بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

ثورة "خليه اريب" بين الإفتراضي والواقع - حسن قروق

بسم الله الرحمان الرحيم 
ثورة "خليه اريب" بين الإفنتراضي والواقع.
حسن قروق طالب في كلية الآداب والعلوم الانسانية بتطوان - المغرب. شعبة علم الاجتماع
 مدير موقع بوابة علم الاجتماع 
 على سبيل التمهيد
شهد العالم الافتراضي المغربي تحولا في محتواه من تافه لا يتعدى الفضائح والأخبار الزائفة، الى محتوى يحمل في طياته بوادر الوعي الاجتماعي والسياسي . عبر نشر محتوى يعود بالنفع على المغاربة ويعيد الاعتبار لصوت الشعب الذي قهرته العصا في الفضاء العام. ومن أجل محاولة التحايل على هذا الأخير لجأ المغاربة كغيرهم من الشعوب الأخرى الى العالم الافتراضي للتعبير عن مطالبهم المشروعة. ومن بين المطالب التي اكتسحت العالم الافتراضي المغربي عبر حملة مقاطعون ما يلي:
مقاطعة سيدي علي ومحطات الوقود أفريقيا إضافة إلى حليب سنطرال، ان اختار المغاربة لهذه المنتوجات بالخصوص يعود الى أهميتها في الحياة اليومية ونظرا لما تشهده من ارتفاع كبير في ثمنها لدرجة أن ثمنها يعادل او يقوق نظيراتها في بعض الدول الأوروبية.
 انطلاقا مما سبق يتوجب علينا طرح اسئلة من قبيل ما ه; مفهموم المقاطعة؟ وما هو حجم استهلاك المغاربة للمنتوجات التي شملتها حملة المقاطعة ؟ وهل لهذه المقاطعة الافتراضية معنى ؟
مدخل مفاهمي
المقاطعة:
مُقاطَعة اسم
مصدر قَاطَعَ
المُقاطَعَةُ : الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديًّا أَو اجتماعيًّا وَفْقَ نظام جَماعيّ مرسوم
مُقَاطَعَةُ الانْتِخَابَاتِ : عَدَمُ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا
مُقَاطَعَةُ الْمُتَكَلِّمِ : التَّكَلُّمُ أَثْنَاءَ كَلاَمِهِ [1]
اما التعريف الاجرائي فالمقاطعة سياسة يتبعها الأفراد أو المنظمات أو الدول للتعبير عن رفضها للسياسات أو القوانين التي لا تتلاءم مع متطلباتها وافكارها. ولا نقصد بهذا التعريف الجزم بصدقه التام؛ بل هو قابل للزيادة والنقصان وهو مفهوم زئبقي. يتمدد ويتقلص بحسب الظروف والأحوال.
مدخل احصائي للمنتوجات التي شملتها حملة مقاطعون:
الحليب:
يشيرُ مهنيُّو الحليب في المغرب إلى أنَّ المغاربة يستهلكون مليونَي لتر من الحليب الطازج المبستر يوميا، فيما يتراوح استهلاك الحليب المعقم، الذي يزدادُ استهلاكه بـ50 في المائة خلال شهر رمضان، ما بينَ 400.000 و450.000 لتر يومياًّ. [2]. و يتوفر قطاع إنتاج الحليب في المغرب على 000 400 مزرعة تشغل 000 100 من العمال الموسميين. و تنتج مناطق الغرب، اللوكوس، تادلة، دكالة، الشاوية، سوس ماسة و سايس.. حوالي 82 في المائة من الناتج الإجمالي، و قد تم إنتاج 2,6 مليار لتر من الحليب في سنة 2016. الإنتاج المتوسط للحليب يعتبر ضعيفا و يقدر ب4 إلى 5 في المائة. و في أبريل 2015، تم توقيع عقد برنامج بين الحكومة و مهنيي قطاع إنتاج الحليب، الذي يهدف إلى إنتاج 4,5 مليار لتر من الحليب في أفق 2020. و قد بلغ حجم مبيعات قطاع إنتاج الحليب 13 مليار درهم، و يوفر ما يعادل 000 460 منصب شغل دائم.

و بحسب الفيدرالية البيمهنية المغربية للحليب فإن متوسط استهلاك الفرد في السنة وصل إلى 72 لتر. و على سبيل المقارنة، فإن الفرنسيين يستهلكون حوالي 290 لتر للفرد من منتجات الحليب سنويا! ولكن عقد البرنامج الموقع بين الحكومة و مهنيي القطاع يهدف إلى زيادة الاستهلاك إلى 90 لترا بحلول عام 2020، لتجاوز هذا الركود
و قالت مريم علوي مسؤولة التواصل والعلاقات مع الصحافة بشركة  سنطرال دانون ’’نحن مقتنعون أن سبب هذا التراجع يرجع بالأساس إلى تشويه صورة الحليب و التركيز على آثاره السلبية على الصحة من طرف اثنان من البرامج التلفزيونية في المغرب’’ قبل أن تضيف أن هذه الحملات غير واقعية في ما يتعلق بالسلوك الغذائي للمغاربة، بل على العكس ناقصة
الماء
 وفي ما يتعلق باتتهلاك المياه يتوفر المغرب على 22 مليار متر مكعب من الموارد المائية العذبة، تتوزع بين %81 من المياه السطحية، و%18 من المياه الجوفية، الأخيرة التي تأتي منها المياه المعدنية، أي أن هناك 3,5 مليار متر مكعب من هذه المياه جاهزة فعليًا للاستغلال، لكن قطاع تعبئة المياه المعدنية الطبيعية والمياه المعالجة ينتج فقط 430 مليون لتر من المياه سنويًا.
إلا أن الصادم في الأمر، هو أن المواطنين المغاربة يشترون قنينات المياه المعدنية بأثمنة خيالية رغم وفرة الثروة المائية بالمغرب، حيث يباع اللتر الواحد من ماء "سيدي علي" المعدني على سبيل المثال بـ 6 دراهم، بينما قد يباع اللتر من المياه المعدنية في دول أوروبية مثلًا بأقل من ذلك، علمًا أن معدل الدخل الفردي لدى هذه البلدان يضاعف نظيره المغربي بما يفوق عشر مرات.
وهو ما ساهم في ضعف معدل استهلاك المغاربة للمياه المعدنية، إذ لا يتجاوز متوسط استهلاكهم ثمانية لترات في السنة مقابل 30 لترًا للمواطن التونسي، و100 لتر للمواطن في إيطاليا، وفي نفس الوقت يحيل ذلك إلى أن الشركات المستغلة للمياه المعدنية لا تزال تملك سوقًا واعدًا من الأرباح، ولا سيما أنه أصبح يتزايد الطلب محليًا على المياه المعدنية من طرف الطبقة المتوسطة، بفعل تردي جودة مياه الصنبور جراء سوء الخدمات العمومية المرتبطة بالمياه المنزلية.
ويبلغ إجمالي إيرادات سوق قطاع المياه المعدنية 450 مليون درهم سنويا، أي ما يعادل 39 مليون دولار، بالرغم من ضعف الاستهلاك، إلا أن الأسعار الباهظة التي تباع بها قنينات الماء المعبأة، جعلت من هذه الثروة المائية، منجما ذهبيا للشركات الخاصة.[3]
وتظل أسعار المياه المعدنية في المغرب مرتفعة مقارنة مع دول مجاورة، نتيجة ارتفاع الضرائب المحلية المفروضة على القطاع، وهو ما يفسر ضعف مستوى استهلاك المغاربة من المياه المعدنية، الذي لا يتجاوز معدله 20 لترا في السنة، مقابل 30 لترا للمواطن التونسي، و100 لتر للمواطن في إيطاليا.[4] وتسيطر شركة أولماس سيدي علي التي تملكها رئيسة نقابة أرباب العمل بالمغرب على الثروات المائية بقرية تارميلات (جنوب شرق الرباط تبعد عنها بــ 160 كلم) وتبيع مياه معدنية طبيعية ساكنة (سيدي علي)، ومياه معدنية طبيعية فوارة (أولماس)، ومياه معالجة ساكنة (باهية). وتهيمن على نحو 60% من سوق المياه المعبأة التي يبلغ اجمالي ايراداتها السنوية 450 مليون درهم اي ما يعادل 39 مليون دولار[5].
المحروقات:
ويرى أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، المهدي لحلو، أن المعادلة بين أثمنة السوق العالمي للبنزين وأثمنة المغرب متناسبة، ما يعني أن السعر المطبق في المغرب عادٍ ويطابق أسعار النفط العالمية.

ويشرح أستاذ الاقتصاد استنتاجه بالقول: "عندما يكون ثمن البرميل الواحد من البترول يساوي 75 دولارا فمعناه أن تكلفة لتر من البنزين في المغرب تساوي 3,5 دراهم تقريبا، وبعد إضافة سعر التصفية والنقل وهامش الربح، يمكن أن يصل إلى ستة دراهم، لكن بعد إضافة ضريبة الاستهلاك الداخلية، التي تتراوح بين 40 إلى 60 في المئة من تكلفة الإنتاج، يصبح الثمن عشرة دراهم (نحو دولار واحد) كما هو الحال الآن".
لكن المشكل في تحديد سعر البنزين لا يكمن في تكلفة إنتاجه، كما يقول هذا المحلل الاقتصادي، موضحا أن هذه الكلفة تساوي تقريبا الأثمنة المتداولة في الأسواق الأوروبية والأميركية غير المنتجة للنفط.

"هذه المقارنة مع الدول الأوروبية صحيحة رقميا، لكن إذا ما قارنَّاها بالحد الأدنى للأجور، وبين الدخل الوطني الفردي، فنجد أن سعر البنزين في المغرب جد مرتفع، فالحد الأدنى للأجور في فرنسا مثلا هو 1800 أورو (أزيد من 2100 دولار)، بينما يتجاوز في المغرب 2000 درهم (200 دولار) بقليل، وهذا لا يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن"، يردف لحلو.
ويرجع أستاذ الاقتصاد، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، ما حدث لأسعار المحروقات في المغرب إلى تأثير قرار رفع الحكومة يدها عن دعم هذه المنتجات.[6]


المقاطعة الافتراضية بين المتخيل والواقع المُعاش 
المتخيل 

الواقع:






 ان الحديث عن المقاطعة الإفتراضية لم يأت عبثا وإنما أتى نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اغلب المغاربة، فمن خلال المعطيات السابقة تبين لنا حجم استهلاك المغاربة للمنتوجات التي شملتها حملة المقاطعة، ولا شكل أن هذه المنتوجات من ضروريات الحياة التي بدونها لا يمكن لعجلة الحياة أن تسير. وفي المقابل نجد أن هذه الشركات التي تستغل ضعف المنافسة لتكتسح الأسواق المغربية متمكنة بذلك من أسعار خيالية مقارنة ببعض الدول الأوروبية والعربية.
ان المتأمل في هذه الأسعار يجد أنها تخالف الواقع ولا تراعي أبدا متطلبات الأسرة المغربية ومعدل دخلها اليومي والشهري. فإذا كان معدل الدخل الفردي في فرنسا يعادل او يقاب 2000، والحليب والماء فيها أرخص من المغرب. فكيف يمكن فهم هذه المعادلة .
وعلى سبيل محاولة فهم هذا الفرق اقول: ان السر في غلاء هذه المواد في المغرب يرجع إلى سببين:
الاول: ضعف المنافسة تسبب هذه الأخيرة في جشع الشركات المسيطرة اضافة الى انها ترفع من أسعار منتوجاتها بشكل كبير نظرا لتأكدما من خلو السوق من المتافس الذي قد يأخذ منها مقاليد السيطرة على السوق.
ثانيا غياب الوعي: ان غياب الوعي الاقتصادي يجعل من التنبه الى هاته الزيادات في الأسعار أمرا بعيدا. علما ان الأمية في المغرب لا زالت متجذرة في اعماقه. فنسبة الأمية في المغرب تقدر ب 30 في المأة بحسب الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، الذي صرح عن انتقال نسبة الأمية في المغرب من 43 في المائة سنة 2004 إلى 30 في المائة حاليا.[7]
كل هذا يبين أن مسلسل الإصلاح في المغرب يجب أن يشمل اصلاح الانسان وبنيته الفكرة أولا ومن ثم الانتقال الى اصلاح المؤسسات وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني بما يتلاءم ومتطلبات الأسر البسيطة والمواطن العادي.
المقاطة والإفتراضي
ان العالم الافتراضي أعطى الفرصة للمواطن البسيط في التعبير عن حقه المشروع  وذلك عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي . فالفيسبوك باعتباره احد أكبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح ساحة للنقاش ودار للنشر والتويع، المتمثلة في الصفحات الكبيرة التي تعمل على نشر صور ومقاطع فيديو  تأطر من خلالها المواطنين وتدعوهم الى مقاطعة المنتجات التي شملتها الحملة . ومن بين أشهر الصفحات نجد:

وصفحة فيسبوكي حر 

ختاما  يمكن القول ان العالم الافتراضي يفرض نفسه وبقوة في الساحة، وسياسة المقاطعة ناجحة في الواقع؛ نظرا لأن الشعب يستجيب ومتفاعل مع الحملة وبشكل ملحوظ، ونظرا لتصريحات بعض المسؤولين ووصفهم للشعب المغربي بمصطلحات لا تليق بمستوى الانسان. فبدل أن تستجيب الشركات لمطالب الشعب؛ تعمل على خلق اعلام مضاد يحاول ادراج المواطنين الى الشارع لمحاولة القضاء على هذه الحملة. 
وفي ما يلي توضيح لإحدى الصفحات وهي تحذر متابعيها من الخروج الى الشارع .

https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9/  [1]
اطلع عيه يوم 01/05/ 2018 على الساعة 14:30
[2] https://www.hespress.com/economie/235038.html اطلع عيه يوم 01/05/2018 على الساعة 13:00
[3]  https://www.ultrasawt.com اطلع عيه يوم 01/05/2018 على الساعة 13:14


عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع