محاضرة 10/11/2016
التعريف بالمنهج :
رغم التشابه في مناهج العلوم الاجتماعية يمكن ان نلاحظ ان كل تخصص معرفي يتميز بطرق بحث تلائم موضوعه، فاذا كانت العلوم الاجتماعية تُجمع على ان موضوعها هو الحياة الاجتماعية،وتتفق حول المنهج الذي هو المنهج العلمي والذي يفترض ما يلي :

1.      دراسة الظاهر الاجتماعية دراسة موضوعية او بمعنى آخر دراسة الواقع كما هو دون تحيز يمليه موقف معين او تحدده مصلحة شخصية.
2.    دراسة الظاهرة وذلك بهدف صياغة قانون او فهم الأسباب والعوامل المتحكمة في هذه الظاهرة او تلك .

يمثل تاريخ الانتروبولوجيا محاولات متميزة لمعرفة الشعوب البدائية، وتحويل تلك المعرفة الى حقائق تعتمد على الملاحظة والمعاينة والمعاشية عوض التخمين.
وبالفعل فالانتروبولوجيا بدأت بالتخمين، فكانت الكتابات الانتروبولوجية تصف الانسان البدائي بالمتوحش والحيوان المفترس، ثم تحول الى انسان مهذب بعد ما اجتاز مرحلة البربرية، والتوحش وأصبح يعيش حياة من الرخاء والسلام .

   يمثل تاريخ الانتروبولوجيا محاولات لإبداع معرفة حول الشعوب الأخرى وذلك بهدف القطع مع الافكار القائمة على أقوال الرحالة والمكتشفين وجنود الاستعمار. إذ نجد مثل هذه الكتابات مليئة بالتناقضات، فقد صور مفكروا - ق 17 و 16 - الحياة البدائية بكونها حياة منعزلة وقاسية وفقيرة وموغلة في التوحش. يقوم ها الفهم على التخمين والمبالغة، ويــبتعد كليا عن المنهج العلمي غير انه وعندما توفرت المعطيات والمعلومات عن هذه الشعوب خلال الفترة الممتدة من ق 18 والنصف الأول من ق 19 تبين خطأ الصورة التي تشكلت عن الانسان البدائي وتم الإقرار ان هناك جُرما قد اقتُرف في حقه. فوصف هذا الإنسان بالرقة والطبيعة والخيل وانه فقط في حاجة الى مساعدة الانسان المتحضر.

   لم ينبني هذا الموقف على أي أساس علمي ايضا وانما بُني على تصورات ومبالغات لا علاقة لها بالواقع. لكن التطور الأهم تمثل في نهاية ق 19 اذ أصبح بالإمكان القيام بدراسات ميدانية والتي تمثلت في ملاحظة الواقع الاجتماعي بشكل مباشر فأصبح الباحث يقوم بجمع المعلومات والمعطيات ويقوم بتحليلها ودراستها عوض الارتكان الى أخبار وأقوال الجنود والرحالة والمكتشفون .
   قامت الدراسة الميدانية على طرق بحث خاصة والتي تمثلت في ما يلي :

1.      الملاحظة  بالمشاركة:
      وتسمى كذلك بالملاحظة الغير منظمة، والتي تفترض تواجد الباحث بذاته في مجال او ميدان دراسته، وتطرح هذه التقنية مشكلة الدور ونعني به  الدور الذي ينبغي على الباحث ان يقوم به للحصول على المعطيات والعلومات.
وترجع هذه المشكلة ان  افراد القبيلة او العشيرة التي يقيم فيها الباحث يتغير سلوكهم كما ان اقوالهم الحقيقة تتغير؛ ان هم شعروا انهم موضوع ملاحظة، وعلى هذا الأساس على الباحث ان يبذل قصار جهده بحيث يُقبل كفرد من افراد القبيلة او العشيرة وان يعمل على كسب ثقتهم وان يبدد كل الشكوك المرتبطة بشخصه وذلك أن كسب الثقة يساعد في جمع المعلومات، وتكوين صورة واقعية ومتكاملة عن المجتمع المراد دراسته، لذلك فإن الباحث مطالب بتعلم أسلوب حياتهم والتلكم بلغتهم والتفكير بنفس الضوابط والمفاهيم، وان يشعر بنفس القيم وان يشاركهم طعامهم، واحتفالاتهم وان يرتدي نفس ملابسهم وباختصار عليه ان يتدخل كعضو في كل ما يتعلق بحياتهم. هذا ومن ناحية أخرى على الباحث ان يعمد الى كتابة تقارير عن كل صغيرة وكبيرة تتعلق بحياة المجتمع الذي يدرسه، فالملاحظة بالمشاركة تعتير من الادوات التي تستعمل في إيطار المنهج العلمي؛ اذ انها تسمح بالكشف وتحليل عناصر البناء الاجتماعي مثل نظام الزواج والقرابة والمعتقدات والطقوس.
سؤال : بأي معنى يعتبر الدور مشكلة مركزية في الدراسة الحقلية ؟
download


مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©