بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

حسناء بيشرادن. المجتمع المدني والعمل الجمعوي بالمغرب والمتخيل الاجتماعي.


سلسلة أراء وقضايا 
حول موضوع : المجتمع المدني  والعمل الجمعوي بالمغرب والمتخيل الاجتماعي .

الطالبة الباحثة: حسناء بيشرادن 

مقدمة تمهيدية :
لقد أصبح موضوع المجتمع المدني بالمغرب مادة للنقاش باعتباره كمجال عام مفتوح لا حدود له يتسع لكل شيء ويستقطب أي موضوع. فلقي رواجا في الإعلام بجميع أصنافه وفي الخطابات الرسمية للدولة، وأصبح الحديث عن المجتمع المدني باعتباره العمل الجمعوي هو السائد في متخيلات اغلب أفراد المجتمع . مما يستلزم إعادة النظر في تحديد المفهومين " المجتمع المدني " والعمل الجمعوي"، لتفكيك المفاهيم واستنطاق الواقع. إضافة إلى إثارة النقاش عن طريق طرح إشكاليات في موضوع المجتمع المدني برغم من كونها كلاسيكية الا أنها مهمة، ستعمل على وضع الفصل الحاسم بين مفهومي المجتمع المدني والعمل الجمعوي، وتفسير كيف يتدخلون في قاعدة الجزء في الكل، باعتبار الجمعيات جزء من المجتمع المدني وليس المجتمع المدني ككل . 
إنما وقع هو وضع المجتمع المدني كمرادف للجمعيات أو العمل الجمعوي، مما أثر على المفهوم من فقدان مكوناته وأسسه التي بني عليها وجاء من أجلها، إن المنظرين للمجتمع المدني حاولو ما أمكن تحديد مميزاته الكبرى وتقديم خصائصه وتقابله المغايير مع الطبيعي، الديني، العسكري. 



مما يجعلنا نفترض أن المجتمع المدني يتمثل في الجمعيات، فهنا يطرح سؤال ، لماذا نجد الحقول السوسيولوجيا المتناولة للمفهومين تلتزم بحدودها في تناول المفهومين؟ مثلا ، نجد حقل سوسيولوجيا المجتمع المدني وحقل سوسيولوجيا الجمعيات لكل حقل منظريه، كما أنهم ملتزمون باحترام الحدود بين المفهومين، ومتفقون أيضا أن الجمعيات جزء من المجتمع المدني، كما نلاحظ أن المهتمون بسوسيولوجيا المجتمع المدني حاولو معرفة  المفهوم إنطلاقا من تطوره التاريخي وسيرورته وتحولاته. وقوفا في عصر الأنوار وخصوصا ما جاء به " لوثر" في الحقل الديني، وما جاء به فلاسفة العقد الاجتماعي وما يريدون تحقيقه من خلال تنظيرهم لمجتمع مدني  مبني على الديمقراطية والحقوق والحريات من خلال محاولة تحديدهم لطرق الحكم وتركيزهم على سيمة أساسية وهي "المواطنة ". فرغم قطع مفهوم المجتمع المدني لمسار تاريخي طويل، وتناوله من طرف فلاسفة وعلماء يختلفون من حيث الانتماء الإيديولوجي والفكري ، إلا أنهم حاولو الحفاظ  على الأسس المميزة للمجتمع المدني عن غيره . وحاولوا ارتباط موضوع المجتمع المدني بالفضاء العمومي لما لهذا الأخير من دور أساسي في جمع النخب لمناقشة قضايا عميقة (الدولة المدنية، المواطنة، والحقوق الأساسية والحريات ، الليبرالية ، السوق.)
 إذن إن  دراسة مسار تطور المفهوم في حاجة الى تدقيق واعادة النظر فيه، لتحديد المتغيرات التي أصبحت تجعل من الجمعيات مجتمع مدني ، ما  يتطلب إعادة  النظر في الرجوع إلى طرح أسئلة  كلاسيكية في هذا الباب، حيث لازالت اشكاليات عالقة راسخة في المجتمع المغربي  وهي كالتالي ،ماهي  علاقة الدولة بالمجتمع المدني؟ ، وما علاقة  السياسي بالمدني؟ وهل هناك دولة مدنية؟ تبقى هذه   الأسئلة فارغة من حمولتها، مادام أنه لم يتم بعد، تحديد مالمقصود بالمجتمع المدني؟ وماهي تقاطعاته مع العمل الجمعوي؟. نظرا لأهمية ضبط المفاهيم  ولما لعدم ضبطها من تأثير على المجتمع ومساهماتها  في خلخلة المفاهيم ، والخلط فيما بينها، ممايحدث  فوضى مفاهيمية ،أصبحت تتكرس وتتجلى في متخيلات أفراد المجتمع.
إذن يجب إعادة  النظر في المفاهيم وارتباطها  بالمتخيلات  الاجتماعية للافراد باعتبارها المتحكم الأساس في تمثلاث  وتصورات أفراد  المجتمع عن الموضوع ،وكيف يلامسونه من حيث الممارسة؟ . من خلال الاعتماد على تقديم الفروقات الثلاث التي ميز بها "تشارلزتايلر" للمتخيل الاجتماعي عن النظرية وهي كالتالي:
  1. الفارق الأول:

 أن المتخيل الإجتماعي منصب عن الطريقة التي يتخيل بها عامة الناس واقعهم الإجتماعي.
  1. الفارق الثاني:

 أن المتخيل الإجتماعي هو موضوع مشترك لدى مجموعات واسعة من الناس، إن لم يكن مشتركا لدى المجتمع كله.
  1. الفارق الثالث والأخير: 

هو أن المتخيل الاجتماعي يعتبر ذلك الفهم المشترك الذي يجعل الممارسات الاجتماعية ممكنة إضافة إلى الإحساس العام المشترك بالمشروعية.
والهدف من استخدام المتخيل الاجتماعي لمناقشة المجتمع المدني بالمغرب هو محاولة معرفة الطريقة التي يتخيل بها الأفراد  هدين المفهومين ، اضافة إلى ما تحمله متخيلاتهم من تصورات وتمثلاث حول مفهومي المجتمع المدني والعمل الجمعوي.  وفق ما هو سائد من في المخزون المشترك للأفراد.. لأن جرد المفاهيم من خصائصها أو أحيانا تبيئتها بشكل عشوائي، له دور كبير في حدوث فوضى فكرية وخلخلة مجالات فكرية عدة، مما يؤثر على المفاهيم في تحديدها الصحيح وتفقد معناها وتجرد من أسسها . 
في ألأخير يعتبر ما كتب في هذا الإطارا أرضية تمهيدية لهذه السلسلة التي ستتناول في الأيام المقبلة المجتمع المدني والعمل الجمعوي بالمغرب والمتخيل الاجتماعي،  من خلال طرح  قضايا وآراء عالية النقاش والجدال . باستحضار حقول وميادين معرفية مختلفة (علم الاجتماع والقانون، التاريخ).

عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع