الأُسُسُ الأخْلاقية للعلاقات الاقتصاديّة
مُقارَبَة من منظور مارسيل مُوس*


من اللافت للانتباه، في الأدبيّات الواسعة المتعلِّقَة بالهِبَة، ملاحظة إلى أيّ حدٍّ لم يحْظَ المفهوم نفسه بالتَّنْظِير الكافي، كما لو كانت مختلف العمليّات التي لا تستند إلى أيّ أداء أو إلى أيّ وعد بالأداء شيئاً واحداً ووحيداً، هو ما نُطلق عليه، "الهِبَة" بالضّبْط. وسواء اعتُبر مَسْألةَ كرَم، أو انعداماً للحساب، أو بناء لعلاقات اجتماعية، أو بمثابَة تعبير عن عدم الرّغبة في التمييز ما بين الكرَم والمصلحة الشخصية، فإنّ الاحتمال نفسه بأنّ الهِبَة، أو بالأحرى "الهبات"، تجري وفْقَ منْطق متعَدِّد متباين من المعاملات، قلّما أُخِذ في الاعْتبار.
وباقتراحي، في هذا النّصّ، مُساءلة هذه الوحدة المفهومية للهِبَة، إنّما أحذو بذلك حذْوَ مارسيل مُوسْ. ألَمْ ترتكز مساهمته الأساسيّة في النظريّة الاجتماعية، في حقيقة الأمر، ليس على إبراز تنوُّع "المعاملات الاقتصادية" داخل المجتمعات البشرية فحسْب، بقدْر ما ارتكزت كذلك على الاعتراف بأنه داخل كلّ مجتمع على حِدَة كانت مختلف الأشكال الدّالة الممكنة للعلاقات الأخلاقية والاقتصادية حاضرة؟ وفي الوقت الذي نميل فيه إلى إقامة تعارُض بين "اقتصاديّات الهِبَة" و"اقتصاديّات السّوق"، لم يكن موسْ ينظر إلى الأمور على هذا النَّحْو...


مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©