الخميس، 8 سبتمبر 2016

حول الكتاب :
كان قد مضى من الفكر العربي حين من الدهر لم ينظر عليه الى الأخر الا من مرآة ذاته ... كان من الطبيعي أن لايبصر فيه الا صورة هذه الذات .
لم يبصر الا البدائي والمتوحش والبربري ، ذلك أن البربري هو بالضبط من يؤمن بالبربرية .
في فترة المتحور على الذات وهو ما عرف فيما بعد بالمحورية الأوروبية .
كان الفكر الغبي قد اعتبر أن معاييره في ميادين العلم والفن والمنطق فضلا عن الدين والأخلاق وأنماط المعيشة هي التي ينبغي أن يستعار بها ، أينما كان ، تحت طائلة الجنوح عن استقامة الصراط .
ربما كان هذا النظر الى الذات ، وهول اكتشاف الوحش البربري فيها بالمعنى الفعلي لا المجازي – هو الذي ولّد لدى الغربيين مفكريين من أمثال ليفي شتراوس ن ممن أدى بهم النظر الى الأخر عبر مقاسييه ومعاييره الى اكتشاف منطق سليم لدى " البرابرة ” وفكر علمي 
لدى " البدائيين " وعادات ولغات وديانات لدى "المتوحشيين" لاتقل قيمة من الناحية النظرية – ناهيك بالعملية – عن نظائرها لدى "المتحضرين 

اذا كانت نظرية ريمان قد نزعت عن هندسة افليدس طابعها المطلق الذي استمر عشرين قرنا ، وكانت أبحاث آنشتاين قد ادخلت الفيزياء الى عالم النسبية ، فان البعض يرى ان أبحاث ليفي شتراوس وامثاله من الانسابيين قد عصفت بالكثير من المسلمات في العلوم الانسانية والاجتماعية ، وأشرعت الفكر البشري على آفاق كان الفكر الغربي قد أغلقها عندما نسج حول نفسه شرنقة الاطلاق . 


انت مثقف ادعمنا بمشاركة الكتاب مع من تحب. 

مشاركة

هناك تعليق واحد

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©