السلفية الجهادية في العالم العربي قراءة سوسيو-تاريخية
 مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط — بقلم: ماجد قروي — 

تقديم:
تحاول دراستنا إجمالا الإجابة على تساؤلين اثنين وهما هل أن السلفية الجهادية بالعالم العربي نتاج لفشل الدولة الوطنية  التي عجزت على تصريف الماضي – بما يحمله من تراكمات ثقافية ودينية على وجه الخصوص- في مضارع سمته التغير والتحول أم هو رغبة في بناء نموذج هويتي مرمق ومذوتن؟ ما الذي يجعل الشبيبة العربية تستسلم لتأسلم يرى أن إسلام الاباء لا إسلام فيه؟ أسئلة سنتوقف عن  الاجابة عنها راهنا الى حين التقدم في مجريات البحث وسيرورته.
عموما  يشهد العالم العربي تحولات سياسية واجتماعية كبرى  جراء تأثيرات داخلية و خارجية وجماعات تبحث عن الإعتراف تزامنا مع تراجع مركزية الدين صلب المنظومة الإجتماعية وتحولات سياسية متواصلة ومتكيفة باستمرار مع مصالح القوى الغربية ،ماأدى إلى ظهور جماعات وحركات إجتماعية تتخذ الدين ٱلية للبث عن الإعتراف وخاصة الجماعات الجهادية وتدعم حضور الحركات الجهادية بعد الحراك الاجتماعي والسياسي لعديد من البلدان العربية كتونس وليبيا ومصر لا سيما وانها كانت تنشط في إطار سري قبل ان تستفيد التحولات لتظهر وتحاول إثبات وجودها في النسيج المجتمعي.وفي هدا الإطار أثارت هذه الظاهرة جدلا واسعا في وسائل الإعلام المختلفة –على اعتبار خطابها الذي  يرفض فكرة الديمقراطية أصلا.ويدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية من منظور مختلف وباليات مختلفة.وبدت هذه الظاهرة جلية وواضحة في المناطق المسماة” مهمشة” . .وعند التعمق في الاسباب والعوامل نتبين ان التجارب التحديثية التي شملت كل البلدان العربية كان لها انعكاس كبير على المنظومة الدينية والقيمية ، فهذه النظم لطالما اعتبرت عوائق امام تجربة الحداثة الرامية الى عصرنة المجتمعات العربية واعادة بنائه وفق اسس تقوم على العقلنة .هذا الخطاب العقائدي مع الأنظمة الحاكمة، وظهوره بمظهر الموازي لها، والقادر على هزيمتها أو النيل منها، يلامس حاجة نفسية لدي شرائح معينة من الجمهور المستهدف الذي يعاني غضبا وتهميشا وفراغا ناجما عن الشعور بانكسار الذات الناشئ عن الصعوبات المعيشية، أو عدم القدرة علي التوفيق بين “الطوبي” الفكرية التي يحلم بها، والواقع المعيش، الأمر الذي يحيل فكرة “الخلاص” مدخلا اساسيا في استراتيجيات التجنيد، والتأطير، والاستقطاب من قبل الجماعات الجهادية، التي تقوم دعايتها علي أنها تحمل “خلاصا” للمهمشين والراغبين بمغادرة “الهامش” الاجتماعي الذي يحتويهم. وبالتالي فان بحثا سوسيولوجيا موضوعيا سيمكننا من معرفة مميزات فاعلي هذه الظاهرة .وخاصة الفئات الشبابية .وكذلك الأسباب التي تجعل من الشباب ينخرط بقوة في التيار السلفي.ويضاف إلى ذلك استراتيجيات الاستقطاب والتغيير التي يتبعها التيار السلفي لفرض إيديولوجيته وإقصاء خصومه.وفي هذا الإطار سنتبين كيف يفبرك الديني ويستعمل كغطاء لفرض إيديولوجية معينة .بهدف تغيير الواقع المجتمعي.أي كيف يتم استثمار الديني لخلق حدود بين شق ملتزم وآخر غير ملتزم.وسنركز اهتمامنا في هذا العمل على “السلفية الجهادية”كشق وطرف من أطراف الحركة السلفية.
أولا :الاشكالية العامة للبحث:
إن الهدف الأساسي من السوسيولوجيا هو قراءة الإجتماعي قراءة تتجاوز الظاهر نحو المبطن ،دون الإستلاب من الموضوعية و الحيادية.والحاجة إلى هذا العلم ملحة، أمام واقع إجتماعي متحول، جراء تأثيرات داخلية خارجية وروابط اجتماعية مفككة، وجماعات تبحث عن الإعتراف تزامنا مع تراجع مركزية الدين صلب المنظومة الإجتماعية ،وتحولات سياسية متواصلة ومتكيفة باستمرار مع مصالح القوى الغربية ،ماأدى إلى ظهور جماعات وحركات إجتماعية تتخذ الدين ٱلية للبث عن الإعتراف وخاصة الجماعات الجهادية. منذ عام 2008، بدأ تنظيم “القاعدة” ينسج تحالفات جديدة، فانتشرت فروع التنظيم في أكثر من مكان. ففي العراق، أصبح تنظيم “القاعدة” يعرف باسم “الدولة الإسلامية في العراق”. وفي اليمن اتحد “جهاديو” البلاد تحت مظلة “القاعدة في جزيرة العرب”. وفي الجزائر، بايع “جهاديوها” “القاعدة”، وغيروا اسم التنظيم إلى “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، ووسعوا نشاطهم لدول الساحل جنوب الصحراء.
كما أن “حركة الشباب المجاهدين” الصومالية، انضمت إلى “القاعدة” لاحقاً، بعد مقتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن، في عملية أميركية خاصة عام 2011. فحركات التظاهر في العالم العربي التي أسقطت أنظمة قوية في المنطقة كتونس، ومصر، واليمن، همشت الأيديولوجية “الجهادية”. لكن تصاعد العنف في أكثر من مكان في العالم العربي،وخاصة في سورية، أعاد الزخم إلى تلك الحركات. وتحولت سورية إلى منطقة جاذبة “للجهاديين” من كل أنحاء العالم، وتعددت الحركات “الجهادية” المسلحة فيها. وبرزت خلافات بين تلك الحركات، وخاصة بين “جبهة النصرة” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، وتنظيم “الدولة الإسلامية” التي باتت تسيطر على مساحات واسعة بين العراق وسورية. وقد احتل هذه التنظيم الذي غير اسمه مرات عدة، وجذوره تعود إلى “القاعدة” في بلاد الرافدين.ودفع هذا التوسع، وإعلان الخلافة في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وصور الذبح لصحافيين، إلى إعلان ضربات جوية عليه من جانب الولايات المتحدة الأميركية، ودول حليفة. وأمام كل هدا نطرح المسالة التالية بعين الاستشكال: أي معنى للسلفية الجهادية في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية؟

ثانيا :الإطار النظري للبحث:
إن دراسة ظاهرة معقدة مثل “الظاهرة السلفية” تتطلب الاستناد إلى إطار نظري يقدم رؤية واضحة لهذه الظاهرة.وقد اعتمدنا في ذلك على المدرسة التفهمية . ذلك ان الظاهرة السلفية ليست ظاهرة جامدة وثابتة يمكن لنا ضبطها كميا ورقميا بل نحن نتعامل مع أفعال إنسانية لها مقاصدها. وتقوم المدرسة التفهمية على فهم السلوك الاجتماعي انطلاقا من فهم الفعل الاجتماعي  ومقاصده .فالاجتماعي هو مجموع التفاعلات الفردية وهذه التفاعلات يتداخل فيها الاجتماعي و الثقافي والاقتصادي.شأن الحركة السلفية التي هي عبارة عن أفعال يتداخل فيها الاجتماعي والديني والسياسي وغيرها. فالظاهرة السلفية ظاهرة معقدة تتطلب الفهم و التفسير و التأويل كذلك فالمدرسة التفهمية تعتمد على فكرة مفادها فهم الظاهرة الاجتماعية من الداخل من خلال فهم أفعال و سلوكات الفاعلين الاجتماعيين ، فتفاعل الباحث الاجتماعي مع الظاهرة الاجتماعية من خلال انخراطه فيها يساعده على فهمها و فهم محدداتها الميكرو-سوسيولوجية . و الظاهرة السلفية ليست ظاهرة واضحة المعالم أو ثابتة ، بل هي ظاهرة غامضة و متعددة الأبعاد تتطلب التفهم عبر التفسير و التأويل.واعتمدنا كذلك الى التفاعلية الرمزية وتعتمد هذه المدرسة في تحليلها للأنساق الاجتماعية على الانطلاق من الوحدات الصغرى منها للوحدات الكبرى وفي بحثنا هذا سننطلق من وحدات صغرى و جماعات صغرى لنحاول بواسطتها معرفة الملامح الكبرى للحركة السلفية أي الانطلاق من هؤلاء الفاعلين و سلوكهم لفهم الأنساق الاجتماعية .و ليس هذا فحسب بل إن التفاعلية الرمزية تهتم بالتفاعل الرمزي المشكل عبر اللغة و المعاني و التصورات و غيرها . و هو ما يساعدنا على فهم الشخصية السلفية و تحديد مركزها الاجتماعي و الملامح العامة التي تتحدد و فقها .و ترى مدرسة التفاعلية الرمزية أن الحياة الاجتماعية التي يعيشها الفاعلون الاجتماعيون هي نتيجة تفاعلات بينهم، بعضهم تجاه بعض أو بينهم و بين المؤسسات المجتمعية.و تأسيسا على ما ذكر فان الرموز و المعاني و اللغة تمثل جزءا هاما من العملية التفاعلية.
وترتكز مدرسة التفاعلية الرمزية أساسا على تقنية الملاحظة بالمشاركة لا سيما و أنها  تتركز أساسا على البحث التجريبي الميداني و معايشة الجماعات المختلفة لفهم تصوراتهم و تمثلاتهم ” و في اعتمادها على البحث التجريبي والملاحظة بالمشاركة تساعدنا التفاعلية الرمزية على فهم دقيق للحركة السلفية من الداخل[1]

ثانيا:المفاهيم الاساسية للبحث:
1.      تعريف موجز للسلفية الجهادية ولمحة عن سلم تطور الحركات الجهادية بالعالم العربي:
إن تحديد المفهوم معضلة بحثية نعانيها باستمرار؛ إذ يمثل المفهوم تكثيفا للتصور المرسوم، وهو بالوقت ذاته مسلمة تأسيسية للبحث، مما ينتج معضلة دائرية. يتضاعف هذا الجدل عندما يكون الموضوع هو السلفية الجهادية. لكننا نستعين في مطلع الورقة بتعريف يجلي الصورة مبكرا بالحد الفارق بين السلفية الجهادية وبقية التيارات الأخرى إذ هي تيار يتبنى الجهاد آلية للتغيير وفق منهج مضبوط ينطلق من التنظير والتكفير وينتهي بالقيام بعمليات ميدانية مسلحة تستهدف الأمن العام للدول ومصالحها الاقتصادية ومرافقها الحيوية لتحقيق غايات سياسية محلية ودولية .ويتم دلك تحت مبدأ الولاء والبراء .وهو التبرؤ من الحكومات الرافضة لشرع الله والموالية لليهود والنصارى او تحت مبدأ نصرة المسلمين والمستضعفين وبالتالي إعلان الجهاد المسلح ضدها حسب فاعلي هذا التيار و إجمالا فإن السلفية الجهادية تيار يهدف إلي تغيير البنى المجتمعية و السياسية و الثقافية و الدينية و غيرها  بواسطة “قوة و السلاح “.و في هذا السياق يقول أبو  بكر ناجي ” إن معركتنا هي معركة توحيد ضد كفر و إيمان ضد شرك و ليست معركة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية[2].
ويمكن تحديد اهم خصائصها في الافكار التالية:
السلفية الجهادية” هى جمع بين السلفية الحنبليه، وافكار سيد قطب المتاخره عن مفاصلة المجتمعات المسلمه، وما اطلق عليه اسم” السروريه ” والقائمة  أيضا على محاوله التوفيق بين بعض أفكار جماعة الإخوان المسلمين والسلفية ، وان هذه المحاولة انتجت نسقا فكريا متمايز عن مكوناته السابقة، يجمع بين الطابع العقدي السلفي والطابع السياسي القطبي. ويشير هؤلاء الباحثون  الى ان تشكل السلفية الجهادية الكامل كان أثناء مرحلة الجهاد الأفغاني وصفوف العرب الأفغان بالخصوص. وتضم السلفية الجهادية العديد من التظيمات منه: تنظيم القاعدة ، والجماعة المسلحة والجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر، والجماعة الاسلامبه المقاتلة في ليبيا ، والجماعة المغربية المقاتلة في المغرب، وجماعة جند أنصار الله  وتنظيم الجهاد والتوحيد بغزه، وتنظيم دوله العراق الاسلاميه بالعراق، جماعه التوحيد والجهاد بمالى. فيما تتمثل مرجعيات افكار هذا التيار في التالي:
§         الجهاد العالمي:
اعتبر قطب في كتابه “معالم في الطريق” أن كل المجتمعات البشرية تعيش في “جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم”، وأن الجاهلية تظهر في تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم.
وبرأيه، “هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض… إنها تسند الحاكمية إلى البشر، فتجعل بعضهم لبعض أرباباً، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى، ولكن في صورة ادعاء وضع التصورات والقيم، والشرائع والقوانين، والأنظمة والأوضاع، بمعزلٍ عن منهج الله للحياة، وفي ما لم يأذن به الله”.
ولأن الخطوة الأولى لتجاوز الجاهلية هي تطبيق الشريعة الإسلامية، دعا قطب إلى “تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه” و”إزالة الطواغيت كلها من الأرض” و”تحطيم الأنظمة السياسية الحاكمة”.
ولتحقيق ذلك، اعتبر أن “الجهاد ضرورة للدعوة”. موضحاً أن حماية “دار الإسلام” ليست هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي، “إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها، ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها وإلى النوع الإنساني بجملته[3]

§         فتوى أهل ماردين كتبرير لقتال الحكام:وتقول السلفية الجهادية بتنظيماتها المختلفه باباحة قتال الحكام المسلمين ، وهى تستند فى ذلك إلى تفسيرها لفتوى الإمام ابن تيميه في أهل ماردين الشهيرة بـ” فتوى التتار”. لكن من زاوية اخرى فانه قد توالى نقد هذا التفسير لهذه الفتوى  من  زوايا عديدة أهمها أنه يتناقض مع مذهب ابن تيميه في عدم جواز الخروج على الحاكم المسلم  حيث يقول في الفتاوى مثلا ” والصبر على جور الأئمة أصل من أصول أهل السنةوالجماعة”.
§         الحالات التي يقتل فيها المسلم حسب الجماعات الجهادية : تستند السلفية الجهادية بتنظيماتها المختلفة  إلى قاعدة التترس: اى جواز قتل المسلم إذا تترس به الكافر، كأساس شرعي لتبرير بعض العمليات العسكرية التي يترتب عليها قتل المسلمين ، غير ان كثير من العلماء يرى ان هذا التبرير غير صحيح للاتي: أولا: أن التترس لا يكون إلا في حاله الحرب اي الاشتباك العسكري.ثانيا:أن من أباحه جعل له شروط لا تنطبق على هذه العمليات و أن تكون المصلحة منه: ضرورية اى لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس. والكلية اي أن عدم قتل الترس يترتب عليه أن يستولى الكفار على كل الامة و القطعية أي أن تكون المصلحة حاصلة قطعا[4] . و هناك من الفقهاء من حرم الترس  كالإمام مالك استنادا إلي الاية” ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطاوهم فتصيبكم منهم معرة دون علم.. ليدخل الله في رحمته من يشاء.. لو تزايلو لعذبنا الذين كفروا عذابا أليما” [5]فالايه تفيد وجوب مراعاة الكافر في حرمه المسلم.
§         وجوب قتال غير المسلم :كما تستند السلفية الجهادية بتنظيماتها المختلفه  الى المذهب  القائل أن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين وغزو العالم لنشر الدعوة ،وهومذهب سيد قطب في تفسير سورة التوبة[6]غير انه يربط هذا الجهاد بشرط قيام دوله الخلافة. غير ان كثير من العلماء يرى ان هذا المذهب مبني على أخذ مذاهب الفقهاء الذين بنوا اجتهادهم على واقعهم، وهو واقع الدولة غير ثابتة الحدود متعددة الشعوب والقبائل، دون مراعاة واقعنا، واقع اكتمال تكوين الأمم وانتهاء طور القبيلة، وما أفرزه من الدولة ثابتة الحدود والشعب الواحد، يقول الشيخ محمد أبو زهرة في معرض حديثه عن آراء الفقهاء في عدم جواز الصلح الدائم ولقد أثاروا تحت تأثير حكم الواقع الكلام في جواز إيجاد معاهدات لصلح دائم، وإن المعاهدات لا تكون إلا بصلح مؤقت لوجود مقتضيات هذا الصلح، إذ أنهم لم يجدوا إلا حروباً مستمرة مشبوبة موصولة غير مقطوعة إلا بصلح مؤقت [7].، ويدل على هذا أن هناك علماء خالفوا ما قرره هؤلاء الفقهاء، فنجد ابن تيمية يخالف الرأي القائل بقتال الجميع لمجرد الكفر وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة- كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن وغيرهم- فلا يقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله. يرى بعضهم إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين،  استناد الى حديث لرسول اله صلى الله عليه وسلم أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازية قد وقف الناس عليها فقال “ما كانت هذه لتقاتل”، وقال لأحدهم: “الحق خالداً فقل له  لا تقتلوا ذرية ولا عسيفاً “وفيها أيضاً عنه (ص) يقول: “لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا إمرأة”. وذلك أن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى “والفتنة أشد من القتل”، أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أشد، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم يكن كفره إلا على نفسه.[8]
§         الولاء والبراء :معناه محبة المؤمنين وموالاتهم وبغض الكافرين ومعاداتهم.وتعد هذه القاعدة احد اسباب تكفير الحكام العرب والخروج عليهم لان الجماعات الجهادية اعتبرهم موالين للكفار.
اما اجرائيا فهم مجموعة من الفاعلين يشتركون في جملة من المقومات المظهرية والسلوكية.ويجمعهم هدف مشترك وهو تطبيق الشريعة الإسلامية من منظور أصولي.ويتخذون الدين كآلية لتحقيق غايات سياسية واجتماعية واقتصادية.ويعتمدون في ذلك على استراتيجيات مختلفة.  يمكن فهم التيار السلفي في قول عادل بالحاج رحومة ” مجموعات شعورية ترتبط بين إفرادها علاقات شخصية مباشرة بالاسم حمية مذهبية أو عروشية أو حتى حب الجمعية الرياضية عند مجموعة من المشجعين[9].
و مرّت الجماعات السلفية الجهادية بعدة مراحل  حتى وصلت إلى الحالة الراهنة من عولمة الصراع والصدام العالمية وأيديولوجيا القاعدة الحالية، إلى أربع مراحل زمنية:
المرحلة الأولى، عبر الجهاد الأفغاني في ظل نظام ثنائي القطبية، التي تشكّلت فيها حركات الإسلام المسلّح، في بعدها عبر القومي أو القطري، ونتج عن هذه الحقبة ظاهرة “الأفغان العرب”، التي شكّلت نواة لتشكل خلايا ومجموعات أوسع وأكثر انتشاراً لاحقاً.
أمّا المرحلة الثانية، فهي التي شهدت انهيار الاتحاد السوفييتي وتشكل نظام أحادي القطبية، وبروز مقولات صدام الحضارات ونهاية التاريخ، وما أدت إليه من أحداث إقليمية كحرب الخليج في العام 1991، التي عززت من تشكيل التربة والمناخات المناسبة لصعود “السلفية الجهادية” في عدة أنحاء من العالم.
فيما شكّلت المرحلة الثالثة، تحولاً تاريخياً في استراتيجية “السلفية الجهادية” تمثّل بالانتقال من “قتال العدو القريب” (الحكومات والنظم العربية) إلى “العدو البعيد” (الولايات المتحدة الأميركية)، وهو التحول الذي يحيله شحادة إلى فشل هذه الجماعات في صراعاتها المحلية مع حكوماتها، مما أثر على شعبيتها لدى الرأي العام العربي.
أدت هذه الاستراتيجية، التي رسّخها لاحقاً كتاب أيمن الظواهري “فرسان تحت راية النبي” إلى الإعلان عن “الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين والأميركان” في العام 1997، وتصريحها باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في أنحاء العالم، ضمن الحرب الكبرى بين “السلفية الجهادية” (التي تعتبر نفسها ممثّلاً للإسلام الشرعي) والقوى الدولية الكبرى، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية إلى جملة من العمليات العسكرية والأمنية التي نفّذتها مجموعات تابعة للقاعدة فيما بعد، واستهدفت فيها مصالح أميركية وعربية وغربية متحالفة معها، إلى أن وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي مثّلت نقطة تحول في بنية وخطاب القاعدة من جهة ونمط العلاقات الدولية من جهة أخرى، وقادت إلى المرحلة الرابعة من تحولات السلفية الجهادية.
إذن، المرحلة الرابعة، تمثّل المخرج الرئيس للتحوّل في استراتيجية القاعدة في الصدام مع “العدو البعيد – الأميركان”، وتحمل في طيّاتها تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما حملت من تغييرات على بنية القاعدة واستراتيجيتها، وكذلك على الاستراتيجيات الأميركية، وما أدت إليه من حروب.[10]
2.     الشباب كحلقة هشة في المجتمعات العربية :
يعتبر مفهوم الشباب مفهوما إشكاليا و غامضا . و لئن كان هذا المفهوم أحد اهتمامات علم الاجتماع، فان هذا الاهتمام لا يخفي جدلا واسعا على مستوى المقاربات التي درسته.
و تأسيسا على ما ذكر فمفهوم الشباب ” زئبقي ” و لا يمكن تحديده بمعطى السن. فهو مفهوم ديناميكي و متحول و هناك من يشكك في وجود فئة الشباب أصلا. حتى أن بيار بورديو اعتبر هذه الفئة مجرد كلمة.و من بين أهم المقاربات التي حاولت تحديد هذه الفئة و حصرها مقاربة اوليفي قالون حيث اعتبر أن الشباب هو ”  الدخول في الحياة[11]. ويعني بذلك الدخول في حياة الكهولة أي حياة المسؤولية الاقتصادية والاجتماعية والقيمية. لذلك  الشاب حسب قالون هو ذلك الفرد ” الذي لا يعمل و لم يتزوج و لم يستقل عن عائلته الأصلية “. و يتم الخروج من مرحلة الشباب و الانتقال إلى مرحلة الكهولة عند تغير هذه الوضعية. و تعتبر فئة الشباب في نظر عديد من الباحثين الفئة الأضعف و الأقل تماسكا داخل النسيج المجتمعي بسبب الأزمات المتعددة التي تعيشها هذه الفئة منها أزمة التشغيل و الإقصاء الاجتماعي و غيرها و لا نختلف في ذلك عن ادغارموران في قوله ” إن الشباب هو الحلقة الضعيفة في التماسك الاجتماعي” [12] .   و بناء على ما سبق فان فئة الشباب تشهد تحولات نتيجة التغيرات المجتمعية. فهذا الزمن الانتقالي أصبح يعرف ” تمددا.. ” فمتغيرات العمل و الزواج و الاستقلالية عن العائلة[13] لم تعد المحددات الفعلية لفئة الشباب. فالعمل لم يعد ثابتا بل شهد تحولات خاصة مع ظهور ما يعرف بالعمل ” الهش ” أو العمل المؤقت تزامنا مع أزمة التشغيل و تنامي ظاهرة البطالة   أما المحدد الثاني فهو الزواج. و هو على غرار العمل شهد تحولات خاصة مع ظهور ” طرق عيش جديدة[14] ، و منها ظهور طرق أخرى موازية للزواج مثل الصداقات و عيش العديد من الفئات الشبابية في إطار علاقات ثنائية دون أن تكون ضرورة في إطار الزواج. كما أن الاستقلالية عن العائلة لم تعد حكرا على الكهول ، و ظهور العديد من الجماعات الشبابية التي تعيش بمعزل عن عائلاتها الأصلية خير دليل على ذلك     و فئة الشباب تتميز بارتياد أمكنة خاصة ، مثل أمكنة الترفيه و حاجيات مخصوصة مثل الحاجة للعمل و غيرها.
غير ان مفهوم الشباب لا يكتسب معنى حقيقيا في العلوم الاجتماعية و علم الاجتماع خصوصا إلا في ظل توفر جانبين و هما الجانب النظري و الجانب الإجرائي أي التعبيرات و التجليات الواقعية للمفهوم في ميدان البحث .
و بما أن موضوع بحثنا يرتكز على الشباب  وعلاقته بالسلفية الجهادية ، فإننا سنحدد هذه الفئة انطلاقا من مقولة أوليفي قالون الذي حدد الشباب  بأنه ” ذلك الفرد الذي لا يعمل و لم يتزوج و لم يستقل عن العائلة الأصلية”   و بذلك ستكون فئة الشباب التي سنهتم بها في بحثنا هي الشباب السلفي الذي لا يعمل و لم يتزوج و ليست له استقلالية عن عائلته الأصلية مع الأخذ بعين الاعتبار التمدد الذي شهدته فئة الشباب.  سيرتكز بحثنا علي مجموعة من الفاعلين من الفئات الشبابية الذين يتبنون الفكر السلفي . وهم مجموعات تجمع بينهم عدة خصائص مظهرية و سلوكية يشتركون في هدف واحد و هو التغيير الاجتماعي وتطبيق الشريعة الإسلامية باليات مختلفة مثل “الجهاد” و”الدعوة ” ويتخذون في ذالك استراتجيات مختلفة للتغيير.  و يتفرد  السلفيون الجهاديون على عامة الفاعلين في المجتمع بمظهر خاص متمثل في ارتداء القميص و إطالة اللحية بالنسبة للرجال مع وجود بعض فاعلي التيار السلفي الذين يشتركون مع التيار السلفي في الأهداف مع اختلاف قي المظهر. أما النساء فعادة ما يرتدون النقاب.
3.     مفهوم الاستراتيجية:
يتأتى مفهوم الإستراتيجية من المصطلحات العسكرية و تعني التخطيط للعمليات الحربية و الاستعداد لها.       و الإستراتيجية كذلك تعني الخطط التي يضعها فاعلون اجتماعيون ما لتحقيق هدف معين على المدى البعيد و هي طرق و إجراءات تهدف إلى استغلال الموارد البشرية و التقنية و المادية بطريقة مدروسة لتحقيق أهداف على المدى القريب و البعيد.و تعني كذلك حسن التصرف في هذه الموارد البشرية و الموائمة الناجحة بين الإمكانيات و الوسائل لتحقيق غاية معينة.و يعرف كلوزفيتش الإستراتيجية بأنها: “فن استخدام الاشتباك، من أجل هدف الحرب[15].فالإستراتيجية فن له غايات متنوعة  سياسية واقتصادية واجتماعية.
اما اجرائيا فان لتيار السلفية الجهادية استراتيجيات متعددة للاستقطاب  والتغيير ، و خاصة استقطاب الفئات الشبابية  و سنحاول في هذا العمل تبيان هذه الاستراتيجيات المختلفة التي يتبعها التيار السلفي للاستقطاب و التأثير و التغيير و تشكيل الهوية السلفية.
ثالثا :قراءة نقدية في الدراسات السابقة:
تعتبر الحركة السلفية أكثر الأعمال ندرة في البحوث العلمية و خاصة السوسيولوجية منها و لكن من أبرز الأعمال التي حاولت مقاربة الظاهرة كتاب ” السلفية الجهادية  الواقع و المآلات[16] للكاتب محمد الحاج سالم . و تناول في مجمله انعكاسات الثورة التونسية على المسألة العقائدية في تونس ، من ذلك حرية الانتماء إلى أي مدرسة عقائدية أو مذهبية يختارها الفاعلون الاجتماعيون.  و كذلك بين فيه انهيار الوصاية الدينية للدولة على المجتمع و الضمائر مما أدى  بروز ثقافات دينية جديدة منها على وجه الخصوص  ” السلفية الجهادية “.
و هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الأبحاث منها على سبيل الذكر بحث لسامي براهم تحت عنوان ” في العلاقة بين أهم الفاعلين الجماعيين و تنظيم أنصار الشريعة في تونس ” و مقالا لمحمد الحاج سالم تحت عنوان ” من أجل مقاربة نفسية اجتماعية للظاهرة السلفية في تونس “. و إن حاول هذا الكتاب في مجمله تسليط الضوء على مقومات الحركة السلفية في تونس لكنه  لم يتعمق كثيرا في أسباب انخراط الفاعلين في هذه الظاهرة و لم يتعرض كذلك إلى استراتيجيات التيار السلفي في الاستقطاب و التأثير.كما انه ليس بحثا سوسيولوجيا .  أما الدراسة الثانية فهو كتاب لأكرم حجازي تحت عنوان ” رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية  ، تنظيم القاعدة نموذجا ” [17].و هو كتاب بين في مجمله التاريخ الحديث لهذا التيار و حاول تسليط الضوء على أهم الأسباب التي تزيد من تعاظم هذا التيار غير أنه جانب الموضوعية في كثير من الأحيان و اعتبر تنظيم القاعدة لا يستهدف العرب و المسلمين بل هدفه تحرير فلسطين .
و تتمثل دراستنا الثالثة في  دراسة لعادل بالحاج رحومة تحت عنوان  ” التدين الشبابي بحثا عن معنى الهوية الذاتية[18]. وتناول في هذه الدراسة التدين الشبابي في تجلياته و أبعاده الاجتماعية و الثقافية انطلاقا من الشباب الطلابي بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بصفا قس مبينا كذلك خصوصية التدين الشبابي و تفرده عن تدين بقية الفاعلين طارحا عدة أسئلة منها سبب ميل شباب اليوم إلى التدين أكثر من شباب الثمانينات و أبعاد هذا التدين لكنه لم يبين الاستراتيجيات التي يتبعها التيار السلفي في الاستقطاب و التغيير و تحديدا استقطاب الفئات الشبابية.
رابعا :منهج وتقنيات البحث:
يعرف المنهج عموما على أنه الطريق الأيسر لبلوغ الحقيقة. و رغم عدم وجود فواصل بين مناهج البحث الكمية و مناهج البحث الكيفية في السوسيولوجيا المعاصرة إلا أن ضرورة بحثية جعلتنا نتخذ المنهج الكيفي لا سيما و أن الظاهرة السلفية تتطلب الملاحظة و الوصف و من ثمة التفهم و التفسير
و يستخدم المنهج الكيفي عادة في المواضيع المسماة ” حرجة “، وبالتالي يتخلى الباحث عن الفرضيات مسبقا ويكتشف الواقع الميداني من الداخل.أي الدخول في علاقة تفاعلية مع الآخر وتشريكه في بناء البحث وهنا علاقة الباحث بالمبحوث هي علاقة تأثي روتأثر   ومن مميزات البحث الكيفي “وصف عوالم الحياة من الداخل من منظور البشر الفاعلين. إنه التجربة الميدانية الأولية، عوالم الحياة من الداخل لا من الخارج، ومن مركزية الإنسان لاهامشيته وتهميشه، ومن عمق عالم الحياة والإنسان لا ظاهره، وهو ما يعطي للبحث الكيفي أهميته. ويساهم هذا البحث في فهم أفضل للواقع الاجتماعي، ويصور لنا الحياة الاجتماعية في ديناميكيتها، وطبيعتها، من أفواه المبحوثين مباشرة، بحيث نعيش مشاعرهم، ويصبح علم الاجتماع علمهم، وجزءاً من حياتهم، يكتب لهم، لا لغيرهم. وهكذا فإن البحث الاجتماعي الكيفي هو قراءة واقعية لحياة البشر، كما يعيشونها، ويحسّون بها، لا كما يكتب عنها الآخرون. هذه الصورة الصادقة هي مدخل علمي إلى صياغة وبناء النظريات الاجتماعية. إن محكات الحقيقة هي الواقع نفسه، ما يقوله الواقع، لا ما يقوله الباحث، ملاحظة الحدث الاجتماعي، ووصف الأبعاد المختلفة للواقع المتنوع، وتفسير البيانات في ضوء الخبرات اليومية والمعرفة التاريخية، وفهم الواقع الاجتماعي من الداخل،  وفهم المعنى المقصود للفاعلين الاجتماعيين، وفهم معنى الواقع من خلال التفاعل بين البشر، إنه رؤية المجتمع من الداخل[19]
اعتمدت هذا المنهج لان الظاهرة السلفية لا يمكن تفسيرها أو فهمها في إطار معطيات كمية و أرقام فهي ظاهرة معقدة تتطلب الفهم و التفسير لفك تعقيداتها. و ما يميز المنهج الكيفي هو التفاعل الديناميكي بين الباحث و موضوع البحث. واعتمدنا تقنيات الملاحظة والمقابلة نصف الموجهة التي اجريناها مع عدة سلفيين جهاديين  من مدينة بن عون التونسية وكذلك تقنية تحليل المضمون كادوات لجمع البيانات.

رابعا:التحديث القصري للمجتمعات العربية وتهميش المنظومة الدينية:
لا يستقرن في خلد احد أن التجارب التحديثية التي شملت كل البلدان العربية كان لها انعكاس كبير على المنظومة الدينية والقيمية ، فهذه النظم لطالما اعتبرت عوائق أمام تجربة الحداثة الرامية الى عصرنه المجتمعات العربية وإعادة بنائه وفق أسس تقوم على العقلنة .ومثالنا على ذلك المجتمع الجزائري والمجتمع التونسي .فالجزائر التي تعرضت إلى تحديث قصري من قبل السلطات الفرنسية شمل كافة الأطر التقليدية والثقافة بجميع مكوناتها من لغة ومعتقد وعادات…فأصبح هذا المجتمع مفككا بين هويتين ،هوية تدعو إلى تبني العقلانية والتحديث وبالتالي إقصاء كل ماهو غير عقلاني ميتافيزيقي خارج دائرة التبادل المعياري للمجتمع وهوية قائمة على جملة من المعايير والقيم التي تهدف إلى الحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي من خلال حضور الروحي صلب الحياة الاجتماعية .غير ان الغلبة كانت للهوية الغازية التي كان من جملة معكوسياتها ضعف التنشئة الدينية للفاعلين الاجتماعيين.
ولايختلف الحال على مصر وتونس التي تعرضت الى تحديث قصري من الداخل . اذ ان بورقيبة متزعم التجربة التحديثية في فترة مابعد 1956 ركز اهتمامه على مكاسب الحداثة متأثرا بما حققته في الدول الغربية من تطور في العلوم والمعارف والبنى التحتية معتبرا ان كل ماهو تقليدي معيقا لتجربة الحداثة .فكان من نتائج هذه التجربة تهميش الدين .ما ادى الى ظهور اجيال عاجزة عن فهم الشريعة الاسلامية فهما سويا يتجاوز الوقوف عند ظاهر الخطاب نحو تبين مقاصده ودلالاته .ولانختلف في ذلك عن الان توران في قوله ” في كل مرة تتبدل نظرتنا الى دواتنا وبيئتنا وتاريخنا .نشعر ان العالم تحول الى أنقاض وليس في الافق ما ينبئ بالحلول مكانه دلك ما نشعر به اليوم لكننا سنحاول إنشاء تصور جديد للحياة الاجتماعية يخولنا الإفلات من الشعور المقلق بفقدان كل معنى “.[20]
أي أن الجماعات الجهادية ستتشكل وفق تصور جديد للحياة الاجتماعية عبر اعادة الاعتبار للدين الذي همش بإنشاء بديل وهو الدولة الإسلامية العادلة .وهي بدورها ستعيد الاعتبار لهؤلاء الفاعلين الذين سيتخدون مقولات الفرقة الناجية ،المجاهدون ،أهل الحق ،المجاهدون في سبيل الله، آليات تعيد الاعتبار لكرامتهم المفقودة في ظل واقع اجتماعي مأزوم جراء تنامي المشاكل الاجتماعية كالبطالة والفقر. فما نشهده اليوم من أعمال عنف وتخريب ودمار تحت مظلة الدين احد أهم أسبابه التحديث القصري للمجتمعات العربية وتهميش المنظومة الدينية ظنا منهم إن الدين عائقا أمام الحداثة أو متعارضا معها لتقديمه رؤى طوباوية تتعارض مع العقل.
خامسا: السياسات الدولية والمحلية ودورها في تنامي السلفية الجهادية في بلدان الربيع العربي:
تساهم العديد من العوامل الإقليمية و الدولية في تنامي التيارات السلفية و تحديدا الجهادية . فالمناخ الدولي و الإقليمي ينعكس بصفة مباشرة على المحلى الوطني ” فالسلم الداخلية لا تكون إلا وثيقة الصلة بالسلم الخارجية ,كما تقترن الأزمات الداخلية بالأزمات الخارجية  أيما اقتران فهي  معايب الغيرية حقا[21]    وقد ساهمت التحولات الإقليمية في انتشار الحركات السلفية  في تونس وليبيا ومصر .  خاصة ما يعرف بالربيع العربي فأمام وضع متقلب و مضطرب و فوضى عارمة تنتشر الحركات السلفية ويضاف ذلك أن تونس مهيأة ثقافيا و اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا لتكون “حاضنة للسلفيين”. و من البلدان التي انعكست تحولاتها بصفة مباشرة على السلم الداخلي للبلاد التونسية نذكر ليبيا التي كان لها التأثير الكبير في انتشار الحركات السلفية في تونس و بقية البلدان إضافة إلى وجود علاقات بين فاعلي الحركة السلفية في تونس و ليبيا. و تزامن ذالك مع انتشار العديد من الجماعات الأخرى التي تتبني الفكر الجهادي و منها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام أو ما يعرف بداعش و جبهة النصرة في سوريا و تنظيم أنصار الشريعة بليبيا
و يرى العديد من الباحثين أن هذه الجماعات هي نتاج غربي بالأساس يهدف عبرها إلى نشر الفوضى  و التقاتل و التقسيم الداخلي. في إطار سياسة الفوضى الخلاقة   و “هي عبارة عن فجوة و فراغ ينعكس على استقرار المجتمع و تماسكه ، و هو نتيجة رغبة في التغيير أملتها تطلعات الفاعلين إلى تحقيق الحراك و التغير في شتى المستويات و خاصة منها السياسية و الاقتصادية ، و هي غالبا ما يتم تمويلها من الخارج . حتى و إن كانت عوامل التغير داخلية فانه يتم استثمارها و تطويعها بما يخدم مصالح الآخر الغربي الذي يسعى للحفاظ على مصالحه.” [22]كما تهدف هذه الدول في إطار هذه السياسة إلى بيع أكبر كم ممكن من الأسلحة و حتى للجماعات المتطرفة بغاية إنعاش النظام الرأسمالي و ترقيع اقتصادياتهم التي تمر بأزمات متتالية و عزل إسرائيل عن كافة المخططات.  و الأهداف إضافة إلى تنفيذ مخططات اقتصادية و منها خاصة الصراع على الغاز في سوريا. فتكون الجماعات الجهادية هي اليد المنفذة للمخططات الغربية و الأمريكية و إن كان فاعلوها لا يعون بذلك.ولاننسى هنا سياسات  دول الربيع العربي الأمنوية احد العوامل المساهمة في انتشار التيار الحهادي لا سيما و أنها سياسات قائمة على مقاربة أمنية بحتة تقوم على معاقبة كل منتمي التيار السلفي أو حتى شبهة.سحبا أو نفيا و تزامن مع هذه السياسة غياب مقاربة ثقافية و اجتماعية و نفسية لمعالجة ظاهرة ” التطرف الديني “.وإضافة إلى ذلك قامت هذه السياسة على ما يسمى تجفيف المنابع فكان الخطاب الديني يخضع لرقابة شديدة حتى أن الخطب الدينية تكون موحدة المواضيع في كافة المساجد  ، و هي مواضيع يتم اقتراحها من أعلى أهرامات السلطة و لا تخرج هذه الخطب عن سياسات التمجيد و المدح لسياسات الرئيس ” الراشدة” أو مواضيع عامة تهتم بالصلاة و الزكاة لا تلبي الاحتياجات النفسية للفئات الشبابية
و بين هذا و ذلك هجر الشباب المتدين هذه الخطب باحثا عن خطاب بديل لما هو موجود فكانت النتيجة اختيار قنوات تعج بالخطب المحرضة و التعبوية من قبل الدعاة الوهابيين مثل قناة “اقرأ”  و “ابن عثيمين”.و تزامن ذلك مع أسباب أخرى متمثلة في الإقصاء الاجتماعي و البطالة .كل هذه السياسات السابقة ولدت نقمة لدى الشباب المتدين تجلت أكثر بعد الحراك الاجتماعي في الدول العربية. ففي تونس على سبيل المثال بعد سياسات أمنوية بحتة و تقييد مطلق على نشاط هذا التيار صار التحول المفاجئ و قع إطلاق كل  منتسبي التيار الجهادي في إطار ” العفو التشريعي العام “. و أخد التيار السلفي بعيد بناء ذاته في أحضان البنية المجتمعية المتحولة و تدعم ذلك من خلال إتاحة الدولة لتنظيم أنصار الشريعة المرتبط فكريا و عقائديا بتنظيم القاعدة بالنشاط مع إعلانه أن تونس أرض دعوة و ليست أرض جهاد.
غير أن هذا الشعار لم يصمد كثيرا و انتشرت خطب جديدة في كافة المساجد التي قام العديد من شباب التيار السلفي الجهادي باحتلالها عبر تغيير الأئمة ، فكانت مجمل هذه الخطب محرضة على الساسة   و الدولة عموما و على معاداة من يسمونهم ” جنود الطاغوت ” و هي قوات الأمن و الجيش و تكثف النشاط أكثر فأكثر من خلال تعدد الخيمات الدعوية في العديد من المدن و خاصة الداخلية و منها مدينة سيدي علي بن عون التي شهدت كثافة في النشاط لجماعات تتبنى الفكر الجهادي من خلال تعدد الخيمات و الاجتماعات الشعبية في الشوارع .
يضاف إلى كل هذا  تكوينهم للجان نصبت أنفسها لحماية الفاعلين الاجتماعيين و تكوين ما يعرف بالشرطة السلفية في مدينة سجنان ببنزرت و في مدينة سيدي علي بن عون  .ومن خلال حضوري احد المرات في اجتماع قام به مجموعة من الشباب السلفيين قام أحد الشبان السلفيين بالاعتداء بالعنف على شاب أخر غير سلفي قبل لتلفظه “بألفاظ منافية للدين”.
و مع وصول الإسلام السياسي إلى الحكم على إثر انتخابات أكتوبر 2011 تدعم التواجد و الاستقطاب داخل الحركة السلفية .فتهيأت له أرضية النشاط و الانتشار و أمام هذا كله دخل  التيار الجهادي في مرحلة المواجهة مع الدولة بدءا بالأحداث الأولى للشعانبي التي حدثت فيها المواجهة بين الجيش التونسي ومجموعات ارهابية.
سادسا:عوامل انتشار الحركات الجهادية في بلاد الشام:
توفر الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا والعراق، اليوم، فرصة ذهبية لأفكار السلفية الجهادية لنسج خطاب يقوم على القول إن ما يجري في هذين البلدين هو “صراع عقائدي – ديني – طائفي” لا حل له إلا بالعنف المسلح، وهذا النوع من الصراعات والحروب هو البيئة الخصبة لأيديولوجيا “القاعدة”، وأخواتها بوصفها حركات طائفية، وتتأسس على فكرة “الطائفة المنصورة”، و”الفرقة الناجية”.
في سبيل تحقيق هذه الحركات أهدافها تقوم على العداء لفكرة الدولة ورابطة المواطنة والهوية الوطنية، ذلك أنها أيديولوجيا عابرة للحدود، وتتعاطى مع فكرة “الأمة”، بوصفها كيانا سياسيا وجغرافيا، غافلة عن أنها معنى ثقافي، ورمزي، ومعنوي ليس إلا. ولقد أكد الباحث الفرنسي أولفييه روا في كتابه “الجهل المقدس: زمن دين بلا ثقافة” أن الأصولية هي شكل الدين الأفضل تكيفا مع “العولمة” لأنه يضطلع بإزالة هويته الثقافية الخاصة (المحلية)، ويتخذ من ذلك أداة لطموحه إلى  العالمية.
ومن ضمن ما تتأسس عليه خطابات الحركات السلفية الجهادية أنها المنافح والمدافع عن “الطائفة السنية” في وجه الطوائف الأخرى، خصوصا حين تتوافر على قدرات عسكرية، وخبرات ميدانية وخطاب عقائدي مبسط ومختصر، يبدو معهودا لتوظيفه القرآن الكريم، والسنة النبوية في تبريراته وفتاواه، والأهم أن صدام هذا الخطاب العقائدي مع الأنظمة الحاكمة، وظهوره بمظهر الموازي لها، والقادر على هزيمتها أو النيل منها، يلامس حاجة نفسية لدي شرائح معينة من الجمهور المستهدف الذي يعاني غضبا وتهميشا وفراغا ناجما عن الشعور بانكسار الذات الناشئ عن الصعوبات المعيشية، أو عدم القدرة علي التوفيق بين “الطوبى” الفكرية التي يحلم بها، والواقع المعيش، الأمر الذي يحيل فكرة “الخلاص” مدخلا أساسيا في استراتيجيات التجنيد، والتأطير، والاستقطاب من قبل الجماعات الجهادية، التي تقوم دعايتها علي أنها تحمل “خلاصا” للمهمشين والراغبين بمغادرة “الهامش” الاجتماعي الذي يحتويهم [23]..
سابعا:النص الديني بين التأويل الذاتي والتأويل الموضوعي:
عندما يجمعك الحديث مع أحد شيوخ السلفية الجهادية، ويدور النقاش حول الممارسات الاستفزازية واللاإنسانية والجرائم التي ترتكبها عناصر الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، تجده يشير إلى انسجام ما يجري مع ما ورد من أحاديث الملاحم والفتن وعلامات آخر الزمان، وكأن قيام الساعة بات قاب قوسين أو أدنى. ومع أجواء الإثارة والفضول، التي يتفنن السلفيون الجهاديون في تصويرها لتتناغم والأحاديث، تجد نفسك تحاول فهم مجريات الكوارث الحادثة في بلاد العرب والمسلمين، وإسقاطه على ما بين أيدينا من نصوص دينية، وهي نصوص يبرع العقل – أحياناً – في تكييفها على واقعنا المأساوي اليوم، وكأنها هي المقدمات التي تحمل بشائر النصر وإرهاصات التمكين.
السؤال الذي يطرح نفسه داخل هذا السياق: هل هذا هو – فعلاً – زمن الملاحم الكبرى؟ وهل هذه المجازر التي يتم ارتكابها بحق الإنسانية في العراق، وما يجرى أيضاً في سوريا من إهلاك للحرث والنسل، وتدمير لتراث ومعالم قائمة منذ آلاف السنين، وتهجير للملايين من مواطنيها المسلمين، هو ما تقصده تلك النبوءات والأحاديث النبوية، التي يتداولها بعض وعاظ السلفية الجهادية؟! وهل ما يذكرونه من بشريات تتحدث عن أخبار مستقبلية كعودة الخلافة الراشدة، ينطبق حقيقة على ما يجري في بلاد الشام من ثورة وتطهير عرقي؟ وهل يمكن تقبل توصيف تلك المشاهد البالغة الفظاعة بما يراه دعاة السلفية الجهادية أنه سيتمخض عنه ما سينقل الأمة الإسلامية إلى مرحلة جديدة، وهو المقدمة لحصول الوعود الإلهية بالنصر والتمكين”.!
وحيث إن مثل هذه التفسيرات السطحية التي يوردها بعض شيوخ السلفية الجهادية، تتناول عالم الغيب بقليل من القراءة والتبصر لوقائع عالم الشهادة، فإن الواحد منا يعيش حالة من الحيرة وتقليب اليدين لأن مآلات كل ما يجري لا تبدو فيها ملامح الخير والرشاد..
وإذا تتبعنا ما يجري – اليوم – على ساحتنا العربية والإسلامية، فلا نشاهد إلا صور القتل والدمار وبأساليب بربرية، والعرب والمسلمون يقاتلون ويُقتلون بأسلحة بعضهم البعض، وبثرواتهم وتحالفاتهم تمضي على رقابهم سيوف أعدائهم!
إن كل أبعاد المشهد الإسلامي في ظل هذا التخبط والضلال، الذي نراه في ساحات الصراع التي تجري في سوريا واليمن وليبيا وحتى في مصر، لا تبعث في مجملها على التفاؤل والأمل، حيث دماء المسلمين هي التي تسيل أبطحاً، وبأيدي المسلمين، والكل – وهذا ما يثير الأسى .
وبدل أن يتقدم الإسلام وينتشر في ربوع العالمين؛ باعتباره الرحمة المهداة والنعمة المسداة للبشر أجمعين، وتضيء مع إشراقته وتتلألأ شموع المسلمين، فإننا نجد أن الأمة الإسلامية – اليوم –على مسامع الناس وألسنتهم تقع في دائرة الاتهام والإدانة بالتطرف والإرهاب[24].

ثامنا:السلفية الجهادية و رغبات الانتقام:
قبل الثمانينيات، لم نكن نسمع بمصطلح “السلفية الجهادية”، وإن كانت هناك تيارات سلفية توصف – أحياناً – بالغلوِّ والتطرف، ولكن بعد المواجهات المسلحة التي خاضها “المجاهدون العرب” مع السوفييت في أفغانستان، وما تبع ذلك بعد هزيمة الجيش الأحمر وانتصار الأفغان، حيث عاد الآلاف من هؤلاء المجاهدين العرب إلى بلادهم، فيما استقر البعض الآخر في معسكرات داخل أفغانستان للمساهمة في بناء الدولة الإسلامية الحديثة هناك، كما قام المئات منهم بشدِّ الرحال لنصرة المسلمين في البوسنة والهرسك، الذين كانوا يتعرضون لاضطهاد الصرب والكروات، وكذلك رحل بعضهم للقتال إلى جانب مسلمي الشيشان.
لم تستقر الأحوال مع الكثير من هؤلاء المجاهدين، حيث طاردتهم الأجهزة الأمنية في بلادهم بالسجن والاعتقال، مما اضطر الغالبية منهم للعودة إلى أفغانستان، ولجأ البعض إلى الجبال كما شاهدنا في الجزائر ودول شمال أفريقيا بشكل عام، حيث خاضوا المعارك مع جيوش بلدانهم، وشكلوا تهديدات أمنية، عطلت الاستقرار والازدهار في تلك البلاد لسنوات طويلة.
كان أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وآخرون قد أقاموا لهم معسكرات تدريبية في أفغانستان، وتحولوا إلى بيئة حاضنة لكل من ضاقت عليه الأرض بما رحبت من هؤلاء المجاهدين، وبذلك تشكلت المجموعات الأولى لكل الراغبين في الانتقام من حكوماتهم وحكومات الغرب، التي خانت معهم العهد، فبدل أن تؤمن عودتهم، وتسهم في استقرار أوضاعهم وتأهيلهم لحياة حرة كريمة، تآمرت عليهم مع الطغاة من حكام بلادهم لاستئصالهم والخلاص منهم.
كانت رغبات الانتقام جامحة لدى هؤلاء الشباب ، وكان إحساسهم بخيانة الأمريكان لهم عميقاً، فبعد أن حسموا الحرب مع السوفييت ، وعجلوا بانهيار إمبراطورتيهم ، تخلى عنهم الأمريكان، بل وحرضوا عليهم رؤساء بلادهم.
لذا، كانت الرغبة في الانتقام من أمريكا تتصدر قائمة الثأر لديهم، والتي لم تتأخر طويلاً، حيث كانت الضربة الأولى هي التفجيرات التي طالت برجي التجارة العالمي في منهاتن في 11 سبتمبر 2001م، والتي راح ضحيتها أكثر من 3000 من المدنيين.. بعدها، أعلنت أمريكا فتح باب العداء والحرب على الإسلاميين، وهذا ما استدعى تبادل عمليات القتل والهجمات بين أمريكا وما أصبح يسمى “تنظيم القاعدة”، الذي يقوده أسامة بن لادن.
ومع استهدافات القتل لعناصر هذا التنظيم، ومطاردة قياداته في كل مكان، أصبحت هناك حربٌ مفتوحة تجاوزت أمريكا إلى أوروبا، وخاصة من ظهر منهم في مشهد الصراع أنه قد اصطف إلى التحالف الأمريكي، كبريطانيا وفرنسا وإسبانيا.. وقد شاهدنا ما وقع من تفجيرات بمحطة القطارات في لندن بتاريخ 7 يوليو عام 2005، وقبلها تفجيرات مدريد 2004
لقد توسعت ساحات المواجهة بين تنظيم القاعدة والغرب، وبدأ الحديث عن وجود فسطاطين (كفر وإسلام) في تنظيرات أسامة بن لادن، الأمر الذي يعني أن المعركة ليس لها إلا وجهة واحدة يتوجب حسمها مع أمريكا والغرب؛ باعتبار أنهم من يقف خلف طواغيت الأنظمة العربية، وأن هزيمة هؤلاء الطواغيت لن تتحقق قبل تمريغ أنف أمريكا والغرب في التراب.
فكانت أدبيات السلفية الجهادية؛ كفكر وممارسة، تشق طريقها بسهولة ويسر إلى أذهان شباب الأمة الذي تسوده البطالة، والمثقل بحالة من اليأس والإحباط، والمتمرد على كل ما قائم في عالمنا العربي والإسلامي من دكتاتورية وظلم واستبداد، لذا كان التجنيد والحشد يتم سريعاً لهذا التيار، الذي يرى فيه هؤلاء الشباب طوق من المأزومية الاجتماعية التي يعيشونها.[25]
تاسعا:السلفية الجهادية كمنظومة فكرية صراعية متصلبة ومتمايزة:
لطالما وصف التيار الجهادي الدولة “بالكافرة”  ويحكمها الطاغوت . فدولة تتبنى فكرة الديمقراطية المتعارض مع دولة الإسلام الحقيقية و هي دولة الخلافة. لا يمكن أن يكون محل اعتراف من قبل هؤلاء الفاعلين. و بالتالي تبقي في منظورهم دولة كافرة تحكم بالقوانين الوضعية و الديمقراطية التي هي نتاج غربي وبالتالي فان إتباعها ولاء لليهود و النصارى. و بناء على ذلك فالتيار يعادي الدولة       و حكامها فالشريعة الإسلامية يجب أن تطبق دون أدنى تغيير . و في هذه الحالة و جب تغيير الحاكم   و الخروج عليه و محاربة من يسمونهم” بأعوان الطاغوت” و هم رجال الجيش و الشرطة و الأمن..فهؤلاء وفق منظورهم ليسوا مسخرين لحماية الوطن بل لحماية الحكام. و لئن كان الخروج على الحاكم محرما في الفكر السلفي العلمي فانه جائز في الفكر السلفي الجهادي في إطار مبدأ و هوالولاء و البراء ” .
فالدولة الإسلامية و فق المنهج السلفي هي دولة الخلافة التي تطبق فيها الشريعة الإسلامية و يحكمها الخليفة و هي دولة تتبنى الجهاد و تعادي الغرب معاداة كلية. وتعود هذه القطيعة بين الشباب السلفي ومؤسسات الدولة إلى عدم قدرة هذه المؤسسات على توفير مختلف حاجيات هؤلاء الشباب.فيتخذون الدين كإطار لتبرير معاداتهم لمؤسسات الدولة وإضفاء مشروعية على أقوالهم وسلوكاتهم التي هي عبارة عن ردة فعل تجاه تهميش وإقصاء الدولة لهم.
ولا يقتصر تصلب المواقف على الدولة بل أن المجتمع بكافة مكوناته هدفا للتغيير من قبل فاعلي السلفية الجهادية و خاصة الشباب السلفي فهو مجتمع” تائه في الضلالات و مقصر في عباداته” و فق نظر الكثير منهم  و بالتالي و جب إصلاحه.وبالتالي يسعى الشباب السلفي إلى نشر مبادئه لتحقيق انتشار أوسع داخل المجتمع -عبر تبرير أفكاره بطرق مختلفة – وكسب تأييد فاعليه. لذلك المحاضرات و الخيام الدعوية و الجمعيات التي تتولى بدورها توزيع مناشير و هي في الغالب تحمل مواضيع تدعو للصلاة و بعضها الآخر تبريرا للأفكار السلفية كالتي تبرر التكفير و معاداة الدولة.
حتى أنهم نصبوا أنفسهم كنشطاء لحمايته و تكوين ما يعرف بالشرطة السلفية في عدة مدن تونسية كسجنان وبن عون. فتعددت حملات التيار السلفي ضد شاربي الخمر و بائعيه في مدينة سيدي ضد بائعي الخمر وذلك بسبب ما يعتبرونه تقصيرا من الدولة .
فهي رؤية تقوم في مجملها على رفض الآخر المختلف من فاعلين إجتماعيين و حتى رجال الدين إذا لم تتوافق رؤاهم مع التيار السلفي و هي الرؤى التي لا تتضمن الدعوة للجهاد و التوحيد لذلك هم يرفضون رجال الدين في تونس لأنهم حسب رأيهم ” شيوخ سلطان” لذلك وقع تغيير عديد الأئمة في العديد من المساجد بأئمة يتبنون الفكر السلفي الجهادي  أو حتى إنزالهم روعيا من المنبر.
و بالتالي فإن فرض الإيديولوجية السلفية وسيلة لتحقيق غايات سياسية واجتماعية. و إذا ما حصل رفض من الأخر فعادة ما ينجر على ذلك خلافات تصل حد التعصب .كذا هو الحال بالنسبة إلى الشباب السلفي الذين يميلون إلى فرض أفكارهم على الأخر المختلف كالأئمة المخالفين.ونتبين  من ذلك ان التيار الجهادي لا يقبل بالرأي المخالف لان هذه الآراء لا تتماشى مع الغايات والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها.
لا يقتصر التمايز السلفي والانغلاق الهوياتي على الدولة و المجتمع بل يتعدى ذلك لتشمل رؤاه    و تصوراته الثقافة. فقد أثارت علاقة التيار السلفي بالثقافة الكثير من التساؤلات فلطالما رفض الشباب السلفي الكثير من العلوم و اعتبرها علوما وضعية  أو مخالفة للشريعة الإسلامية و من ذلك الفلسفة      و الحقوق و علوم السياسة.
فالأولوية المطلقة حسب العديد من هؤلاء الفاعلين تكمن في دراسة العلم الشرعي أي القران و  السنة  ومعرفة مبادئه عوضا عن تلك العلوم التي يرونها وضعية و من صنع الغرب فهي علوم “معادية للدين الإسلامي” و حتى العلم الشرعي في حد ذاته يرفضه الشباب السلفي إذا لم يكن متوافقا مع مبادئهم .
و لنا كذلك من الملاحظة أن نتبين الغياب الكلي لفاعلي التيار السلفي على المسرح و السينما و دور الثقافة و يعود ذلك  الى أسباب عدة تتعلق بخرق مبادئ الدين الإسلامي خاصة فيما يخص الاختلاط والمشاهد الغير أخلاقية و على اعتبار أن هذه المكونات الثقافية مضيعة للوقت. ويمكن رد ذلك إلى أن الشباب السلفي يسعى إلى إيجاد مسافة بينهم وبين ممارسات مجتمع يعتبرونه” تائها في الضلالات”.وبالتالي فان القطع مع ممارسات هؤلاء الفاعلين يمكنهم من تحقيق التمايز عنهم وذلك عبر الاساليب التالية:المظهر واللغة والزمان والمكان:
يتميز  السلفيون بمظهر مخصوص متمثلا في إطالة اللحية و إرتداء القميص بالنسبة للرجال مع وجود بعض الفاعلين الذين يتبنون الفكر السلفي فكريا دون الإلتزام بالضوابط المظهرية أما بالنسبة للنساء فعادة ما يرتدون النقاب. و يكون القميص في لونين عادة و هما الأبيض و الأسود، و نجد نوعان من القميص و هما القميص العربي و القميص الأفغاني فيما يكون النقاب في اللون الأسود و هو لباس يغطي كامل المرأة عدا العينين. و للجانب المظهري دور هام في في تحقيق التفاعل بيم فاعلي الحركة السلفية ، فهو بمثابة الرابطة الاجتماعية التي تحقق تفرد هؤلاء الفاعلين على عامة فاعلي المجتمع . فهو بمثابة المرحلة الأولى التي يجب على الفاعل الاجتماعي الالتزام بها لتحقيق القبول بين أعوان الحركة السلفية فالمظهر هو عبارة عن رابطة إجتماعية تحقق الإنسجام بين الشباب السلفي.وله رمزيته .فالمظهر رمز  للتدين و التقوى. حتى ان لفظ سلفي اصبح يطلق في الكثير من الأحيان على من يطيل اللحية ويرتدي القميص اللباس الذي يميز السلفي “يعكس الفروق والاختلافات بين الأنا والأخر وهو صورة تجلب الانتباه والاهتمام ويقدم بالتالي صورة عن نفسه عبر اللباس وصورة عن نفسه عبر الآخرين  غير أن المظهر يجعل العديد من من الشباب السلفي في حالة صراع داخلي فمن جهة هو مطالب بالالتزام بضوابط معينة ومن جهة أخرى رقابة المجتمع.
ويضاف إلى ذلك لغتهم المخصوصة التي تميزهم. و هي لغة تتميز بكثافة المعجم الديني و طغيانه على أغلب المحادثات و المجالس التي يقومون بها فيما بينهم و مع بقية الفاعلين الاجتماعيين و من خلال تفاعلي مع مع العديد منهم خلصت إلى العديد من المصطلحات التي تميز لغتهم و من ذلك ” جازاك الله خيرا ” ” أخي في الله ” ربي يبارك فيك”  الله يباركلك ” الأخوة” اتقي الله ”   و غيرها.و تميل هذه اللغة في عمومها إلى استعمال العربية الفصحى بدل اللهجة العامية و لا تخلو هذه اللغة كذلك من كثافة الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية .
فاللغة حسب كلود حجاج ” منهج في النطق و مركز للقدرة المعرفية ” [26]أي أن اللغة في حد ذاتها نتاج للتفكير ويسعى الشباب السلفي من خلال اللغة إلى بناء حقل لغوي جديد له قوانينه الخاصة بعد تحطيم اللغة أو اللهجة الأصلية.انطلاقا من خلق لغة بديلة يغلب عليها المعجم الديني وذلك بغاية الإقناع والتأثير في المتلقي لإقناعه واستقطابه.
وعلى خلاف عامة الفاعلين فان فاعلي الحركة السلفية و تحديد الشباب السلفي أماكن يحبذونها على بقية الأماكن الأخرى، فالمسجد هو المكان المفضل للقاء، إضافة إلى الأمكنة البعيدة عن الأنظار و منها منازل الأصدقاء و يتجنب هؤلاء الفاعلين الأماكن العامة كالمقاهي و الأسواق. و يرجع ذلك إلى حساسية المواضيع التي يتطرقون إليها مثل نقد الدولة و السلطات الأمنية أو تبادل آراء دينية حول رجال السياسة و الدين. فاتخاذ مواقف من فاعلين مخالفين لا يكون إلا في إطار سري.
و تتغير هذه الأماكن حسب حال الدولة فإذا كانت الدولة في حالة اضطراب أو فوضى فان نشاط هؤلاء الفاعلين يتكثف و يخرج من السرية إلى العلنية متجاوزا النشاط في الأماكن المغلقة إلى النشاط الخارجي من خلال الخيمات الدعوية و الاجتماعات الشعبية . و لنل أن نقارن بين نشاط فاعلي الحركة السلفية في فترة ما قبل 14 جانفي و ما بعدها  حيث كان هذا التيار يشتغل في سرية تامة بسبب الضغوطات الأمنية أما بعد هذه الفترة فان النشاط تكثف و خرج من سريته .فالأماكن تتغير بتغير الظروف الاجتماعية.
عادة ما يكون قياس الزمن بالساعات و الدقائق لكن الشباب السلفي يتميز بزمن مخصوص يختلف عن الأزمة العادية. وهي أزمة تتميز بالإطلاقية فتراهم في حواراتهم يقولون “نلتقي بعد صلاة الظهر ” أو “موعدنا قبل صلاة الفجر” “غدا بعد صلاة العصر سأفعل كذا…… ” فالزمن عند الشباب السلفي مرتبط بالنشاطات الدينية.ليشكل الزمن قطبا آخر من أقطاب الهوية السلفية التي يسعى من خلالها الشباب السلفي والى التمايز عن بقية فاعلي المجتمع.ومن هذا المنطلق اصبحنا نتكلم عن ثنائية زمنية وهي الزمن المقدس المخصص للانشطة التعبدية واداء الصلوات والزمن الدنيوي المخصص لاداء الاعمال الدنيوية.
كما يتميز السلفيون الجهاديون بسلوك مخصوص, إذ تتمحور اغلب أحاديثهم حول الدين و المجتمع. و هم في الغالب لا تميل طباعهم إلى الفرح بل الحزن و السكوت. وذلك لما يرونه من انعدام للضوابط الدينية و الأخلاقية و المجتمع . كما يتميزون بالحذر خاصة من الآخر المختلف في المظهر و الفكر. فهذا الآخر المختلف يتمثل هدفا للتغيير لضمان موالاته أو على الأقل حياده . و في هذا الإطار يقول ادغار موران ” فمركزية الذات في انغلاقها تجعل لنا الغير غريبا و الانفتاح الغيري يجعله لنا اخويا ، إن الذات بطبعها مغلقة و مفتوحة . نحن في علاقة ملتبسة أمام شخص مجهول, نتردد بين التعاطف و الخوف لا ندري إذا كان سيظهر لنا صديقا أو عدوا[27].
و ليس لهذا فحسب بل يتميز هؤلاء الفاعلين بسلوكيات أخرى و منها عدم مصافحة النساء و النظر إليهم.و الاستماع إلى أناشيد مخصوصة بدل الأغاني العامة, و هذه الأناشيد تكون بنبرة حزينة و خالية من المعازف و الآلات الموسيقية بأنواعها. و مواضيعها عادة ما تنادي بالجهاد أو التأسف على حال المجتمع  و الأمة وفق منظور اصولي لايقبل الخلاف والمجادلة.
و يتجاوزون في سلوكهم كل ذلك إلى استعمال عطور مخصوصة وهي عطور مركزة خالية من الكحول مستوردة من دول خليجية كالسعودية و اليمن و سوريا و غيرهم. فكل هذه السلوكات المخصوصة تجتمع فيها بينها لتشكل هوية سلفية . وعموما يجتمع المظهر واللغة والزمان والمكان ليشكلوا المقومات الكبرى” للهوية الشبابية السلفية ” لكن لا تقتصر هذه الهوية علي هذه الجوانب بل تتعدى ذالك إلى الجوانب الفكرية.
عاشرا:إستراتيجيات التيار السلفي الجهادي في الإستقطاب:
لكل إيديولوجية أو تنظيم سياسي أو ديني استراتيجيات تتبعها لإثبات وجودها في النسيج المجتمعي، وهذه الاستراتيجيات تعتمد آليات متعددة وللتيار السلفي الجهادي استراتيجيات عدة يتخذها للحفاظ على وجوده في النسيج المجتمعي واستقطاب الفئات الشبابية من جهة أخرى ومن هذه الاستراتيجيات نذكر:
1.      إستراتيجية الفبركة:
انطلقنا من هذه الإستراتيجية على اعتبارها الأساس الذي ينبني عليه الفكر السلفي  فالمقدس اليوم يؤول وفق مقاصد و أهواء شخصية كوسيلة لتصفية الحسابات الشخصية فيكون الدين غطاءا لها لإعطائها مشروعية . كأن يقتل أمني أو عسكري تحت غطاء ديني و هو ” محاربة الطاغوت” في حين أن السبب الأساسي وراء ذلك تصفية حسابات ماضية انطلاقا من النقمة على سنوات السجن أو التعذيب يقوم بعض فاعلي السلفية الجهادية و تحديد الشباب بالانتقام من الأمنيين أو يعتدي على شخص مخالف في الرأي تحت غطاء ديني مثل ” نصرة الإسلام” .كما تعتمد الفبركة لإقصاء المخالفين في الرأي. لذلك وقع إنزال عدة أئمة من على المنبر من قبل شباب يتبنون الفكر السلفي الجهادي  .و تتم هذه الفبركة وفق آليات محكمة من ذلك إخراج الآيات القرآنية من سياقها أو الوقوف عند ظاهر الآية دون التعمق فيها أو الجهل بالتاريخ الإسلامي أو التركيز على آيات دون أخرى حتى أنني و من خلال عملي الميداني اكتشفت أن بعض شباب ” السلفية الجهادية ” لا يحفظون إلا آيات الجهاد. و للتدليل على فبركة الدين نستحضر” الجرائم “التي ترتكب في سوريا و العراق من ذبح للصحفيين و تهجيرا لأتباع الديانات الأخرى و ترتكب هذه الجرائم تحت شعار القصاص أو الثأر. فمن خلال هذه الفبركة يكون الدين غطاءا لأعمال مخالفة للدين الإسلامي تماما فالين هنا بمثابة الغطاء الذي يضفي مشروعية على أعمال العديد من فاعلي الشباب السلفي لا سيما أنه يحتل مكانة بارزة في نفوس المسلمين.
2.     إستراتيجية الوصمة:
من خلال دراستي للظاهرة السلفية في صفوف الشباب التونسي بمدينة بن عون خلصت إلى أن هذا التيار يعتمد عدة استراتيجيات محكمة وإضافة إلى إستراتيجية الفبركة نجد إستراتيجية الوصمة وهي وسيلة لمواجهة الخصوم وإقصائهم والوصمة حسب ايرفينغ غوفمان هي “علاقة التدني التي تجرد الفرد من أهلية القبول الاجتماعي الكامل. وتكون الوصمة إما جسمية أو نفسية أو عقلية أو اجتماعية فتجعل الفرد مرفوضا اجتماعيا.”
أما بالنسبة للشباب السلفي فخير وسيلة لإقصاء الخصم والمخالف للرأي وصمه بأنه “كافر” أو “مرتد” أو “علماني” أو “ملحد”. وتعود أسباب الوصم إلى ضعف المحاججة لدى العديد من فاعلي الحركة السلفية وعدم القدرة على الإقناع والمواجهة الفكرية فتكون الوصمة الحل الأمثل للخروج من هذا المأزق. أما السبب الأخر فيعود إلى التشبث بالرأي ورفض الرأي المخالف من قبل العديد من فاعلي الحركة السلفية وخاصة فئة الشباب، فوفق الشباب السلفي كل تراجع عن مبدأ يعتبر مهادنة أو استسلاما أو اعترافا بالخطأ فيلتجئون الوصمة لتبرير أفكار تتميز بالدغمائية في الكثير من الأحيان. فان نقصي رجل دين مخالف لنا في التوجه فخير وسيلة لإقصائه هي وصمه بأنه “من شيوخ السلطان” وخير وسيلة لصد المخالف في الرأي عن أرائه هي وصمه بالكافر أو العلماني أو الملحد وإن لم يكن كذلك.
ههنا تترسخ في أذهان السلفية الجهادية عقيدة “إما الأنا أو الأخر” والاختلاف في الآراء مرفوض تماما. وكل من يخالفهم في أمر ما مظهريا كان أو فكريا يقع وصمه إما بالمقصر أو ضعيف الإيمان “فتكون بذلك الوصمة إلية واستراتيجية فاعلة في إقصاء الخصوم واستبعادهم.”
3.     إستراتيجية التبرير:
تعتبر إستراتيجية التبرير من بين أهم إستراتيجيات الحركة السلفية داخل المجتمع وتمثل الدعوة والتعبئة والإعلام. فالخطاب السلفي والسلوكات التي يأتيها فاعلوا هذه الحركة يحتاج إلى تبرير وهذا التبرير يكون إما عن طريق الدعوة عبر الخيمات الدعوية التي تقام في الأماكن العامة وأمام المعاهد والكليات. أم اجتماعات شعبية في الشوارع ووسط المدن أو عبر فاعلين يقومون بتوزيع مناشير على باقي الفاعلين وهي في الغالب مناشير محملة بآيات وأحاديث نبوية يقصد بها تبرير الفكر السلفي كأهمية الجهاد، أو مفهوم الطاغوت.
4.     إستراتيجية التأثير:
وإن كانت هذه الإستراتيجية غير ظاهرة للعيان إلا أنها فاعلته في استقطاب الفئات الشبابية. يكون التأثير عبر جمعيات مختلفة ذات توجهات سلفية تقوم بتوزيع المساعدات الاجتماعية على المناطق المهمشة والفقيرة ومن ذلك توزيع المواد الغذائية والأغطية يقوم بها عدة فاعلين من التيار السلفي. وانتشرت هذه الجمعيات بعد الحراك الاجتماعي في تونس 14/1/2011 والعديد منها يعمل دون ترخيص رسمي من الدولة. وتكون أغلب هذه الحملات التي تهدف أساسا إلى كسر تلك “الصورة المخطئة” التي يحملها العديد من الفاعلين الاجتماعيين على فاعلي الحركة السفلية والتعريف بالمبادئ الكبرى للتيار السلفي مرفقة بأناشيد دينية مواضيعها عادة الجهاد والدعوة إلى التوبة وغيرها. وهي أناشيد فاعلة في التأثير والاستقطاب. يمرر عبرها التيار السلفي رسالة خفية إلى الفاعلين الشباب ليعتنقوا المذهب السلفي كبديل مثالي للواقع المأزوم. وتحضر هذه الأناشيد في مختلف الأنشطة التي يقوم بها فاعلوا الحركة السلفية مثل التجمعات والاجتماعات والخيمات الدعوية والحملات الخيرية وغيرها. إذ عادة ما تصحب الخيمات الدعوية أناشيد حزينة هدفها التأثير في المستمع وتمرير رسالة خفية إليه. ليشعر وبالندم والتقصير وعادة يكون مضمون هذه الأناشيد “الدعوة للجهاد” أو “نصرة الأمة والإسلام” أو “التأسف على حال المجتمع الإسلامي والأمة” أو “التنديد بممارسات اليهود والنصارى. ولا تقتصر أساليب التأثير على هذه الأناشيد فحسب بل تتعدى ذلك إلى خطب تتميز بالصراخ حينا والنواح حينا آخر لتفسر أهمية الجهاد والأوضاع العقائدية لدجى الشباب والمجتمع، خطاب مخصوص، هدفه التأثير في المستمعين منهم الشباب لكسب تأييدهم ولضمان إنخراطهم في الحركة السلفية
5.      إستراتيجية التوريث:
لضمان الاستمرارية و التواجد يحتاج التيار السلفي إلى توريث مبادئه و أفكاره إلى الأجيال اللاحقة منهم خاصة الشباب و الأطفال. و يتم التوريث للأطفال عبر المؤسسات التي تتولى تعليم الأطفال  القرآن     و تربيتهم على مبادئ الدين . غير أن الكثير منها يتخذ ذلك مجرد شعارات للتظليل فهذه المؤسسات تتولى تربية الأطفال على الفكر الوهابي و الغلو الديني .ولاحظت في مدينة سيدي علي بن عون احد الأطفال يردد أنشودة حزينة .وهي أنشودة شهيرة عند فاعلي الحركة السلفية (أثمرت غابة الجهاد رماحا).وهو دليل على سعي التيار السلفي إلى توريث مبادئه وأفكاره لضمان تواجده واستمراره مستقبليا
اثنى عشر:إستراتيجيات التغيير:
لا يسعى التيار السلفي إلى ضمان تواجده والاستقطاب فحسب بل يسعى إلى التغيير وهذا التغيير يشمل الدولة والمجتمع. ويمكن استخلاص إستراتيجيتين للتغيير يتبعها التيار السلفي بشكل عام:
1.      إستراتيجية التغيير الفوقي:
و هي إستراتيجية يتبعها الشق الجهادي من الحركة السلفية . و إذ أن الدولة حسب هذا التيار هي عبارة عن جسم إنسان الرأس هو الحاكم و مجلس النواب و رجال السياسة و عادة ما يتم الانطلاق من هؤلاء عبر الاغتيالات و إن استحال الأمر يتم الانتقال إلى الجلد الذي يحمي هذا الجسم و هو الجيش و الشرطة و الحرس , إذ تقع محاربتهم معنويا و ماديا بغية الحط من معنوياتهم . و بعد ذلك يتم الانتقال إلى الهيكل العظمي و المتمثل في البنوك و المنشئات السياحية و المؤسسات الكبرى , و من ثمة يتم الانتقال إلى الدماغ و هم العلماء و الشيوخ و المخالفين للرأي و في مرحلة أخيرة فرض الرأي و المسك بزمام السلطة ليتم الانتقال إلى خلايا الجسم و هم الشعب ليتم تغيير أفكارهم و سلوكاتهم و إن بالقوة .    و ليس بالضرورة يكون التمشي نظاما بل يمكن أن يكون عشوائيا أحيانا مثل قتل الجيش و الاغتيالات السياسية في الآن ذاته مثلما حدث في تونس ومصر والكويت وغيرهم.
2.     إستراتيجية التغيير التحتي:
يتبنى هذه الإستراتيجية الشق الثاني من الحركة السلفية وهم السلفية العلمية أو الدعوية وفي بعض الأحيان السلفية الجهادية أو بعض أطرافها. وتنطلق هذه الإستراتيجية من القاعدة الشعبية عبر الدعوة فقط دون الدخول في مواجهات مع الدولة. فالخروج عن الحاكم محرم حسب الحركة السلفية العلمية ويكون الإصلاح هو الغاية القصوى.
ثلاثة عشر:إستراتيجيات الغرب في توظيف التيار السلفي:
إن نظرة تأملية للواقع العربي من خلال الملاحظة وتحليل الخطاب تمكننا من استجلاء حضور اليد الغربية في العالم العربي.فبغية الحفاظ على مصالحه المترامية سيسعى الغرب بكل الوسائل إلى ضمان تواجه.ولطالما اعتبر الغرب الدين الإسلامي معرقلا لمصالحه لاسيما وان من بين أهم أهداف الإسلام مقاومة التوسع الاستعماري الغربي عبر الجهاد المنظم لا العشوائي وخاصة الجهاد الفكري والعلمي.وبالتالي فان تشويهه وإفراغه من محتواه يظل احد هواجس القوى الغربية.كما ان القيم والضوابط التي اتت بها الشريعة الاسلامية تتنافى في الكثير من الاحيان مع المصالح الغربية.فشريعة تدعو للتحرر من سلطة الاستعمار استنادا الى قوله تعالىوَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” [28] . وبناء منظومة قائمة على التضامن الاجتماعي وترفض الربا تتعارض تماما مع مصالح الدول الغربية وهياكلها كالبنك الدولي الذي يقدم قروضا بفوائض مجحفة.مدعاة للقلق ومهددة للنفوذ الغربي وبالتالي فان السعي إلى اجتثاثها يظل احد مرامي الغرب لحماية مطامحه التوسعية.
وتعد الجماعات الجهادية خير وسيلة لتحقيق كل هذه المرامي وهي فبركة الديني وتقديمه وفق نحو يبدو لغير المتمعن في مقاصده واقعا من خلال تقديم صورة مشوهة عن الشريعة الإسلامية لتظهر في صورة متوحشة قائمة على القتل وسفك الدماء بغية إقناع الرأي العام المحلي والدولي بضرورة مقاومتها واجتثاثها من الحياة السياسية والاجتماعية.
واسامة بن لادن والقاعدة في افغانستان خير دليل على ما نقول اذ فرض هؤلاء تصورا اسلاميا متطرفا.ما اكسب الولايات المتحدة مشروعية التدخل العسكري لتحقيق مصالح اقتصادية تهدف الى الظفر بخيرات هذه البلاد وخاصة الموارد النفطية.فالديني هنا الية ووسيلة يستخدمها الغرب لتحقيق مصالح اقتصادية.
كما ان تنظيم داعش الذي لطالما اعتبر من من كثير الأبحاث صناعة غربية تسعى الدول الغربية بواسطته الى تحقيق نفس الاهداف التي اشرنا اليها سلفا. واذا ما انحرف عن المرامي والاهداف وخرج عن سلطة الغرب فانه سيهلك لا محالة.
فالدول الغربية اذن توظف حتى الديني لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية.اذ اضحى بفعل سياسات واستراتيجيات غربية بايادي محلية عاملا للتفرقة ودليلنا في ذلك العراق اذ ان التركيبة الاثنية للمجتمع العراقي قبل حرب العراق الاولى موحدة اجمالا وبعدها بدأت نعرات التقسيمات المذهبية تتغذى وتتزايد الى ان دخلت في دوامة الصراع المذهبي بين سنة وشيعة وغيرهم.
ولست ابغي باستعادتي هذه الوقائع التي باتت معلومة من الجميع ابداء رايي في السياسة وإنما إبراز الدور الغربي في نشوء ودعم الجماعات الجهادية لخدمة مصالحه.
§         مراحل التغيير:
§         ‌أ. التأثير والفبركة والتبرير
§         ‌ب. الاستقطاب
§         ‌ج. تمويل التنظيم سواء عبر الجمعيات المحلية أو الدولية والمساعدات
§         ‌د. تسليح التنظيم، عبر تهريب الأسلحة من ليبيا وذلك في علاقة مع التهريب
§         ‌ه. تدريب أعضاء التنظيم التدريب على الأمن والكمائن واستخدام السلاح فكا وتركيبا
§         ‌و. محاولة التغيير عبر تكثيف الكمائن والاغتيالات السياسية وقتل الامنيين والعسكريين واستهداف المرافق الحساسة..
اخيرا:ماالذي يدفع الشباب العربي الى الانخراط في الجماعات الجهادية؟:
1.      مؤسسات التنشئة الاجتماعية اين هو المعنى؟
لا غرو ان المجتمعات العربية تشهد تحولات شاملة طالت مؤسسات التنشئة الاجتماعية .فتقهقر مؤسسات النشئة الاجتماعية أي افول الاجتماعي ادى الى انتشار العنف والتطرف الديني .فهذه المؤسسات اصبحت فاقدة للشرعية وغير قادرة على تلبية حاجيات الشباب العربي فالاسرة والمدرسة اصبحا عاجزان عن متطلبات الشباب.فاسرة مفككة جراء خروج الوالدين للعمل وغياب التاطير الاسري والقيمي ومؤسسة تربوية قائمة على برامج مفرغة من المحتوى .كلها عوامل تجعل من الشباب يتمرد ويسعى لخلق عالم جديد يعيد له الاعتبار والفاعلية بشكل دعوة الى ذات فاعلة شخصية عبر التنظم في حركات اجتماعية ومنها الحركة السلفية جراء افول الاجتماعي .فالحركة الاجتماعية هي التي يكتشف بها الفاعلون ذواتهم من خلال دفاعهم عن حريتهم الخاصة .وليس من خلال تماهيهم بقيمة او هدف خارجيين أي قدرتهم على التصرف انطلاقا من ذواتهم.


2.     ضعف الرساميل الثقافية والرمزية:
يلعب الرأسمال الثقافي للفئات الشبابية دورا حاسما في تحديد توجهاتهم.وينعكس على قدراتهم المعرفية    و النقدية ، و أمام وجود تيار سلفي محكم التنظيم فانه يقع استقطاب هؤلاء الشباب بسهولة عبر تقديم تفاسير جاهزة للدين خارجة عن سياقها الأصلي مقدمين إياها على أنها أدلة ثابتة غير قابلة للنقاش ، فينخرط الشباب في هذا التيار و يتبنون أفكاره و يكفرون من يخالفهم الرأي أحيانا أو يصفونه بالكافر
أو ضعيف الإيمان أما الرأسمال الرمزي واحد من المفاهيم الأساسية التي اشتغل عليها عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو  فهو أيضا فارقا في بناء الشخصية السلفية فكريا و عقائديا و هو تلك الموارد المتاحة للفرد نتيجة امتلاكه سمات محددة كالشرف و السمعة و السيرة الحسنة و هو رأسمال يتأسس على القبول و الاعتراف. و يدخل هذا الرأسمال في مختلف الحقول و مختلف أشكال السلطة و الهيمنة، ففي ظل شعور الشباب بالرفض و الإقصاء فإنهم سيحاولون الرد على هذا الوضع باعتماد آليتين مختلفة منها التدين على الطريقة السلفية و تبني الفكر الجهادي . و في عملي الميداني لاحظت أن العديد من الفاعلين من فئة الشباب كانوا موصومين “بالسرقة “و “الانحراف الأخلاقي” انخرطوا في التيار السلفي بعد الحراك الاجتماعي 2011. والدخول إلى عالم السلفية احد الحلول التي يلجا إليها الفاعلون الاجتماعيون لتجاوز وصماتهم  وإعادة الاعتبار لذواتهم .فيعيدون إنتاج تلك الوصمات  كردة فعل للمجتمع الذي وصمهم .فالانخراط في التيار السلفي هو محاولة  للتفوق حتى على المجتمع في” فهمهم السطحي للدين وفق تصورهم”   و بذلك سيأتون ممارسات و سلوكات تتجاوز الممارسات الدينية للمجتمع ويصمون الفاعلين الذين وصموهم في السابق ب”الجهل”و الفهم السطحي للدين
كما  أن الفاعل الذي نشأ على العنف و أصبح العنف وصمة ملتصقة به ، فانه سيحاول تجاوز هذه الوصمة و إيجاد إطار أخر يضفي الشرعية على أعماله وهو الإطار السلفي الذي يسمح له بممارسة العنف في إطار منظم تحت العديد من المسميات ” كالجهاد ” أو ” الدفاع عن الإسلام و نصرته “و في هذا الإطار يقول عالم النفس إيريك فروم ” هكذا يمكن اعتبار موقفنا الديني وجها لبنية شخصيتنا  ، فهويتنا تتحدد بما نكرس أنفسنا من أجله  و ما نحن مكرسون من أجله هو الذي يحرك سلوكنا ” . و من خلال ما سبق نتبين الأهمية البالغة للرأسمال الرمزي و دوره في توجيه سلوكات الفاعل الاجتماعي غير أن كل هذه العوامل ترتبط كذلك باستراتيجيات متعددة ومنظمة.
3.     ضعف الرساميال الاقتصادية والاجتماعية:
يمثل الرأسمال الاجتماعي أحد الأسباب العميقة التي تجعل من الشباب ينخرط في الحركة السلفية فأمام انتشار البطالة  بصورة مهولة اذ تشير دراسات الى أن ربع الشباب العربي عاطل عن العمل .[29]ما انجر عنه انعدام الأمل لدى الناشئة الشبابية فالمشاكل الاجتماعية مثل البطالة والفقر في العالم العربي تساهم في بناء ذوات شبابية “محبطة”و فاقدة للأمل .وهو ما يجعلهم يبحثون عن سبل تخرجهم من هذه المشكلات الاجتماعية  و أمام هذه الأوضاع الاجتماعية المتردية و الإقصاء الاجتماعي للفئات الشبابية من قبل الدولة يصبح التيار السلفي الحل الأمثل لدى الفئات الشبابية لإعادة الاعتبار” للكرامة المفقودة “.فلجوء الشباب إلى التيار السلفي يعيد لهم ولو قليلا من الأمل لتجاوز مثل هذه المشكلات الاجتماعية ويكون ذلك تحت مسميات مختلفة مثل” القناعة” أو انطلاقا من مقولة ” الفرقة لناجية ” التي لطالما حاجج بها التيار السلفي الجهادي  خصومه . فهذه المقولات تعيد لهم كرامتهم التي فقدوها في واقع اجتماعي قائم على الإقصاء و التهميش و منها ” نحن الفرقة الناجية ، نحن حماة الدين ، فرقة لكتاب و السنة.” و يضاف إلى كل هذا ضعف الرأسمال الاقتصادي لهؤلاء الفاعلين  من أملاك وعقارات وموارد للعيش.ما يجعلهم يلجئون للتيار السلفي الذي يقدم لهم بديلا يعيد لهم الأمل  وان كان رمزيا في إطار مقولات وشعارات متعددة. كل هذه العوامل مجتمعة تولد نقمة شبابية على الأوضاع المجتمعية و لعل الحركة السلفية خير الحلول في مساعدة الشباب على تجاوز أوضاع الإقصاء الاجتماعي و إعادة الاعتبار لهم من مطلق أخر تحت غطاء ديني.
وليس هذا فحسب  بل ان العوامل السابق ذكرها تجعل الشاب ينخرط في أي عمل هويتي يستعيد عبره قدرته على الإبداع الخلاق وتغيير وضعيته الدونية التي هي في أسفل الهرم الاجتماعي .والمثير للدهشة أن بعض سياسيونا يستغربون وينددون ويتألمون عبر مسرحة مكشوفة للكل تكشف زيف مساعيهم السلطوية ومراميهم الأيديولوجية .إن الإرهابي لايولد إرهابيا بالفطرة بل هنالك عوامل مجتمعة  تحركها أجندات توتاليتارية غربية إما بقصور من الحكومات العربية أو بتواطؤ منهم،وكلا الاحتمالين يدعونا الى القلق والكشف عن خفايا ما يسمون أنفسهم سياسيين والحال أنهم مسيسون .كما أن الردة الحضارية التي باتت الأمة تتخبط في متونها إنما احد أسبابها سياسات علمانية متطرفة تقوم على اجتثاث الديني الذي هو أساس نهوض هذه الأمة من تخلفها وتقهقرها الحضاري   و تجربتي بن علي ومبارك خير دليل على مانقول الى حد تجاوز المعقول أضحت فيه الصلاة اتهاما بالتطرف والإرهاب وكرست لذلك إمكانيات امنية مهولة .ولسائل ان يسال هل ان الاسلام  فعلا معرقلا للحداثة والتقدم ؟ لن نطيل بتكثيف الأحبار ولينظر أصحاب هذا الرأي الى ماحققته الدولة العباسية من ازدهار وتقدم طال شتى مجالات الحياة اقتصاديا واجتماعيا وعلميا.ولينظروا إلى ماليزيا وما حققته من تقدم لافت بفضل إتباعها الاقتصاد الإسلامي وبالتالي بناء نموذج تنموي رائد وغير مسبوق يجمع بين الإسلام بصفته محركا خلاقا للتقدم والنهوض الحضاريين  وروح الحداثة من خلال التقدم العلمي والتكنولوجي وتطور الخدمات الاساسية من صحة وتعليم…وعموما إذا كان الحداثويين يتشدقون بالعدل وحقوق الإنسان فإن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قد استطاع تحقيق ما لالم يتجاوز الأفواه إلى الأفعال ولازالت تجاربه إلى الآن تدرس كتجربة رائدة في القضاء والعدل.
ولانسعى في ما سبق لا الى تبرير توحش وبربرية  الحركات الإسلامية  المتطرفة التي هي أضحت احد أسباب انحدار الإسلام وتشويه رسالته ولكننا أردنا تبيان دور التطرف في ولادة التطرف.فالتطرف الحداثي والعلماني ينتج عنه تطرفا إسلاميا مضادا ينبني على شعارات إعادة أمجاد الأمة  ونصرة الإسلام.وبلغة اوضح فان البلدان العربية عجزت عن تصريف الماضي بما يحمله من مخزون ثقافي هائل في المضارع بماهو مضارع متجدد ومتغير.

إستنتاجات عامة:
§         يتميز فاعلو الحركة الجهادية بمقومات مخصوصة تحقق تمايزهم عن بقية الفاعلين الاجتماعيين وتشمل المظهر واللغة والمكان والزمن والسلوك والفكر.
§         للسلفية الجهادية علاقة وطيدة بالشباب, إذ أن الشباب هو الرأسمال البشري للحركة السلفية. كما أن الحركة السلفية أحد أهم الحلول التي يلجا إليها الشباب لتجاوز ضغوطات الواقع الاجتماعي وإملاءات المسؤولية المجتمعية والمؤسساتية.
§         السلفية الجهادية تيار محكم التنظيم و متعدد الأبعاد و يستفيد من جميع التحولات المحلية الإقليمية  لزيادة عدد مناصريه .
§         انتماء الشباب إلى الجماعات الجهادية لا يرجع ضرورة إلى وازع ديني بل يمكن أن يكون بسبب ضعف الرساميل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرمزية.
§         للسلفية الجهادية استراتيجيات متعددة في الاستقطاب والتغيير.
§         تختلف الحركات الجهادية باختلاف فاعليها وقياديها وهذا الاختلاف يشمل الأفكار  والاستراتيجيات. ويمكن أن يكون الاختلاف  داخل الشق الواحد ” كالشق الجهادي من الحركة السلفية
§         ان ضعف مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالاسرة والعائلة عامل محفز على تنامي انخراط الشباب في الجماعات الجهادية.
§         يسهم التطرف العلماني بشكل كبير في انتشار الحركات الجهادية.
§         الظاهرة السلفية معقدة ومتعددة الابعاد وتتطلب تجاوز المقاربات الأمنوية نحو مقاربات ثقافية واجتماعية تنبني على تراكمات مجهودات الاخصائيين في المجال.
§         يعد الغرب بهياكله وأجنداته المسؤول الأبرز عن انتشار الجماعات الجهادية بالوطن العربي.

خاتمة:
إن هدفنا من هذه النبذة الجيوسياسية السريعة ترمي إلى افهام القارئ إن فهم الحركات الاجتماعية الراهنة لا يتم دون العودة الى النسق التاريخي الذي أدى إلى ظهورها وخاصة التجارب التحديثية التي شهدتها البلدان العربية .اضافة الى الدور الغرباوي في نشاة الحركات التي تتبنى العنف تحت مظلة الديني بغية تحقيق اهداف جيواقتصادية وجيوسياسية .تزامنا مع تفكك الاجتماعي من خلال تقهقر مؤسسات التنشئة الاجتماعية وخاصة المؤسسة التربوية والاسرة وتغير حاجيات ومتطلبات الفئات الشبابية.
وما نخلص اليه من دراستنا للظاهرة السلفية  انها ظاهرة مثيرة للجدل وهذه الظاهرة نتاج لتفاعلات فاعلين لهم مقاصدهم وغاياتهم وهويتهم الخاصة التي تحقق لهم التمايز عن بقية الفعلين الاجتماعيين. ويعتبر الشباب من بين أهم الفاعلين في الحركة السلفية.والحال تلك علينا أن نبحث عن المعنى وفي المعنى.فشبشبة ضاقت بها السبل ستلجأ” للحاضنة السلفية” لتعيد الاعتبار لذات “محبطة”وفاقدة للأمل” .فتكون بذلك الحركة السلفية الحل الأمثل لتجاوز ضغوطات الواقع المعيش .وتجاوز لإقصاء  وتهميش” دولة كافرة” يحكمها “الطاغوت”. فاللجوء إلى الحركة السلفية يبعث في نفوسهم ولو قليلا من الأمل من خلال مفاهيم ومسميات تجعلهم يشعرون بالارتقاء في مكانتهم الاجتماعية والرمزية من منطلق ديني مثل “الفرقة الناجية والمنصورة”وأنصار الإسلام “وغيرها.وكرد فعل على الإقصاء والتهميش  يدخل هؤلاء الفاعلين في صراع مع مؤسسات الدولة والمجتمع  تحت “غطاء الدين” لإضفاء مشروعية  على أفعالهم وممارساتهم.حتى أن الديني يفبرك في الكثير من الأحيان ليستجيب لمتطلبات وحاجيات الشباب السلفي.ومن هذا المنطلق يدخل الشاب السلفي يدخل الشاب السلفي في علاقة صراعية مع الأخر المختلف الذي يمثل عائقا أمام أهدافهم وغاياتهم.فيكون الدين “الحل الأمثل”لإقصائه عبر وصمه”بالكافر”أو”المرتد”أو عدو “الإسلام”..هنا تترسخ عقيدة إما الأنا أو الآخر في “المخيال السلفي” وسيظل السؤال التالي يطرح باستمرار بعين السؤال:هل السلفية الجهادية التزام بمنهج السلف أم إنحراف معياري للخلف  ؟









هوامش
1.      منذ بداية الثمانينات بالقرن الماضي والساحة الإسلامية تعج بتيارات وتنظيمات ترفع راية الإسلام والجهاد ضد أعداء الأمة وإقامة الخلافة الإسلامية وهذه جميعا شعارات يتبناها ويتمناها كل مسلم متمسك بدينه وحريص علي الإسلام ، لكن في الوقت التي ترفع فيه هذه التنظيمات شعارات الجهاد ضد الأمريكان وإسرائيل وأعداء الأمة نجدهم في أغلب الأحيان لا يقتلون إلا المدنيين والعزل المسلمين والثوار والجماعات الأخرى بالدول المناوئة والمقاومة للنفوذ والطغيان الأمريكي والإسرائيلي كسوريا وجنوب لبنان وفلسطين والعراق وإيران والصومال واليمن ….الخ ، ولم نجد أي تنظيم منهم وجه سلاحه صوب إسرائيل أو أي يهودي أو أمريكي ألا في حالات نادرة غالبا ما نجدها حالات عليها الكثير من علامات الاستفهام ، فعدد القتلى والجرحى في العمليات التي يقوموا بها ضد القواعد والأهداف والمنشآت والسفارات الأمريكية والغربية يكون محدودا جداً والخسائر تكون محدودة وكأن كل شيء تم وفق حسابات دقيقة بعمليات محسوبة ومحسوب مقدار خسائرها المادية والبشرية

2.     كانت  داعش في بداياتها تعمل تحت اسم “جماعة التوحيد والجهاد” بزعامة أبي مصعب الزرقاوي في عام 2004 قبل أن يبايع الأخير زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ليصبح اسم التنظيم  “القاعدة في بلاد الرافدين”.  وبعد مقتل الزرقاوي انتخب أبو حمزة المهاجر زعيما للتنظيم. وبعد أشهر أعلن عن تشكيل “دولة العراق الإسلامية” بزعامة أبي عمر البغدادي. لكن القوات الأميركية نجحت في نيسان ابريل 2010 في قتل البغدادي ومساعده أبي حمزة المهاجر، فاختار التنظيم”عواد ابراهيم عوادالقريشي الحسيني” المعروف باسم “أبو بكر البغدادي” خليفة له
.

3.     جبهة النصرة لأهل الشام منظمة تنتمي للفكر السلفي الجهادي، تم تشكيلها أواخر سنة 2011 خلال الأزمة السورية بتمويل سعودي وتسليح أمريكي ،وسرعان ما نمت قدراتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز قوى الثورة وأقساها على جيش نظام بشار الأسد لخبرة رجالها وتمرسهم على القتال.. دعت الجبهة في بيانها الأول الذي أصدرته في 2.جوان 2012 السوريين للجهاد وحمل السلاح في وجه النظام السوري.و تضم جبهة النصرة عناصر من السوريين وهي مطعمة كذلك بمجاهدين عرب وأتراك وأوزبك وشيشانيين وطاجيك وقلة من الأوروبيين الذين قاتلوا سابقاً في ساحات القتال مثل العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها ، وهم ممن لهم باع طويل في قتال الجيوش ، وللجبهة مشاركة قتالية وثيقة مع باقي القوى المسلحة مثل الجيش الحر وكتائب أحرار الشام. ويذكر ان البغدادي اعترض علناً على سلطة زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري ورفض الاستجابة لدعوته التركيز على العراق وتركِ سورية لجبهة النصرة;وقد ظهر تسجيل صوتي لزعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافضين أبو بكر البغدادي يعلن فيه أن جبهة “النصرة” هي امتداد له، وأعلن فيها إلغاء اسمي جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية تحت مسمى واحد وهو الدولة الإسلامية في العراق والشام.

4.     من يمول داعش ما زال مجهولا فعملياتها الكثيرة على جبهتي العراق وسوريا،تتكلف الكثير من الأموال، سواء كانت تلك العمليات داخل العراق بالتفجير اليومي للسيارات، والقتال في “الرمادي”، وفي “الفلوجة”، وفي صحراء “الأنبار”، اضافة الى قتالها المتواصل منذ سنتين ضد الجيش السوري النظامي،وأخيرا ضد “الجبهة الاسلامية” و”أحرار الشام” و”الجيش السوري الحر”. فهذه العمليات مجتمعة، لا تقتضي انفاق ملايين الدولارات فحسب، بل المليارات منها. فمن يسدد هذه الفاتورة الكبيرة ، وهناك عدة احتمالات وضعها المحللون لتمويل داعشالاحتمال الأول ذهب إلى أن السعودية هي الممول “لداعش”. وقد يكون هذا الأمر منطقيا، لكون السعودية كانت وراء تأسيس حركة “القاعدة” منذ البداية. وثانياً أنها تقدم علي هذا التمويل لتشجيع “داعش” على مقاتلة الجيش السوري الرسمي ، وهو الأمر المتناغم مع مصلحتها في القضاء علي بشار والمصلحة الأميركية أيضا . وقد يكون هذا التمويل السعودي هو الذي دفع بزعيم “داعش” للتمرد على أعلى قيادات القاعدة وهو “أيمن الظواهري”، اعتمادا منه على التمويل السعودي ، بالإضافة إلي أن هذا التمويل هو إحدى الوسائل الخبيثة التي تقوم بها السعودية وبعض دول الخليج لوئد الثورات العربية وتحذير المتطلعين إلى التغيير في بلدانهم بأن هذا الطريق فاشل (طريق الثورة)، ولذلك فمثل هذه الاضطرابات والمشاكل التي تقع في الدول العربية التي قامت فيها الثورات ضد الأنظمة هي رسالة إلى شعوب المنطقة وعلى رأسها شعوب الخليج مفادها: هذه هي أحوال الشعوب الثائرة على حكامها خراب ودمار وقتل وانقلابات عسكرية كما في مصر وليبيا وسوريا واليمن..فإياكم والثورة وإلا فمصيركم سيكون مثلهمما هي أهداف تنظيم داعش وجبهة النصرة ومن يقف وراء تمويلهما.

5.      إذا كان على الباحث في علم الاجتماع التنبؤ انطلاقا من الواقع العربي والدولي الراهن وعبر التبصر والتمعن،أـتوقع أن الغرب سيضخ دماء جديدة في الجماعات التي تآكلت وسيكون ذلك تحت مسميات جديدة.كما ان التنظيمات التي سيتولى الغرب صناعتها وتمويلها ستستفيد من تجربتي القاعدة وداعش وستنشط في البلدان التي يراها الغرب مصدرا للثروات ،لاسيما التي تمتلك مخزون هائل وستطال بلدان أخرى غير البلدان العربية .


*ماجد قروي باحث في علم الاجتماع – جامعة صفاقس،كلية الآداب والعلوم الإنسانية – تونس                      




[1] ايان كريب ،النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس، ترجمة  محمد حسين غلوم، الكويت، عالم المعرفة ،1978 ص 118
[2] ابو بكر ناجي،ادارة التوحش:أخطر مرحلة ستمر بها الامة،الكويت،مركز الدراسات والبحوث الاسلامية،2004 ،ص112
http://www.irfaasawtak.com/archives/2539[3]
القرطبي ، الجامع لأحكام الفران، ج16، ص285[4]
 سورة الفتح،الاية 25[5]
سيد قطب، في ظلال القرآن، ج10،ص564[6]
محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام “الدار القومية، القاهرة، 1384م، ص78-79[7]
https://drsabrikhalil.wordpress.com/2012/07/19[8]
[9]  عادل بالحاج رحومة، السلفيون و الثورة التونسية: الهوية و المواطنة،مجلة عمران،العدد6،الدوحة،2013،ص 198
[10] http://www.alhayat.com/Articles/6220871

[11] Jean – François René , sociologie et société,paris ,vol 25, n 1 1993 p 153
[12]  المنجي الزيدي،ثقافة الشارع:دراسة سوسيوثقافية في مضامين ثقافة الشباب،تونس،مركز النشر الجامعي ،2007،ص18
[13] ibid ,p15
[14] Olivier galland, ,  les jeunes  ,  paris, la découverte ,  2002 ,  p 53
[15] كارل كلوزفيتش،عن الحرب،ترجمة سليم شاكر،بيروت ،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،ص 175
 [16] محمد الحاج سالم،السلفية الجهادية:الواقع والمالات،تونس،المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية،2011
  [17]  أكرم حجازي، رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية  تنظيم القاعدة نموذجا  ، تونس، المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، 2006
[18]عادل بالحاج رحومة، التدين الشبابي بحثا عن معنى الهوية الذاتية ، قرطاج ،المجمع التونسي للعلوم و الآداب و الفنون بيت الحكمة 2011
[19] عبد القادر عرابي، المناهج الكيفية في العلوم الاجتماعية،بيروت، دار الفكر للطباعة والتوزيع  والنشر ،2014 ص7
الان توران براديغما جديدة لفهم عالم اليوم،ترجمة،جورج سليمان،بيروت المنظمة العربية للترجمة، 2011،ص 17 [20]
 [21] عبد الوهاب بوحديبة ، القصد في الغيرية، تونس،الدار التونسية للنشر، 2001، ص 53
[22] سعيد الحسين  عبدولي  ،الفوضى الخلاقة من خلال إشكالية الإسلام  و الديمقراطية، العراق، مركز  الرافدين للدراسات  والبحوث الإستراتيجية، 2013

https://www.maannews.net/Content.aspx?id=809787 [23]

http://www.siyassa.org.eg/UI/Front/InnerPrint.aspx?NewsContentID=3789[24]


  [26]  كلود حجاج ،انسان الكلام،ترجمة رضوان ظاظا،بيروت ،المنظمة العربية للترجمة ،ص 242
Edgar Morin , humanité de l’humanité ,paris , éd seuil ,2001 p 808    [27]
  [28] سورة البقرة الاية ،190
http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2014/1/1/[29]


المراجع:
المصادر والمراجع باللغة العربية:
1.      القران الكريم
2.     أبو بكر ناجي،ادارة التوحش:أخطر مرحلة ستمر بها الامة،الكويت،مركز الدراسات والبحوث الاسلامية،2004 ،ص112
3.     أكرم حجازي ،رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية تنظيم القاعدة نموذجا  ، المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجيّة،تونس 2006
4.     الان توران براديغما جديدة لفهم عالم اليوم،ترجمة،جورج سليمان،بيروت المنظمة العربية للترجمة، 2011
5.      ايان كريب ،النظرية الاجتماعية من بارسونس الى هابرماس، ترجمة محمد حسن علوم “،الكويت،عالم المعرفة، 2010
6.     سعيد الحسين عبدولي  ،الفوضى الخلاقة من خلال إشكالية الإسلام  و الديمقراطية، العراق، مركز  الرافدين للدراسات  والبحوث الإستراتيجية، 2013
7.     سيد قطب، في ظلال القرآن، ج10،ص564
8.     عادل بالحاج رحومة ” التدين الشبابي بحثا عن معنى الهوية الذاتية ” نشر في كتاب ” الشباب و الثقافة” المجمع التونسي للعلوم و الآداب و الفنون بيت الحكمة قرطاج 2011
9.     عادل بالحاج رحومة، التدين الشبابي بحثا عن معنى الهوية الذاتية ، قرطاج ،المجمع التونسي للعلوم و الآداب و الفنون بيت الحكمة 2011
10. عبد القادر عرابي، المناهج الكيفية في العلوم الإجتماعية،دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر،بيروت،2014
11.  عبد الوهاب بوحديبة ، القصد في الغيرية، تونس،الدار التونسية للنشر، 2001،
12. القرطبي ، الجامع لأحكام الفران، ج16،
13. كارل كلوز فیتش،عن الحرب، ترجمة سلیم شاكر الإمامي،بیروت: المؤسسة العربیة للدراسات والنشر، 1997
14. كلود حجاج ،انسان الكلام،ترجمة رضوان ظاظا،بيروت ،المنظمة العربية للترجمة
15.  محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام “الدار القومية، القاهرة، 1384م، ص78-79
16. محمد الحاج سالم السلفيّة الجهاديّة في تونس: الواقع والمآلات، المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجيّة، تونس، ديسمبر 2014.
17. المنجي الزيدي ، ثقافة الشارع : دراسة سوسيوـثقافية في مضامين ثقافية الشباب ، تونس، مركز الناشر الجامعي، 2007
18. نبيل حميد سثة ،المقابلة في البحث الاجتماعي ،مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية ،العدد 8 ا،لجزائر، ص 102
المراجع باللغة الفرنسية:
1.      Jean – François René , sociologie et société,paris ,vol 25, n 1 1993
2.     Olivier galland, ,  les jeunes  , paris, la découverte ,  2002
3.     Edgar Morin , humanité de l’humanité ,paris , éd seuil ,2001
المراجع من الانترنيت:


مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©