بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

المقاربة الأنثروبولوجية للثقافة


المقاربة الأنثروبولوجية للثقافة


من أشهر التعريفات الأنثروبولوجية للثقافة وأكثرها ذيوعا لقيمتها التاريخية تعريف الانجليزي ادوارد تايلور ، وبالفعل
سيطر تعريفه علي عقول علماء الأنثروبولوجيا لعقود عديدة ، وقد تبني عالما الأنثروبولوجيا الأمريكيان كروبر وكلوكهون
التعريف الذي يقول بأن الثقافة تجريد " ووافقهم علي هذا التعريف بيلز وهويجر اللذان أضافا بأنالثقافة هي تجريد
مأخوذ من السلوك الإنساني الملاحظ حسيا

أولاتعريفات متعددة لظاهرة واحدة
يمكن القول بأن تعريفات الثقافة كانت تتطور تبعا لتطور الاتجاهات والمناهج والمقاربات المختلفة . ومع ذلك يمكن
رصد اتجاهين تتدرج في إطارهما مختلف التعريفات
الأول اتجاه واقعي يري أن الثقافة كل يتكون من أشكال السلوك المكتسب الخاص بمجتمع أو بجماعة معينة من البشر والثاني اتجاه تجريدي يري الثقافة مجموعة أفكار يجردها العالم من ملاحظته للواقع المحسوس الذي يشتمل علي أشكال السلوك المكتسب الخاص بمجتمع أو بجماعة معينة .

قام هوايت بتجميع وتصنيف الأنساق الثقافية في ثلاثة قطاعات كبري تتكون منها الثقافة ومن خلال هذا التقسيم يتم تحديد مواقع العناصر الثقافية ، وهذه القطاعات هي :
- 1الأفكار والعقائد والاتجاهات الموجودة في عقول الأفراد .
- 2الأشياء المادية والمحسوسة التي يعطيها الإنسان معني محددا.
- 3العلاقات وخطوط التفاعل والاتصال بين البشر بعضهم ببعض وبين البشر والأشياء




إلا أن هناك تصنيف أخر يعتمد محاور الاهتمام أساسا له ويمكن تلخيصه في أربعة اتجاهات :
الأول : يقدم مقاربته من زاوية التاريخ الثقافي ، وهو اتجاه رسمه بواز ، أهتم بخصوصية كل ثقافة وحاول إيجاد صلات
تاريخية جغرافية بين الثقافات .
الثاني : يقوم بمقاربة الثقافة من خلال علاقتها بالشخصية، وهو اتجاه رسمه سابير ويتصل بهذا الاتجاه علي وجه العموم
الثقافويةكأعمال روث بنديكت ومارجريت ميد.
الثالث : يعمد الي مقاربة الثقافة بالرجوع الي نظريات الاتصال الحديثة منطلقا أساسا من النموذج اللساني ويوجد أحسن
تعبير عنه في أعمال كلود ليفي شتراوس .
الرابع : استند الي التحليل الوظيفي في مقاربة الثقافة والذي برز علي يدي رائده مالينوفسكي ،وهذا التحليل يسمح بتحديد
العلاقة بين العمل الثقافي والحاجة عند الإنسان سواء كانت هذه الحاجة أولية أو فرعية .

في الخلاصة يمكن القول إن مختلف التعاريف الأنثروبولوجية حافظت علي المقابلة بين الطبيعي والثقافي تدعمها المقارنات
التي كانت رائجة بين الحيواني والإنساني وبين ما هو بيولوجي أو فطري وبين ما هو مكتسب في الوجود الإنساني

ثانيا - محاولات واتجاهات ومدارس
كان ولا يزال الوصول الي الأسباب التي يقوم علي أساسها التباين بين الثقافات القضية الفكرية الأساسية التي استقطبت
الاهتمام والكثير من الجدل والنقاش وقد تبلورت في اتجاهات ونظريات عديدة وقد ظهرت خلال القرن الماضي وتحديدا
في نصفه الأول ثلاثة اتجاهات رئيسية تفاعلت مع بعضها وهي :

الاتجاه الأول الاتجاه التاريخي التخصيصي :
نشأ في إطار الدراسة النظرية للتاريخ الحضاري للإنسانية . وهو عبر عن استمرا الاهتمام باستخدام التاريخ لتفسير ظاهرة التباين الثقافي للمجتمعات الإنسانية ، وتأثر هذا الاتجاه بالمدرسة الجغرافية الألمانية ورائدها فردريك راتزل.

الاتجاه الثانيالبنائي الوظيفي :
فقد نشأ في الوقت الذي ظهرت فيه نظرية الانتشار الثقافي في أوربا وأمريكا كرد فعل عنيف إزاء النزعة التطورية . واتصف هذا الاتجاه بأنه لا تطوري ولا تاريخي إذ ركز علي دراسة الثقافات كلا علي حدي في واقعها وزمنها الحالي . فالوظيفية إذن دراسة آنية ترفض المنهج التاريخي . ولقد تبلور هذا الاتجاه عن طريق الأفكار والكتابات التي طرحها كل من العالمين البريطانيين مالينوفسكي وراد كليف براون وهو اتجاه استفاد من المماثلة بين المجتمعات الإنسانية والكائنات البشرية .

أما الاتجاه الثالث وهو الاتجاه التاريخي النفسي :
فهو تأثر بما كان يجري في ميدان علم النفس وبخاصة علي أيدي فرويد وتلاميذه حيث رأي هؤلاء إمكانية فهم الثقافة عن طريق التاريخ الي جانب الاستعانة ببعض مفاهيم علم النفس وطرق تحليله .

ثالثا : الأنثروبولوجيا الجديدة
ظهر اتجاهين رئيسيين هما التطورية الجديدة وظاهرة التثاقف. ومن رواد هذا الاتجاه التثاقفي ميلفن هرسكوفيتز ورالف
لينتون وروبرت ردفيلد ومارجريت ميد.
 ولقد نشأ ما يعرف بالانثروبولوجيا التطبيقية خلال العقود التالية للحرب العالمية الثانية .في المقابل نشأ الاتجاه المعرفي في دراسة الثقافة والذي يبحث فيما يتصوره الناس في طريقة تفكيرهم وأسلوب إدراكهم للأشياء والمبادئ التي تكمن وراء هذا التفكير والتصور . وقد تبلور هذا الاتجاه الأخير مع بداية الستينات في مدرستين رئيسيتين إحداهما ظهرت في فرنسا وعرفت بالبنائية والأخرى في أمريكا وعرفت باسم الأثنوغرافيا الجديدة .

وخلاصة القول فان اثنولوجيا النصف الثاني من القرن العشرين شابها الكثير من التضارب وافتقدت الي الاستقرار الأكاديمي الذي عرقل توصلها الي نظريات علمية علي الرغم من النقاش الموسع حول النواحي المنهجية مما دفع البعض الي التساؤل عن مدي أهمية هذا النزاع المنهجي الذي يدور حول الكيفية التي تدرس بها الثقافات الإنسانية وصلة ذلك بقضايا الإنسان المعاصر . بقي أن نشير الي ان الدراسات التي يقوم بها الأنثروبولوجيين قد تنطلق من هذا الاتجاه أو ذاك لكنها في غالبيتها تحاول الجمع والاستفادة منها كلها

عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع