أشكال القيادة في المجال الصناعي
تعريف بالباحث: وديع جعواني، أستاذ مادة الفلسفة والفكر الإسلامي بالتعليم الثانوي بالرباط، حاصل على الدكتوراه، تخصص علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية مراكش المغرب 2016.
الهاتف: 0669287725.
·       ملخص:  
تلعب القيادة في المجال الصناعي دورا هاما، فشخصية الزعيم أو الرئيس هي التي تحدد درجة التنظيم والتعاون بين جماعة المصنع، ولا يمكن تحقيق فعالية إنتاجية دون أن يسود الدفء بين مكونات العملية الإنتاجية، وتعتبر الدراسات الأمريكية في مجال التصنيع من بين المقاربات التي أعطت أهمية كبرى للجانب الإنساني في العمل، والتي حاولت التأكيد على أن طبيعة العلاقة بين الرئيس والمرؤوس هي التي تحدد مستوى المردودية داخل الوحدات الصناعية وليس ذلك راجع إلى التنظيم العلمي أو البيروقراطي للعمل وحده، ويفترض في القائد الناجح مجموعة من المواصفات والشروط، منها أن يكون ديموقراطيا وتشاركيا، وأن يبدي التعاطف مع العامل أولا وأخيرا، ويولي للجانب الإنساني أهمية بالغة.
وتتخذ القيادة ثلاثة أشكال، قد تكون استبدادية أو ديمقوقراطية أو فوضوية، لكن النموذج الديموقراطي هو الأنجح والقادر على بلوغ فعالية إنتاجية، ولقد تطورت نظريات القيادة من التقليدية إلى الحديثة، فمن الأولى نجد نظرية الوارثة ونظرية السمات ونظريات التدريب، أما الحديثة فنجد الكثير، ومنها نظرية الرجل العظيم ونظرية السمات والنظرية الموقفية والتفاعلية والمسار والهدف وغيرها من النظريات المعاصرة.
ولقد تم تطبيق نظريات القيادة في مجال التصنيع من طرف مجموعة من الباحثين في مجال الإدارة وعلم الاجتماع الصناعي، ومن أهم الدراسات دراسة ليفين Lewin وزملاؤه سنة 1939، ودراسة ليكرت Rensis Likert، ودراسة باسي Beissy للقائد الكارزماتي، والخلاصة التي يمكن الوقوف عندها هي أن الشخصية الديموقرطية التشاركية هي التي تمكن من تحسين المردودية وليس شيئا آخر.
·        Abstract:
Leadership plays an important role in the industrial field. The personality of leader or president determines the degree of regulation and cooperation between the factory group, and cannot achieve effective productivity without prevailing warmth between the staff. American Studies is considered in the field of manufacturing as one of the approaches that give great importance to human interactivity at work, which  tries to emphasize that the nature of the relationship between superior and subordinate determines the level of profitability within the industrial units and not so due to the scientific organization or bureaucratic to work alone. A successfully leader is characterized by set of specifications some of these include: He should be democratic, participatory and some empathy with worker and puts emphasis on the humanitarian side.
The leadership takes three forms: It may be authoritarian, democratic or chaotic, but the democratic model is the most successful and capable of achieving the effective productivity. Leadership theories has evolved from traditional to modern, it is the first we find successor theory and trait theory and theories of training, and the modern. The first we find successor theory, trait theory and theories of training. The modern, we find a lot of theories including “the great man theory” and Features and contingency theory and target and other contemporary theories.
Leadership theories have been applied in the field of manufacturing by a group of researchers in the field of management and industrial sociology. Among the most important studies is that of Lewin and his colleagues in 1839, the study of Likert Rensis , and the study of Beissy for the charismatic commander. Therefore we conclude that the democratic and participatory personality is able to improve profitability and not something else.

الكلمات المفتاحية: القيادة في المجال الصناعي- القائد الديموقراطي – القائد الاستبدادي –نظريات القيادة في مجال الصناعة.
أهداف البحث: يهدف البحث إلى دراسة أنواع القيادة وتطبيقها في المجال الصناعي، ونقلها من المجال العسكري والتنظيمي إلى المجال الصناعي والوقوف عند تأثيراتها على المردودية وعلى العلاقات الاجتماعية داخل الوحدات الإنتاجية الصناعية، ولهذا الغرض تتبعنا تطور نظريات القيادة من التقليدية إلى الحديثة، كما وقفت عند تطبيقات هذه النظريات في مجال الصناعة، ليخلص البحث إلى أن النظريات الديموقراطية هي الكفيلة بتطوير الإنتاج داخل المصنع والتي تسود فيها علاقات الاحترام المتبادل بين القائل ومرؤوسيه، وتكون المردودية انعكاسا للعلاقات الاجتماعية الطيبة بينه وبينهم، أما في أشكال القيادة الأخرى، فالقائد يضع حواجز بينه وبين باقي مجموعة العمل سواء في القيادة الاستبدادية او في القيادة الفوضوية.
مدخل:
يعود مفهوم القيادة إلى المجال العسكري والسياسي، قبل أن ينتقل إلى مجال التدبير في مختلف المجالات وخاصة العمل الصناعي، فقد طرحت مسألة القيادة في مجال الإنتاج منذ التحول من العمل الحرفي إلى الإنتاج الجماهيري القائم على الآلة، وبعد الانتقال من الورشة الصغيرة إلى المعمل الكبير، وتزامن التفكير في طرق التدبير مع تطور نماذج جديدة لتدبير العمل ووثيرته والتحكم في العمالة وطرق الإنتاج، ولعل النظرية العلمية للعمل والنظرية البيروقراطية في التدبير الإداري ونظرية العلاقات الإنسانية ونظرية المواقف الطارئة، قد ساهمت في تعميق فلسفة الزعيم أو القائد داخل كل حقول الإنتاج، وخصوصا الصناعي.
وارتبطت نظريات القيادة بعلم النفس، حيث ظهرت مجموعة الفروع المهتمة بالقيادة، كعلم النفس الصناعي والعسكري، ويعتبر علم النفس الاجتماعي من بين الحقول المعرفية التي أولت الزعامة مكانة مميزة في دراستها، ولقد تعدد النظريات المهتمة بالقيادة وتوضيح أهميتها في مجال العمل والحياة  العامة، وكان من الضروري الوقوف عندها لما لها من أهمية، خاصة في مجال علم النفس الصناعي، فلا يمكن اختراق المصنع وفهمه من دون الوقوف عند علاقات التراتبية بين الإدارة وجماعة العمال، فهناك قادة منتخبين، ومن يتم تعيينهم وآخرون يتم اختيارهم من طرف المجموعة، بناء على مواصفاتهم الشخصية المميزة.
إن مسألة القيادة لها دور أساسي داخل المجال الصناعي، فالتحول الكبير من التدبير العشوائي للإنتاج إلى تدبير علمي وعقلاني، أصبح يفرض نوعا من الضبط والحزم، وجاء تعين القائد أو المشرف كخطوة للحد من العشوائية وضياع الجهد والمال، خاصة في ظل تزايد المنافسة، لكن المجال الصناعي بما يعرفه من ظهور قوى الضغط بين العمال وصاحب العمل، كان لابد من الوقوف عنده والحد من كل أشكال الصراع، عن طريق تبني استراتيجيات جديدة في الإدارة، تشرك العمال باعتبارهم مالكين أيضا، وليسوا فقط آلات للإنتاج، حيث كان للقائد دائما دور أساسي في ظل ظهور مجلس الإدارة وتمثيلية العمال.
لقد عرفت جماعة المصنع نوعين من القيادة، رسمية معينة/منتخبة وأخرى غير رسمية، يتم التوافق عليها بين أفراد المجموعات وقوى الضغط العمالية، وعيا بأن واحدا منهم هو الأجدر لقيادة المجموعة وحماية مصالحها. فمفهوم القيادة، سيكولوجي بالأساس لكن له أبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية.
·        فما القيادة؟
·        وكيف تتحدد خصائص القائد خصوصا في الوحدة الإنتاجية الصناعية؟
·        وما هي أهم النظريات التي حاولت تفسير هذا النظام؟
أولا:تحديد مفهوم القيادة leadership :
يعود مفهوم القيادة  le leadership إلى فعل قاد، والتي تحمل دلالات متعددة، التدبير والتسيير والتحكم والتوجيه  والإدارة، وتتخذ أشكالا مختلفة، بين السلبية والديمقراطية والديكتاتورية والفوضوية،  لكن المفهوم تم تداوله بشكل واسع من خلال سمات القائد أو المدير أو الرئيس، ويقدم كامل عويضة مثالا لذلك، من خلال ثلاثة تحديدات لمفهوم القيادة[1]:
· "مجموع السمات والمهارات التي يمتاز بها القائد"؛
· "مجموع السمات والمهارات الأزمة للقيام بوظائف القيادة"؛
· "توجيه وضبط وإثارة سلوك واتجاهات الآخرين".
فهو يربطها بالسمات والمهارات المميزة والواجب توفرها في القائد، من أجل أن يكون قادرا على تدبير مجموعته، ويربطها بقدرته على التوجيه والضبط وإثارة سلوك أفراد المجموعة نحو العمل والإنتاج والمشاركة الفعالة، وهو نفس التصور الذي يدافع عنه محمد شحاتة، والذي يعرفها على أنها "مجموعة من الصفات التي يتميز بها القائد أو مجموعة من المواقف التي يبرز فيها"، ويعرفها أيضا على أنها ذلك النمط من السلوك داخل الجماعة، بحيث يؤثر على حياة أفرادها وعلى تحقيق أهدافهم[2].
كما اهتم نبيل عبد الهادي في كتابه "تشكيل السلوك الاجتماعي" بقضية القيادة، وأكد على أنه من الصب إيجاد تعريف واحد للمفهوم، لأن القائد قد يكون منتخبا، وقد يكون قد نصب نفسه، كما قد تكون قوة خارجية هي التي نصبته[3]، ويعرفها عبد الفتاح دويدار في كتابه "علم النفس الاجتماعي" على أنها "سلوك يقوم به القائد للمساعدة على بلوغ أهداف الجماعة، وتحريكها نحو هذه الأهداف، وتحسين التفاعل الاجتماعي بين الأعضاء والحفاظ على تماسك الجماعة، وتيسير الموارد لها"[4]، كما يعرفها بيجورBeijour  سنة 1935 على أنها" نوع من العلاقة بين شخص ما وبين بيئته، حيث تكون لأرادته ومشاعره وبصيرته قوة التوجيه والسيطرة على أفراد الجماعة الآخرين في السعي وراء هدف مشترك وتحقيقه"[5]
ويطرح المفهوم إشكالية علاقته بالرئاسة، فالقائد قد لا يكون معينا أو منتخبا بل نابعا من الجماعة، في حين يكون الرئيس معينا من خارج المجموعة، ويوضح  كامل عويضة الفرق بين القيادة والرئاسة في العناصر الآتية[6]:
· تقوم الرئاسة على نظام رسمي وليس على اعتراف تلقائي من أعضاء الجماعة، فالرئاسة تستمد السلطة من قوة خارجية عن الجماعة؛
· يقوم الرئيس بتحديد أهداف الجماعة حسب مصلحته؛
· الأعمال المشتركة في الرئاسة قليلة؛
· لا يوجد تقارب بين الرئيس وأعضاء الجماعة.
لكن رغم هذا التمايز يبن الرئيس والقائد، يؤكد عويضة على أن النظم الإدارية الحديثة تعمل على التقريب بين نظام القيادة والرئاسة بحيث يصبح الرئيس قائدا، ويميز بين القائد الرسمي formel والقائد غير الرسمي informel، الأول يكون معينا من طرف المدير أو رؤساء الشركة أو المجموعة، أما الثاني فيظهر من داخل جماعة العمل، التي تختاره بناء على مجموعة من المواصفات/السمات  caractères التي تتوفر فيه ولا تتوفر في غيره، حيث يكون بمثابة لسان حالهم، يبلغ شكواهم  وطلباتهم والأجدر بالدفاع عنهم[7].
ويؤكد بوريس فوندرلاند  Von der Linde  وسيفا ستنويغ Steinwig  على أن القائد أو المدبر لا يخفي أي شيء، لا ألغاز ولا أسرار، ويحددان بعض من خصائصه[8]:
·        التحفيز: تحفيز أعضاء المجموعة؛
·        التعين: تحديد المهام بطريقة صحيحة؛
·        الإدارة: إدارة العمال بشكل عقلاني؛
·        التطور الذاتي:تشجيع العمال على التطور. 
ويقدم  Vroom yetton Jago  تعريفا لمفهوم القيادة "تأثير يهدف إلى إدارة وتنسيق مهام أعضاء مجموعة منظمة لكن من دون تسلط بهدف القيام بها على أحسن وجه"[9].
وعموما هناك اتفاق حول مفهوم القيادة على أنها مجموعة من السمات التي يجب أن تتوفر في القائد، من اجل حماية مصالح مجموعته أو جماعة العمل، التي يشرف أو ينتمي إليها، وهناك اختلاف كبير بين المواصفات التي يجب أن تتوفر في القائد، سلطوي، أو ديمقراطي، بينما يركز آخرون على الفوضوية أو تركه العمال يعملون بشكل حر.
1-وظائف القائد:
ولعل القائد ليس شخصا عاديا داخل الجماعة أو داخل المعمل، فهو يقوم بمجموعة من الأدوار، فيها البسيط وفيها المركب، لكنها تبقى من اختصاصه، ويصعب على  أي شخص آخر القيام بها، ويقدم  ربيع شحاتة مختلف الأدوار التي يمكن لقائد الجماعة أن يقوم بها في كتابه "أصول علم النفس الصناعي"[10]:
·        التنفيذ: مسؤول عن تنظيم العمل وتطبيق التوجيهات والأهداف ومراقب للتنفيذ؛
·        التخطيط: يضع البرامج والخطط وجداول الأعمال للجماعة؛
·        الخبير: فهو الأكثر كفاءة على تقديم الخبرات، لأنه من كبيري المهندسين، ويرجع إليه العمال في كل ما يواجههم داخل المصنع؛
·        مثيب ومعاقب: يبدي استحسانه لعمل البعض ، بينما يعاقب آخرين على تقصيرهم؛
·        حكم ووسيط: يفض النزاعات بين العمال، وبينهم وبين صاحب المعمل؛
·        مثل يتحدى: باعتباره كبير العمال، الأمهر والأكثر كفاءة فيهم، يعتبر قدوة؛
·        كبش فداء: أول من يعاقبه صاحب العمل، يتحمل أخطاء من يشرف عليهم.
فوظائف القائد متعددة، مرتبطة بالتنظيم، والتخطيط والإشراف، والتقويم والعقاب، كما قد يتحمل أخطاء من يشرف عليهم، إنه بمثابة الحامي والمعاقب الأول للعمال، كما يعتبر ممثل صاحب المعمل الأساسي والذي يدافع عن مصالحه، كما يدافع عن مصالح عماله أو مجموعته.
2-شروط القائد الناجح :
لابد أن تتوفر مجموعة من الشروط في القائد، الذي يريد النجاح في مهامه، وإدارة مجموعته في أحسن الظروف، ولقد حدد كامل عويضة مجموعة منها، ومن أهمها[11]:
·        القدرة على تنظيم المناقشات وإدارتها، وتشجيع أعضاء الجماعة على المشاركة والنقاش؛
·        القدرة على حماية الأقلية، وإقناع المتطرفين من أعضاء الجماعة؛
·        القدرة على اتخاذ القرارات، وإصدار الأوامر من دون تردد؛
·        معاملة الأفراد معاملة حسنة، وأن يتصف بالاتزان وضبط النفس؛
·        القدرة على التنبؤ بالمشكلات والعمل على تفاديها.
3-أنواع القيادات:
تتعدد أنواع القيادات بتنوع السمات والخصائص، فهناك من يميل إلى التسلط، ويكون مستبدا، في حين يميل آخرون إلى الديمقراطية، خاصة في إطار التنظيمات الصناعية التشاركية المعاصرة، والتي تعتمد على مدخل العلاقات الإنسانية والأخذ بعين الاعتبار الجوانب النفسية للعمل، لكن ورغم تطور أساليب التدبير الإداري، إلا أن هناك من يجعل من العشوائية والفوضى نموذجه فالتدبير. فما هي إذن أنماط التدبير القيادي للعمل؟
§        القيادة الاستبدادية: تتميز بتجمع السلطة في يد الرئيس، الذي يضع سياسة الجماعة ويرسم أهدافها ويفرض الأعمال الواجب القيام بها، ويحدد نوع العلاقات بين الأفراد، وهو الحاكم والحكم ومصدر الثواب والعقاب، ولا تكون أهداف الجماعة واضحة في ظل هذا النظام، ويحاول التقليل من علاقات الاتصال بين أعضائها[12].
§        القيادة الديمقراطية: يهدف القائد خلالها إلى ضرورة مشاركة الجميع في تحديد الأهداف والعمل على رسم الخطط، ولا يميل إلى تركيز السلطة في يده، وإنما يعمل على توزيع المسؤوليات على أعضاء الجماعة، ويقف موقف الموجه أو المحرك للمجموعة[13].
§        القيادة الفوضوية: يتصف داخلها جو المصنع بالحرية المطلقة، حيث تسود حرية اتخاذ القارات، ولا يشترك القائد في المناقشة أو التنفيذ، ولا يميل الأعضاء إلى حب القائد الفوضوي، كما يصبحون أكثر ضيقا بالجماعة نفسها، أما القائد الديمقراطي، فيحظى بحب الجماعة، وتكون الجماعة أقل تهاونا، وأكثر تعاونا وقدرة على تحمل المسؤولية[14]
ثانيا:نظريات القيادة:
تنوعت النظريات السيكولوجية والسوسيولوجية المهتمة بمسألة القيادة في العمل والإنتاج الصناعي، وقد انقسمت إلى مجموعتين أساسيتين، النظريات التقليدية، وتنقسم إلى نظرية الوراثة ونظرية الصفات الجسمية ونظرية التدريب، ثم النظريات الحديثة، ومنها أساسا نظرية السمات القيادية والنظرية التفاعلية، ونظرية الرجل العظيم .
1-النظريات التقليدية في القيادة:
اعتمدت النظريات التقليدية في القيادة على الخصائص الوراثية، أو الصفات الجسمية، أو على القدرة على التدريب وإكساب مهارات وصفات تؤهل إلى قيادة وزعامة مجموعة أو قبيلة أو دولة، ومن أهم هذه النظريات، نجد:
أ-نظرية الوراثة: وهي من أكثر النظريات قدماً،وتقوم على الاعتقاد أن القيادة شيء فطري وموروث، والقيادي يولد ولا يصنع ولا يكتسب، لأنه موهوب، وذو قدرات فريدة مدعومة من السماء ، وقادر على تغيير سلوك غيره لبلوغ الأهداف المشتركة.
ب-نظرية الصفات الجسمية: تشترط توافر مواصفات جسميه خاصة بالزعيم، تفوق سبعين سمة، ومن أهمها، والتي يجب توفرها في القائد (القوة، الصحة، الذكاء، الطول وغيرها).
ج-نظرية التدريب: تعتبر من أقوى النظريات القديمة لأن برامجها تقوم على أسس علمية، اعتمدت أساسا هذه النظرية على أنه يمكن لكل إنسان أن يصبح قائد من خلال التدريب، الذي يمكن من اكتساب الصفات اللازمة للقيادة.
ومن عيوب النظريات السابقة (الوراثة مثلا) أنها قاصرة عن تفسير جميع الجوانب، لأن الكثير من الصفات تكتسب اجتماعياً، والتأثير في الغير لا يتأتى من توفر الإمكانات فقط، ولكن يعتمد على نوع المرؤوسين وخصائصهم، أما النظرية الجسمية فإنها لا تقوم على أساس علمي، ولم ترتقي لمستوى النظرية في نظر البعض، في حين يكمن ضعف نظرية التدريب في عدم قدرتها على إدخال كل متغيرات القيادة والظروف المحيطة بكل قائد، ومع ذلك لا تخلو من قوة، لأنها تعتمد أسسا علمية متبعة في مناهج التدريب.
2- النظريات الحديثة في القيادة:
أ-نظرية الرجل العظيم :
تعتبر من أوائل النظريات القيادية، كما يذهب إلى ذلك نبيل صالح سفيان في كتابه "علم النفس الاجتماعي المعاصر"[15]، لقد كان فرانسيس جالتون من اشد المعجبين بهذه النظرية، والتي ترى أن التغيير يحدث عن طريق أفراد من أصحاب القدرات والمواهب[16]، يتصف الشخص ويتمتع في هذه النظرية بخصائص دون غيره من أفراد جماعته، هي التي تمكنه من أن يكون قائدا على أفرادها، والقائد الفذ يستطيع أن يغير من سمات الجماعة، لأنه يتمتع بمواهب وقدرات غير عادية، وتفترض هذه النظرية أن هناك أشخاصا ذوي مواهب بارزة، تمكنهم من التحكم في مجرى التغيير ومجرى التاريخ، وتقوم الفكرة الأساسية لهذه النظرية على افتراض أن القادة يولدون ولا يصنعون، وهذه الولادة تكون في أعضاء ارستقراطيين فقط، فبعض الرجال يتصفون بسمات غير اعتيادية منذ الولادة، ومن جهة أخرى فإن السمات القيادية تنتقل بشكل تنازلي من شخص إلى آخر عبر نظام الوراثة.
ولقد قبلت معظم المجتمعات القديمة قادتها على أساس براعتهم وشجاعتهم، حيث كان يتم اختيار الحاكم أو الزعيم على أساس القوة، وكان من مهامه الأساسية كسب معارك جماعته وحروبها، ويبني أصحاب هذه النظرية رأيهم على ضوء مسلمه تقول بأن القادة يولدون ومعهم موهبة القيادة[17]، وأنه توجد فيهم خصال تميزهم عن تابعيهم، وقد كان الاعتقاد سائدا بأنه من خلال بقاء الأصلح، وبالتزاوج يظهر القادة المتميزون عن الآخرين مما يوصلهم إلى مركز القوة.
ب-نظرية السمات:
حاولت هذه النظرية تحديد الصفات التي يتميز بها القائد سواء كانت جسمية وعقلية أو شخصية واجتماعية، إلا أن هذه النظرية لم تقدم إجابة عملية عن الكثير من الأسئلة المثارة بشأن القيادة، ولكنها كشفت عن سمات القيادة التي يمكن اكتسابها وتعلمها، وعلى الرغم من قدمها إلا أنه ليس لها لا تستولي على اهتمام الباحثين حاليا، خاصة وأن هناك اختلافا حول عدد الصفات التي يمكن أن تتوفر في القائد[18]، وتعد هذه النظرية تطورا طبيعيا لنظرية الوراثة، وهي من أولى المحاولات المنتظمة، التي بذلت لشرح ظاهرة القيادة le phénomène de leadership، وتبنى هذه النظرية على أساس تحديد صفات خاصة، يجب أن يتحلى بها القادة، وتحاول تطبيقها على الأفراد، لمعرفة الأصلح للقادة.
وترتكز فكرة هذه النظرية، على ضرورة توفر صفات خاصة في الفرد، تجعله مؤهلا للقيادة، وهذه الصفات يمكن أن تكون موروثة، أو مكتسبة من خلال الظروف الاجتماعية، وطبقا لهذه النظرية، فإن القائد هو الشخص الذي يتصف بخصائص وقدرات خاصة تميزه عن باقي المجموعة، وهذه الصفات قد تكون جسدية أو عقلية أو نفسية.
واعتمد أصحاب هذه النظرية على ملاحظة عدد من القادة والزعماء Leaders للكشف عن السمات القيادية فيهم، وعن طريقها استطاعوا أن يستنبطوا الصفات الغالبة، وخرجوا من ذلك بأن هذه الصفات المشتركة تعد صفات ضرورية للقيادة، ومن أهم هذه الصفات التي يمكن ملاحظتها منذ الطفولة، هي أن القادة يكونون أكثر نشاطا، ولديهم عزيمة قوية ويملكون قدرة على المثابرة والمبادأة بالعمل، وأكثر طموحا وأكثر ميلا للسيطرة والربح[19].
رغم كل ما يمكن أن يقال عن هذه النظرية، إلا أنها حاولت تحديد بعض السمات، التي يمكن أن تجعل من شخص معين شخصية قيادية، ورغم الاختلاف حول عدد السمات، إلا أنه يمكن الوقوف عند بعضها:
·        الذكاء وسرعة البديهة والطلاقة اللسان، والثقة في النفس والإيمان بالقيم؛
·        المهارة وحسن الأداء، والقدرة على التكيف، والحزم والسرعة في اتخاذ البدائل؛
·        القدرة على الإقناع والاستعداد الطبيعي للمسؤولية؛
·        القدرة على التعلم والتنسيق والأمانة والاستقامة والحكم الصائب على الأمور؛
·        التخطيط والتنظيم، والقدرة على فهم الموقف[20].
ج‌-    النظرية الموقفية théorie situationnelle:
تؤكد هذه النظرية على أن القائد الذي يصلح لقيادة مرحلة ما قد لا يصلح لقيادة مرحلة أخرى في ظروف مغايرة، فالقائد الفعال هو الذي يستطيع أن يغير من صفاته حسب تغير الظروف والأحداث والوضعيات[21]، وهذه النظرية ترى أن أي فرد سوي عادي يمكن أن يصبح قائدا إذا ما وجد نفسه في موقف أو أزمة تستدعي الحل وأستطاع أن يتعامل معها ويقدم حلولا مقبولة، وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الأشخاص استثنائيين في قدراتهم بل يمكن أن يكونوا أشخاصا عاديين ولكنهم يغتنمون الفرصة، ومن العناصر التي تشكل وتعزز مهارة القيادة هي الاهتمام بالعمل وإعادة تصميمه بشكل يثير اهتمام العاملين ويشكل تحديا لهم.
ويرى فيلدر Felder أنه ليست هناك صفات معينة يجب توفرها في كل قائد، وأشار إلى أن هناك ثلاثة عوامل لإيجاد الظرف المواتية للقيادة الموقفية:
·        العلاقات بين القائد والمجموعة: فكلما كان يتمتع بثقة المجموعة كلما كان أكثر قدرة على قيادتها)؛
·        طبيعة المهمة: عندما تكون المهمة واضحة ومحددة يكون انجازها سهلا؛
توافر عوامل القيادة لدى القائد: سيكون موقفه اقوي عندما يستطيع أن يعاقب ويجازي[22].
فإذا كانت نظرية السمات ونظرية الرجل العظيم ترجع القيادة إلى شخصية القائد، فإن نظرية الموقفية ترجع إلى البيئة والظروف، التي تمكن القائد من إبراز صفاته وتغييرها، بما يخدم مصلحة جماعته، فظهور القائد مرهون بذلك، وتستند هذه النظرية إلى الأشخاص الموهوبين، وترى أنهم ولدوا مبكرا أو متأخرا عن زملائهم، فلم يتمكنوا من الظهور كقادة[23].
ح - النظرية التفاعليةthéorie de l’interaction :
تعد القيادة عملية تفاعل اجتماعي ترتكز على ثلاثة أبعاد، السمات وعناصر الموقف وخصائص المنظمة المراد قيادتها[24]، وتطرح معياراً أساسياً يتمحور حول قدرة القائد على التفاعل مع عناصر الموقف والمهام المحددة وأعضاء المنظمة المنقادة وقيادة الجميع نحو الأهداف المنشودة بنجاح وفاعلية، أما تطبيقات هذه النظرية من ناحية عملية، فهي أنه يتوجب على الإدارة تحري الكفاءة والجدارة في التعيينات للوظائف الإدارية، ومن ثم محاولة وضع الأعمال بشكل يساعد على تركيز اهتمام العامل والموظف بما يجري في مجال العمل، وإتاحة الفرصة له لإظهار مواهبه، مما يؤدي إلى نجاحه واكتسابه القدرة على التأثير في الآخرين، وهذا ما يساعده على تعبئة جهده لمزيد من العمل، الذي لا بد أن ينعكس ايجابياً على التنظيم ككل.
وتؤكد هذه النظرية على أن القائد يجب أن يتصف بمجموعة من الخصائص، ومنها القدرة على التواصل والتعاون، لكن تبقى أهمها حسب جولدنر  Gouldner هي أن يتصف بالذكاء المتوسط، فلا يجب أن يكون شديد الغباء، أو شديد الذكاء، لأنه في كلتا الحالتين لن يستطيع التفاعل مع باقي أفراد المجموعة بشكل جيد[25]، والعملية القيادية ليست عملية بسيطة أو سهلة، بل هي عملية مركبة، ولذلك تحدد هذه النظرية أربعة متغيرات تتفاعل وتتكامل في العملية القيادية:
·        القائد من حيث شخصيته ودوره في الجماعة؛
·        الأتباع الذين يقودهم، من حيث أهدافهم وخصائصهم وحاجاتهم واتجاهاتهم؛
·        العلاقة بين الأتباع والقائد؛
·        المواقف، من حيث طبيعتها وظروفها الموضوعية والعوامل المادية المحيطة بها[26]. ويلخص الجدول الآتي خصائص كل من القائد والموقف والجماعة[27]:
خصائص القائد

=
 
خصائص الموقف

-نمط القيادة
-القدرة على المهمة
-الذكاء والذكاء الاجتماعي
-القدرة على التكيف
-الدوافع للانجاز
-العمر الزمني والطول


تتغير بتغير الموقف


خصـــــــــــــــــــــائص الأعضاء 
القدرة- الخبرة - التدريب- التلاحم - الحاجة للاستقلال- إدراك القيادة -إدراك القائد


ج- نظرية المسار والهدف  théorie du parcours et but:
ركزت هذه النظرية على مدى قدرة القائد في التأثير على مرؤوسيه، من خلال التمييز بين أهداف المجموعة والأهداف الشخصية، وتحفيزهم لتحقيقها، وحددت أربعة أنماط للقيادة، النمط الموجه، والنمط المساند، والنمط المشارك، و نمط الإنجاز، وقد قامت هذه النظرية على أفكار مارتن إيفان Martin G. Evans  سنة 1970م، ثم طورها  بعد ذلك روبرت هاوس Robert House، وتنبي هذه النظرية على عنصرين أساسين:
·        المرؤوسون: الذين يعتبرون القائد مصدر رضاهم وإشباع لحاجاتهم؛
·        المهمة: التي يتولى القائد توضحيها وشرحها لهم بالشكل الذي يساعدهم على الوصول إلى الهدف[28].

خ- نظرية الطوارئ:
تقوم نظرية الطوارئ أو قيادة الأزمات على أن نمط وأسلوب القيادة يرتبط بطبيعة المشكلة أو الموقف، وإن النجاح في القيادة هنا لا يعتمد على قبول الموقف من الأتباع، فالقائد قد يكون تسلطيا إلى حد كبير في موقف ما، وفي موقف آخر تشاركيا، وفي غيره يكون زميلا، ويبقى حسن الأداء والنجاح في كل تلك الأدوار هو المعيار لفعالية القائد.
3-تطبيقات القيادة في مجال الصناعي:
أخذت دراسات نظريات السمات منحى جديد، حيث درست خصائص الشخصية القيادية في مجال العمل، وتبين أن القادة يتسمون بالقدرة على تحمل المسؤولية، والسعي نحو تحقيق الأهداف، كما أنهم يملكون القدرة على حل المشاكل والتأثير في مجموعتهم خاصة بعد نجاح النازية إلى درجة بدأ البعض يتساءل هل كان بإمكان أي شخص غير "هتلر" أن يقود ألمانيا إلى ما وصلت إليه في تلك الفترة؟ ومن أهم الأبحاث التي درست علاقات القيادة داخل المصانع نجد:
أ-دراسة ليفين Lewin وزملاؤه سنة 1939:
حاول ليفين وزملاؤه في تجربة شهيرة دراسة أثر سلوك القائد على أتباعه، من خلال تتبع سلوك ثلاث مجموعة من الأطفال في وضعيات للترفيه الجماعي، حيث دربوا الباحثين على اصطناع أساليب ثلاثة للقيادة، من أجل فهم استجابات الأتباع، حيث تم  التعامل مع كل مجموعة تحت نوع من القيادة، إما استبدادية أو ديمقراطية أو فوضوية، وتم الوصول إلى مجموعة من النتائج، ويمكن أولا التمييز بين أشكال القيادة[29]:
·        القيادة الاستبداديةleadership autoritaire : يتخذ القائد قرارات أحادية ويلزم المجموعة بها[30]؛
·        القيادة الديمقراطيةleadership démocratique :يترك هامش الحرية للعمال في إطار احترام التراتبية، وضمان المشاركة للعمال في إبداء الآراء؛
·        القيادة الفوضوية leadership laiser-faire: قيادة غائبة، تنعم على أفراد المجموعة بكامل حرية التصرف، مما يدخلها في فوضى عارمة، تؤثر سلبا على المجموعة وعلى عملها.
وخلصت هذه الدراسة إلى أن تطبيق هذه الأنواع من القيادة على عينة الدراسة، بين أن العمال يعيشون جمودا عندما يكونون تحت القيادة المتسلطة، التي لا تساهم في تطوير أدائهم، بل تمنع كل مبادرة، أما في حالة القيادة الفوضوية، فإن العمل يصبح مستحيلا، ويصعب معه التواصل أو التحكم في المجموعة، والتي سرعان ما تجد نفسها غير قادرة على إنجاز المطلوب أو الاتفاق حول طرق التدبير أو التحم في العمل، وغالبية العمال يرفضون هذه القيادة، لأنها تحمل العمال كامل المسؤولية، بل تحملهم مسؤوليات ليس لهم القدرة عليها، وتبقى القيادة الديمقراطية التشاركية هي التي حظيت باهتمام، لأنها تمنح العامل أو العضو الإحساس بالانتماء للمجموعة، كما يتقاسم جانبا من المسؤولية مع الآخرين.


 

سلطوية
 
ولقد أضاف ماير Maier سنة 1970 في كتابه "la psychologie dans l’industrie" ثلاثة أنواعا أخرى من القيادة لثلاثي القيادة عند كورت لفين، وقدمها على شكل مثلث يمثل توازنا بين الأنواع الثلاثة السابقة[31].

فوضوية
 

ديمقراطية
 
 





كما قام سرافSerref   George بتجربة سنة1968 حول أشكال القيادة، حيث اختار ثلاث مجموعات ووضع لها نفس المهمة، تتمثل في كتابة تقرير عن فيلم، وخضعت لطرق قيادة مختلفة، المجموعة الأولى خضعت لمنشط سلطوي، وقد عرفت توترات وكان عملها رديئا، أما المجموعة الثانية فكان على رأسها منشط ديموقراطي، وتميزت بعمل مميز وتقدير جيد، في حين كان عمل المجموعة الثالثة متسما بالصراع والعنف أحيانا، والتي قادها منشط فوضوي، ولقد خلص سراف من خلال هذه التجربة إلى أن أي مجموعة عمل إذا أرادت أن تصل إلى نتائج أفضل يجب عليها اعتماد قيادة ديموقراطية تتخذ من مبدأ المشاركة والتعاون أساس  عملها[32].
ب-دراسة ليكرت Rensis Likert:
 تبعت دراسة ليفين في جامعة متشغن Michigan الأمريكية، ودرست العلاقة بين خصائص شخصية القائد والجوانب المتعلقة بالإنتاج في الستينيات من القرن العشرين، ومن أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة[33]:
·        هناك نوع من القادة يوصفون بأنهم "متوجهون نحو العمال"، وهو أشبه ما يكون بالقائد الديمقراطي في دراسات ليفين يولي اهتمامه لأفراد المجموعة؛
·        هناك نوع من القادة "متوجهون نحو الإنتاج" وهم أشبه بالقادة المستبدين في دراسة ليفين ويولون اهتمامهم في المقام الأول إلى الإنتاج والربح؛
كما ميزت هذه النظرية بين أربعة أنظمة:
·        النظام التسلطي الاستغلالي: ويتصف فيه القادة بأنهم مركزيون بدرجة عالية، وثقتهم بمرؤوسيهم قليلة، ويحفزون على العمل من خلال الخوف والإكراه؛
·        النظام المركزي النفعي: يشبه النظام التسلطي، إلا أنه اقل مركزية، ويسمح في بعض الأحيان للقائد بمشاركة مرؤوسيه في اتخاذ القرارات، ولكن تحت مراقبته؛
·        النظام الاستشاري: ويتميز القادة بتوفير ثقة متبادلة بينهم وبين مرؤوسيهم، ويستفيدون من أفكار مرؤوسيهم وآرائهم؛
·        النظام الجماعي المشارك: للقائد ثقة مطلقة في مرؤوسيه، يستفيد من أفكارهم باستمرار، وهناك تبادل مستمر في المعلومات بين القائد ومرؤوسيه[34].
وهناك دراسة أخرى أجرتها جامعة "أوهايو" في الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، حيث قامت مجموعة بحثية كبيرة بمجموعة من المقابلات للإجابة على سؤال أساسي"ما الذي يفعله القادة عندما يمارسون القيادة؟"، واتضح من هذه الدراسة أن أهم سلوكاتهم تتجه نحو تحقيق مصالح الأفراد وتحقيق أعلى إنتاج كما وكيفا[35].
ت-دراسة باسي Beissy للقائد الكارزماتي:
من بين الدراسات الشهيرة حول القيادة في الثمانيات من القرن العشرين، وتدور حول فكرة القائد الكارزماتي Carismatique، وتأثيره في إدارة العمل والمؤسسات الصناعية، وتقوم الدراسة على افتراضين أساسين:
o       القائد شخص يؤدي وظائف ومسؤوليات محددة في إطار إدارة العمل، وهنا تكون مهمته عادية؛
o       شخص يعبر بالمؤسسة الصناعية إلى آفاق جديدة، وهذه مهمة القائد الكارزماتي.
وتساءلت هذه الدراسة عن شخصية وعمل القائد، الذي يعمل على تحقيق أهداف المصنع مستعينا بطاقم المساعدين، بحيث يمتلك تأثير غير عادي على أتباعه، حيث يثير فيهم الشعور بالاحترام والنقد والحماس[36].
ح-نظرية المواقف الطارئةla contingence :
وتعود هذه النظرية إلى فيلدر Fiedler، وتؤكد على أن كفاءة الأداء في الجماعة الإنتاجية تعتمد على:
·        أسلوب القائد: ويفترض فيلدر وجود أسلوب قائد موجه نحو العلاقات، وآخر نحو الإنتاج، وأشار إلى أن غالبية القادة يجمعون بين الأسلوب والاختلاف في ترتيب الأولويات.
·        المواقف داخل الجماعة: توصل فيلدر إلى أن الأداء يرتفع ويتجه نحو الإنتاج عند الظروف الصعبة، أما في حالة الظروف العادية فإن أسلوب القيادة يتجه نحو العلاقات بين الأفراد، ويضيف على أنه عندما تكون ظروف العمل غير مواتية، فإن موقف القيادة يكون صعبا لأي قائد وأقل صعوبة بالنسبة للقائد المتجه نحو العملية الإنتاجية، ويكون أكثر صعوبة بالنسبة للقائد المتجه باتجاه العلاقات مع الأفراد[37].
4-تركيب:
اهتم علم الاجتماع وعلم النفس الصناعي بقضية القيادة، وجعل منها أساسا لعملية  داخل الوحدات الإنتاجية، بل قد تكون لها انعكاسات أبعد من ذلك، فالقائد إذا كان نابعا من المجموعة وعن قناعة، فإنه قد يؤدي إلى دفع باقي أفرادها إلى بذل أقصى ما يمكن من أجل الرفع من الإنتاجية أو الجودة، لكن بالمقابل إذا كان سلطويا أو غير نابعة من إرادة المجموعة فإنه سيكون بمثابة عائق أمام كل تفاعل اجتماعي بين العمال والإدارة، ما ستكون له انعكسا ت على المردودية وعلى حجم وجودة المنتج، لكن الأخطر هو تطوير العامل لاستراتيجيات المقاومة، عن طريق تبني سلوكات جديدة، قد تنعكس على البيئة الاجتماعية وعلى المحيط البيئي للمصنع، حيث يصبح العامل متحررا من كل احترام لشروط السلامة في العمل.
ولقد تعددت نظريات القيادة، فهناك التقليدية، والتي ركزت على المواهب الإلهية الموروثة، لكن تطورت العديد من النظريات الحديثة للقيادة، والتي اعتمدت على السمات والمواقف والأهداف والتفاعل، كمحددات أساسية للشخصية القيادية.
إن مسألة القيادة قد تبدو أمرا عاديا في المصنع، لكنها بالمقابل قد تحمل خطورة كبيرة على ظروف العمل داخل الوحدات الإنتاجية، كما قد تكون لها انعكاسات على محيط العمل الخارجي، فغياب الضبط أو الضبط المبالغ فيه، قد ينعكس إلى دفع أفراد المجموعة إلى اعتماد سلوكات وممارسات فيها خطورة على زملاء العمل أولا ثم على البيئة المحيطة بالمصنع في مرحلة ثانية، لأن العمال يذهبون في اتجاه التحرر أو التمرد، الأمر الذي يؤدي إلى انعكاسات سلبية عليهم وعلى المصنع والمحيط البيئي.

فهرس المقال:
v     مراجع بالعربية:
 1-بني جابر، جودة، علم النفس الإجتماعي، دار الثقافة، عمان، ط2، 2011.
2-دويدار، محمد عبد الفتاح، علم النفس الاجتماعي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، بيروت، 1996.
3- ربيع، محمد شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2005.
4-عبد الهادي، نبيل، تشكيل السلوك الاجتماعي، دار اليازوري  العلمية للنشر والتوزيع، عمان، ط 1، 2011.
5-عويضة، كامل محمد، علم النفس الصناعي، دار المعارف العلمية، بيروت،1984.
6-نبيل، صالح سفيان، علم النفس الاجتماعي المعاصر، المكتب الجامعي الحديث، 2010.
v      مراجع بالفرنسية:
1-BORIS, Von der L. et STEINWEG,  S., psychologie au bureau, Ixelles éditions, 2010.
2-LOUCHE, C., introduction à la psychologie du travail et des organisations, concepts de base et applications, Armande colin, 2007.





[1] -عويضة، كامل محمد، علم النفس الصناعي، دار المعارف العلمية، بيروت،1984، ص 102.
[2] -ربيع، محمد شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2005، ص 335.
[3] -عبد الهادي، نبيل، تشكيل السلوك الاجتماعي، دار اليازوري  العلمية للنشر والتوزيع، عمان، ط 1، 2011، ص 97.
[4] -دويدار، محمد عبد الفتاح، علم النفس الاجتماعي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، بيروت، 1996، 318.
[5] -دويدار، علم  النفس الاجتماعي، المرجع نفسه، ص 318.
[6] - عويضة، علم النفس الصناعي، 1984، مرجع سابق .ص 103.
[7] - عويضة، المرجع نفسه،  ص 102.
[8] -BORIS, Von der L. et STEINWEG,  S., psychologie au bureau, Ixelles éditions, 2010, P 89-90.
[9] -LOUCHE, C., introduction à la psychologie du travail et des organisations, concepts de base et applications, Armande colin,2007. P122.
[10] - ربيع، محمد شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، 2005، مرجع سابق، ص 335-336.
[11] - عويضة، كامل محمد، علم النفس الصناعي، 1984، مرجع سابق، ص 105.
[12] - عويضة، كامل محمد، علم النفس الصناعي، 1984، مرجع سابق، ص 104.
[13] - عويضة، المرجع نفسه، ص 104.
[14] -المرجع نفسه، ص 104.
[15] -نبيل، صالح سفيان، علم النفس الاجتماعي المعاصر، المكتب الجامعي الحديث، 2010، ص 158.
[16] -بني جابر، جودة، علم النفس الاجتماعي، دار الثقافة، عمان، ط2، 2011، ص 205.
- عويضة، كامل محمد، علم النفس الصناعي، 1984، مرجع سابق، ص 105.[17]
[18] - بني جابر، جودة، علم النفس الاجتماعي، 2011، المرجع السابق، ص 204.
[19] - عويضة، كامل محمد، علم النفس الصناعي، 1984، مرجع سابق، ص 106.
[20] -نبيل، صالح سفيان، علم النفس الاجتماعي المعاصر، 2010، مرجع سابق، ص 159.
[21] - عويضة، علم النفس الصناعي، 1984، المرجع السابق، ص 107.
[22] - بني جابر، جودة، علم النفس الاجتماعي، 2011، مرجع سابق، ص 206.
[23] -ربيع، محمد شحاتة، اصول علم النفس الصناعي، ص 338.
[24] --نبيل، صالح سفيان، علم النفس الاجتماعي المعاصر، 2010، مرجع سابق، ص 163.
[25] - بني جابر، جودة، علم النفس الاجتماعي، 2011، مرجع سابق، ص 207.
[26] - بني جابر، جودة، علم النفس الاجتماعي، 2011، مرجع سابق، ص 207.
[27] -نبيل، صالح سفيان، علم النفس الاجتماعي المعاصر، 2010، مرجع سابق، ص 163.
[28] -نبيل، صالح سفيان، المرجع نفسه، ص 165.
[29] -ربيع، محمد شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، 2005، مرجع سابق، ص340.
[30] -Louche, C., introduction à la psychologie du travail et des organisations, Armand colin, 2007,P122.
[31] -Louche, C., introduction à la psychologie du travail et des organisations, op.cit., 2007, P122.
[32]-Louche, C., introduction à la psychologie du travail et des organisations, op.cit., 2007, P 123.
[33] -ربيع، محمد شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، 2005، مرجع سابق، ص 340.
[34] -بني جابر، جودة، علم النفس الاجتماعي، 2011، مرجع سابق، ص 208.
[35] -ربيع، شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، 2005، مرجع سابق، ص 341.
[36] - ربيع، محمد شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، 2005، المرجع نفسه، ص 342.
[37] - ربيع، شحاتة، أصول علم النفس الصناعي، مرجع سابق، ص 343.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع 2018 ©