بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

سلسلة "أراء وقضايا" الحلقة الأولى: جمعيات المجتمع المدني أم جمعيات الأحزاب السياسية؟

سلسلة "أراء وقضايا"
 حول المجتمع المدني والعمل الجمعوي بالمغرب، والمتخيل الاجتماعي
الحلقة الأولى: جمعيات المجتمع المدني أم جمعيات الأحزاب السياسية؟
محمد الهشامي طالب باحث في المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية، جامعة الحسن الأول سطات/المغرب.

سبق وأن تمت الإشارة في مقدمة هذه السلسلة "أراء وقضايا"، إلى المجتمع المدني والعمل الجمعوي بالمغرب، وضرورة الفصل في المفهومين، ثم إعادة النظر في تحليل المتخيل الاجتماعي حولهما، على اعتبار أن الجمعيات هي جزء من المجتمع المدني "micro" وليست المجتمع المدني ككل "macro"، وذلك بالوقوف على أبرز الأفكار التي تشكل مرجعية ودلالة، جعلت من الاعتقاد السائد، بل الجزم في كون الجمعيات - كجزء - هي المجتمع المدني نفسه، وهي الممثلة الوحيدة لأدواره.

  تثير كل محاولة للوقوف على مفاهيم مكونة للمعجم السياسي/المدني المغربي، أسئلة ذات طبيعة استشكالية، أسئلة تتطلب مقاربة مفاهيمية من الناحية الاجتماعية، نظرا لارتباطها بالمتخيل الاجتماعي كظاهرة سوسيولوجية.

  إن الحديث عن "العمل الجمعوي"، بمثابة المجتمع المدني أو بمثابة الجزء المهيمن عليه، ينطلق في حد ذاته من تصور المتلقي المغربي، تصور بناه من خلال الخطاب الرسمي، والذي يقدم –عن قصد- كون الجمعيات أو النسيج الجمعوي هو المجتمع المدني ذاته، في تحد سافر للمفاهيم الغربية المؤسسة لنظرية المجتمع المدني عبر الزمان، ومنذ ظهوره في القرن الثامن عشر.

وتمت الإشارة إلى كون هذا الخطاب ممرر عن قصد، وذلك لأنه يحمل تأليها مفاهيميا، وتضخيما كبيرا للعمل الجمعوي، على الرغم من أن نتائج وطرق بروز هذا المكون، لا تتوفر الشروط والمرتكزات الإلزامية لقيامه حتى. أما من حيث الممارسة ومقارنة نتائجه على مستوى النص والواقع، فإن الهوة تتسع من خلال هذه المقارنة. فلماذا هذا التدليس على مستوى المفاهيم؟ حتى أصبحت ظاهرة إجتماعية تتطلب دراستها لفك هذه الزعزعة المفاهيمية.

الخرجات الإعلامية والمجتمع المدني:
إن ما يجعل المواطن/ المتلقي يعتقد يقينا أن المجتمع المدني هو الجمعيات، وأن الجمعيات هي المجتمع المدني، مرده إلى تبعية الثقافي والاجتماعي للسياسي، وبعده تبعية المدني للسياسي. فالخطاب السياسي لا يتحدث إلا بجزء يخص العمل الجمعوي يعممه على ما هو مدني، ليكرس التبعية والخضوع، من خلال هيمنة الأحزاب السياسية، ووضع خريطة تحرك الجمعيات. وحتى إذا ما نظرنا إلى زاوية العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، فإننا سنسجل لا محالة ذلك التنافر القائم بينهما، ومحاولة تقزيم مفهوم نظّر له الفلاسفة والمفكرين منذ قرون، مكرسين تبعية المدني للسياسي من خلال ما تتداوله الساحة من خرجات وخطابات.
الجمعيات و الإيديولوجيا:
من أهم الشروط التي بموجبها يتحقق العمل المدني، ويمارس من خلاله كل جسم ينتمي للمجتمع المدني نشاطه، هو شرط "الاستقلالية". إلا أن النسيج الجمعوي أضحى يشكل كتلة ناخبة مهمة، ووسيلة في يد الأحزاب والأعيان والسياسيين، يطبع عمله المحسوبية. فالجمعيات على كثرتها  تعتبر معادلة مربحة، ورقم يقلب الكفة، في ظل الممارسات المجتمعية التي تعرفها العملية الانتخابية (الزبونية، القبلية، السلطة، المال...).وعليه، بدل أن تشكل "الجمعيات" -كمكون أساسي داخل المجتمع المدني- سلطة مُمأسسة ومستقلة، وبعيدة عن خدمة أي أجندات، وتمرير أي إيديولوجيات من خلال أنشطتها، نجدها تكرس السلطة بمفهومها السياسي، كظاهرة سائدة اجتماعيا وحزبيا.

  وحسب التقارير الصادرة سنة 2016/2017 حول عدد الجمعيات، فإن العدد في ارتفاع، ولحدود السنوات أعلاه وصل عدد الجمعيات إلى 130.000 جمعية، عدد تطرح بخصوصه أكثر من علامة استفهام، حول طرق الدعم والتمويل الخارجي على الخصوص. وأمام هذا الوضع، وأمام التزايد الكبير للجمعيات، فالدولة غير قادرة على احتواء النسيج الجمعوي، وغير قادرة على توفير الدعم الذي يوزع دون مراعاة المشاريع، ولا البرامج، ولا لنوع الجمعية والأجندة التي تروج لها. مما يفتح الباب على مصراعيه أمام التمويلات والصدقات الأجنبية. وحسب تقرير للأمانة  العامة للحكومة، فقد بلغ عدد المساعدات الأجنبية التي استفادت منها الجمعيات، ما مجموعه 178 مليون درهم سنة 2017.

إن الترويج للخطاب الرسمي الذي يتناول الجمعيات الحزبية على وجه الخصوص، والنسيج الجمعوي عامة، قد أحدث تركيبة مفاهيمية مشوهة، وزاد من تنقيص مفهوم المجتمع المدني كموضوع له خصوصيته المتعارف عليها، وهذه التكتونية المفاهيمية ستزيد لا محالة في شساعة وعمق المسافة بين الخطاب حول المجتمع المدني، وبين ما يمكن أن يحققه هذا الخطاب على أرض الواقع. فالجمعيات المدنية على غرار ما أنشأت من أجله -قصد تقوية الخصائص الذاتية للنسيج الجمعوي، وتشكيل سلطة مدنية من خلال العمل المستقل، وتكريس ثقافة اجتماعية، تليها ثقافة الممارسة- نجدها قد وضعت كآليات لدى الأحزاب السياسية ، لتجميل تشوهات الديمقراطية النيابية، وهو ما يعني أن هذه الجمعيات جزء من المنظومة وليست مكونا مدنيا مستقلا بذاته ينتظر منه المساهمة في تكريس ثقافة العمل الجمعوي المدني.

عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع