الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

عن الكتاب : 
يندرج كتاب مفهوم التاريخ للعروي ضمن مشروع حداثي ضخم،وبقدر ضخامته بقدر صعوبة تفكيكه وتحليله،ذلك أن القارئ والباحث يجد إشكالات جمة في فهم وإدراك أبعاد الأفكار والأطروحات التي قدمها الأستاذ العروي سواء في التاريخ أوالفكر السياسي...
لابد من استحضار السؤال الذي طرح ومازال يطرح ،ألا وهو إشكالية التأخر العربي،وأسباب تداركه. سؤال طرح منذ عقود ومع ذلك مازال العرب لا يكفون عن التساؤل:من نحن ومن الآخر؟.
                           
حمل او اقرأ من هنا 

في إطار البحث عن الهوية،والبحث عن الإستمرار التاريخي والفكري حتى لا نسقط في اللاتاريخ،يلجأ العروي إلى فتح باب التأصيل النظري الرامي إلى بناء المشروع الحداثي التاريخي في الفكر العربي،وهذا ما لا نستطيع الإلمام به هنا خصوصا ونحن سنكتفي بقراءة كتاب واحد للعروي.
صدر كتاب مفهوم التاريخ للعروي في جزءين،حاول فيه الكاتب الإشتغال على التاريخ وكيفية الكتابة التاريخية.كما نجد في الكتاب دفاعا عن الحداثة وذلك من خلال رده على بعض الإعتراضات التي توجه للتاريخانية..ولاشك أن القارئ لهذا الكتاب يشعر بقيمة الجهد الفكري المبذول في مقاربة بنية المنهج التاريخي،فكيف ذلك؟.

تتضمن محتويات الكتاب مدخلا وستة أقسام وخاتمة. في الجزء الأول نجد الجانب المرتبط بالهيكل العام للبحث وهو موزع على أربعة أقسام يتضمن10فصول،وضع تحت عنوان:الألفاظ والمذاهب.أما الجزء الثاني وهو الجانب المفاهيمي من البحث، فقد تم توزيعه إلى قسمين يتضمنان 4 فصول.
الجزء الأول:الألفاظ والمذاهب
-هل للتساؤل معنى؟

منذ الوهلة الأولى،وبالضبط في ص17يصرح لنا الكاتب بمقصده من موضوع الكتاب،والمتمثل في المؤرخ لا التاريخ.هو يريد التحدث عن التاريخ كصناعة لا التاريخ كمجموعة من حوادث الماضي،هدفه هو وصف ما يجري في ذهن رجل يتحدث عن وقائع ماضية من منظور خاص به،تحدده حرفته داخل المجتمع.
بعد ذلك يفند الكاتب الرأي القائل بأن التاريخ صناعة،والصنائع تتقن بالمحاكاة،فما علينا سوى أن ندرس ما قام به المؤرخون القدامى لنأخذ أمثلة ومقاييس نعتمدها في بحوثنا الحالية.وحتى ما إذا احتجنا إلى المنهجية،فما عليها إلا أن تكون على غرار توجيهات الإستعمال التي تباع مع الآلات أو الأدوية.
ولإثبات أطروحته يلجأ الكاتب إلى أسلوب المثال،ويتخذ ابن خلدون كمثل من أجل التدرب والتمرس على الكتابة التاريخية.
فحتى إن افترضنا أن اللغة التي استعملها ابن خلدون ما زالت بالنسبة إلينا واضحة،فعن أي ابن خلدون سنقرأ؟
ابن خلدون اسم جامع تختفي تحته شخصيات عدة،نجده راويا يتحدث عن أصول العرب والترك،صحفيا يتكلم عن مشاهداته وعن السلاطين،مؤرخا ينافس المسعودي،عالم اجتماع في علم العمران.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©