بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

الرعاية الاجتماعية في اليمن.. دارسة وصفية ــ تحليلية


الرعاية الاجتماعية في اليمن.. دارسة وصفية ــ تحليلية

عيبان محمد السامعي
باحث سوسيولوجي
عضو مؤتمر الحوار الوطني ــ اليمن

 تسلطُ هذه الدراسة  الضوءَ على منظومة الرعاية الاجتماعية في اليمن: كيف نشأت وتطورت؟ وما هي التشريعات والمؤسسات والمجالات التي تتصل بها؟ وتشريح واقع تلك المؤسسات وصولاً إلى وضع توصيات ومقترحات تسهم في الارتقاء بوضعها.

وقبل الخوض في غمار الدراسة, لابد من إلقاء نظرة سريعة عن مفهوم الرعاية الاجتماعية (The Social welfare) وتطوره عبر التاريخ كمدخل نظري تمهيدي.

نشأت الرعاية الاجتماعية مع نشأة الأسرة في المجتمع البدائي الأول, حيث جسدت الأسرة حاجة الإنسان إلى التعاون والتكافل مع أخيه الإنسان لمواجهة الأخطار المحدقة, وإشباع الحاجات الأساسية من أجل البقاء وحفظ النوع الإنساني من الهلاك والانقراض.

ومع نشوء التنظيمات السياسية في المراحل التاريخية اللاحقة, اتخذت الرعاية الاجتماعية شكلاً أكثر تطوراً من ذي قبل, فأصبحت تعني الإحسان والصدقة والمساعدة التي يقدمها الميسورون للضعفاء والفقراء بوازع ديني أو بدافع أخلاقي.

وقد استمرت فكرة الاحسان والصدقة سائدة لقرون طويلة, حتى القرن التاسع عشر الميلادي, حيث شهد العالم تحولات عاصفة في بُناه, أبرزها الثورة الصناعية التي أفضت إلى نشوء الرأسمالية كنظام عالمي, واندلاع الحربين العالميتين الأولى والثانية في النصف الأول من القرن العشرين التي خلّفت كوارث إنسانية مهولة وباتت تهدد مصير البشرية والكوكب, ونتيجة لذلك بدأت تتبلور قناعةبضرورة تحقيق وإرساء السلام في العالم, فأنشئت الأمم المتحدة عام 1945م, وما تبع ذلك من إشهار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبالحقوق السياسية والمدنية وغيرها من المواثيق. وبذلك اكتسبت الرعاية الاجتماعية مفهوماً مغايراً, فلم تعد صدقة أو هبة, بل صارت حقاً إنسانياً تكفله التشريعات الدولية والوطنية,والدولة ملزمة بتحقيقهفي إطار ما سمي (دولة الرعاية الاجتماعية).

وتعرّف الرعاية الاجتماعية ــ في الأدبيات السوسيولوجية ــ بأنها ذلك "النسق المنظم للخدمات الاجتماعية والمنظمات المصممة بهدف تزويد الأفراد والجماعات بالمساعدات التي تؤدي إلى تحقيق مستويات مناسبة للصحة والمعيشة, ولدعم العلاقات الاجتماعية والصحية بينهم بما يمكّنهم من تنمية قدراتهم الكاملة, وتطوير مستوى حياتهم بانسجام متناسق مع حاجاتهم ومجتمعاتهم."

أهداف الدراسة:

1-        التعرف على منظومة الرعاية الاجتماعية في اليمن, من حيث النشأة والتطور والأغراض والأهداف والبنى المؤسسية والخدمات التي تقدمها.

2-        التعرف على البنية التشريعية للرعاية الاجتماعية في اليمن ومراحل تطورها.

3-        تشخيص واقع مؤسسات الرعاية الاجتماعية في اليمن, وتقييم أدائها ومدى تغطيتهالأهدافها الاجتماعية.

4-        تبيان أهمية المشاركة المجتمعية في الرعاية الاجتماعية والأدوار والمجالات التي تنشط فيها منظمات المجتمع المدني.

5-    الخروج باستخلاصات عن موضوع الدراسة ووضع توصيات تسهم في تعزيز نظم الرعاية الاجتماعية وتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

افتراضات الدراسة:

يتحدد الافتراض الرئيسي للدراسة في الإجابة عن التساؤل التالي:

ما مدى قدرة منظومة الرعاية الاجتماعية في اليمن بمؤسساتها ومجالاتها المختلفة في تلبية الحاجات الاجتماعية للمجتمع اليمني ومدى اسهامها في تقليص نسب الفقر والبطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية؟

أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة في تسليط الضوء على نظام الرعاية الاجتماعية في اليمن وتقييم أدائه سعياً إلى تقديم مقترحات وتوصيات ترتقي بوضعه.

منهجية الدراسة:

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي باعتباره المنهج الأكثر تلاؤماً مع طبيعة الدراسة وموضوعها.

الصعوبات التي واجهها الدارس:

لقد واجهتنا صعوبة الحصول على المصادر والمراجع الكافية التي تتعلق بموضوع الدراسة.

 إذ لم نتمكن من الحصول على دراسات علمية أكاديميةيعتد بها.

كما تبرز صعوبة أخرى تتعلق بندرة الاحصائيات المتصلة بموضوع الدراسة.

وما تمكنا الحصول عليه بعد جهد حثيث عبارة عن دراسات ومقالات مبثوثة في بعض المجلات والتقارير وبعض المواقع الالكترونية.

خطة الدراسة:

ستكون خطة الدراسة على النحو الآتي:

أولاً: المقدمة:

تتضمن المقدمة إلماحة سريعة لمفهوم الرعاية الاجتماعية كمدخل نظري تمهيدي للدراسة, ثم تعرّج على التعريف بالدراسة وأهدافها ومنهجها وخطتها.

ثانياً: الرعاية الاجتماعية ووظيفتها الاجتماعية في اليمن.

ثالثاً: البنية المؤسسية للرعاية الاجتماعية في اليمن: وتصنف إلى إطارين أساسيين:

الإطار الحكومي: وهي المؤسسات والهيئات التي تتبع الدولة, وتتضمن:

1-      قطاع الرعاية الاجتماعية ممثلاً بصندوق الرعاية الاجتماعية.

2-      وقطاع التأمين الاجتماعي: الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات.

3-       قطاع التنمية الاجتماعية: الصندوق الاجتماعي للتنمية.

4-      عدد من الصناديق والمراكز التي تقدم خدمات الرعاية الاجتماعية لفئات اجتماعية معينة.

الإطار الأهلي: أي تلك الأدوار التي تؤديها منظمات المجتمع المدني في مجال خدمات الرعاية الاجتماعية.

رابعاً: مجالات الرعاية الاجتماعية.

خامساً: المجالات التي تم استحداثها مؤخراً لمواجهة ظروف الحرب الجارية منذ ثلاثة سنوات.

سادساً: الاستخلاصات.

سابعاً: التوصيات.

أخيراً: المصادر والمراجع.



ثانياً: الرعاية الاجتماعية ووظيفتها الاجتماعية في اليمن:

إن الواقع المأساوي لمجتمعنا اليمني الذي ينهش فيه الفقر والبطالة والتسول وكل أشكال الحرمان الاجتماعي, فرض وجود الرعاية الاجتماعية بوصفها أداة اجتماعية واقتصادية هامة أثبتت جدواها من خلال تجارب البلدان المتقدمة في التخفيف من وطأة معاناة المجتمع, وسعياً إلى تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية.

وإجمالاً, تقوم الرعاية الاجتماعية في اليمن على تحقيق جملة من الأهداف الاجتماعية والإنسانية, أهمها:

1-      تقديمالرعايةللأفرادوالأسرالمشمولةبالمساعداتالاجتماعيةمنذويالحاجةوالعوزوحمايتهم من مخاطرالانحرافالاجتماعي.

2-      تأمين الحماية الاجتماعية للفئات الاجتماعية الضعيفة, والاسهام في تحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

3-      التوظيف السليم للطاقات البشرية والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.

4- تحقيق  الاستقرارالنفسيوالاجتماعيلأولئكالمحتاجينلكلأشكالالمساعدةالعينيةوالنقديةوالتأهيليةوتوفيرالوسائلالكفيلةلتأهيلهمبما يمكّنهم من تغيير الأوضاع القاسية التي يكابدونها.

5-      توجيهالإمكانياتالمتاحةنحوتنميةالطاقاتالبشريةالمعطلةوتأهيلهاأوإعادةتأهيلهابما يمكنها من الالتحاق بالعملومشاركتهافيبناءالمجتمع.

6-   تعزيزقيمالتعاونالاجتماعيبينالدولةوالمجتمع,وتعزيزالتكامل والتكافلبينأفرادالمجتمع, وإعادة نسج أواصرالقربىبما يعزز من التماسكالاجتماعيللأسرةوللمجتمع اليمني.

7-      الإسهام في مساعدةالأفراد والأسرفي حالةتعرضهم للكوارث والنكبات وتمكينهم من التغلب على المصاعب والتداعيات الناجمة عن هذه الكوارث.

ثالثاً: البنية المؤسسية للرعاية الاجتماعية في اليمن:

تشمل إطارين مؤسسيين أساسيين:

·        الأول: الإطار الرسمي, ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, وتشمل القطاعات الآتية:

1-   قطاع الرعاية الاجتماعية, وينبثق منه صندوق الرعاية الاجتماعية الذي يتولى تقديم الإعانات والمساعدات النقدية والعينية لبعض الفئات الاجتماعية وفقاً للقانون المنظم له.

2-   قطاع التأمين الاجتماعي, والذي يختص بتوفير الحماية ضد الشيخوخة والعجز والإصابة من العمل للمشتركين في النظام التأميني من العاملين في القطاعات الثلاثة, العام والمختلط والخاص.

وتندرج تحت هذا القطاع مؤسستان حكوميتان, هما: الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات التي تُعنىبتأمين العمال والموظفين في القطاعين الحكومي والمختلط, والمؤسسة العامة للتأمينات والخاصة بتأمين عمالوموظفي القطاع الخاص.

3-   قطاع التنمية الاجتماعية من خلال الصندوق الاجتماعي للتنمية, الذي يختص بتقديم برامج ومشاريع اجتماعية تستهدف فئات وشرائح معينة في المجتمع.

4-      وهناك مراكز وصناديق وجهات أخرى, مثل:

-          صندوق رعاية وتأهيل المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.

-         مراكز تنمية المجتمع والأسر المنتجة.

-         دُور إيواء ورعايةالعجزة والمسنين وعددها (4).

-         دُور رعايةوتأهيل المعاقين, عددها (7).

-         دُور إيواء ورعاية الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح, وعددها (4).

علماً بأن هناك صندوقين تقاعديين لا يتبعان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, وهما:

-         صندوق التقاعد العسكري, الخاص بمنتسبي مؤسسة الجيش ويتبع وزارة الدفاع.

-         صندوق التقاعد الخاص بمنتسبي المؤسسة الأمنية ويتبع وزارة الداخلية.



·        الإطار الثاني: الإطار الأهلي:

نظراً للدور الهام الذي تؤديه منظمات المجتمع المدني, فقد أتاح القانون اليمني المجال واسعاً أمام هذه الجهات للنشاط في مختلف مجالات وبرامج  الرعاية الاجتماعية, إلى درجة تخلي الدولة عن بعض مسؤولياتها وإسنادها لمنظمات  المجتمع المدني.

وتنتشر المئات من المنظمات والجمعيات الخيرية في المحافظات اليمنيةوتنشط في مختلف مجالات الرعاية والخدمة الاجتماعية التي تستهدف فئات: الأيتام, والأطفال المعاقينوذوي الحاجات الخاصة, والأسر الفقيرة, والمسنين, والأحداث, والنساء الفقيرات, والسجناء, والمتسولين والمشردين, وأطفال الشوارع.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الجمعيات والمنظمات الأهلية العاملة في اليمن حتى عام 2012م يبلغ زهاء (7200) جمعية ومنظمة أهلية.

وعلى الرغم من هذا العدد المهول, فإن أداء تلك المنظمات لا يرقى إلى المستوى المطلوب. فالكثير منها  لا فاعلية لها؛ولا تنشط إلا في مواسم معينة.

كما تعاني غالبيتها الكاسحة من قلة الامكانيات المادية وشحة التمويل وضعف القدرات وهشاشة البناء المؤسسية.

صندوق الرعاية الاجتماعية:

أنشئصندوقالرعايةالاجتماعيةبموجبالقانونرقم(31) لسنة1996م, وتمثّل الغرض الأساسي من إنشائه:مواجهةالآثارالسلبيةالناجمة عن الاصلاحات الاقتصادية الحكومية والتي تطالالفئات الفقيرةفيالمجتمع.

حيث يسهم الصندوق من خلالتقديمالمساعدات الاجتماعية (أو ما يُعرف في اليمن معاشات الضمان الاجتماعي)للتخفيفمن وطأةالفقرعلى: الأيتام, الأرامل, العاجزين, الفقراء, المساكين, المرأة الفقيرةالتيلاعائللها, أسرةالغائبالعائل غيبةمنقطعةوالمفقود العائل, أسرةالمسجون العائل.

وتتنوع المساعدات الاجتماعية التي يقدمها الصندوق ما بين النقدية أو العينية أو كلتاهما,بصورةدائمة أومؤقتة أو طارئة.

وفيما يلي تبيان لذلك:

1-      نظام المساعدات المؤقتة:  تحدد المادة (8) من قانون الرعاية الاجتماعية حالاتالحصول على هذه المساعدات, وكما يلي:

-    المصاببالعجزالكليالمؤقت: وهو 

كلذكرأوأنثىثبتمنالفحصالطبيأنهقدأصيببعجزكليمؤقتلأيّسببٍمنالأسباب,شريطةأنيكونهذاالعجزقدأدىإلىعدمقدرتهكلياًلمزاولةعملهأوأيعملآخرولمدةلاتقلعنثلاثةأشهر,وترتبعلىذلكانقطاعدخلهالذييعتمدعليهفيمعيشتهوأسرته,أونقصهذاالدخلويحتاجلشفائهإلىفترةعلاجلاتقلعنستةأشهر.

-    المصاببالعجزالجزئيالمؤقت: 

كلفردذكرأوأنثىثبتمنالفحصالطبيأنهقدأصيببعجزجزئيمؤقتبسببعاهةأوإصابةأومرض,شريطةأنيكونهذاالعجزقدتسببفيعدمقدرتهعلىمزاولةأيعمللمدةمعينة.

-    أسرةالغائبأوالمفقود: وهيالأسرة التي

يكونعائلهاالوحيدمفقوداًأوغائباًولايعرفلهعنوانأومكانولاينفقعليها,وتكونصلتهبالأسرةقدانقطعتنهائياًولمدةلاتقلعنعامكامل.

-       أسرةالمسجون العائل التي لميكنلديهامصدرآخرللدخل.

-    الخارجمنالسجن: كلشخصذكرأوأنثىأُطلقسراحهمنالسجنويشترطألاتقلالمدةالتيقضاهافيالسجنعنثلاثةأشهر, وأنيكونسجنهقدأدىإلىتعطلهعنالعملأوانقطاعدخلهأونقصهذاالدخلإلىأقلمنالمساعدةالمستحقةأويكونقدفقدعملهالأصليبسببالسجن.

ويتم تحديثالمساعداتالمؤقتةكلسنة, لمعرفة ما إذا كان هناك حاجة لاستمراراستحقاقالحالةللمساعدة أم لا.

2-   نظام المساعدات الدائمة: وهي مساعدات نقدية أو عينية أو كلاهما تقدم بصفة دائمة لكل من لا يحصل على دخل يساوي أو يزيد عن الحد الأدنى للأجور وعلى أنلايكونلديه أو لدى أسرتهأيمصدرمنمصادرالدخلأوممتلكاتيمكنأنتدرعليهدخلاً. ويشمل هذا: الأيتام, الأرامل, المرأة التي لا عائل لها, الفقراء, المساكين, وغيرها.

3-   نظام المساعدات الطارئة: وهي مساعدات نقدية أو عينية أو كلتاهما, 

تصرففيحالاتالكوارثوالنكباتالجماعيةوالفرديةللمستفيدينمنالمساعداتالاجتماعيةالدائمةأوالمؤقتةوغيرهمدونتفرقةوفقاًلشروطوقواعد محددة.

تقييم أداء صندوق الرعاية الاجتماعية:

بحسب مصادر خاصة من صندوق الرعاية الاجتماعية, فقد بلغ عدد المستفيدين من صندوق الرعاية الاجتماعية أكثر من مليون ونصف شخص حتى عام 2014م, ويقدم الصندوق مساعدات نقدية بما يزيد عن 95 مليار ريال يمني سنوياً للفئات المشمولة بالقانون والمذكورة سلفاً.

وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من الدراسات تشير إلى أوجه قصور وضعف في أداء الصندوق ومن ذلك, الآتي:

1-   ضعف شبكة التغطية الاجتماعية للفئات المستحقة للمساعدة, فمثلاً: نسبة الحالات المعتمدة لدى الصندوق من الأسر الفقيرة لا تتجاوز 54% من إجمالي عدد الأسر الفقيرة الواقعة تحت خط الفقر في اليمن.

2-      ضعف قاعدة البيانات وعدم دقتها.

3-   انعدام التوازن بين نسبة المستفيدين من المعونات التي يقدمها الصندوق وعدد السكان في المحافظات اليمنية, فبعض المحافظات (ولاسيما أمانة العاصمة وعدن وتعز) حصلت على نسب استيعاب عالية للفقراء, بينما تتدنى النسبة في المحافظات الأخرى.

4-      انخفاض نسبة المعونات المقدمة لبعض الفئات المشمولة بقانون الرعاية الاجتماعية, وبخاصة الأيتام والأرامل.

5-      الفساد الكبير الذي يعاني منه الصندوق, حيث تذهب الكثير من المعونات إلى فئات وأشخاص غير مستحقين.

6-      ضعف البناء المؤسسي للصندوق, وغياب التخطيط العلمي في عمل الصندوق.

7-      ضعف الكادر العامل في الصندوق, وضعف برامج التأهيل والتدريب.

8-   شحة الدعم الحكومي وغير الحكومي, وهو ما ينعكس سلباً على حجم المعونات, إذ إن المعونة المقدمة للفئات المستحقة لا تغطي شيئاً من ضروريات المعيشة.

9-   هناك فجوة كبيرة بين القانون كنص, وبين الواقع الملموس, فمثلاً: يحدد قانون الرعاية الاجتماعية في المادة (4) المشمولين بالمساعدات الاجتماعية بكل الذينلا يحصلونعلىدخليساويأويزيدعنالحدالأدنىللأجوروالمرتبات, ولكن واقع الحال يقول بأن هناك عشرات الآلاف ممن تنطبق عليهم هذه الصفة لم تشملهم مساعدات صندوق الرعاية الاجتماعية.

10-    ضاعفت الحرب الجارية من سوء وضع الصندوق, وأوصلتهإلى حالة من العجزنتيجةتوقّفتمويلاتالمانحينلبرامجمكافحةالفقر،ومنهابرامجالمساعداتالنقديةالاجتماعية،فقد توقفت التمويلات المالية التي كانت تبلغ 98 مليارريالوتصرفكإعاناتماليةفيإطارشبكةالأمانالاجتماعي،لـ 1,5 مليونمستحقفيمختلفالمحافظاتوالمديريات في اليمن.

التأمين الاجتماعي:

مفهوم التأمين الاجتماعي (Social Insurance): هو مسؤولية مشتركة بين العامل ورب العمل (سواء كانت الدولة أو قطاع خاص), فالعامل يدفع اشتراك شهري, مقابل قيام رب العمل بتأمين راتب تقاعدي للعامل بعد التقاعد من العمل أو تقديم تعويض للعامل في حالة إصابة عمل.

لذا يعد التأمين الاجتماعي بمثابة ادخار اجباري يلزم به المشتركين والمساهمين من الموظفين والعمال, ويتم تحويل هذا الادخار الإجباري إلى مصدر من مصادر الاستثمار من أجل الحصول على عائد في المستقبل أوفي حالة وقوع الخطر على المؤمن. ويتمثل هذا العائد في صورة معاشات تقاعدية للمؤمن عليهم أو أسرهم المستحقة.

بعبارة أخرى يعد هذا النوع من الادخار الإجباري نوع من الادخار المخصص لمواجهة أخطار المستقبل وعلى وجه الخصوص خطر مواجهة الفقر بسبب الشيخوخة أو العجز أو الإصابة أو وفاة العائل.

نشأة نظام التأمين الاجتماعي في اليمن:

نظام التأمين الاجتماعي في اليمن حديث النشأة, حيث نشأ متأخراً, وبالتحديد في أوائل عقد السبعينيات.

قبل ذلك لم يكن هناك نظام تأميني, حيت كانت الآلية المتبعة تتمثل بصرف مكافأة نهاية خدمة للعامل الذي وصل إلى سن التقاعد.

ومنذ سبعينات القرن العشرين وحتى اليوم, مرّ قطاع التأمين الاجتماعيبمحطات عديدة, فقد صدرت العديد من التشريعات القانونيةخلال مرحلة السبعينات والثمانينات لتلبي الاحتياجات الضرورية والمرتبطة بالحماية الاجتماعية وتأمين أوضاع العاملين في القطاعات الثلاثة.

عقب الوحدة اليمينة التي قامت في 22 مايو 1990م وما تبعتها من اجراءات دمج مؤسسات الدولتين الشطريتين, فقد دمجت مصلحة الضمان الاجتماعي التي كانت قائمة في عدن مع صندوق التقاعد في صنعاء في إطار تنظيمي واحد سمي بـ(الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات) ومثلت الإطار التأميني لعمالوموظفي القطاعين العام والمختلط, بينما أنشئت (المؤسسة العامة للتأمينات) كإطار تأميني لعمال وموظفي القطاع الخاص.

مؤسسات التأمين الاجتماعي في اليمن:

ذكرنا فيما سبق أن إطارين مؤسسيين حكوميين تم انشاءهما في مجال التأمين الاجتماعي, وهما:

1-      الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات.

2-      المؤسسة العامة للتأمينات.

الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات:

أنشئت الهيئة بموجب قانون رقم (25) لسنة 1991م, الذي حدد الفئات المستحقة للتأمين والمنحصرة في فئات عمال وموظفي القطاعين العام والمختلط.

فروع التأمين الاجتماعي:

حدد القانون فروع التأمين الاجتماعي بفرعين, هما:

1-      تأمين إصابة عمل, يتم بصورة (تعويض).

وتعني إصابة العمل: الإصابة بإحدى الأمراض المهنية أو الإصابة نتيجة حادث بسبب العمل أو أثناء تأديته.

2-      تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة, ويتم من خلال اعتماد (معاش تقاعدي) لمن وصل إلى سن التقاعد.

ويعرّف سن التقاعد: بأنه السن الذي يحال على إثره المؤمن عليه أو المؤمن عليها إلى التقاعد عندما يبلغ/ تبلغ سن الستين واختيارياً إذا بلغ/ بلغت سن 55عاماً.

وبموجب القانون فإن العامل يكون مستحقاً لمعاشتقاعديشهريفيالحالاتالتالية :

1- التقاعدالإلزامي:

عندبلوغمدةالاشتراك 35 سنةأوبلوغسن 60 عاماً من العمر. 

فيحالةالوفاةالطبيعيةأوبسببالإصابة. 

فيحالةالعجزالكليالمستديمالطبيعيأوبسببالإصابة. 

2- التقاعدالاختياري:

- عندبلوغمدةاشتراكالرجلثلاثونسنةوالمرأةخمسةوعشرونسنة.

- عندبلوغالمؤمنعليهالرجلخمسونسنةويكونلهمدةاشتراكخمسة وعشرونسنة.

- عندبلوغالمؤمنعليهالمرأةستةوأربعونسنةويكونلهامدةاشتراكعشرونسنة.

- عندبلوغالمؤمنعليهالمرأة (55) سنةويكونلهامدةاشتراك (10) سنوات.

وأما حقوق المصاب من التأمين فيبين القانون آليتين, هما:

التعويض والمعاش في حالة العجز المستديم.

المعاش في حالة وفاة المؤمن عليه.

المؤسسة العامة للتأمينات:

أنشئت المؤسسة العامة للتأمينات بموجب قانون رقم (26) لسنة 1991م.

وتمثلت أهداف المؤسسة في توفيرالحمايةالاجتماعيةللعاملينفيالقطاعالخاصالمؤمنعليهمولأسرهممنبعدهموذلكعنطريقتجميعوتحصيلالاشتراكاتالتأمينيةواستثمارهاوصرفالحقوقوالمزاياالتأمينيةمنمعاشاتوتعويضاتومنحوإعانات.

ومما يعيب على قانون مؤسسة التأمينات حصره على العمال المؤطرين, واستثناء العمال غير المؤطرين أو ذوي المهن الحرة وأصحاب الأعمال, أو أولئك العمال المشتغلين لحسابهم.

دمج الهيئة والمؤسسة ثم فصلهما عن بعضهما!

في ديسمبر 1996 م صدر قانون بدمج الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في هيئة واحدة تسمى " الهيئة العامة للمعاشات والضمان الاجتماعي" وذلك للحد من النفقات التشغيلية وتخفيف العبء على الموازنة العامة وتوحيد نظام المشاركة في التأمين الاجتماعي. ولكن لم يستمر هذا الدمج كثيراً, حيث بقي مدة ثلاث سنوات فقط (96-99 ), حيث بدا واضحاً أن سلبيات الدمج كانت أكثر من ايجابياته, وتعقدت الأمور بين الهيئتين المندمجتين, فلم تتوحد أنظمة وقواعد احتساب اشتراكات التأمين, ولم تتوحد كذلك الرؤى والسياسات والأهداف ولم يحدث أي تحسن ملموس, وهو ما أدى إلى إصدار قانون رقم (127) لعام 1999م والذي قضى بفك الارتباط بين الهيئتين والعودة إلى الوضع السابق.

تقييم أداء قطاع التأمين الاجتماعي:

بناءً على ما سبق ذكره, يمكننا رصد بعض الملاحظات التقييمية على القطاع التأميني, وعلى النحو الآتي:

1.    ضعف وتدني المعاش التقاعدي وعدم كفايته لمواجهة متطلبات المعيشة اللائقة للمتقاعدين أو أسر المتوفين, فمتوسط المعاش التقاعدي يمثل نسبة لا 30% من إجمالي متوسط الانفاق للأسرة اليمنية.

2.       عدم استقرار الهيكل التنظيمي للقطاع التأميني, حيث مرت المؤسستان بفترة استقلالية ثم اندماج, ثم انفصال مرة أخرى.

3.    ضعف الوعي التأميني في المجتمع نتيجة حداثة النظام التأميني من جهة, وعدم بروز فوائد ومنافع هذا التأمين بصورة واضحة ومقنعة من جهة أخرى.

4.    محدودية وضعف قدرة إسهام القطاع التأميني في تحقيق أهدافه الاجتماعية والمتمثلة بتعزيز الاستقرار الاجتماعي للأسر والأفراد المستحقين. حيث إن التغطية التأمينية ما تزال متدنية عند 21% فقط.

5.    حصر القطاع التأميني لمجالات التأمين الاجتماعي لحالات الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابة العمل فقط, وعدم شموله تأمين الرعاية الصحية والتأمين ضد البطالة للعاطلين عن العمل يعد ثغرةً وقصوراً واضحاً في نظام التأمين الاجتماعي.

6.    واجه القطاع التأمينيمخاطر استنزاف احتياطي صندوق الضمان الاجتماعي بسبب ضآلة الايرادات التأمينية من جهة وزيادة نفقات التشغيل من جهة أخرى.

7.    استغلت القوى الانقلابية ظروف الحرب, وقامت بمصادرة الموارد المالية للقطاع التأميني, وهو ما حرم مئات الآلاف من المتقاعدين من مستحقاتهم الشهرية.

الصندوق الاجتماعي للتنمية:

الصندوقالاجتماعيللتنمية هو صندوق تنموي يتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, ويتمتع باستقلالية إدارية ومالية. وقد أنشئ الصندوق في 1997مبموجبالقانونرقم (10).

وقد تمثلت أهداف الصندوق بـ: المساهمةفيالحدمنالفقر, وتنفيذ مشاريع  تنمويةبالاستناد إلى المشاركة المجتمعية،فضلاًعنبناءالقدراتللأطرالمجتمعية والأفراد. 

ويعتمد الصندوق في تمويل مشاريعه وأنشطته على الدعم الحكومي, بالإضافة إلى تلقيه تمويلات ومنح مالية خارجية من: البنك الدولي, والبنكالإسلاميللتنمية, والصندوقالعربيللإنماءالاقتصاديوالاجتماعي, والصندوقالكويتيللتنميةالاقتصاديةالعربية, والصندوق السعودي للتنمية, والاتحاد الأوروبي, والعديد من الحكومات الأوروبية: بريطانيا, وفرنسا, وألمانيا, وإيطاليا, وغيرها.

وقد اكتسب الصندوق الاجتماعي للتنمية سمعة طيبة نظراً لما حققه من انجازات تنموية خلال الأعوام الماضية, ناهيك عن اعتماده في سياساته وأنشطته على مبدأ إشراك المجتمع في العملية التنموية حيث يتبع فيتنفيذمشروعاتهمنهجياتتوفرفرصالمشاركةالمجتمعيةللذكوروالإناثعلىحدسواء،بدءاًبتحديدالاحتياجومروراًبالتنفيذوانتهاءًبالتشغيلوالصيانة. ويولي الصندوق عناية خاصة بمشاركة المرأة حيث تشكل النساءحواليالنصفمنإجماليعددالمستفيدينمنخدماتالصندوق.

ويعززالصندوقالممارساتالديمقراطيةمنخلالدفعالمجتمعلتنظيمنفسه،وانتخابأعضاءاللجانالتنمويةالتيتمثله.

من برامج وأنشطة الصندوق والمتعلقة بالرعاية الاجتماعية:

-         برنامجتشغيلالأسرالفقيرة: من خلال تشغيلها في مشاريع كثيفة العمالة.

-         برنامج تحسينأوضاعالفئاتالاجتماعيةالأكثرفقراًوذلكبتوفيرالخدماتالأساسيةكالصحةوالتعليموالمياه.

-         برنامج الاستجابةللاحتياجاتالطارئةلأشدفئاتالمجتمعتضرراً, وهو برنامج استحدث مؤخراً لمواجهة الآثار الاجتماعية التي أنتجتها الحرب القائمة.

وعلى الرغم من هذه الميزات التي يتمتع بها الصندوق فإن بعض الدراسات تشير إلى أوجه القصور والمتمثل بافتقارمشاريعالصندوقلعدالةالتوزيعوفقتصوريأخذفيالاعتبارنسبةالفقرومعدلالبطالة،كماأننسبةالعمالةالدائمةالتيخلقهاالصندوقلاتزيدعلى 1 فيالمائة.

رابعاً: مجالات الرعاية الاجتماعية في اليمن:

تشمل الرعاية الاجتماعية في اليمن على المجالات التالية:

1-             رعاية الطفل والطفولة:

يتضمن قانونحقوق الطفل اليمني والذي صدر عام لسنة 2002م جملة من الحقوق, أبرزها:

1-      حقالطفلفيالحياةهوحقأصيللايجوزالمساسبهإطلاقاً.

2-      كفالةالدولةحمايةالطفولةوإيلاء الأطفالالرعايةالخاصة.

3-      كفالة حقالطفلفيالتعبيرعنآرائهبحرية, والحق في تكوينالجمعياتوالنوادي التي تتناسب ومستوى عمره.

4-      كفالة حق الطفل في ما يتعلق بالأحوال الشخصية من الاسم والانتساب إلى عائلته والجنسية وغير ذلك.

5-   تشجيعالجمعياتوالمنظماتغيرالحكوميةعلىتشغيلوإدارةمؤسساتالرعايةالاجتماعيةودورالحضانةومراكزرعايةوتأهيلالأطفالذويالاحتياجاتالخاصةوكافةالأنشطةالمتعلقةبقضاياوحاجياتالطفولة.

6-   للطفلعلىالدولــةحقالرعايةالصحيةأثناءالحملوالولادةومابعدالولادة, من خلال توفيرالخدماتالصحيةالأساسية والتطعيم ضد بعض الأمراض.

7-      تكفلالدولةمجانيةالتعليم, تكفلالدولةتلبيةحاجاتالأطفالالثقافيةفيشتىمجالاتالأدبوالفنونوالمعرفة.

8-      تكفلالدولةللطفلالمعوقعقليااوجسدياحقالتمتعبحياةكريمةورعايةاجتماعيةوصحيةونفسيةخاصة.

9-    التأكيد على حقوق الحدث وحمايته ودورمؤسساتالرعايةالاجتماعيةفي إعادة تأهيله.

وأهم المؤسسات التي تُعنى برعاية الطفولة في اليمن:

a.        الأسرة:

وتعد أهم المؤسسات الاجتماعية التي تُعنى برعاية الطفل وتنشئته, لاسيما في المراحل الأولى, فالأسرة هي العالم الأول والبيئة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتلقى منها معارفه الأولية.

ومما لاشك فيه أن الطفل الذي يحظى بالعيش في وسط أسرة مستقرة, ويسود التفاهم بين أفرادها, يكتسب شخصية مستقرة ومنسجمة. بخلاف الطفل الذي يُحرم من هذه الميزة, حيث تتسم شخصيته بالاضطراب وربما يكتسب نزوعاً نحو الانحراف.

وتشير العديد من الدراسات إلى أن العنف الأسري وإهمال الأسرة للطفل وتكفك الأسرة وفقدان أحد الأبوين والفقر, تعد أهم الأسباب الكامنة وراء بروز مشكلات وظواهر اجتماعية في المجتمع اليمني, مثل: السلوك العدواني لدى الأطفال, أطفال الشوارع, والأطفال المتسولين, وجنوح الأطفال الأحداث, وعمالة الأطفال.

b.       مراكز الحضانة ورياض الأطفال:

تعرّف المادة (103) من قانون حقوق الطفل اليمني الحضانةبأنها كلمكانمناسبيخصصلرعايةالاطفالالذينلميبلغواسنالثالثة. وتهدف الحضانة إلى رعايةالطفلوتهيئةجومناسبيعوضهعنالحرمانالعاطفيالذييشعربهعندغيابأمه, ورعايةالاطفالاجتماعياًوصحياًوتنميةمواهبهموقدراتهم .

أما رياضالأطفال فهي كما ورد في المادة (83) من القانون ذاته بأنها: نظامتربوييحققالتنميةالشاملةلأطفالماقبلمرحلةالتعليمالأساسيوتهيئتهمللالتحاقبها،ويعتبرفيحكمرياضالأطفالكلدارأومؤسسةتربويةتقبلالأطفالمنسنالثالثة.

والملاحظ أنه وعلى الرغم من أن قانون حقوق الطفل يلزم الدولة بإنشاء وتوفير حاضنات ورياض للأطفال فإنه على أرض الواقع لا توجد أي حاضنات أو رياض أطفال تابعة للدولة, وما هو موجود من حضانات ورياض أطفال فهي أهلية تعود ملكيتها لأشخاص ومؤسسات غير حكومية, التي تعاني من نقص في الكادر المؤهل, وضعف البناء المؤسسي, وعدم ملائمة الأمكنة المخصصة لاحتضان الأطفال, فأغلب الحاضنات ورياض الأطفال الموجودة عبارة عن شقق سكنية ملحقة بها أحواش صغيرة لا تتوفر فيها حدائق ومتنزهات وألعاب بمستوى كافٍ.

c.        المدرسة:

تعد المدرسة ثاني أهم مؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية بعد الأسرة. لما لها من دور محوري في تشكيل شخصية الطفل وبناء جهازه المعرفي والإدراكي وصقلمواهبهوقدراتهالمختلفة.

فعقل الطفل صفحة بيضاء ويتوقف تشكيل تلك الصفحة وتلوينها على ما يتلقاه الطفل في المدرسة من معارف وعلوم وأنشطة, فـ"العلم في الصغر كالنقش على الحجر" كما يقال.

وإذا ألقينا نظرة على واقع التعليم في اليمن, فسنجد وضعاً بائساً يرثى له.

حيث نسبة الأطفال الملتحقين بالتعليم (بنوعيه: الحكومي والأهلي) تبلغ حوالي 55% فقط, أيأنحوالي 45% منالأطفالفيسنالتعليمالأساسيهمخارجالمدرسة وهي نسبة مهولة.

كما أن مشاكل التعليم تتعلق بضعف البنى التحتية والازدحامالشديدفيالصفوفالدراسية, وضعف المستوى التأهيلي للكادر التعليمي, وقدامة الوسائل التعليمية والمناهج وتخلفها, وغياب الأنشطة المدرسية (الصفية واللاصفية) وغيرها.

هذا على مستوى التحصيل العلمي, فما بالك فيما يتعلق بمجالات الرعاية الاجتماعية التي من المفترض أن تقدمها المدرسة للطفل, كالرعاية الصحية والغذائية والترفيهية والنفسية...إلخ.

d.       مراكز إيواء ورعاية أطفال الشوارع والمشردين:

تم إنشاء عدداً من مراكز الطفولة الآمنة لحماية وتأهيل أطفال الشوارع, حيث تقدم لهم خدمات الرعاية الاجتماعية والتأهيل النفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي, وذلك من خلال أنشطة متعددة ومتداخلة, تبدأ باستقطاب الطفل من الشارع إلى المركز ثم القيام بالأنشطة التأهيلية (صحية ـ تعليمية ـ ثقافية ـ ترفيهية ورياضية ـ مهنية) وتنتهي بإعادة الطفل إلى أسرته أو بيئته الطبيعية أو بيئة بديلة تتمثل بدار رعاية اجتماعية أو غيرها.

وتوجد في اليمن 3 مراكز طفولة آمنة فقط, تتوزع في أمانة العاصمة وعدن وتعز ويستفيد منها حوالي 1000 طفل وطفلة. وعلى الرغم من ذلك تشير بعض التقارير الاحصائية إلى أن 7000 طفل وطفلة ما زالوا يعيشون في الشوارع ويتعرضون للعديد من المشكلات.

ومن ناحية أخرى, فإن الثلاثة المراكز الموجودة تعاني من نقص الخدمات, والوجبات الغذائية التي تقدم للأطفال لا تحتوي على المكونات الغذائية الأساسية, ولا يتم فصل الصغار عن الكبار, كما أنها تعاني من شحة الامكانيات وضعف الكادر من حيث التأهيل حيث لا يمتلكون أي خلفية عن أسلوب النفسي والاجتماعي مع الأطفال.

e.        مراكز حماية الأطفال من التهريب:

كما ذكرنا سابقاً من أن ظاهرة تهريب الأطفال تعد من الظواهر الشائعة في اليمن, ولمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة فقد أنشأت اليمن بالتعاون مع منظمة اليونيسيف الدولية المهتمة بالطفولة مركزاً لاستقبال الأطفال المهربين وتأهيلهم وإعادتهم إلى أسرهم, ومعالجة مشاكلهم الاجتماعية, وذلك في عام 2005م.

هذه الخطوة الايجابية حالت دونها مصاعب جمة, أبرزها: غياب الامكانيات اللازمة, والافتقار إلى أخصائيين نفسيين واجتماعيين لمعالجة المشاكل النفسية والاجتماعية للأطفال المهربين, الافتقار إلى قاعدة بيانات موحدة عن الأطفال الذين يتم تهريبهم وغيرها من المشكلات والصعوبات.

f.        مراكز رعاية الأحداث الجانحين:

الأحداث الجانحين: هم أولئك الأطفال الذين يسلكون مظاهر سلوكية غير متوافقة مع السلوك الاجتماعي السوي, مثل ارتكاب جرائم السرقة أو الايذاء أو القتل...إلخ.

وتعد ظاهرة جنوح الأحداث من الظواهر المقلقة في اليمن والتي تنشأ لأسباب مركبة: التفكك الأسري, والتنشئة الاجتماعية الخاطئة, والفقر, ورفقاء السوء, وغير ذلك من الأسباب.

وتوجد في اليمن مراكز لرعاية الأحداث الجانحين وعددها (4) مراكز, وتعاني هذه المراكز من نقص في الامكانيات وضعف في كفاءة الكادر القائم عليها, وغياب البرامج الاجتماعية والنفسية والتأهيلية التي تساعد الجانح للتخلص من المشكلات التي يعاني منها.

كما أن هناك جانحين يقضون فترة عقوبتهم في السجون يتعرضون لشتى أصناف الاساءة والاستغلال والايذاء الجسدي والجنسي والنفسي, ناهيك عن غياب الرعاية النفسية والحماية القانونية التي تحمي آدميتهم وكرامتهم.

g.   مراكز رعاية الأطفال المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة:

تشكل شريحة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة نسبة لا يستهان بها في اليمن, ونظراً للخصوصية الانسانية لهذه الشريحة فقد أولت التشريعات الوطنية عناية خاصة بها.

حيث صدر القانونرقم (2) لعام 2002م الذي قضى بإنشاءصندوقرعايةوتأهيلالمعاقينكما تم إصدارالعديدمنالتشريعاتوالقوانينوالقراراتالتيكفلتللمعاقينحقوقهم وتقديم الرعاية الاجتماعية لهم.

إنإنشاءصندوقرعايةوتأهيلالمعاقينجاءبهدفاستغلالالطاقةالإنسانيةللمعوقوإشراكهفيالبناءوالتنمية, والعمل على إدماجه اجتماعياً مع مختلفالشرائحالاجتماعيةالأخرى.وبالتالي إخراجالمعاقمنحالةالعجزوالخوفالتيتسيطرعليهمنخلالعملياتالتأهيلوالتدريبالشاملينوبالرعايةالاجتماعيةوالنفسيةوالطبيةوبتهيئةكافةالمجالاتالعلميةوالمجتمعيةحتىيتمكنالمعاقمنأنيسهموبفعاليةفيبناءالمجتمعوتنميتهوصناعةمستقبله. 

وإلى جانب صندوق رعاية وتأهيل المعاقين, توجد العديد من المنظمات الانسانية والجمعيات الخيرية التي تساهم في تقديم العون والرعاية للمعاقين.

h.  إيواء ورعاية الأيتام:

·   الدور الحكومي: ويقتصر على بناء بعض الدُّور الايوائية للأيتام في المحافظات الرئيسية. ويتلقى الأيتام في هذه الدُّور الغذاء والكساء والتأهيل النفسي.

·   الدور المجتمعي: حيث توجد العشرات من المنظمات والجمعيات الأهلية المختصة بكفالة اليتم وتقديم مختلف مجالات الرعاية الاجتماعية لليتم, ومن تلك المجالات:

-         الرعاية الايوائية والأساسية: من خلال توفير مساكن لإيواء الأيتام المشردين وتوفير الوجبات الغذائية اليومية والكساء لهم.

-     الرعاية التربوية والتعليمية: وتهدف إلى إلحاق الأيتام بالتعليم وتوفير مستلزمات التعليم كتوزيع الحقيبة والزي المدرسي والمنهج على الأيتامودورات التقوية.

-     الرعاية الثقافية والترفيهية: إقامة الأنشطة ذات العلاقة الوثيقة بالجانب الثقافي والترفيهي والرياضة، وتنفيذ الرحلات الترفيهية بين الحين والآخر للأيتام ، وذلك إلى الحدائق والمنتزهات والمدن التاريخية والمتاحف والمصانع وغيرها.

-     الرعاية الصحية والنفسية: إجراء فحص الطبي الدوري للأيتام, وإجراء العمليات الجراحية لمن يحتاجها من اليتامىوتقديم المساعدات العلاجية ونشر الثقافة الصحية بين أوساط أبناء الدار من اليتامى.

وتقديم العلاج النفسي وتعديل السلوكيات والعادات الخاطئة وتعزيز الجوانب الإيجابية، من خلال الاستعانةباختصاصيين في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية .

i.    الرعاية البديلة للطفل:

تقدم الرعاية البديلةللأطفالالذينوقعواتحتظروفأسريةحالتاوتحولبينهموبينانينشئواوسطأسرهمالطبيعيةوذلك بتعهدهم إلى أسرة بديلة (أسرة حاضنة).

ويهدفنظامالاسرةالبديلةالىتوفيرالرعايةالكاملةللطفلاثناءاقامتهلديها, بشكل مؤقت أو دائم.

فالحضانةالمؤقتة: هينوعخاصمنالحضانةبموجبهتقومالاسرةبتعهدالطفلبالحفظوالرعايةوالخدمةلمدةمحددةتبتدئبتسليمالطفلاليهافترعاهمجاناًأوبمقابلوتنتهيفترةالحضانةبتسليمالطفلالىذيالولايةالشرعيةعليهأوالمؤسسةالمسئولةعنه.

والحضانةالدائمة: نظاممنأنظمةالرعايةالبديلةوبموجبهتقومالاسرةبتعهدالطفللمدةغيرمحددةلتقدملهالرعايةمجاناًاوبمقابلبناءًعلىشروطمحددةتقبلبهاالاسرة الأصليةأوالمؤسسة المسئولة عنه.

ومما يلاحظ أن هذا النظام موجود في إطار نظري (نص قانوني) فقط, وغير موجود في الواقع العملي.

j.    نوادي ومؤسسات ثقافية وترفيهية خاصة بالطفل:

على الرغم من أن قانون حقوق الطفل اليمني يشير في مواده (92 و93 و94 و99 ) إلى أن من واجبات الدولة العمل على تلبيةحاجاتالأطفالالثقافيةفيشتىمجالاتالأدبوالفنونوالمعرفة،وحقالطفل فيالراحةواللعبوقضاءوقتالفراغفيمزاولةالأنشطةالاجتماعيةوالمشاركةفيالحياة الرياضيةوالثقافيةوالفنيةبمايتناسبمععمره, وضرورة إنشاءمكتباتعامةونواديلثقافةالطفل وإقامة معارضخاصةبالأطفاللعرضرسومهمونتائجاهتماماتهمومواهبهمالإبداعية.

غير أنّه لا وجود في الواقع الملموس لنوادي أطفال أو متنزهات أو مكتبات أو تقام معارض خاصة بالأطفال.

فالطفل اليمني مكبوت ومحروم من كل تلك الوسائل الترفيهية والتثقيفية وهو ما ينعكس على مستواه الفكري والوجداني والعلمي مستقبلاً.

2-             رعاية المسنين:

يقتصردور الدولة في رعاية المسنين على بعض المسوحات الميدانية.

يبلغ عدد مراكز إيواء ورعاية المسنين 4 مراكز فقط على مستوى الجمهورية  تابعة لمنظمات دولية، وتتوزع في أربع محافظات: أمانة العاصمة وعدن وتعز والحديدة، وتحتضن 200 مسن من الجنسين على الأكثرمن أصل مليون مسن تقريباً! وهو ما يمثل كارثة كبرى في حق هذه الشريحة الضعيفة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن فئة كبار السن (65 عاماً وما فوق) تصل في اليمن إلى 4% من إجمالي عدد السكان البالغ 25 مليون نسمة.

إن الاهمال الذي تعاني منه شريحة كبار السن لا يقتصر فقط على انعدام وجود مراكز رعاية, وإنما أيضاً على غياب الرعاية الصحية, فغالبية المسنين يعانون من أمراض مختلفة كأمراض القلب والسكري والضغط ومختلف أمراض الشيخوخة.

إن واقع شريحة المسنين يتطلب وجود مركز في كل محافظة كحد أدنى، و3 إلى 4 مراكز في المحافظات الكبرى كعدن وتعز وصنعاء والحديدة وإب وحضرموت.

بالإضافة إلى تخصيص ميزانية كافية لرعاية كبار السن بما يكفل لهم حياة كريمة وتقديم رعاية صحية كافية.

3-             رعاية المرأة:

تقع المرأة اليمنية تحت طائلة قمع مركب, فهي تتعرض لصنوف من الانتهاكات من قِبل الأسرة ــ ابتداءً ــ والمجتمع من خلال النظرة الدونية والعادات والتقاليد البالية والهيمنة الذكورية, وكذلك من النظام السياسي الذي يقيدها من المشاركة السياسية والانخراط في المجال العام وفي العمل عبر التشريعات والقوانين الجائرة.

ويزداد الوضع قتامةًفي وضعالمرأةالريفيةالتي تعاني الأمرّين, فهي إلى جانب أنها مسلوبة الحقوق, فإنها تقوم بأدوار ومهام تفوق طاقتها فهي كأموزوجةوربةبيتوعاملةمنتجةفيالحقلوالأعمالاليدويةوالصناعاتالحرفيةالتقليديةوغيرذلكمنالأعمالالإنتاجية.

إنمعظمالنساءالريفياتيعملنّلدىذويهنّدونأجرنقدي,ثمينتقلنّكأيدٍعاملةإلىمنزلالزوج,حيثيعملنّلدىالزوجأوأسرتهفيالزراعةوالحصادوجنيالمحصولوتربيةالدواجنإلىجانبالأعباءالمنزلية. فقوةالعملالنسائيةفيالريفتستغلوبشكلمستمرلصالحالأبوالأخوالزوجوأهلالزوجفيإطارالعلاقاتالاقتصاديةوالمفاهيمالاجتماعيةالتقليديةالسائدة. منهنايتبينأنالمرأةفيالريفقدمارستالعملواكتسبتحقالعملدونأنتنالحقالكسب.

هذا الوضع المأساوي التي تعاني منه المرأة اليمنية في الريف والحضر, فرض وجود العديد من المؤسسات والهيئات التي تهدف للدفاع عن حقوق المرأة وتبني قضاياها وتقديم الرعاية الاجتماعية للنساء الضعيفات. ومن أبرز تلك المؤسسات والهيئات:

-         اللجنة الوطنية للمرأة: وهي جهة حكومية أنشئت بموجب القانون رقم (97) لسنة 1996م.

-     اتحاد نساء اليمن: وهي منظمة مدنية لها تاريخ عريق, فقد نشأت من رحم نضالات المرأة خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في الجنوب. مثلت إحدى الهيئات التي جسدت رمزية وطنية في تاريخ اليمن المعاصر. وعلى الرغم من ذلك يعاني اتحاد نساء اليمن في الوقت الحالي من خفوت دوره التاريخي وانحساره نشاطه في المجال النسوي.

-     منظمات مدنية أخرى: حيث توجد العشرات من المنظمات الحقوقية والجمعيات الخيرية التي تهتم بقضايا المرأة في المجال الحقوقي, وبعضها تقدم الرعاية الاجتماعية للنساء الضعيفات كـ: الأرامل والمطلقات والسجينات والنساء الفقيرات.

-     وتتلقى شرائح من النساء معونات نقدية عبر صندوق الرعاية الاجتماعية, وكذلك توجد إدارة عامة تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية تُعنى بتنمية المرأة الريفية.

ومن ناحية التشريعات, فقد جاءت وثيقة مخرجات الحوار الوطني بجملة من الأسس القانونية والسياسات التي من شأنها أن تحسّن من مكانة ودور المرأة في المجتمع, ومساواتها بأخيها الرجل في الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية كتجسيد فعلي لمبدأ المواطنة المتساوية, وفي مقدمة ذلك تخصيص نسبة كوتا 30% للنساء في مختلف الهيئات المنتخبة.

4-             رعاية الأسرة:

·   الدور الحكومي: الدور الحكومي لا يكاد يُذكر في هذا المجال, بالرغم من أن التشريعات والقوانين تؤكد على ضرورة إيلاء الاهتمام بالأسرة وبناء مراكز خاصة بتنمية الأسرة في مختلف المحافظات والمناطق اليمنية.

لقد اقتصر الدور الحكومي على القيام بالحملات التوعوية عبر وسائل الإعلام التي تنفذها وزارة الصحة والإسكان وبالتعاون مع وزارتي الشؤون الاجتماعية والإعلام.

·    أما دور المنظمات المجتمع المدني في هذا المضمار, فهو أحسن حالاً, حيث توجد بعض الجمعيات المختصة بقضايا الأسرة ومن أبرزها: جمعية رعاية الأسرة اليمنية. وتعد الجمعية من أقدم الجمعيات, فقد نشأت في بداية السبعينيات من القرن الماضي, وتتركز أهدافها في: تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة المنقذة للحياة, واستهدافالفئاتالأكثرضعفاالتي تعاني منانعدامالأمنالغذائي. توفيرالخدماتالصحيةوالحمايةفيالمناطقالتيلاتوجدفيهاخدماتالمراكزالصحية. وتوفيرالعلاجاتالطبيةالمنقذةللحياةلأولئكالذينتتعرضحياتهمللمخاطربسببالأمراضأوانتشارالاوبئة. والإسهام في الإصحاح البيئي وحماية البيئة من مخاطر التلوث. وتوجيه اهتمام الحكومة بالفئات الضعيفة ووضع السياسات وتنفيذ البرامج المترجمة لذلك.

كما توجد جمعية حماية المستهلك, التي أشهرت في 1997م, وتعنى بنشر الوعي الاستهلاكي والصحي لدى المستهلك, وإعداد البحوث والدراسات المتخصصة وإجراء الفحوصات المخبرية للكشف عن جودة السلع ومدى مطابقة السلع للمواصفات المطلوبة ويتم ذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.

وتوجد بعض المنظمات الأجنبية التي تُعنى بالصحة الانجابية وتنظيم الأسرة وتتوزع في بعض المحافظات اليمنية.



5-             محو الأمية وفصول تعليم الكبار:

في بلد متأخر وضعيف التطور كاليمن, تصل نسبة الأمية في أوساط الذكور إلى حوالي 45%, ونسبة 60% في أوساط الإناث وفقاً لبعض الاحصائيات الرسمية. وهو ما يجعل من الأمية معضلة اجتماعية واقتصادية كبيرة تواجهها الدولة اليمنية. 

ولذا فقد صدر قانونمحوالأميةوتعليمالكباررقم (28) لسنة 1998م،قضىبموجبهبإنشاءجهازمحوالأميةوتعليمالكبار،ويعملبالتنسيقمعوزارةالتربيةوالتعليموتحتإشرافالوزارة،بهدفالقضاءعلىالأميةمنبينصفوفالمواطنينمنالجنسين.

وقد تحققت انجازات على هذا الصعيد وإن كانت متواضعة بالقياس إلى نسبة الأمية في البلاد.

6-             الصحة النفسية:

تعتبرمصحةالسلامفيالحديدة أول مصحة نفسية في اليمن وقد بنيتعام 1976م،وكانتبمثابةالمأوىالأساسيللذينيعتبرونمرضىعقليين. في عام 1990م أنشئالمجلسالأعلىللصحةالنفسيةبإشرافوزارةالصحةوأطلقبرنامجاًللصحةالنفسيةكان من أهدافه السعيلرفعالوعيبالصحةالنفسيةبيناليمنيينوتعزيزفرصالحصولعلىخدماتالرعايةالصحيةالنفسية،وبالإضافةإلىإدماجالصحةالنفسيةضمنالخدماتالصحيةالأولية،وزيادةالدعمالمشتركبينالقطاعاتمنمختلفأصحابالمصلحةللصحةوالرفاهالنفسيين.

إن من بين الصعوبات التي تواجه الصحة النفسية هي نظرة المجتمع تجاه المصاب بمرض نفسي حيث تشيرتقاريرإلىأناليمنيينالذينيعانونمنأمراضنفسيةيُنظر إليهم بانتقاص ويجري معاملتهم بطريقة لاإنسانية ويتم احتجازهمفيمنازلأسرية. كماأشارتتقاريرأخرىأنبعضفئاتالمجتمعاليمني – النساءعلىسبيلالمثال – واجهتتحدياتخاصةحالتدونحصولهاعلىالمعالجة النفسية.

وعموماً, توجد 19 منشأةللصحةالنفسيةفقط فيعموم البلاد،بمافيذلكالمستشفياتوالعياداتوالمنشآتالصحية.

إن هذا العدد الضئيل من المنشآت يكشف جانباً من الاهمال الحكومي ورداءة البنية التحتية في مجال الصحة النفسية يتضافر هذا مع وجود النظرة الاجتماعية القاصرة للصحة النفسية. الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية وطنية تؤدي إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الصحة النفسية ودعم مراكز عناية المصابين بالأمراض النفسية.

7-             رعاية المصابين بالأوبئة والأمراض المستعصية:

توجد مستشفيات ومراكز في مختلف المحافظات اليمنية (حكومية وأهلية), وتقدم الرعاية الصحية للمصابين بالأوبئة والأمراض التالية: الجذام, السل الرئوي, الفشل الكلوي, والكبد الوبائي, وفقر الدم (اللوكيمياء), والسرطان.

وما يمكن قوله هنا, هو أن مستوى ونوعية الرعاية الصحية لا تزال دون المستوى المطلوب, كما أن هناك أمراض مستعصية أخرى لم تشملها الرعاية الصحية, مثل: السكر, وأمراض القلب وهي أمراض منتشرة بكثرة في مجتمعنا.

8-             رعاية الأمومة والطفولة:

توجد في اليمن مستشفيات خاصة بالأمومة والطفولة في المدن الرئيسية, وأيضاً توجد العشرات من مراكز الأمومة والطفولة المنتشرة في المدن الثانوية وبعض المديريات الريفية. وتقدم هذه المراكز للأم الحامل وللطفل ما دون الخامسة من العمر خدمات صحية وطبية في مجال تعزيز الصحة والوقاية من الأوبئة وفي مجال الصحة الانجابية.

9-             رعاية الشباب والنشء:

الشباب فئة اجتماعية تكتنز في داخلها طاقة إنسانية خلاقة, وغالباً تنزع إلى حب المغامرة, والتطلع إلى كل ما هو جديد. وهي فئة عمرية تحتل منطقة زمنية تتوسط مرحلتي الطفولة والكهولة, تقدرها الأدبيات السوسيولوجية ما بين (18-40) عاماً من حياة الإنسان.

وتعد فئة الشباب الرافد أو النسق الهام في البناء الاجتماعي للمجتمع اليمني. فقد لعبت دوراً اجتماعياً محورياً في التحولات الاجتماعية التي مر بها المجتمع اليمني خلال العقود الماضية.

ومع هذه الأهمية التي تحتلها فئة الشباب, بيد أنّها ظلت مستبعدة اجتماعياً وسياسياً ومزاحة اقتصادياً فنسبة البطالة بين الشباب اليمني تصل إلى 45% وهي من أعلى النسب ارتفاعاً على مستوى العام.

وعلى الرغم من وجود بعض الهيئات المحدودة التي تُعنى برعاية الشباب وقضاياهم, مثل:

-         وزارة الشباب والرياضة.

-     صندوق رعاية الشباب والنشء الذي أنشئ بموجب قانون رقم (10) لسنة 1996م, والذي يهدف إلى تقديم الدعم للرياضيين الشباب والأندية الرياضية, ومنح الحوافز والجوائز التشجيعية للمبدعين في المجال الشبابي والرياضي, ودعم برامج التأهيل والتدريب.

إلا أن وضع هذه الهيئات لا ترقى إلى المستوى المطلوب في تقديم الرعاية والدعم لهذه الفئة الاجتماعية الهامة.

10-          حماية وتأمين القوى العاملة:

عبر نظام التأمين الاجتماعي, وقد فصلنا ذلك فيما سبق.

11-          دعم الفقراء والأسر الفقيرة:

من خلال ما يقدمه صندوق الرعاية الاجتماعية من مساعدات نقدية أو عينية أو كلاهما وقد سبق أن تناولنا ذلك بشيء من التفصيل.

خامساً: مجالات أخرى مستحدثة فرضتها الحرب الراهنة:

1-      الإغاثة:

خلقت الحرب وضعاً إنسانياً واجتماعياً كارثياً, ووفقاً لتقارير دولية فقد بات الملايين من اليمنيين مهددين بالمجاعة والإصابة بالأمراض الفتاكة وهم بحاجة ماسة إلى مساعدة إغاثية طارئة.

هذا الوضع دفع ببعض المنظمات الإنسانية والجهات الدولية إلى تقديم مساعدات اغاثية تستهدف توفير الغذاء والماء والرعاية الصحية للأسر اليمنية المتضررة من الحرب.

وقد أوكلت هذه المنظمات والجهات الدولية (ولاسيما برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة, ومركز الملك سلمان, وهيئة الاغاثة الكويتية, والهلال الأحمر الاماراتي, والصليب الأحمر, وغيرها) عملية توزيع الإغاثة إلى منظمات محلية (وكلاء) و تحت إشراف حكومي ممثلاًبـ (اللجنة العليا للإغاثة) التي أنشئت قبل عامين بهدف القيام بعملية الإشراف والرقابة على عملية توزيع المساعدات الانسانية والاغاثية للمتضررين من الحرب.

ومع الإقرار بأن هذه المساعدات قد خففت من وطأة المعاناة التي سببتها الحرب, غير أنّنا نلاحظ من خلال معايشتنا للواقع أن هناك اختلالاً في أداء المنظمات المحلية واللجنة العليا للإغاثة الحكومية.

وما يزيد الطين بلةً, هو التوظيف السياسي لعملية توزيع المساعدات والمواد الاغاثية.

2-      مساعدة المهجرين والنازحين:

حيث تقدم منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة مساعدات اغاثية وعينية وأحياناً نقدية للذين تم تهجيرهم عنوةً من مساكنهم, أو أولئك الذين اضطروا للنزوح إلى مناطق أخرى وظلوا بلا مأوى.

3-      المساعدات النقدية الإنسانية:

تقدم بعض المنظمات الدولية وأبرزها الـ"يونيسيف"،مساعداتنقديةإنسانية، لبعض الأسر الأكثر تضرراً من الحرب, وفئة المهمشين،وذلكبالتنسيقمعصندوقالرعايةالاجتماعية؛وعبربنكالأملللتمويلالأصغر.

وهذه المساعدات النقدية ضئيلة إذ لا تتجاوز 21500 ريال في الشهر الواحد, كما أنها لا تغطي سوى جزء يسير من الأسر المحتاجة للمساعدة.

سادساً: الاستخلاصات:

مما سبق, يمكن استخلاص الآتي:

1-   تعاني منظومة الرعاية الاجتماعية في اليمن من مشكلات جمة, أبرزها: هشاشة البنى المؤسسية, وقصور التشريعات والقوانين المنظمة, وندرة الدراسات البحثية, وغياب الاهتمام الحكومي, وشحة التمويل والدعم, واختلال الأداء, ومحدودية وضعف شبكة التغطية الاجتماعية لخدمات الرعاية الاجتماعية.

2-      تخلي الدولة عن بعض واجباتها تقديم الرعاية اللازمة للفئات الاجتماعية المتضررة, وإسناد هذه المهام لمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية واقتصار دور الدولة على الاشراف والتنسيق.

3-   أدى إشراك منظمات المجتمع المدني في مجال تقديم الرعاية الاجتماعية إلى توسيع قاعدة المشاركة الاجتماعية في مكافحة الفقر والتخفيف من معاناة المجتمع, غير أنّ أداء هذه المنظمات لا يزال قاصراً وضعيفاً.

4-   غياب البعد التنموي والاستثماري للرعاية الاجتماعية, فالرعاية الاجتماعية بمفهومها المعاصر لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات للفئات المستحقة فقط, بل تعدت ذلك إلى الاستثمارفي مختلف مجالات الرعاية, سواء من خلال استثمار الودائع النقدية لصناديق الرعاية والتأمينات الاجتماعية في مشروعات اقتصادية انتاجية تؤدي إلى تعظيم  وتثمير قيمة تلك الودائع, أو من خلال الاستثمار في مجال التنمية البشرية لأبناء الفئات المستحقة وإشراكها في التنمية, وذلك بخلق فرص عمل لهم, وتشجيع المشروعات الصغيرة والأسرة المنتجة.

5-   تعد مشكلة البطالة من أخطر المشكلات التي تمس استقرار المجتمع اليمني وسلامه الداخلي, ولهذا فإن استثناء فئة الشباب العاطلين عن العمل من برامج الرعاية الاجتماعيةوالتأمين الاجتماعي يعمّق من المشكلة ويوسّع دائرة آثارها السلبية.

6-   من جوانب قصور نظام التأمين الاجتماعي في اليمن عدم اشتماله على خدمة التأمين الصحي للعاملين في مؤسسات القطاع العام, في حين يحظى العاملون في القطاع المختلط والقطاع الخاص بتلك الخدمة, وهو ما يعد إخلالاً كبيراً بحقوق المواطنة ومبدأ العدالة في توزيع الخدمات الاجتماعية.

7-   فاقمت الحرب الجارية من سوء الوضع المتردي الذي تعاني منه منظومة الرعاية الاجتماعية, وهو ما انعكس سلباً على الفئات المستهدفة ودفع ببعض الجهات الدولية للتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

8-   أدت المساعدات الطارئة والاغاثية إلى التقليل النسبي من المخاطر الكارثية للحرب, إذ يصعب تصور الوضع في حال غابت مثل تلك المساعدات. بيد أنّها لم تصل إلى المستوى المطلوب, فالكارثة الانسانية في اليمن فادحة.

سابعاً: توصيات:

1-           وضع استراتيجية وطنية شاملة للنهوض بأوضاع الرعاية الاجتماعية في اليمن, تأخذ على عاتقها تحقيق الآتي:

         ‌أ.         توسيع نطاق ومظلة الحماية الاجتماعية والتأمين الاجتماعي لتشمل فئات اجتماعية أوسع ولاسيما تلك الشرائح المستثناة كالعاطلين عن العمل.

     ‌ب.         ترجمة ما ورد في وثيقة مخرجات الحوار الوطني فيما يخص الرعاية الاجتماعية إلى قوانين وسياسات والعمل على تنفيذها.

       ‌ج.         إجراء إصلاحات شاملة في البنى المؤسسية للرعاية الاجتماعية بما يزيد من فاعليتها ويحسن من جودة ونوعية خدماتها.

        ‌د.         تخصيص نسبة كافية من الميزانية العامة للدولة في برامج الرعاية الاجتماعية.

    ‌ه.      ضرورة شمول فئة العاطلين عن العمل في برامج الرعاية الاجتماعية ونظام التأمين الاجتماعي, باعتبار أن الحماية من البطالة صار حقاً إنسانياً تكفله المواثيق الدولية.

        ‌و.         توسيع نطاق خدمات التأمين الاجتماعي للعاملين في القطاع العام بما يكفل لهم الحق في تأمين صحي ذو جودة مناسبة.

        ‌ز.         زيادة مقدار المساعدة النقدية المقدمة عبر صندوق الرعاية الاجتماعية (معاش الضمان الاجتماعي) بما يفي بالحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

2-           وضع وتنفيذ خطة إنقاذ وطنية عاجلة لمواجهة الآثار الناجمة عن الحرب لإنقاذ الملايين من اليمنيين من غول المجاعة والأوبئة الفتاكة.

قائمة المصادر والمراجع:

استفاد الباحث في إعداد هذه المادة من المراجع والمصادر التالية:

1-    بول سبيكر, مبادئ الرعاية الاجتماعية.. مقدمة للتفكير في دولة الرعاية, ترجمة: حازم مطر, المركز الديمقراطي العربي, الطبعة الأولى, 2017م.

2-  أ.د. محمد الأفندي, مؤشرات الدور الاجتماعي والاقتصادي لهيئات الضمان الاجتماعي في الجمهورية اليمنية (مدخل تقييمي), دراسة, مجلة شؤون العصر العدد (19), المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية, صنعاء, إبريل 2005م, ص27 وما بعدها.

3-  أ.د. محمد الأفندي, مؤشرات مكافحة الفقر في برنامج شبكة الأمان الاجتماعي في الجمهورية اليمنية, دراسة, مجلة شؤون العصر, العدد (16), المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية, صنعاء, سبتمبر2004م, ص5 وما بعدها.

4-  نبيل الطيري, سوق التأمين في اليمن, دراسة, مجلة شؤون العصر, العدد (41-42), المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية, صنعاء, سبتمبر 2011م, ص231وما بعدها.

5-  د. أحمد إسماعيل البوّاب, دور قطاع التأمين في التنمية (حالة اليمن), ورقة عمل مقدمة إلى الندوة الوطنية حول تعزيز دور قطاع التأمين في اليمن.

6-  د. عبدالحكيم الشرجبي وآخرون, حقوق المرأة اليمنية في التنمية, ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر حقوق المرأة في العالم العربي, صنعاء, ديسمبر 2005م.

7-  عيبان السامعي, دسترة حقوق المرأة في وثيقة مخرجات الحوار الوطني, ورقة عمل مقدمة للندوة التي نظمتها مؤسسة أكون النسوية, ابريل 2014م.

8-  عيبان السامعي, الشباب في سياق الثورة والتحول الديمقراطي ــ قراءة في المضامين الحقوقية لفئة الشباب في وثيقة الحوار الوطني, مقدمة للندوة التي نظمها مكتب الشباب والرياضة بتعز,فبراير 2018م.

9-    مصطفى نصر,ظاهرةالبطالةوآليةالرعايةالاجتماعيةفياليمن ... حلولجزئيةوقلقمستقبلي!, دراسة, متوفرة على الرابط التالي:

http://araa.sa/index.php?view=article&id=1392:2014-07-08-08-59-06&Itemid=172&option=com_content

10-   المعهد العربي للتخطيط, سياسات الرعاية الاجتماعية بالجمهورية اليمنية, متوفرة على الرابط التالي:

www.arab-api.org/images/training/programs/1/2013/215_P14007-9.pdf



11-                      مركز صنعاء للدراسات, أثرالحربعلىالصحةالنفسيةفياليمن: أزمةمهملة, دراسة, صنعاء, ديسمبر 2017م, متوفرة على الرابط التالي:



http://sanaacenter.org/ar/issue/mental-health-and-the-psychological-impacts

12-   قانون رقم (25) لسنة 1991م بشأن الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات.

13-   قانون رقم (26) لسنة 1991م بشأن المؤسسة العامة للتأمينات.

14-   قانونرقم (31) لسنة 1996م بشأن الرعاية الاجتماعية.

15-   المواقع الالكترونية:

                                 ‌أ.            موقع الرعاية والخدمات الاجتماعية على الانترنت:

 Socialcareandservice.com

                             ‌ب.            موقعوزارةالشؤونالاجتماعيةوالعمل:

http://www.yemen.gov.ye/portal/mosal.aspx

                              ‌ج.            موقعالصندوقالاجتماعيللتنمية:

http://www.sfd-yemen.org/ar/

                                ‌د.            موقعالمؤسسةالعامةللتأميناتالاجتماعية:

http://www.gcss.ye/

                                ‌ه.            موقعالهيئةالعامةللتأميناتوالمعاشات:

http://gasspyemen.org/index-ar.aspx

                               ‌و.            موقع صندوق رعاية وتأهيل المعاقين:

http://yehwrf.org/

                                ‌ز.            موقع المركز الوطني للمعلومات:

http://www.yemen-nic.info/



عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع