بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

نور الدين الزاهي : إسلام العالم الافتراضي طغى على إسلام النص

الباحث المغربي نور الدين الزاهي : إسلام العالم الافتراضي طغى على إسلام النص
هذا المقال منشور على موقع القدس العربي : على هذا الرابط: http://www.alquds.co.uk/?p=927019
اطلع عليه يوم 05/05/2018 

■ في نظرك ما الذي يغذي العنف في المجتمع المغربي؟
□ في المجتمع المغربي يتغذى العنف الذاتي للأفراد، سواء ضد الأصول، أو ضد المدرسين في المدارس، أو ضد حضور النساء في المجالات العمومية، أو ضد الدولة عبر الاحتجاجات الممتدة على طول وعرض جغرافية المغرب، بالعنف الذي يخترق المسألة الاجتماعية (متطلبات التعليم والصحة والماء الصالح للشرب والسكن والأمن والعدالة المجالية والاجتماعية)، وتقهقر العيش في مستواه الاجتماعي أيضا يغذي ويحرك الغضب والحقد والكراهية بوصفها مشاعر ينقلها إلى مستوى التعبير العنيف الذي يشغل عرض المسافة الممتدة من التعنيف اللفظي والرمزي في اليومي إلى مستوى الاحتجاج الجماعي العنيف، سواء في شكله المدني أو شكله السياسي الديني المتطرف.
■ وكيف أثر غياب الديمقراطية وفقدان الثقة بالمؤسسات السياسية في تمكن الخطاب المتطرف من بعض أفراد المجتمع المغربي؟
□ إن المؤسسات السياسية، وفي ظل الظلم الاجتماعي، لم تعد خطاباتها مقنعة ومهدئة للغليان العاطفي والاجتماعي، وهو ما يجعل عروض الارتماء في الجهاد الأقصى والمدمر، التي تقدمها التنظيمات القتالية باسم الإسلام، مقابل السعادة الأخروية، أكثر إغراء وموضوعية للشباب، وموضوعيا هنالك ربح الآخرة بكل ملذاتها المقدسة، وذاتيا وعاطفيا هنالك إنجاز فعل البطولة الجهادي، أمران حينما يلتقيان ويتوافقان داخل المشاعر يتحولان بكل يسر إلى قرار ذاتي للانضمام اللامشروط إلى جماعة بديلة تشبه في مخيال الشباب جماعة النبي لحظة التأسيس الأولى في مكة.
■ رغم أن الإسلام في المغرب لا يرتبط بالنص، فتتعايش مكونات غير متجانسة بدون صراع أو حروب، لكننا في السنوات الأخيرة لاحظنا انضمام عدد كبير من الشباب المغاربة إلى تنظيمات إرهابية بماذا تفسر هذه المفارقة؟
□ ما يميز صلة الدين الإسلامي بالمغاربة هو كونه خضع وأخضع للسياقات المحلية، عبر مسار تاريخي طويل، جعلت منه إسلاما (نصا وممارسات) تاريخيا بامتياز، تخترق طقوسه قدسية النص، وتخضع عباداته للعادات المحلية بدون أن يعلن الناس عموما أي تناقضات أو تحريفات أو بدع، لكن مع مطلع القرن الحالي تغير سياق انوجاد العالم عبر ثورته الرقمية، وتغيرت معها صلات المحلي بالكوني، وضمنها تغيرات في صلة المغربي مع المعتقد الديني. لم تعد المؤسسات الدينية المغربية التقليدية (إمارة المؤمنين والمسجد والزوايا والمدارس القرآنية والكتاتيب) لديها الفاعلية الأيديولوجية الدينية على الشباب الذي يشكل النسبة الديموغرافية الغالبة في المجتمع المغربي.
■ وما هو دور التكنولوجيا في انتشار ظاهرة التطرف على هذا النطاق الواسع؟
□ العالم الافتراضي الآن أصبح مهيمنا على العالم الواقعي على كافة المستويات، لذلك استفادت منه التنظيمات الدينية السياسية القتالية بشكل كبير. في البداية استعمله تنظيم «داعش» كمجال تواصلي، ومن بعد تم تطويره ليتحول إلى تقنية قتالية فعالة مقارنة بتقنيات القتال التقليدي، وتقنية قتالية على مستوى التنظيم وتحريكه وإعادة هيكلته بكامل السرعة المطلوبة، وأيضا هو تقنية قتالية على مستوى ضمان سرعة وفعالية التمويل المالي والعسكري واللوجيستي، ويعد كذلك خزان القتاليين الجدد على امتداد جغرافية العالم، بالإضافة إلى أنه وجه التنظيم الدعائي والتعبوي، وهو عش تبييض المنتمين الجدد والمتعاطفين الواسعين الذين يشتغلون في الدفاع الأيديولوجي التلقائي عنه وهم ليسو أعضاء أو راغبين في المشاركة الفعلية في الفعل القتالي، إن توظيف مكتسبات الثورة الرقمية للغرب من طرف تنظيم سياسي ديني متطرف، يطرح أكثر من سؤال حول التحولات التي يعرفها الآن الدين الإسلامي بمؤمنيه.
■ وكيف يمكن أن ينتقل «المقدس الافتراضي» إلى فعل عنيف؟
□ الديانة الإسلامية (نصا وممارسات) أصبحت منابعها كامنة في العالم الافتراضي، لذلك يمكننا الآن أن نتحدث ليس فقط عن إسلام النص وإسلام التاريخ، بل عن إسلام افتراضي، لقد أصبح الدين بكل مقدساته محتضنا بأرقى أشكال التقنية، وخاضعا لقنواتها وفضاءاتها في الدعوة والتبليغ والمعارف، بل أكثر من هذا بدأت هذه الفضاءات تحتضن مقابر افتراضية للموتى المسلمين الذين قضوا نحبهم في المعارك القتالية لتنظيم «داعش»، الأمر يستدعي مراجعة كل ما كتب حول صلات as المقدس بالدنيوي في المجتمعات التقليدية.
■ قلت سابقاً « إننا لسنا أمام حرب الأديان أو صراع الحضارات، بل العالم دخل صراعا من نوع آخر قد يؤدي إلى خراب العالم»، معتبرا أن هناك طرفا يمتلك القوة والثروة وطرفا يمتلك المعنى وملكية الموت، ماذا تقصد بذلك؟
□ كان المقصود بيان هشاشة أطروحة صراع الأديان وصراع الحضارات، عبر الكشف عن كون القتال الحالي بين تنظيمات دينية سياسية إسلامية متطرفة ودول غربية تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية، هو في أساسه صراع بين نظام قوة يستدعي كل قوته من الآلة الحربية، ونظام معنى يستدعي سلاحه الرمزي الأقوى المتمثل في تفجير الجسد الخاص، بوصفه التقنية القتالية الأكثر فعالية في تخريب الأساس الرمزي لنظام القوة، بحكم صعوبة ضبطها من ناحية، ولأنها تستهدف بل تحقق تشكيك مواطني دول القوة قي قوة دولهم وأنظمتهم الأمنية والعسكرية، تشغيل الجسد كتقنية قتالية (الجسد كيان رمزي) قاتلة للذات وللغير، يغير الآن كل معاني الحرب وكذا الموت. حرب الآلة العسكرية التي تواجه الآن بحرب قصوى يستوطنها اختيار القتل الخاص القاتل عبر تحويل آخر ما يمتلكه الكائن (الجسد) إلى تقنية حربية يؤشر إلى خراب أقصى لنظام العيش الجماعي في العالم، فالموت لم يعد قدرا، بل ملكية خاصة، والحرب لم تعد تقاس بالهزيمة والنصر، بل أصبحت كلها هزيمة وهزائم متتالية، وهو ما سيؤججها أكثر، خصوصا من طرف نظام القوة الذي اعتاد أن يقدم لمواطنيه طقوس النصر كي يطهرهم من آثار خسائره البشرية.
■ أمام فشل المقاربة الأمنية والعسكرية في استئصال الفعل الديني المتطرف، ما هي وظيفة الحقل السوسيولوجي في تشخيص التطرف؟
□ لقد تم تجريب المقاربة الأمنية والعسكرية في تحقيق أطروحة استئصال التطرف الديني منذ بداية القرن الحالي على الميدان، لكن الظاهرة تتقوى في عنفها بشكل أكبر، وهو ما يجعل جل الباحثين في العلوم الاجتماعية يكررون وفي جميع المناسبات قصور هاته المقاربة، مقابل ذلك يقدم علماء الاجتماع أطروحة تشخيص وفهم السيرورات الفردية والاجتماعية، وكيف ينزلق الأفراد بشكل متدرج من عيشهم العادي داخل مجتمعاتهم إلى الاقتناع بالأيديولوجيا الدينية المتطرفة والانتقال إلى ممارسة الفعل العنيف القاتل، ويرصد سيرورات التطرف وسياقاتها الصغرى والكبرى، وتجمد أطروحة الربط العلي والجوهراني بين الإسلام والعنف، مثلما تجمد أطروحات التجريم والمرض والجنون التي ظلت تروج لها المقاربة العسكرية لنظام القوة في وصف الراديكاليين الدينيين المسلمين، وتقترح عوضها الاشتغال الميداني على حيوات وسير فاعلي العنف القاتل، لضبط وفهم الكيفيات والسياقات التي تمتلك القدرة على إخراج الأفراد من تعايشهم مع مجتمعهم وشحنهم بالكراهية تجاه محيطهم، ما يدفعهم لاختيار العيش داخل جماعات متطرفة، معتبرين أنها البديل المقدس لجماعات انتمائهم الأصلية، من أسرة ومدرسة ورفاق العمل، بوصفها جماعات فاسدة دينيا وأخلاقيا.
■ ما هو دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة التطرف؟
□ في جميع المجتمعات تعتبر مكونات المجتمع المدني، من جمعيات ومؤسسات مدنية نقابية وثقافية وصحية ورياضية وفنية، هي ما يشكل روح القوة الذاتية للمجتمع، بالمجتمع المغربي ومنذ ثمانينيات القرن الماضي فككت الدولة بكل عنف هذا الكيان، وهو ما جعله بعد ذلك منطقة فارغة ستملؤها الجماعات الإسلامية بكل عدتها الإحسانية والدعوية والتعبوية، وستجعل من فضاءاته عشا لتوطين كل قيم التحجب القيمي والجسدي والذوقي، إنه خطأ كبير ستحاول الدولة المغربية بقيادة مؤسسة إمارة المؤمنين ان تستدركه في ما بعد، عبر إعادة هيكلة الحقل الديني وولوج دائرة الفعل الإحساني في المجتمع، لكن بدون نجاحات تذكر. والفعل المدني في المغرب الآن بدأ يستعيد قواه، خصوصا مع تنامي حيوية وقوة الحركات النسائية والحقوقية في الإصرار على مطالبها، التي تصل في بعض الأحيان إلى التماس مع الفقه والشريعة وحراسهما، زد على ذلك الدفعة القوية التي منحتها حركة شباب 20 فبراير لهاته المكونات في مواجهة هيمنة القداسة على قيم العيش المدني والسياسي في المجتمع المغربي.

الرباط ـ إلهام الطالبي: ينشغل الأكاديمي المغربي والباحث في علم الاجتماع نور الدين الزاهي بمحاورة المسكوت عنه في المجتمع المغربي، من خلال مؤلفاته «المقدس الإسلامي»، «بركة السلطان»، و«الزاوية والحزب»، فتدور التساؤلات عن كيف يتحول المقدس الافتراضي إلى فعل عنيف؟ وما التحولات التي مست علاقة الشباب بالمؤسسات الدينية والسياسية في المغرب، وجعلت من خطاب الجماعات المتطرفة أكثر إغواء لهم؟ وكيف جعلت التنظيمات المتطرفة من (الجسد) تقنية حربية لتخريب الأساس الرمزي لنظام القوة؟ في هذا الحوار يجيب الزاهي ويوضح رؤيته لكل هذه القضايا الشائكة..

عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع