الجمعة، 26 أغسطس 2016
في الاستعمال العام، تُعبّر النظرية عن نوع ضبابي وغامض من الحقيقة بينما تُستعمل الفرضية كمرادفٍ فاخرٍ للتخمين.

ولكن بالنسبة لعالم، النظرية هي إطار مفاهيمي يفسر الأرصاد الموجودة ويتنبأ بأخرى جديدة. لنفترض كمثال أنك تنظر إلى شروق الشمس. وهي عبارة عن رصد موجود يُفسر عبر نظرية الجاذبية المقترحة من قبل نيوتن. وهذه النظرية، بالإضافة إلى قدرتها على تفسير رؤيتنا للشمس تتحرك عبر السماء، توضح أيضاً ظواهر أخرى عديدة كالمسار المُتبع من قبل الشمس بينما تعبر السماء كما تُرى من الأرض، ومراحل القمر وأطوار كوكب الزهرة وكل ذلك على سبيل المثال لا الحصر. تستطيع اليوم التنبؤ وحساب موضع الشمس ومراحل القمر والزهرة وساعات المد القصوى وذلك حتى 200 عام من اليوم. تُستعمل نفس النظرية لتوجيه المركبات الفضائية في أرجاء النظام الشمسي.

الفرضية، هي افتراض يخضع لتجربة. وعادةً ما يضع العلماء الفرضية وبعدها يتفحصون ما إذا كانت قادرة على إثبات مصداقيتها عبر اختبارها ضد البيانات المتاحة (المأخوذة من التجارب والأرصاد السابقة). في حال صمدت الفرضية أمام الاختبار النقدي، تُعلن من قبل العلماء كنظرية.


الحقيقة والبرهان في العلم

في بعض الأحيان، تخرج الاختبارات بنتائج لا يمكن شرحها بالنظريات الموجودة. وفي هذه الحالة تكون مهمة العالم إنتاج نظريات جديدة تحِل مكان تلك القديمة. وعلى النظريات الجديدة أن تفسر كل التجارب والأرصاد التي كانت تفسرها النظرية القديمة بالإضافة إلى المجموعة الجديدة من الوقائع والتي أدت إلى نشوئها. نستطيع القول بأن النظريات الجديدة تُفني وتستوعب تلك القديمة (انظر الصورة). يختبر العلماء النظريات الموجودة بشكل مستمر وذلك من أجل فحص إلى أي مدىً يمكن تطبيقها.


زحل (Saturn) وهو يلتهم ابنه (رسم أف. غويا). نموذج عن كيفية احتواء النظريات الجديدة للقديمة.


عندما تعجز النظرية القديمة عن تفسير الأرصاد الجديدة يتم في النهاية استبدالها بأخرى جديدة. وهذا لا يعني بأن تلك القديمة "خاطئة" أو "غير صحيحة"، ولكن يعني فقط بأن لدى النظرية القديمة قدرة تطبيقية محدودة وهي غير قادرة على تفسير البيانات الجديدة. الشيء الوحيد المؤكد بالنظريات الحالية هي قدرتها على شرح كافة البيانات الموجودة، هذا لا يؤكد أنها ستكون قادرة على شرح كافة التجارب المستقبلية.

في بعض الحالات، لا توفر فقط النظريات الجديدة امتداداً لتلك القديمة، ولكن رؤيةً جديدة كلياً على آلية عمل الطبيعة. بالتالي عند انتقالنا من نظرية نيوتن الثقالية إلى نظرية أينشتاين تغير فهمنا لطبيعة المكان والزمان (الزمكان) تغيراً جذرياً. أيضاً، لا يهم مدى جمال وسهولة النظرية، فعليها أن تفسر الظواهر نفسها التي كانت تفسرها النظرية القديمة. حتى أجمل النظريات يمكن أن تتلاشى أمام حقيقة بشعة واحدة.

لدى النظرية العلمية درجات متعددة من المصداقية ونستطيع تشبيه الموضوع كدرجات متعددة من اليقين. فوق، بالقرب من القمة لدينا النظرية الثقالية مبنية على عدد مهول من الأدلة؛ في الأسفل هناك لدينا نظرية الأرض المسطحة. في الوسط لدينا نظريتنا عن أصل أقمار أورانوس. بعض النظريات أقرب للقمة من نظريات أخرى ولكن لا تصل أيٌ منها القمة فعلياً.

الادعاء الاستثنائي هو ما يناقض حقيقة قريبة من قمة درجات اليقين مما سيثير الكثير من الشكوك. لذلك في حال أردت أن تناقض حقيقة مماثلة، عليك أن تمتلك حقائق متوافرة في أعلى درجات اليقين:" الادعاء الاستثنائي يحتاج إلى أدلة استثنائية."
·         #نظرية نيوتن
·         #نظرية اينشتاين
المصادر

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©