بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

دروس في علم الاجتماع الثقافي



مطبوعة دروس في علم الاجتماع الثقافي              
من إعداد الدكتورة
بغدادي خيرة

الفهرس

الموضـوع                                                                  الصفحة                                                                                                                                              
الفصـــــــــــل الأول
-الثقافة و الحضارة ، مفهومها و خصائصها و تحليلها-
موضوععلم الاجتماع الثقافي..................................................................03                 
مفهوم الثقافة ..................................................................................05
مفهومالحضارة............................................................................... 06
الثقافة و تشكل الهوية ........................................................................06
خصائص الثقافة..............................................................................06
الثقافة المادية  ................................................................................06
الثقافة غير المادية ............................................................................08
الثقافةالظاهرة .................................................................................09
الثقافة الضمنية ................................................................................09
الانتشار بين الثقافة المادية و غير المادية ........................................................10

الفصل الثانـــــــــــــي

- تقسيم الثقافــــة و نظريات الثقافــــــة -
العنصر الثقافي ...................................................................................10
السمة الثقافية .....................................................................................10
النمط الثقافي .....................................................................................10
المركبالثقافي .....................................................................................10
نظريات الثقافة ...................................................................................12
نظريةرالف لينتون ..............................................................................12
نظرية مالينفسكي ................................................................................13
نظرية سيمنر.....................................................................................13
نظرية ابن خلدون ...............................................................................13
التغير الثقافي ....................................................................................14
التثاقف ..........................................................................................14            
          الفصــــل الأول       

          موضوع علم الاجتماع الثقافي
           رواد علم اجتماع الثقافي       
            مفهـــوم الثقافــة
           مفهـــوم الحضـارة
          الثقافة و تشكل الهوية
          خصائص الثقافـة
          الثقافة الماديـــة

          الثقافة غير الماديـــة

         الثقافة الظاهـــــــرة

        الثقافــــة الضمنيـــــة

  الانتشار بين الثقافة المادية و غير المادية     



موضوع علم اجتماع الثقافي : هو احد فروع علم اجتماع العام ، يدرس الممارسات الثقافية أي العلاقة بين البنى المعرفية أو الفكرية أو الثقافية أو الدينية في علاقتها بالأطر الاجتماعية أي أن هناك علاقة جدلية بين الثقافة والايدولوجيا – البناء الفوقي و بين الواقع المادي الاجتماعي والبناء التحتي  .
 و هناك من يرى انه يجب تحليل طبيعة العلاقة الموجودة بين أنماط الإنتاج الفكري و معطيات البنية الاجتماعية و من رواد هذا الفرع الفريد فيبر الذي يرجع إليه الفضل في إنشاء فرع جديد من فروع علم الاجتماع يدرس الثقافة أطلق عليه علم الاجتماع الثقافي إلا أن عملية الحضارة تقوم على استمرار التفكير و التقدم العقلي فالحضارة تمثل المجهود الإنساني في سبيل السيطرة على عالم الطبيعة بوسائل عقلية في ميدان العلوم و الحياة العملية و التخطيط في حين أن الثقافة تقابل الفلسفة و الدين و الفن فالحضارة تراكمية و الثقافة غير تراكمية .
و نظرا للأهمية التي احتلتها نظرية الفريد فيبر في ميدان تطوير علم الاجتماع الثقافي فقد حللها عدد من علماء الاجتماع و علقوا عليها و في مقدمتهم بوتومور الذي ناقش موضوع التفرقة بين الحضارة و الثقافة مركزا في ذلك على أعمالVeber   Alfred على أساس انه يعتبر من ابرز الذين قدموا تفرقة واضحة في هذا المجال فلقد ميز بين ثلاث عمليات في التاريخ الإنساني هي : العملية الاجتماعية ، الحضارة والثقافة .
رواد علم اجتماع الثقافي
 يذهب الفريد فيبر الذي يرجع إليه الفضل في إنشاء فرع جديد من فروع علم الاجتماع يدرس الثقافة أطلق عليه علم الاجتماع الثقافي إلا ان عملية الحضارة تقوم على استمرار التفكير و التقدم العقلي فالحضارة تمثل المجهود الإنساني في سبيل السيطرة على عالم الطبيعة بوسائل عقلية في ميدان العلوم  والحياة العملية و التخطيط و نظرا للأهمية التي احتلتها نظرية الفريد فيبر في ميدان علم الاجتماع الثقافي فقد حللها عدد من علماء الاجتماع و علقوا عليها و في مقدمتهم عالم الاجتماع الانجليزي بوتومور الذي ناقش موضوع التفرقة بين الثقافة و الحضارة مركزا في ذلك على أعمال Alfred Veber و ذلك على أساس انه يعتبر من ابرز الذين قدموا تفرقة واضحة في هذا المجال فلقد ميز بين ثلاث عمليات في التاريخ الإنساني هي : العملية الاجتماعية و الحضارة و فالثقافة و يقول بوتومور بان الفريد فيبر قد استخدم مصطلح الحضارة للإشارة إلى المعرفة العلمية و الفنية و مدى سيطرتها على الموارد الطبيعية بينما استخدم مصطلح الثقافة للإشارة إلى النتاج الفني و الديني و الفلسفي للمجتمع ثم حاول بوتومور ان يقدم لنا تعريفين متسقين لمصطلحي الثقافة و الحضارة مع ما يتسمان به من عمومية على حد تعبيره فالثقافة " هي المظاهر الفكرية للحياة الاجتماعية " و هي بذلك تتميز عن العلاقات الواقعية وأشكال العلاقات المختلفة التي تنشا بين الأفراد و اذن فالثقافة هي المظاهر الفكرية لمجتمع معين كما يقول بوتومور يمكننا ان نقر بالتفرقة التي حددها فيبر للتمييز بين الثقافة و الحضارة  وذلك كأساس للتمييز بين الجوانب المادية و غير المادية .
تمهيد
يمثل موضوع الثقافة اهتمامات الباحثين في مختلف مجالات المعرفة و نظرا لشمولية هذا المفهوم فقد اتسعت مفاهيمه لغة و اصطلاحا إلا أن هذا المفهوم يتخذ خصوصيات في كل مجال معرفي فمن وجهة نظر سسيولوجية فهو يتطرق إلى مجالات التنشئة الاجتماعية للفرد و التي تطبع تفاعلاته و تصوراته وأفعاله في البيئة الثقافية التي ينتمي إليها أما من وجهة نظر انثروبولوجية فمفهوم الثقافة يمثل أنماط الحياة و الأساليب التي يسلكها الفرد في مواقف محددة ضمن الجماعات التي ينتمي إليها كاتخاذ طقوس معينة في مناسبات اجتماعية أو احتفالية أو ارتداء ألبسة خاصة كلها تعبر عن أنماط ثقافية لجماعات اجتماعية معينة و هذه الفسيفساء الثقافية هي التي تطبع حياة هذه الجماعات في نمط حياتها ، في طريقة أكلها وطريقة لباسها و كيفية استغلالها للمجال الاجتماعي الذي تنتمي إليه و من ثم فان الثقافة هي التي تمنح هذه الجماعات هويتها داخل المجال السسيو ثقافي و عليه فلا يمكننا فهم أفعال الجماعات وتصوراتها بمنئ عن ثقافتها التي تحملها .
' إن استخدام مفهوم الثقافة كان من طرف الانثروبولوجيين الاميريكيين والانجليز أمثال Malinowski ;Boas , Benedict ,Sapir ,Wissler و في الانثروبولوجيا الانجليزية حاول Taylor استخدام مفهوم الثقافة في كتابه ' الثقافة البدائية ' مستفيدا من أعمال Gustav Klemm لإعطاء تركيب لمفهوم الثقافة المرادف للحضارة  (1)
-تعريف Edward Taylor : أشهر التعاريف التي قدمت هو مفهوم تايلور للثقافة التي يعرفها على أنها " ذلك الكل المركب  .
و سنتعرض لاحقا إلى مكونات الثقافة و خصائصها و تفرعاتها كوحدة تحليل لتسهيل تفكيكها إلى وحدات جزئية بهدف فهمها و دراستها .
(1)  -Extraits du chapitre IV: «Culture, civilisation et idéologie», de Guy Rocher, Introduction à la sociologie générale,. Première partie: L'action Sociale, chapitre IV,
pp. 101-127. Montréal: Éditions Hurtubise HMH ltée, 1992, troisième édition
أولا : تعريف الثقافة عند Taylor : " الثقافة ...ذلك الكل المركب المعقد الذي يشمل المعلومات والمعتقدات و الفن و الأخلاق و العرف و التقاليد و العادات و جميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضوا في مجتمع  "
-تعريف الثقافة عند Malinowski  " و يعد من ابرز من أسهم في تعميق مفهوم الثقافة فقد ذهب إلى ان الثقافة تشمل فيما تشمل ' الحرف الموروثة و السلع و العمليات الفنية و الأفكار و العادات و القيم ' كذلك أدخل Malinowski مفهوم البناء الاجتماعي في اطار فكرة الثقافة ، إذ يقول ' انه من الصعب فهم مصطلح البناء الاجتماعي فهما حقيقيا الا بمعالجته بوصفه جزءا من الثقافة '  

- تعريف الثقافة عند Klukhohn : لعل المفهوم الذي حدده كلاكهون يساعدنا في فهم السلوك البشري حيث يقول : ' ...نقصد بالثقافة جميع مخططات الحياة التي تكونت على مدى التاريخ بما في ذلك المخططات  الضمنية و الصريحة و العقلية و اللاعقلية و هي توجد في أي وقت كموجهات لسلوك الناس عند الحاجة ' 
-تعريف Bois 1930 " الثقافة تضم كل مظاهر العادات الاجتماعية في جماعة ما و كل ردود أفعال الفرد المتأثرة بعادات المجموعة التي يعيش فيها و كل منتجات الأنشطة الإنسانية التي تتحدد بتلك العادات "
-تعريف Linton : " الثقافة .. هي ذلك المجموع الكلي للأفكار و الاستجابات العاطفية المشروطة ونماذج السلوك المتعود الذي اكتسبه أعضاء المجتمع من خلال التوجيه أو المحاكاة و الذي يشتركون فيه بدرجة كبيرة او قليلة  " (1)
نحن ما يهمنا كسسيولجيين في علم اجتماع الثقافي هو دراسة المنتوج الثقافي و فيما يلي سوف نتطرق إلى مفهوم الثقافة عند المنظرين :
2-مناقشة مفهوم الحضارة : احد الإشكالات التي لا يزال الجدل قائما حولها هي الحضارة من جهة والثقافة من جهة أخرى من العلماء من يعتبر بان الثقافة هي الحضارة  و منهم من يضع تعريفا خاصا بالثقافة و تحديدا خاصا بالحضارة  ، لذلك يجدر بنا أن نضع الطالب في علم اجتماع الثقافي في الصورة للتفريق بين المفهومين .

(1)- محمد السويدي ، مفاهيم علم اجتماع الثقافي  و مصطلحاته
  مكتبة المدينة ، دون سنة ص 48-49
-مفهوم الحضارة : عرفها ابن خلدون عندما تعرض إلى مراحل تكوين المجتمع البشري من خلال انتقاله من نمط اجتماعي بدوي إلى نمط اجتماعي حضري حيث يقول بان : ' الحضارة إنما هي تفنن في الترف و أحكام الصنائع المستعملة في وجوهه و مذاهبه من المطابخ و الملابس و المباني و الفرش و الأبنية وسائر عوائد المنزل و أحواله فلكل واحد منها صنائع في استجادته و التأنق فيما تختص به ......'
-مفهوم الحضارة عند Sengler : فقد اعتقد بوجود بعض الأنماط الرئيسية التي تميز كل ثقافة و قال بإمكانية اختزال تلك الأنماط إلى نمط أساسي واحد و الذي يعتبر مفتاحا لكافة الأنماط يسير على البناء الثقافي بجمعه .
-مفهوم الحضارة عند Touinbi في كتابه 'دراسة التاريخ ' بتتبع العوامل و المبادئ التي تحكم نمو وأفول الحضارات و اعتمد في ذلك على دراسة إحدى و عشرين حضارة يفترض أنها اجتازت تاريخ حياتها بشكل طبيعي و كامل (1) .
3-الثقافة و تشكل الهوية : كما سبق و أن أشرنا فان الثقافة هي الوعاء الذي يتشرب فيه الفرد التنشئة القاعدية من خلال تواجده في الوسط الاجتماعي الذي يتفاعل فيه مع غيره من الأفراد و هذا التفاعل اليومي يؤدي إلى نمذجة تصوراته و أفعاله التي تتطابق مع التنشئة الاجتماعية التي تميزه عن غيره و من ثم تتشكل لديه هوية تحدد طرق وأنماط تفكيره و مواقفه تجاه الأشياء التي يضفي عليها معاني و قيم وإشارات هي مؤشرات على طبيعة النسق السسيو ثقافي الذي يحدد طبيعة النموذج الثقافي الذي ينتمي إليه الفرد و الجماعات  و من ثم تتحدد اتجاهات الأفراد و أفعالهم
ثانيا خصائص الثقافة
1-الثقافة نتاج اجتماعي و إنساني : لا وجود للثقافة دون مجتمع إنساني ولا وجود للمجتمع الإنساني دون ثقافة ما فهما ظاهرتان متماسكتان اشد التماسك و يشبههما كروب كسطحي الورقة في تلاصقهما  فإذا محونا من أي مجتمع إنساني ثقافته فإننا بذلك نكون قد سلخنا عنه بشريته .
الثقافة تنشا عن الحياة الاجتماعية البشرية و هي من اختراع و اكتشاف الإنسان و الثقافة تشمل جميع نواحي التراث الاجتماعي البشري أو كل ما يميز الحياة الاجتماعية عند الإنسان .
(1)- محمد السويدي ، مرجع سبق ذكره ص 13-14-15
2-الثقافة مكتسبة : إن الثقافة ليست غريزية و لا فطرية كما أنها لا تنتقل بيولوجيا و لكنها تتكون من العادات التي يكتسبها كل فرد خلال خبرة حياته بعد الميلاد و تتضمن الثقافة توقعات الجماعة التي يتعلمها الفرد خلال عملية التنشئة الاجتماعية كما انه عن طريق هذه العملية يكتسب عموميات السلوك التي تشكل الثقافة .و يكتسب الأفراد الثقافة من خلال صلاتهم وعلاقاتهم مع الآخرين .
3-الثقافة انتقالية : تنتقل الثقافة من جيل إلى جيل على شكل عادات و تقاليد و نظم و أفكار ومعارف يتوارثها الخلف عن السلف عن طريق المخلفات المادية و الرموز اللغوية كما أنها تنتقل من وسط اجتماعي إلى وسط اجتماعي آخر و بهذا المعنى فإنها تراكمية فالإنسان يستطيع أن يبني على أساس منجزات الجيل السابق أو الأجيال السابقة فهو ليس بحاجة إلى أن يبني فإنها تراكمية .
4-التعقيد و التركيب : لقد أشار إلى هذه الخاصية التركيبية عدد كبير من علماء الانثروبولوجيا في التعريفات الكلاسيكية التي قدموها للثقافة بدءا من تعريف تايلور و يرجع ذلك التعقيد إلى تراكم التراث الاجتماعي خلال عصور طويلة من الزمن .

5-الذيوع و الانتشار : من خصائص الثقافة انتشار عناصرها و سماتها داخل المجتمع الواحد أو بين عدد من المجتمعات و تتم عملية الانتشار بواسطة محركات أو وسائل كالتجارة والحروب و تبادل الآثار العلمية و الجامعات ووسائل الاتصال .
تحليل الثقافة : قام العلماء بتقسيم الثقافة إلى ما هو مادي و غير مادي و هذا التقسيم يدل على أن موضوع علم اجتماع الثقافي يدرس كل منتوج ثقافي  
-الثقافة المادية : و يقصد بها مجموع الأشياء المادية التي يصنعها أفراد المجتمع لسد حاجاتهم اليومية كالآلات و الأسلحة و الملابس فالطبيعة التراكمية للثقافة يمكن أن يلاحظها بوضوح أكثر فيما يتعلق بالثقافة المادية التي يمثلها الأدوات و المباني على سبيل المثال إذا ما قورنت بالثقافة غير المادية ويمثلها الدين وآداب السلوك ويشير مصطلح الثقافة المادية ليعني الأشياء التي تشكل جزءا من التراث الاجتماعي الذي هو جزء من بيئة الإنسان بينما تشكل الطبيعة الجزء الثاني و من هنا تصبح الأشياء المادية من التراث الاجتماعي إضافة جديدة للبيئة فالمنازل تقي ساكنيها من المطر و هي كل ما يصنعه الإنسان وكل ما ينتجه .


(1)-محمد السويدي ، مرجع سبق ذكره ص 34-35
-الثقافة غير المادية :  تمثل الثقافة غير المادية الجانب الإيديولوجي للثقافة و هي مظهر من مظاهر السلوك التي تتمثل في العادات و التقاليد و المثل و القيم و الأفكار و المعتقدات ، نستخلص من ذلك أن هناك مستويين من الثقافة الأول مادي و يتضمن كل الأشياء المادية في نسق معين بينما المستوى الثاني غير المادي أو الفكري يتضمن كما ذكرنا المعاني و القيم والمعايير و العلاقات .

-الثقافة الظاهرة : من بين محاولات تحليل الثقافة لتبسيطها و إلقاء ضوء أكثر على دراستها تقسيمها إلى ثقافة ظاهرة و ضمنية على أساس وجود درجات لرؤية السلوك الثقافي تتراوح بين الأنشطة المقننة للأشخاص و بين دوافعهم الداخلية و التي غالبا ما تكون لاشعورية ، التي تجعلهم يسلكون سلوكا معينا ويرى klachohn ان الثقافة الظاهرة تشتمل على تلك الانتظامات في الأقوال والأفعال والتي تأخذ شكلا عموميا يمكن ملاحظته عن طريق الحواس و خاصة حاستي السمع و البصر .

-الثقافة الضمنية : أما الثقافة الضمنية فيذهب klachohn إلى أنها تجريدية أي يمكن استخدامها من الدوافع الكامنة وراء السلوك ، نستطيع مثلا أن نستدل على السلوك الثقافي للمراهقين من الانتظامات في ملابسهم ومحادثاتهم و آدابهم السلوكية و هذا على المستوى الظاهري آو الملموس أما على المستوى الضمني فان الرغبة الضمنية أو الكامنة في الموافقة الاجتماعية هي الدافع الخفي وراء السلوك الجمعي للمراهقين . (1)
و يعتبر Ralf Linton أول من استخدم مصطلح ثقافة مستترة في كتابه ' الأساس الثقافي للشخصية ' الذي صدر سنة 1945 فهو يرى أن الثقافة تضمن على الأقل عناصر ثلاثة : العنصر المادي و هو الإنتاج الصناعي و العنصر الحركي و هو عبارة عن السلوك الظاهر و أخيرا العنصر النفسي و هو عبارة عن المعرفة والمواقف و القيم التي يشترك فيها أفراد المجتمع و ظواهر النوعين الأول و الثاني تكون المظهر المفتوح أو الواضح أو الظاهر من الثقافة أما ظواهر النوع الثالث أي الظواهر النفسية فهي تكون الجانب المستتر أو الباطن من الثقافة
-الانتشار بين الثقافة المادية و الثقافة غير المادية : يعتقد عدد كبير من علماء الاجتماع والانثروبولوجيا والاقتصاد أن الثقافة المادية و الحضارية و الاقتصادية أكثر ذيوعا و انتشارا من الثقافة
(1)-سامية الساعاتي ، الثقافة و الشخصية
مكتبة الشريف و سعيد رأفت للطباعة و النشر و التوزيع 1977 ص 95
 اللامادية أو تلك التي تقوم على العقائد و الإيديولوجيات إلا أن بعض علماء الاجتماع يرى العكس فالعنصر التكنولوجي لم يكن أكثر امتدادا أو انتشارا من فكرته كما لم تكن المظاهر الإيديولوجية للظاهرة العلمية التكنولوجية اقل انتشارا من عناصرها المادية و يقف في مقدمة المؤيدين لهذا الاتجاه عالم الاجتماع Sorokin الذي يرى أن العناصر الإيديولوجية تنتشر بشكل أكثر من العناصر المادية كما يتحقق ذلك لأي ظاهرة ثقافية أخرى و إذا كان أصحاب هذا الاتجاه يرون أن الظاهرة العلمية و التكنولوجية والاقتصادية تكون أسرع امتدادا من الظاهرات الدينية او الأخلاقية و الفنية و التشريعية و الفلسفية و اللغوية حينئذ تكون افتراضاتهم محل تساؤل و استفهام حتى و لو بدت آراؤهم في هذه الصيغة المنطقية و قد كان Sorokin يعرض نظريته هذه من خلال انتقاده لنظرية Wiliam اوجبرن في تغير الثقافة المادية أسرع من الثقافة اللامادية و قد أيد Sorokin رأيه بانتشار الديانات التبشيرية العالمية كالإسلام والمسيحية و انتشار الإيديولوجية الاشتراكية و استمرار القانون الروماني و النابليوني كمصدر للقانون المدني و يرى بعض علماء الاجتماع أن عناصر الثقافة التكنولوجية و الأنساق الثقافية في المجتمع الصناعي تتغير بالدرجة الأولى من الداخل نظرا لوجود المادة الخام و المعرفة اللازمة إلى جانب القدرة العقلية التي يتطلبها الاختراع في الأشياء المادية و الحاجة الاجتماعية التي تؤدي إلى مزيد من التقدم في هذا الميدان و يقول عالم الاجتماع الفرنسي Roger Bastide انه حينما تلتقي ثقافة بثقافة أخرى تحدث بينهما ظاهرة الانتقاء ويعود ذلك إلى أن العناصر الثقافية ليست في مستوى واحد فمنها ما هو مقبول ومنها ما هو مرفوض وهو يرى أن الصور المادية للثقافة تقبل أولا ثم تأتي بعد ذلك صور الثقافة الاقتصادية مثل طريقة الملكية و العمل باجر الخ و أخيرا تقبل الصور الدينية و هي في رأيه أكثر عناصر الثقافة مقاومة و نجد هنا Bastide اقرب في أرائه في الانتشار الثقافي إلى اجبرن منه إلى Sorokin أما عالم الاجتماع الفرنسي الثاني Maunier  R.فقد أكد على الوضع الاجتماعي الذي يكون فيه الفرد القابل للتغير و تقبل عناصر ثقافية جديدة و مع أن Maunier يرى ان الأشياء المادية تقبل أولا قبل المواضيع الدينية والفكرية مثله في ذلك مثل اجبرن و Bastide إلا أن Maunier يرى من جهة أخرى أن الطبقات الدنيا في المجتمع وان كانت أسرع في قبول الأشياء المادية كالسلع والمنتجات التكنولوجية فان الطبقات العليا تتجه إلى قبول الأنماط السلوكية و تقليد الأفكار التي تأتي من الخارج لان في ذلك ما يميز أفرادها من حيث تشبههم بأصحاب الثقافة الغالبة .(1)  سامية الساعاتي ، مرجع سبق ذكره ص 57- 58

          الفصــل الثانـــــــي       

          دراســــة الثقافـــــة
           العنصر الثقافــــي
           النمـــط الثقافــي
           المـــركب الثقافـــي
          طبيعة التداخـل بينهم
       - نظريـات الثقافـــة
          نظريــة رالف لينتون

          نظريــــة مالينوفسكي

          نظريــــة سيـــــمنر

         نظرية ابن خلــدون

         التغيـــــر الثقافـي
          التثاقـــــف
-دراسة الثقافة : كما سبق و أن اشرنا فان الثقافة هي الموضوع الرئيسي للانثروبولوجيين والسسيولوجيين على السواء و لدراسة الثقافة دراسة علمية قسم العلماء الثقافة إلى ابسط أجزائها لتسهيل دراستها من خلال المفاهيم الآتية :
أولا: العنصر الثقافي : يرى  Emilio Willemsفي قاموسه علم الاجتماع ان مصطلح 'عنصر ثقافي ' مصطلح نوعي يستخدم في تحليل الثقافة لتحديد الوحدات البسيطة او المركبة التي تتضمنا ثقافة معينة  هذه العناصر يمكن أن تكون مصنفة بالتفصيل في شكل سمات او مكبات ثقافية و يتكون العنصر الثقافي من عدد من السمات الثقافية و قد حلله Linton بصفة وافية ، فقد فقال بان العنصر الثقافي يتميز بأربعة جوانب أو سمات على الأقل هي : الشكل و الاستخدام و الوظيفة و المعنى و يتضمن شكل العنصر الثقافي الهيئة و الأبعاد و طرق الصياغة و تتميز أشكال العناصر الثقافية المادية و غير المادية بإمكان ملاحظتها بسهولة و تناقلها بسهولة ، أما وظيفة العنصر الثقافي فتتميز بأنها أوسع من استخدامه و هي تنصب على مكانة العنصر في الثقافة الكلية فقد يستخدم شعب معين الفأس في وظائف متعددة تتصل بالزراعة و تطهير الأرض أما بالنسبة للمعنى فيشير إلى مجموع الارتباطات التي يقيمها الشعب في مجتمع معين حول عنصر ثقافي ما .
ثانيا: السمة الثقافية : و هي أصغر وحدة يمكن تمييزها من الوحدات المماثلة في البناء الثقافي و قد تكون هذه السمة صفة أو خاصية ثقافية معينة و قد اعتمد الباحثين في الانثروبولوجيا تقسيم الثقافة إلى أصغر جزئياتها للمقارنة بين الثقافات و قد عرفها كروب ربانها ' أنها أدق عنصر يمكن تعريفه من عناصر الثقافة و عرفها جاكوبنز بأنها ' الوحدات و السمات الدقيقة للسلوك و الحرف التي تتناقل اجتماعيا .
ثالثا: مفهوم النمط الثقافي : يرى بعض المهتمين بالثقافة أن أفضل تحديد للنمط الثقافي ذلك الذي قدمه عالم الانثربولوجيا Edward Sapir حينما عرفه بأنه ' أسلوب تعميمي للسلوك يتعلق بالمجتمع أكثر مما يتعلق بالفرد و عرفه Krober على أساس أن : الأنماط الثقافية هي روابط أو صلات قائمة بين العناصر الثقافية يفترض أنها تشكل بناء محدود و متماسكا يؤدي دورا وظيفيا و يكتسب قيمة تاريخية وحقق استمرار في الوجود '

(1)-محمد السويدي مرجع سبق ذكره ص 161-162-163
و يشير مصطلح النمط الثقافي إلى أسلوب معين من أساليب السلوك يمثل جزءا من ثقافة معينة

رابعا: المركب الثقافي : هو مجموعة سمات و أنماط ثقافية متكاملة تكاملا وظيفيا و متلازمة تلازما ظرفيا وبيئيا بحيث تطبع المجتمع بطابع خاص في زمان و مكان معنيين بحيث تصبح هي المحور الذي تدور حوله معظم النظم الاجتماعية السائدة في هذا المجتمع من أمثلة ذلك مركب تعدد الزوجات في الإسلام الذي يتكون من مجموعة من السمات  .

-طبيعة التداخل بينهم : مجموع السمات الثقافية تتداخل بينها و تترابط ترابطا وظيفيا مشكلة ما يعرف بالنمط الثقافي الذي يمثل ما يعرف بالمركب الثقافي و مجموع المركبات الثقافية في مجتمع من المجتمعات يكون ثقافة ذلك المجتمع  .
إن تفاعل هذه العناصر و السمات الثقافية ( المادية و الغير مادية ) داخل المجتمع لا تتم بكيفية منعزلة
وعشوائية و إنما تتم بكيفية ترابطية وظيفيا في إطار واحد يعرف بالنمط الثقافي فالطفل مثلا عندما يتعلم سمات ثقافية لا يتعلمها منعزلة بعضها عن بعض و إنما يتعلمها في غالب الأحيان ضمن اطار عام من السلوك هو النمط الثقافي و لا يكون لأجزاء النمط الثقافي معنى حقيقي إلا من حيث كونها مرتبطة وظيفيا المجتمع انه ينظم سلوك الأفراد و بدونه تعم الفوضى و العشوائية حياة الجماعة و ينعدم النظام بين وحداتها " (1)












(1)-احمد بن نعمان ، سمات الشخصية الجزائرية Univ-SBA .7 Olm.Org
نظريات الثقافة :
-نظرية Linton : يرى لينتون أن الدعامة التي تقوم عليها دراسة الثقافة و الشخصية هي الفرد فعلى الرغم من وثاقة العلاقة الوظيفية بين الفرد و الثقافة و المجتمع فانه يرى ضرورة الفصل بينها لغرض الدراسة وعلى الرغم من أن الفرد قلما يكون ذا أهمية كبرى لبقاء المجتمع الذي يعيش فيه ولاستمرار وفاعلية الثقافة التي يسهم فيها ويتفاعل معها فان الفرد و حاجاته و إمكانياته أساس كل الظواهر الاجتماعية و الثقافية لهذا السبب فان دراسة الفرد يجب ان تكون نقطة البداية في أي بحث للمجتمع والثقافة و الشخصية .

-حاجات الإنسان : يرى لينتن انه يمكن أن نفترض أن حاجات الفرد هي دوافع السلوك الأساسية وعلى ذلك تكون هي المسؤولة عن تفاعل المجتمع و الثقافة و حاجات الإنسان هي أكثر تنوعا من حاجات أي كائن حي .

-الحاجات النفسية : على الرغم من أهمية الحاجات النفسية كدوافع للسلوك فإننا لا نعرف الكثير عنها معرفة دقيقة من حيث وصفها و تصنيفها و الحاجات النفسية على العموم حاجات دقيقة جدا لدرجة يصعب معها دراستها دراسة موضوعية و أهم هذه الحاجات النفسية و أبرزها في تفسير السلوك البشري هي :
-الحاجة إلى الاستجابة العاطفية لعل أهم الحاجات النفسية و أقواها نشاطا الحاجة إلى الاستجابة العاطفية من الأفراد الآخرين .
 2-نظريةMalinowski  : تقوم نظرية مالينفسكي على نظرة قائمة على الحاجات الأساسية والاحتمالات المختلفة لإرضائها و هي في ذلك تتفق مع نظرية لينتن غير انها تبرز المفهوم الوظيفي الذي اعتنقه بشكل ظاهر ، ففي رأيه أننا اذا تعرضنا لدراسة اي ثقافة بدائية كانت او متقدمة معقدة فإننا سنجد أنفسنا أمام مجموعة واسعة من الوسائل بعضها مادي و بعضها إنساني و بعضها روحي و هذهالوسائل هي التي تعين الشخص على معالجة المشاكل الخاصة التي تقابله و تنبع هذه المشاكل من تلك الحقيقة وهي أن الشخص له جسد خاضع لعدة حاجات عضوية و انه يعيش في بيئة موالية له بمعنى أنها تقدم له المواد الخام التي على أساسها ينتج و يبتكر .

-الحاجات الأساسية و الحاجات الثقافية : و نظرية مالينفسكي في الثقافة تحاول أن تبين أن الحاجات الأساسية للفرد و إشباعها الثقافي يرتبط ارتباطا وثيقا باشتقاق حاجات ثقافية جديدة وان هذه الحاجات الجديدة تفرض على الفرد و المجتمع نوعا ثانويا من الجبرية أو الإلزام و يرى بان العلاقة بين أي نشاط ثقافي و أي حاجة إنسانية أساسية يمكن أن نقول عنها أنها وظيفية .

-نظرية Simner : يرجع سمنر النشأة الأولى للطرق الشعبية أو العادات الاجتماعية التي تقترب في معناها كثيرا من الثقافة بل إنها لتكون المحتوى الأساسي للثقافة إلى الحاجات الضرورية الحيوية التي تتطلب الإرضاء و الإشباع و يمكننا ان نلخص آراءه في هذه الناحية في انه لكي يتم إرضاء الحاجات الضرورية لا بد من قيام الناس أفرادا و جماعات بأفعال أو طرق أو أساليب مختلفة من النشاط يغلب عليها المحاولة تصل إلى أعلى مستوى للتكيف تبعا للاهتمامات التي يراد إشباعها .

- نظرية ابن خلدون : و قد سبق هؤلاء في آراءهم في الأسس الخاصة بالثقافة ابن خلدون فقد أوضح في مقدمته كيف ان دوافع الإنسان الفطرية هي أساس الظواهر الاجتماعية  بل أساس الثقافة بمعناها الكامل كما حلل النشاط الاجتماعي و ابرز ما يحتوي عليه من ظواهر هي نفس الظواهر التي أبرزها Malinowski و هي ظاهرة التخصص وظاهرة تقسيم العمل و ظاهرة التعاون التي بدونها لا تتحقق مطالب الإنسان فابن خلدون يرى أن الاجتماع الإنساني ضروري للتعاون من اجل الحصول على الغذاء
و يقول في ذلك "أن الاجتماع الإنساني ضروري و يعبر الحكماء عن هذا بقولهم : أن الإنسان مدني بالطبع ( أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدينة في اصطلاحهم و هو معنى العمران .......







سامية الساعاتي ، مرجع سبق ذكره ص 64-65-66
-التغير الثقافي : يتفق علماء الاجتماع و الانثروبولوجيا الثقافية ان ظاهرة التغير تشمل جميع المجتمعات الصغيرة منها و الكبيرة و من ثم فالتغير هو سبب بقاءها و نموها فبواسطته تتكيف مع واقعها و تسد من خلاله حاجاته و تختلف درجة التغير من مجتمع إلى آخر و من ثقافة إلى أخرى و ذلك من حيث الزمان التاريخي و المكان الجغرافي
-إن التغير عملية موازية يعمل من خلالها المجتمع على الملاءمة بين كيانه و تنظيماته ، كما أن التغير الثقافي يرتبط بوظيفة إشباع الحاجات الأساسية و الثانوية لأعضاء الثقافة الواحدة فالعادات و أنواع السلوك و الوسائل المادية التي تقدمها الثقافة يتوقف بقاءها على مدى قدرتها على الاستمرار في اشباع تلك الحاجات و هي حين تعجز عن ذلك يكون التغير ضرورة اجتماعية و خصوصا إذا علمنا أن لكل جيل متطلبات و مستحدثات سواء كان ذلك في النواحي المادية او النواحي اللامادية (1)
و لكن لا بد من الإشارة إلى ان التغير الثقافي ليس مجرد إضافة ميكانيكية او تعويض مطلق لبعض الأنماط أو السمات الثقافية و إنما هو آفة و تعويض كيفيان أو " تهجين " و " توليد" بين سمات ثقافية مختلفة و ان كان علماء الاجتماع في الوقت الحاضر يرون أن التغير في الثقافة و في البناء الاجتماعي يشكل أحد ميادين علم الاجتماع المعاصر فان عدد كبير آخر منهم خاصة أصحاب المدرسة الانجلوسكسونية استخدموا تعبير " التغير الاجتماعي " و ذلك للدلالة على ظاهرة التحول و النمو والتكامل و التكيف و الملاءمة و هي العمليات التي يتعرض لها كل نسق ثقافي (2)
أ ما عالم الاجتماع العربي محي الدين صابر فقد فضل مصطلح التغير الثقافي على مصطلح التغير الاجتماعي و ذلك لسببين حددهما بوضوح احدهما علمي فني و الثاني علمي وطني او كما قال أحدهما أعم مدلولا و أوسع مفهوما  .





(1)-محي الدين صابر ، التغير الحضاري و تنمية المجتمع ، سرس الليان 1962 71-72
(2)-عبد المنعم نور ، الحضارة و التحضر ، القاهرة ، مكتبة القاهرة الحديثة 1970 ص 33-54 

التثاقف Acculturation

لقد اقترح كل من Herskovits , Redfield   R Lintonتعريفا لدراسة التثاقف ' التثاقف هو مجموع الظواهر الناتجة عن الاتصال المباشر بين جماعات الأفراد ذوي الثقافات المختلفة و التي تؤدي إلى تغيرات في النماذج الثقافية الأولية لأحد الجماعات أو للجماعتين " (1)
قدم الباحث الأميركي Herskovits مصطلح التثاقف أو التزاوج الثقافي ليشير إلى هذا النوع من دراسات الاتصال الثقافي و لعل من أفضل تعريفات عملة التثاقف هو ما قدمه Herskovits وزميله Redfield التعريف أن التثاقف يشمل التغير الثقافي في تلك الظواهر التي تنشأ حين تدخل جماعات من الأفراد الذين ينتمون إلى ثقافتين مختلفتين في اتصال مباشر مستمر معهما مما يترتب عليه حدوث تغيرات في الأنماط الثقافية الأصلية السائدة في إحدى هاتين الجماعتين او فيهما معا و تتباين عادة هذه أسباب حدوث هذا الاتصال و طبيعته فهناك الاتصال الذي حدث بين الشعوب الاروبية المستعمرة والجماعات الواقعة تحت سيطرة هذا الاستعمار في افريقيا و آسيا و أن العلاقة يسودها التحكم و السيطرة هذا و قد تأخذ عمليات التثاقف مجرى آخر كما هو الحال في الاتصال الثقافي بين جماعات المبشرين المسيحيين و الجماعات الوثنية خارج اروبا و على أية حال فانه ايا كانت طبيعة هذا الاتصال و نتائجه فقد اهتم الاثنولوجيون بدراسة السمات الثقافية التي تأخذها الجماعات من بعضها البعض و كيفية حدوث عملية الأخذ و العطاء و على أي أساس و ما هي أولويات الاختيار و سبب ذلك و من رواد الاتجاه التثاقفي في دراسات التغير Margaret Mead التي درست التغير الثقافي في أحد مجتمعات الهنود الحمر نتيجة احتكاكهم بالمستعمرين البيض و قد أجرت Mead هذه الدراسة في أوائل الثلاثينات واستطاعت أن ترى الاضطرابات التي حدثت في الحياة التقليدية عند مجتمع الهنود الحمر و قد لاحظت ان الأمر ليس سهلا بشان عمليات التثاقف و التكيف مع الثقافة الدخيلة و ان المجتمع الهندي الأحمر كان أثناء الدراسة في حالة صراع مرير بين الثقافة الجديدة و القديمة و لم يكن قد تكيف بعد مع الأوضاع الجديدة بصفة عامة و قد لاحظت ان المستعمرين البيض لم يهدفوا إلى الأخذ و العطاء بين الثقافتين و انما أرادوا للهنود الحمر ان يندمجوا في ثقافتهم كلية و قد ركز عدد من الانثروبولوجيين الاميريكيين على دراسة عمليات التثاقف بين جماعات الهنود الحمر .

DEES n° 98, en décembre 1994       L’acculturation :  étude d’un concept (1)
والمستعمرين البيض ، وجه غالبية الباحثين الانجليز اهتمامهم الى دراسة عمليات التثاقف في إفريقي ومع ذلك فقد أسهم الباحث الاميريكي Herskovits اسهاما كبيرا في مجال دراسات التغير الثقافي في افريقيا
و في هذا الصدد يجب ان نذكر ان دراسات هذا الأخير قد دعمت فكرة النسبية الثقافية التي طرحها قبله الانتشاريون و الوظيفيون على حد سواء و قد تساءل كيف يمكن اصدار أحكام تقييمية على ثقافة لا تعرف الكتابة ( الثقافة البدائية ) طالما ان كل فرد يفسر الحياة الإنسانية في حدود ثقافته الخاصة ؟ فمن الخطأ أن تسعى الثقافة الغربية لاطلاق أحكام مسبقة على الثقافات الأخرى و تتخذ من ذلك أساسا ومبررا للممارسات الاستعمارية (1)
















 (1)-حسين فهيم ، قصة الانثروبولوجيا ، فصول في تاريخ الانسان
 عالم المعرفة ، صدرت السلسلة في يناير 1978
قائمة المراجع
1-محمد السويدي ، مفاهيم علم الاجتماع الثقافي و مصطلحاته
   مكتبة المدينة ، دون سنة

2-سامية الساعاتي ، الثقافة و الشخصية
  مكتبة الشريف و سعيد رأفت للطباعة و النشر 1977

3-محي الدين صابر ، التغير الحضاري و تنمية المجتمع
    سرس الليان 1962

4-عبد المنعم نور الحضارة و التحضر
مكتبة القاهرة الحديثة 1970

5-حسين فهيم قصة الا نثروبولوجيا ، فصول في تاريخ الانسان
   عالم المعرفة ، يناير 1978

6-احمد بن نعمان ، سمات الشخصية الجزائرية Univ-SBA .7 Olm.Org
1-L’acculturation : Etude d’un concept DEE N°89 ,Decembre 1994
2-Extraits du chapitre IV: «Culture, civilisation et idéologie», de Guy Rocher, Introduction à la sociologie générale,. Première partie: L'action Sociale, chapitre IV,
pp. 101-127. Montréal: Éditions Hurtubise HMH ltée, 1992, troisième édition














 
























عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع