة الفرد سلسلة من عمليات التوافق المستمر حتى يضطر الفرد باستمرار ويؤكد شافير إلى تعديل سلوكه وانتقاء الاستجابة الملائمة للموقف استخدم علماء النفس مصطلحي التوافق للدلالة على ذلك والتكيف، وقد استعار علماء النفس مفهوم التكيف من علم البيولوجيا كما حددته نظرية داروين استخدموا التكيف لمساعدة الكائن الحي في الوصول إلى أهدافه والتوافق هو قدرة الفرد على أن يغير من البيئة لكي يتلاءم معها.
أما التكيف فإنه مجموعة ردود الفعل تدل على تعديل الفرد سلوكه ليجيب على تفسيرات محيطة حوله والهدف من النظام الزوجي تحقيق التوافق الزوجي والانسجام والتوافق الزوجي يعني الميل النفسي المعبر عن المحبة والود والتوافق بين الزوجين والأصل في التوافق الزوجي هو الاستقرار الأسري وشعور الرضا والسرور والرحمة.
7 – العوامل التي تؤدي إلى التوافق الأسري:
وجود أهداف مشتركة للأسرة، وقدرة على الإسهام في خدمة المجتمع والنهوض به، وارتباط بأخلاقيات هذا المجتمع وقيمه.
تفاهم واتفاق بين الوالدين حول علاقتهما ودورهما مع الأبناء والاهتمام بتوفير الرعاية دون التفرقة بينهم.
مشاركة الأبناء للأسرة في إدراك احتياجاتها والعمل على مقابلتها.
الاكتفاء والاستقرار الاقتصادي وتقدير كل فرد لما يبذله الآخرون في سبيل إسعاد الأسرة.
التجارب الناجحة في مواجهة الصعوبات التي تعترض الأسرة.
توفر الصحة والقدرة الجسمية التي تهيئ لكل أفراد الأسرة القيام بمسئولياتهم وتحقيق إشباع العلاقات الأسرية.
8 – مجالات التوافق الأسري:
التوافق الاجتماعي:
وهي قدرة الفرد على عقد صلات وعلاقات طبيعية مرضية مع الآخرين وفي المجال الأسري أن يقوم الرجل والمرأة بعلاقة زوجية تقوم على السكينة والطمأنينة حتى يشعر الطرف بحاجته للطرف الآخر.
التوافق الاقتصادي والمادي:
لكل أسرة دخل وإنفاقاً ولكنه يختلف من شخص لآخر فهناك أسرة ينخفض عندها المستوى الاقتصادي بحيث لا تستطيع إشباع حاجات أفراد الأسرة ويؤدي هذا إلى الحرمان وفقدان المال يحدث نوع من الحرمان، ويختلف بين الفقراء والأغنياء فالأغنياء يفقدون السلطة والجاه والفقراء يفقدون الطعام وفقدان السلطة يؤثر على جرح الأنا وقد يؤدي إلى الانتحار وإذا كان الأب غير قادر عن العمل بسبب ما فإن للمرأة الحق في العمل وإسهام في جزء من ميزانية الأسرة وهذا يؤدي إلى التوافق الاقتصادي للأسرة.
التوافق الجنسي:
الإشباع الجنسي أحد الدوافع التي يسعى إلى تحقيقها الإنسان في الزواج.
الصراحة واتساع الأفق العقلي:
التوافق الجنسي يقتضي فهم ومعرفة وإدراك لمعنى الجنس ودوافعه وأهدافه وغاياته ولذلك فالثقافة الجنسية من الأمور المهمة في برامج التعليم وإعداد الشباب للحياة الزوجية الأسرية.
التوافق الديني:
ويتحقق من خلال الإيمان بالله وأن يرضى بما قسمه له من رزق ومال وجاه.
التوافق الثقافي:
إن الخلفية الثقافية لكل من الزوجين تؤثر في حياتهما المشتركة بحيث قد يختلفان حول تنظيم الأسرة أو تحديد عدد الأبناء مثلاً.
رابعاً: قياس التوافق والتكيف الأسري:
لقد بدأ قياس التوافق الزوجي بطرق متعددة في أواخر العشرينات ثم ظهرت بعد ذلك بعشر سنوات دراسات واسعة وشاملة اهتمت بتحديد العوامل الشخصية المرتبطة بالتوافق الزوجي وتتنبأ بنجاح الزواج، وتبين أن معظم هذه الدراسات تركز بصفة عامة على خمسة مقاييس أو أقسام: الانسجام، أو عدمه، والاهتمامات والأنشطة المشتركة وإظهار العواطف، والثقة المتبادلة، وعدم الإشباع، والشعور بالعزلة الشخصية، والتعاسة.
9 – الخدم في الأسرة:
تعدد عناصر العلاقات الأسرية وتأثيرها على الأبناء وهي أربعة:
1-     علاقة الأم بأطفالها: تبدأ منذ الميلاد بقيام الأم بإشباع حاجاته الفطرية فاعتماده الفسيولوجي على الأم ينمي عنده رابطة عاطفية نحوها وعلاقة الطفل بالأم هي أول العلاقات الاجتماعية التي يدركها الطفل في حياته والتي لها تأثير هام عليه فالعلاقة بين الأم وأطفالها عملية هامة تؤثر على نمو الطفل النفسي واحتمالات إصابته بانحرافات نفسية وسلوكية في المستقبل.
2-     علاقة الأب بأطفاله: هذه العملية هامة فتفاعل الأب بأولاده يؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى اكتساب القيم الإيجابية.
3-     العلاقة بين الزوجين وعلاقتها بنمو الأطفال: هذه العلاقة لها أثر كبير في نمو الأطفال فهذه العلاقة ليس أثرها عليهما فقط بل هي شديدة الأثر والتأثير على الأبناء بصفة عامة وعلى الأبناء في مرحلة الطفولة بصفة خاصة.
4-     العلاقة بين الأخوة: بين الإخوة لها أثر كبير في النمو النفسي والاجتماعي للطفل، فالطفل الأول للإنجاب أكدت الأبحاث أن سرعة نموه أقل من الطفل الثاني حيث يجد الثاني الفرصة في تفاعله مع أخوه الأول في تكوين علاقة إيجابية ولا بد أن تسود العلاقة بين الأخوة الحب القائم على عدم تفضيل أخ على آخر سواء لأسباب السن أو الجنس أو الترتيب.
النزاعات الأسرية:
1 – عدم فهم كل من الزوجين لنفسية الآخر.
2 – هناك بعض الأزمات ببعض الأسر بسبب عمل المرأة أو كيفية صرف ميزانية الأسرة ومسئولية الإنفاق.
3 – مشاكل من الاهتمام الزائد، كترك الأبناء للخدم.
4 – الزواج الناشئ عن الطمع أو الجشع المادي.
5 – مشاكل ناتجة عن ضعف الوازع الديني.
6 – عدم النضوج العقلي وقد يرجع ذلك للزواج المبكر.
7 – العاهات الجسمية التي تؤدي لزيادة حاجة الفرد للاعتماد على الأسرة مما يسبب له الضيق وسرعة استثارته، وأي عجز عن إشباع رغباته لنشأة بعض الأزمات الأسرية.
11 – أسباب التفكك الأسري:
1 – الأب الحاضر الغائب
2 – الأم الحاضرة الغائبة
3 – صراع الأدوار
4 – ثورة الاتصالات الحديثة
5 – الوضع الاقتصادي للأسرة
12 – آثار التفكك الأسري:
1 – آثاره على الأفراد: الأفراد هم أول ضحايا التفكك من الأسر المفككة فالزوجان عند مواجهة العديد من المشكلات التي تترتب عليها العديد من المشاكل يصابان بالإحباط وخيبة الأمل وهبوط في عوامل التوافق والصحة النفسية وقد ينتج عن ذلك الإصابة بأحد الأمراض النفسية، وقد ينتج عن ذلك عدم المقدرة على تكوين أسرة مرة أخرى، فينعزل الفرد عن الحياة الاجتماعية ويعيش حياة منطوية على الذات ويكون سلبي في التعامل لا يشارك الآخرين نشاطات الحياة مما يعطل أعضاء من أفراد المجتمع كان يتوقع منهم القيام بأدوار إيجابية في نهضة المجتمع ورعاية صغاره.
والآثار الأكثر خطورة هي تلك المترتبة على أولاد الأسر المفككة خصوصاً إن كانوا صغار السن فأول المشكلات التي تواجههم فقدان المأوى الذي كان يجمع شمل الأسرة فعندها يحدث التشتت.
2 – آثار التفكك على علاقات الزوجين بالآخرين:
وينتج عنه اضطرابات وتحلل في علاقات الزوجين بالآخرين وخصوصاً الأقارب فإن كان هناك قرابة بين أسرتي الزوجين فإنها غالباً تتأثر سلبياً بما يحدث للزوجين فتحدث القطيعة بين الأسرتين.
3 – آثار التفكك على نشر الانحراف:
وأكبر دليل هم الأحداث من الذكور والإناث الذين ينحرفون ويقعون في سلوك إجرامي نتيجة تفكك أسرهم.
4 – آثار التفكك على قيم المجتمع وثقافته:
والتفكك الأسري يسبب اختلالاً في كثير من القيم التي يسعى المجتمع إلى ترسيخها في أذهان وسلوكيات أفراده والعديد من القيم الإيجابية المهمة في تماسك المجتمع واستمراره.
5 – آثار التفكك على التنمية:
جميع العلماء أجمعوا أن التفكك عائق كبير أمام التنمية لأن التنمية تعتمد على أسرة قائمة بوظائفها بشكل سليم لتحقق أهداف التنمية.
وبها تنتج أفراد إيجابيين قادرين على تحمل المسئولية الملقاة عليهم في المساهمة برقي وتطور المجتمع بكافة المجالات.
حل مشكلة التفكك الأسري بصورة هدف عام:
أهمية إدراك المجتمع للدور الهام الحيوي للأسرة في المجتمع باعتبارها تشكل محور العلاقات الاجتماعية، وأهمية إشاعة روح التفاهم العائلي والمودة وإدخال البهجة والسعادة بين أفراد العائلة وتلبية متطلباتها وتعزيز التفاعل الإيجابي بين عناصر الكيان الأسري.
13 – وسائل الوقاية:
أولاً: الوقاية:
1 – العناية بما يقي من الوقع في هذه المشكلة.
2 – تقويم إيمان الفرد.
3 – بناء الأسرة على أسس ومعايير صحيحة.
4 – عدم التدخل في حياة الزوجين.
ثانياً: العلاج:
1 – المؤسسات الدينية: ونستطيع أن نقدم من خلالها النصح والإرشاد.
2 – المؤسسات التربوية: ويقع عليها توفير برامج ومناهج تلامس حاجات الناس ودور الأخصائيين في المدرسة لحل مشاكل الطلبة والسعي لحلها مع الوالدين وكذلك عمل والتعريف على كيفية مواجهة المشكلات الأسرية.
3 – المؤسسات الثقافية والإعلامية: كما لها أثر سلبي فلها أثر إيجابي في البرامج المفيدة والهادفة.
4 – المؤسسات الخيرية: ولها دور في إعانة الأسر المفككة وإمدادهم بالمساعدات المادية والعينية والمعنوية.
5 – المؤسسات الصحية: وتهتم بالجانب الصحي للأسرة والجانب النفسي.
6 – مؤسسات الإرشاد الزوجي: وتهتم بجميع ما يخص الأسرة في جميع مراحل دورة الأسرة وتقدم المشورة للراغبين في الزواج وتشرح لهم وتعطيهم دروس في الحياة الزوجية وتتوقع الخلافات التي قد تطرأ.
14 – برامج التوعية الأسرية:
1 – التوعية بوظائف الأسرة وكيفية تنظيم الحياة العائلية من النواحي الاقتصادية وتدبير شؤون الحياة المنزلية، مثل تخطيط ميزانية الأسرة والموازنة بين مصادر الدخل وبين متطلبات الإنفاق.
2 – من المهم أن يحاط الآباء والأمهات بالمبادئ القانونية التي ترتبط بالحقوق والواجبات الاجتماعية وقوانين الأحوال الشخصية وما يتصل بالعقود.
3 – يجب أن تهتم الأسرة بمبادئ التربية الخلقية من حيث الخير والشر واحترام التقاليد الاجتماعية.
4 – تثقيف الآباء بالأمور الدينية لتنشئة الأطفال تنشئة سليمة على المبادئ الإسلامية.
5 – أهمية تعرف الآباء على التربية الجمالية حتى يشجعوا أبناءهم وبناتهم على حب الفنون وتذوق الجمال وممارسة الهوايات المختلفة.
أهداف خاصة بحل مشكلة التفكك الأسري:
1 – إنشاء المراكز الاستشارية للمساهمة بعلاج المشكلات الأسرية والتدخل المبكر لاحتوائها والسيطرة على مسببات مشكلات الطلاق وغيرها قبل تفاقمها.
2 – تفعيل أدوار مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة مشكلات المجتمع.
3 – إنشاء صندوق تأمين اجتماعي للأطفال ونساء الأسر المفككة.
4 – الاستمرار في التأكيد على أهمية العنصر البشري وضرورة استثمار الموارد البشرية عن طريق تقديم الخدمات المختلفة لها.
5 – ضرورة تشكيل الجمعيات الأهلية والخاصة هيئة قومية أو اتحاد عام يقوم بمهمة التنسيق فيها بينهما والإشراف والتوجيه لها في ضوء سياسة اجتماعية مكتوبة متفق عليها.
6 – الاهتمام بمسألة التوعية وإعداد برامج تخصصية حول الأسرة ومشكلاتها ومساهمة الوسائل الإعلامية كافة في تنفيذ تلك البرامج.
15 – المنهج الإسلامي للحفاظ على الأسرة وعلاج مشكلاتها:
يتركب المنهج الإسلامي من عدة دعائم وأهمها:
1 – الرغبة المتبادلة والاختيار المطلق والرضا الكامل:
الحياة الزوجية ينبغي أن تحقق لها هذه الدعامة حتى تكون حياة مستقرة، يأنس كل طرف فيها إلى شريك حياته ورفيق عمره ولهذا لا يجوز أن تزوج امرأة بغير رضاها، ولحرص الإسلام على أن تؤسس الأسرة على دعامة راسخة من الرغبة الصادقة بحيث يأنس الطرفان لبعضهما البعض، فعقد الزواج قائم على دعامة متينة ترجي معها العشرة الحسنة والحياة الزوجية الآمنة المطمئنة.
2 – القيم الثابتة عماد الاختيار:
اختيار شريك العمر على أن يكون وفق لمعايير درء للمشاكل وبحثاً عن البيئة الصالحة ويهيئ الجو الصالح لتربية سليمة.
3 – مراعاة الكفاءة بين الزوجين:
والمقصود بالكفاءة هي أن يكون الزوجين قدر من التقارب في أمور مخصوصة يعتبر الإخلال بها مفسدة للحياة، واتفق العلماء أن الدين والخلق والصلاح والتقوى أساس الكفاءة.
4 – تنظيم الحقوق والواجبات:
تنظيم الأسرة وهي أصغر وحدة اجتماعية والتي تبدأ بالزوجين والاستقرار الحياة لابد من وضع دستور ينظم حقوق وواجبات الأسرة.
أسباب التفكك الأسري في ضوء المنهج الإسلامي:
1 – عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في الزواج.
2 – الأمية الدينية في فهم الحياة الزوجية.
أ – إهمال الأم لرسالتها في الحياة.
ب – تقصير الرجل في القيام بالواجبات.
ج – كثرة الطلاق لأوهى الأسباب.
د – الفارق الكبير في السن.
هـ - البث الإعلامي.
و – الظروف الاقتصادية.
16 – آثار التفكك الأسري في ضوء المنهج الإسلامي:
1 – يسود القلق وعدم الاحترام وعدم صيانة الأسرار الزوجية الحياة الأسرية مما يؤدي لانهيار القيم الأخلاقية.
2 – التفكك مظهر سلبي كالامتناع أو الهجر وفقدان لغة الحوار.
3 – يتجاوز الأمر حد السلبية ويتحول التفكك إلى عنف، مما قد يؤثر على الأبناء ويثير غريزة العنف لديهم.
4 – وقوع الطلاق يؤدي إلى التمزق العاطفي ويفقد الأبناء الشعور بالأمن مما قد يؤثر على التحصيل الدراسي والتفوق.
5 – تأثير التفكك الأسري على الأبناء في مرحلة أبعد من مرحلة الطفولة تترسب في أعماقهم مشاعر الكراهية، يتمثل ذلك في الانحراف والتمرد على القيم والنظم والقوانين فضلاً عن العزوف عن الحياة الزوجية.
6 – التفكك الأسري لا يلقي بآثاره على الأسرة وأفرادها فقط بل يمتد إلى المجتمع فلا يكون لهم عطاء نافع فيخسر المجتمع أجيال وخسارة الأجيال تعوق مسيرة التنمية والنهضة.
الفصل السابع
الأسرة والتنشئة الاجتماعية
1 – مفهوم التنشئة الاجتماعية:
نجد أن الأسرة تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية منذ سن المهد، لإدماج الطفل في الإطار الثقافي العام، وبالتالي فهي تبذل جهوداً متواصلة لتشكيل شخصية الطفل، حيث يتعلم في أثناء تفاعله مع الآخرين القيم والمعايير الاجتماعية من الثقافة التي تنشأ فيها.
عليه فالأسرة هي التي تمنح الطفل أوضاعه الاجتماعية وتحدد له منذ البداية اتجاهات سلوكية واختيارية.
يستخدم علماء النفس الاجتماعي مصطلح التنشئة الاجتماعية للدلالة على تلك العملية التي يكتسب الطفل بموجبها العادات والقيم والمعايير والمفاهيم الخاصة بالجماعة.
والتنشئة الاجتماعية عملية قديمة قدم المجتمعات الإنسانية ذاتها، مارستها الأسرة منذ نشأتها لتنشئ أطفالها على ما نشأت هي عليه، ولتحافظ بذلك على استمرار عاداتها وتقاليدها ومعاييرها وقيمتها ولغتها وخصائصها الاجتماعية المختلفة.
يقصد بعملية التنشئة الاجتماعية "العملية التي يكتسب الفرد من خلالها أنماط محددة من الخبرات والسلوك الاجتماعي أثناء تفاعله مع الآخرين، بمعنى آخر هي عملية تربوية اجتماعية يتم من خلالها وضع الفرد في قالب ثقافي معين، ويكتسب من خلالها الخصائص الأساسية لمجتمعه (مثل اللغة والقيم والاتجاهات والمعايير والعادات والتقاليد والمهارات الاجتماعية .. الخ) والتي تمكن الفرد من التوافق النفسي والاجتماعي مع المجتمع الذي يعيش فيه، ويسلك بطريق تنسق ومعايير السلوك الاجتماعي المفضل في هذا المجتمع.
وتتضمن التنشئة ثلاث مهام هي: انتقال الثقافة بين الأجيال، وإكساب الأفراد القدرة على التحكم في دفعاتهم وعملية تدريبهم على القيام بالدور.
التعريف الاجتماعي:
يهتم علماء الاجتماع في تعريفهم للتنشئة الاجتماعية، بالإنسان والنظم الاجتماعية التي من شأنها أن تساعد على تحويل المادة البيولوجية الإنسانية الخام على شخص قادر على أداء العمليات التي يتطلبها منه مجتمعه، لهذا يعرفون التنشئة الاجتماعية أو القولبة الاجتماعية للفرد حسب حاجات المجتمع.
التعريف النفسي:
يتركز اهتمام علماء النفس في تعريفهم للتنشئة الاجتماعية، على دراسة سلوك الفرد، ويهتمون على عكس علماء الاجتماع، بكل من الفروق الفردية، وأوجه الشبه بين الأفراد، وذلك لأن عملية التنشئة الاجتماعية من وجهة نظر علماء النفس تعد عملية تفسيرية لكل من:
أ – أوجه التشابه في أنماط السلوك والمشاعر والاتجاهات بين أعضاء الجماعات.
ب – الخصال الفريدة، وكذلك الصفات الشاذة من السلوك والدوافع والمشاعر ونخلص مما سبق حول تعريف التنشئة الاجتماعية إلى ما يلي:
1 – إن عملية التنشئة الاجتماعية عملية تربوية نفسية واجتماعية يكتسب الفرد من خلالها الخصائص الأساسية لمجتمعه.
2 – تعد عملية متعددة الأبعاد، متعددة الأدوات، فهي تبدأ من اللحظات الأولى لخروج الطفل إلى الحياة، حتى آخر لحظات عمره الممتد، وذلك عبر مراحل متتابعة.
3 – هناك اختلاف واضح بين علماء النفس وعلماء الاجتماع في التعامل مع التنشئة الاجتماعية حيث يهتم علماء الاجتماع بالنظم الاجتماعية في حين يتركز اهتمام علماء النفس على الفروق الفردية بالإضافة إلى جوانب التشابه بين أعضاء الجماعة.
4 – يتسع مفهوم التنشئة الاجتماعية ليشمل عدة مفاهيم وعمليات أخرى مثل التطبيع الاجتماعي والتثقيف والاندماج الاجتماعي والتربية.
5 – في ضوء تعريف التنشئة الاجتماعية بأنه العملية التي يقوم بها المجتمع خلال وكالاته والتي تعرف بوكالة التنشئة الاجتماعية.
2 – الهدف من التنشئة الاجتماعية:
تكوين الشخصية الإنسانية وتكوين ذات الطفل عن طريق إشباع الحاجات الأولية له، بحيث يستطيع فيما بعد أن يجد نوعاً من التوافق والتآلف مع الآخرين من جهة ومع مطالب المجتمع والثقافة التي يعيش فيها من جهة أخرى.
وتكوين بعض المفاهيم والقيم الخلقية لدى الفرد، مثل التأكيد على مفهوم الذات الإيجابي لدى الناشئة، وخاصة في السنوات الأولى من حياته، وللأسرة هنا دور في تنمية الضمير لدى الفرد خاصة أن للوالدين دوراً مهماً في أن يكونوا قدوة بغرس القيم الدينية والأخلاقية لأطفالهم.
3 – بعض العوامل الأساسية المساهمة في التنشئة الأسرية:
1 – العلاقات الإنسانية بين الآباء والأبناء: هناك اختلاف وتباين في العلاقات الاجتماعية بين أبناء الأسرة الواحدة، حيث كثيراً ما نسمع أن هذا الأب يفضل ابنه فلاناً على بقية أبنائه.
2 – عدد الأفراد في الأسرة: نظرة الوالدين للحجم المثالي للأسرة، تتوقف على مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والدينية.
3 – نوع الأبناء والتنشئة الاجتماعية: في المجتمعات الشرقية نجد حتى عهد قريب أن للذكر مكانة خاصة.
4 – الناحية التعليمية للأسرة: يلعب التعليم درواً مهماً في إعداد وتوجيه الطفل لاكتساب القيم والمعايير الخاصة بالمجتمع.
5 – الطبقة الاجتماعية للآباء: الآباء الذين ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية الأدنى يقدرون الاحترام والطاعة والامتثال والدقة والتأدب، ويفضلون أن يكتسب أبناؤهم هذه القيم ويقدرونها فيهم، أما آباء الطبقات الاجتماعية الوسطى فيركزون اهتمامهم نحو النمو الذاتي للطفل.
4 – بعض الأساليب الخاطئة في تنشئة الأبناء:
1 – سوء فهم الطفل في أسرنا حيث لا يوجد تقدير لسن الطفل.
2 – التشهير بالأبناء أمام الآخرين.
3 – تخويف الأبناء بأشياء وهمية غير حقيقة.
ويزداد الأمر سوء بالاستعانة بالخدم والمربيات للقيام بعملية التربية أو الرعاية فالجهل بالإضافة إلى عدم توفر الدوافع أو الحافظ يؤدي على نتائج سلبية.
5 – أهم وسائل التنشئة الاجتماعية:
1 – الأسرة: وهي الوسيلة الرئيسية للتنشئة وهي المسئولة عن الأطفال.
2 – المدرسة: فلها أيضاً دور مهم في عمليات التنشئة.
3 – الثقافة: يتعلم الفرد عناصر الثقافة الاجتماعية هذه في أثناء نموه الاجتماعي من خلال تفاعله في المواقف الاجتماعية مع الأفراد الكبار.
4 – الجماعات المرجعية: وهي الجماعات الصغيرة التي يتعامل معها الفرد، والتي تتكون من أعضاء يمكن أن يتعامل كل منهم مع الآخر، وهو يكون من عمرهم وجنسهم نفسه ومرجعاً له في اتجاهاته وقيمه وسلوكه.
5 – دور وسائل الإعلام: حيث لها أثراً مهماً في عملية التنشئة من خلال إشباع الحاجات النفسية للأفراد، مثل الحاجة إلى المعارف والمعلومات الثقافية.
1 – دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية:
تعد الأسرة بلا منازع هي الجماعة الأولية التي تكسب النشء الجديد خصائصه النفسية والاجتماعية، أي أنها الوسيلة الرئيسية للتنشئة الاجتماعية، فالأسرة هي التي تزود الفرد بالرصيد الأول من القيم، وكذلك تزوده بالضوء الذي يرشده في سلوكه وتصرفاته، ففي الأسرة يعرف الفرد الحسن والقبيح، والمرغوب وغيره، وتمنح الأسرة الطفل أوضاعه الاجتماعية وتحدد له اتجاهاته وسلوكه وقيمه واختياراته والمثل التي يتبعها.
والخلاصة إن الأسرة تقوم بدور مهم في تيسير أقدام الشباب على تعاطي المواد النفسية أو تعويقه وهو ما يؤكد الدور المهم للأسرة في تنشئة هؤلاء الشباب.
أما عن العوامل المحددة لتأثير الأسرة إيجابياً كان أو سلبياً، فينقسم إلى فئتين: أولهما العوامل الاجتماعية والثانية فهي العوامل النفسية والنفسية الاجتماعية.
1 – أساليب التنشئة الاجتماعية:
تنعكس الاتجاهات الوالدية في أساليب التنشئة الاجتماعية وكيف يتعاملون مع أبنائهم، ونعرض لبعض الأساليب التنشئة الاجتماعية على النحو التالي:
أ – السماحة: وتتمثل في عدم تدخل الوالدين في اختيار الأبناء لأصدقائهم وتشجيع الأبوين لأبنائهما أن يكون لهم رأي مستقل منذ الصغر.
ب – التشدد: وتمثل في إلزام الأبناء بالطاعة الشديدة وحرص الوالدين على ألا يكون أبنائهم ناكرين لجميلهما، ويلجأ الأبوان إلى التشدد بدافع الخوف على أبنائهم ومن باب القلق.
ج – عدم الاتساق أو التذبذب: ويشتمل هذا الأسلوب على جانبين: يتعلق أولهما بعدم انتهاج الآباء لأسلوب مستقر له طابعه المميز، كأن تكون معاملة قاسية حيناً ومتسامحة حيناً آخر ويترتب على عدم الاتساق في التنشئة اختلال ميزان التوقعات الحاكم لعلاقة الأبوية بأبنائهما.
د – الوقاية أو الحماية الزائدة: ويقصد بها حرص الوالدين على حماية الطفل من أي خطر متوقع، لهذا الاتجاه في التنشئة آثاره السلبية على الطفل، فهو يكف ارتقاء الاستقلالية وتحمل الإحباط لديه من خلال إبعاده عن المواقف الضاغطة.
هـ - التدليل: ويشير إلى تلبية رغبات الطفل ومطالبه أياً كانت، ومنحه المزيد من الحنان وعدم تشجيعه على تحمل المسئولية.
و – الاتكالية وعدم الاكتراث واللامبالاة: وهي أساليب تشير إلى إهمال الوالدين في عملية التنشئة الاجتماعية والآباء الذين يمارسون مثل هذه الأساليب في التنشئة لا يوجد لديهم غالباً ما يقدموه للأبناء لإتمام إمكاناتهم.
ز – إثارة الألم النفسي: يتضمن جميع الأساليب التي تعتمد على إثارة الضيق والألم.
2 – العمليات التي تتم من خلالها تنشئة الأفراد:
أ – التدعيم أو التعزيز: ويقصد بالتدعيم المثيرات والأحداث البيئية التي تعقب صدور الاستجابة المراد تعلمها للفرد، ومنها التدعيم الإيجابي والسلبي.
ب – العقاب: ويستخدم العقاب كحدث منفر، سواء بهدف حث الفرد على تجنب سلوك غير مرغوب أو بهدف حثه على إصدار سلوك غير مرغوب وهناك أيضاً نوعين من العقاب وهما العقاب الإيجابي والعقاب السلبي.
ج – التعلم المعرفي: يرى بعض علماء النفس أن الشخص في عملية التعليم يتكون لديه ما يسمى بالبناء المعرفي في الذاكرة تتنظم فيه المعلومات الخاصة بالأحداث التي تحدث في موقف التعلم ويحتفظ بها بداخله.
د – التعليم بالاقتداء: يرى أصحاب نظرية التعليم الاجتماعي أن قدراً كبيراً من التعلم يتم بالعبرة أي من خلال رؤية آخر يقوم بسلوك ما ويثاب أو يعاقب عليه من عبارة أخرى من خلال مشاهدة شخص آخر يؤدي استجابة ما.
التنشئة الاجتماعية السليمة تساهم في اكتساب الطفل للخلق القويم والضمير اليقظ فإذا تحقق ذلك فقطعاً ويقيناً يعصم الطفل ويحول دون أن يهوي في مغبة الانحراف أو يحتج لبعض القيم الهابطة واللامسئولة وعلى الأسرة أن تنتبه على أنه لو تقوض ركن من بنائه التربوي السليم تسرع وتلجأ لإمكانات ترميمه وإصلاحه.
الفصل الحادي عشر
خصوصية الأسرة أمام العولمة
1 – ثمة تعريفات كثيرة للعولمة:
تعني تعريفات كثيرة الحداثة يربط روبرسون بين العولمة ومعالم الحداثة وطبيعتها ويقصد بالحداثة تحقيق المساواة والتقدمية والاستنارة والعدالة الديمقراطية وأحكام القانون والعقل والإيمان بالتجريب، والتفاعل والتكامل بين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا وإهمال الثقافة القومية فالعولمة ضد فكرة الدولة والقومية.
وتعني العولمة تأكيد وترسيخ العلمانية ومن ثم التحول من القيم التقليدية المتوارثة والمقدسة إلى القيم الدنيوية.
وقد تعني أمركة العالم ويرى فريدمان أن نظام العولمة المعاصر يحاول أن يؤثر على تشكيل العالم في وقتنا الحاضر وفق النمط الأمريكي، وتحقق العولمة المعاصرة التكامل بين رأس المال والتكنولوجيا والمعلومات وتتخطى الحدود بين بلدان العالم وتهدف إلى إنشاء سوق عالمية واحدة.
وقد تعني فرض الهيمنة على الاقتصاد والسياسة والفكر والثقافة والسلوك وادعاء تحقيق التوازن وتحقيق التداخل بين الأنظمة دون اعتداد يذكر بالحدود أو انتماء لوطن ودول العالم قرية كونية صغيرة.
والبعض عرفها: الاقتداء بالماكدونية كنشاط إنساني عقلاني يعتمد على الإنجاز السريع الناجح والإنجاز الشخصي فالعولمة تؤثر على الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية وتأثر على أساليب الحياة ابتداء من إعداد الطعام وحاجات التسلية والترفيه حتى أساليب العمل والإنتاج والمعاملات اليومية، وفي عالم ماك أصبحت ثقافة سلعة تصنع والملابس إيديولوجياً لها رموز معينة.
2 – أركان العولمة:
1 – إنتاج رأسمالي قوي عالمي ضخم يرى العالم سوقاً واحدة مشتركة يتعامل أفراده وفق أخلاق السوق ويسعى إلى انفتاح كل دولة وتحقيق التكامل بين الأسواق، ويرى أنصار العولمة أنها علاج للمشكلات الاقتصادية المعاصرة وتحقيق النمو الاقتصادي وازدهار ونمو حاجات الدنيوية وتزايد احتياجات الجسد، وفي عصر العولمة انتهى عصر الأسرة المنتجة وتحولت إلى وحدة استهلاكية تشبع حاجاتها من خارج البيت.
2 – إنتاج تكنولوجي متقدم يعتمد على ثورات علمية متلاحقة واكتشافات علمية متتابعة في كافة مجالات الحياة المختلفة وابتداء من التعليم والاقتصاد والصناعة والزراعة والتجارة والصحة والفنون والترفيه والمواصلات، وهذه الاكتشافات بداية من الانترنت ونهاية بالأقمار الصناعية تتخطى الحدود بين العالم.
3 – نظام جديد للاتصالات والمعلومات، يزيل حدود المسافات ولا يعترف بالزمان وتسهل أدوات الاتصال انتشار الثقافة وتغييرها.
4 – نظام سياسي واحد يهيمن يحكم العالم يعتمد على إدارة قطب واحد لا قطبين كما في عصر الحرب البادرة، وهذا النظام السياسي يرفض الخصوصية والاستقلالية بل ينفي الآخر (معنا وعلينا) ويأثم التراث والتقاليد التعددية، بجعل العالم قطعة قرية واحدة ويرفض تعدد المناطق الثقافية والنسبية الثقافية، بل يؤمن أن النظام الجديد قادر على اقتلاع الثقافات القومية وتدميرها.
وللعولمة وجهان وجه جميل ووجه قبيح سلبي، ومثال للآثار الإيجابية للعولمة زيادة الوعي بالخدمات الصحية المتميزة والدعوة إلى عادات صحية في المأكل والملبس والمسكن والإيمان بتنظيم الأسرة ووسائلها الطبية والإيمان بالمساواة والديمقراطية بين أعضاء الأسرة عامة والمواطنين خاصة، وإتاحة فرص الحصول على المعلومة لكل الناس.
أما الوجه القبيح للعولمة فيتمثل في الأهداف الكامنة للعولمة التي تهدد هويتنا الثقافية ونحن لا نشارك في صنع عملية العولمة وهذا ما يجعلنا أكثر نفوراً وأقل مشاركة في نسج ثقافتنا المعاصرة ومن ثم نفتقد القدرة على معالجة هذه الآثار السلبية فقضية العولمة كانت من الموضوعات التي اهتم بها بعض علماء الاجتماع.
3 – الآثار الاجتماعية للعولمة على الأسرة العربية:
قوام وأساس الأسرة العقيدة والأخلاق والدين، فهي الأسس التي تقوم عليها الأسرة العربية.
وهذه الأسس تحدد كيف تتكون الأسرة وممن تتكون وطبيعة العلاقات منذ بداية تكوينها وحتى تفككها.
كما حرمت كل الأديان العلاقة الجنسية بين المحارم وكل علاقة بين ذكر وأنثى بعيداً عن فراش الزوجية.
كما حددت طبيعة العلاقات بين الوالدين ووضع المرأة الاقتصادي وحقق لها الاستقلال الاقتصادي فيما تملك من غير تدخل الزوج كما حقق الدين حق الأنثى كابنه وزوجه وأخت وأم في ميراث الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن.
فقد حدد الإسلام كيف توزع التركة وأكدت الشريعة المودة والرحمة بين الزوجين وكيفية معاملة النساء واحترامهن كما حددت الشريعة الشروط لعقد الزواج.
4 – ماذا تريد العولمة من الأسرة العربية:
إن ما تريده العولمة من الأسر هو ما تريده من الأسرة في كل جزء من وطننا العربي بل والعالم، ونرى أن مقصد العولمة من الأسرة وارد في قرارات مؤتمر بكين من المظاهر الطيبة لهذا المؤتمر تحريم عملية ختان الإناث ومساعدة المعوقين والأطفال على مواصلة التعليم بدلاً من التسرب من المدرسة والانخراط في سوق العمل والاهتمام بتحسين الأحوال الصحية والغذائية للأطفال والأمهات والاهتمام لإشباع الحاجة إلى الطعام الصحي وخاصة الحوامل وتشريع قواعد تحدد السن الأدنى للزواج.
ظاهرة العولمة مهمة تخص الأسرة بشكل عام والأسر العربية خاصة، فالدول العربية غير قادرة على الوفاء بالحاجات الأساسية لمواطنيها كالصحة والتعليم، ونجد أن الأسرة تواجه متغيراً جديداً هو العولمة التي تجعل الأسرة غير قادرة على القيام بأدوارها الأساسية في التنشئة الاجتماعية بفعل التطور الهائل لوسائل الاتصال والإعلام التي تؤثر على الأسرة من حيث بنائها ووظائفها وأدوار كل من الرجل والمرأة داخل الأسرة.الأنثى كابنه وزوجه وأخت وأم في ميراث الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن.
فقد حدد الإسلام كيف توزع التركة وأكدت الشريعة المودة والرحمة بين الزوجين وكيفية معاملة النساء واحترامهن كما حددت الشريعة الشروط لعقد الزواج.
4 – ماذا تريد العولمة من الأسرة العربية:
إن ما تريده العولمة من الأسر هو ما تريده من الأسرة في كل جزء من وطننا العربي بل والعالم، ونرى أن مقصد العولمة من الأسرة وارد في قرارات مؤتمر بكين من المظاهر الطيبة لهذا المؤتمر تحريم عملية ختان الإناث ومساعدة المعوقين والأطفال على مواصلة التعليم بدلاً من التسرب من المدرسة والانخراط في سوق العمل والاهتمام بتحسين الأحوال الصحية والغذائية للأطفال والأمهات والاهتمام لإشباع الحاجة إلى الطعام الصحي وخاصة الحوامل وتشريع قواعد تحدد السن الأدنى للزواج.

ظاهرة العولمة مهمة تخص الأسرة بشكل عام والأسر العربية خاصة، فالدول العربية غير قادرة على الوفاء بالحاجات الأساسية لمواطنيها كالصحة والتعليم، ون