بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع
random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

سلسلة أراء وقضايا المجتمع المدني والعمل الجمعوي بالمغرب والمتخيل الاجتماعي /2/ العلاقة بين الجمعيات والدولة بالمغرب. البحث عن براديكم تفسيري جديد

سلسلة أراء وقضايا
فكرة حسناء بيشرادن و محمد الهشامي
العلاقة بين الجمعيات والدولة بالمغرب 
البحث عن براديكم تفسيري جديد
     حسناء بيشرادن 
طالبة باحثة سلك الدكتوراه/المحمدية 
حاصلة على ماستر تخصص المجتمع المدني والديمقرلطية التشاركية    
مقدمة :
إن تناول موضوع الجمعيات أو العمل الجمعوي بالمغرب أصبح من المواضيع سهلة الولوج للبحث الأكاديمي، دون الدخول في تقديم تحليل تفسيري سوسيولوجي وقانوني جديد،  مبني على طرح اشكاليات عميقة تمس جوهر الموضوع ، فبات التكرار والثباث واقفا في النماذج والاطاريح التي درست الجمعيات بالمغرب وعلاقتها بالدولة كما أصبحت لم تتحرك من مكانها بالرغم من التحولات التي شهدها المجتمع المغربي، والتي مست علاقة الجمعيات بالدولة، مما يتطلب تقديم نماذج تفسيرية جديدة لفهم علاقة الجمعيات بالدولة اليوم؟ وهل هناك جدالية أم تبعية؟
أولا: علاقة الجمعيات بالدولة ( التفسيرات السابقة )
لقد كان الحديث عن علاقة الجمعيات بالدولة بالمغرب أو علاقة الدولة بالجمعيات موضوعا نال التحليل العميق من طرف الباحثين  المغاربة خصوصا المنتمين للحقل المعرفي السوسيولوجي والعلوم السياسية، لارتباط الجمعيات بالنسق السياسي. وكيف تنظر الدولة الى الجمعيات في مغرب ما بعد الاستقلال والأحداث التي شهدها النسق السياسي من احتجاجات وتغييرات ومحاولاتي الانقلاب في السبعينيات، مما دفع الدولة الى تقييد حرية الجمعيات كحرية تدخل ضمن الحريات العامة، هذه الأخيرة التي كرسها المغرب منذ 1958 في ظهير الحريات  الصادر في 15 نونبر من نفس العام، ثم دستور 1662 كأول دستور مغربي نص في احدى فصوله ( الفصل 9) على حق تأسيس الجمعيات.

إن تكريس الحريات العامة في القوانين والدساتير لا تدل على حسن ممارستها على الواقع، ونفس الشيء يضفى على العمل الجمعوي المغربي في سنوات الستنيات الى السبعينيات التي عرفت مجموعة من الأحداث، أثرث بشكل كبير على الحريات العامة،  ومارست ضغوطا قصوى على احترام الحقوق الأساسية ، مما جعل مجموعة من المهتمين يرون  أن العلاقة بين الجمعيات والدولة في هذه المرحلة هي علاقة مواجهة، مما يطبعها من توثرات ذات علاقة بالمتغييرات التي مست النسق المغربي من انتهاكات حقوق الإنسان، والتضيقات على الحريات العامة والشطط في ممارسة السلطة. لكن ستكون فترة الثمانينات فترة حاسمة في محاولة الدولة لتشجيع العمل الجمعوي نظرا لمخلفات سياسات التقويم الهيكلي، مما دفع الدولة الى البحث عن شريك من أجل الخروج من الأزمة وإعادة النظر في التنمية الاجتماعية سواء في المجال الحضري والمجال القروي. مما أدى الى تأسيس مجموعة من الجمعيات تسمى جمعيات السهول والهضاب.. لكن ستاتي فترة التسعينيات بمشهد آخر وهو إنضمام الطبقة المتوسطة، وهي المرحلة التي اعتبرتها الباحثة السوسيولوجية فاطمة المرنسي بداية العمل الجمعوي بالمغرب. كما لا يمكن رصد هذه المرحلة دون الرجوع إلى السياق بما شكلت فترة السبعينيات من تحولات على المستوى العالمي بانهيار المعسكر الشرقي، وبروز الليبرالية واقتصاد السوق، وتوجه الدول نحو تحقيق التنمية الإنسانية، وإعادة الاعتبار لحقوق الإنسان عموما والاقليات ، ومقاربة النوع. المغرب نفسه عرف الإنخراط في السياق، والمتمثل في انماء جمعيات تدافع على حقوق الانسان بما فيها الحقوق الثقافية وحقوق المرأة. كما تم طرح قضية انتهاكات حقوق الانسان وسنوات الرصاص التي عرفها المغرب ، وان فترة النسعينيات شكلت مرحلة غنية في النسق السياسي المغربي مما عرفت من أحداث وتكريس مؤسساتي ووضع ترسانة قانونية، وكذا التحول السياسي الذي أدى إلى  إفراز حكومة التناوب . هذه المرحلة، عرف فيها العمل الجمعوي انفتاحا مهما حول قضايا جديدة. مما أدخل الجمعيات في مرحلة تنافس.
ومن بعد هذه المرحلة، جاءت  مرحلة إعلان الدولة عن الشراكة مع المجتمع المدني في منشور الوزير الأول 2002، وهي بمثابة تفعيل وترسيم العلاقة بين الجمعيات والدولة، وأصبح البعض يسمي هذه المرحلة بمرحلة الاحتواء، وستـأتي بعدها مرحلة 2005 ومابعدها (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ) التي ستدخل ضمن سياق مأسسة الجمعيات وتدجينها.

ثانيا: تحديد علاقة الجمعيات بالدولة في حاجة إلى تفسيرات جديدة
إن علاقة الجمعيات بالدولة بالمغرب يضفى عليها نوع من التعقيد والتركيبة الهجينة، مما يصعب تصنيفها هل علاقة مبنية على الاستقلالية ام التبعية ام هي علاقة احتواء، أو تجاوزا لذلك أنها مرحلة اصبحت فيها الجمعيات مؤسسات تابعة للدولة في برامجها ومسارتها، وأصبح تمويل الجمعيات مبني على المنح وتمويل المشاريع من طرف مؤسسات الدولة، مما جرد الجمعيات من خصوصياتها وميزتها كجزء من المجتمع المدني.
جاء دستور 2011 بمقتضيات جديدة وسعت من أدوار المجتمع المدني المتمثل في دستور 2011 في الجمعيات. لكن هذه المقتضيات لم تطبق بعد بشكل دقيق. بل زادت  من حدة تداول العمل الجمعوي وتسويقه، في الخطاب الرسمي والإعلام . لكن ستبدأ التساؤلات مطروحة في الجانب المتعلق بإنشاء هيكل وزاري مكلف بالمجتمع المدني والعلاقة مع البرلمان، مما يجب أن يطرح تساؤلات حول ميزة استقلالية الجمعيات عن الدولة ، والحدود بين الجمعيات والدولة، وما الغرض من هذه الوزارة؛ هل مأسسة الجمعيات لم يفرغها من مضمونها الجوهري كمؤسسات مستقلة عن الدولة، وهي بمثابة وسيط بين الاسرة والدولة إذا أردنا إقحامها بالمفهوم الهيغلي. وتجاوزت إلى ذلك بنود الجمعيات سباق وجود الدولة حسب طوكفيل كأهم منظرين لسوسيولوجيا الجمعيات.
إن توجه الدولة بالمغرب اليوم إلى مأسسة الجمعيات وإحتوائها أصبح واضحا جدا، من خلال عمل الوزراة المكلفة بالأمر إلى تحديد مواضيع اشتغال الجمعيات، وتحديد المسار عن طريق تشجيع المشاريع في اتجاهات واضحة دون أخرى ، مما يطرح فرضية أن الجمعيات بالمغرب أصبحت مؤسسات عمومية تابعة لا مجال للحديث عن الاستقلالية، الا عند بعض الجمعيات المكلفة بحقوق الانسان التي أصبحت محافظة على توازنها واستقلاليتها. إن جدلية علاقة الدولة بالجمعيات، واشكالية علاقة السلطة والجمعيات، واشكالية السياسي والمدني الترابي بالمغرب، تحتاج إلى اعادة النظر في التفسيرات السابقة، والبحث في براديكمات جديدة صالحة ومواكبة لتفسير الجمعيات كمؤسسات تابعة للدولة وموجهة من طرف الدولة .مما يطرح إشكالات عميقة ونقاشات وآراء وقضايا، يجب اعادة النظر فيها دون الابتعاد عن حمولة المتخيل الاجتماعي. 
ستأتي اسهامات أخرى في ظل هذه السلسلة، لتناول قضايا أكثر عمقا وتفسيرا لعلاقة الدولة بالمجتمع المدني.

عن الكاتب

hassan karrouk باحث في علم الاجتماع مصمم واجهات المواقه ب الفوتوشوب  ومدير موقع بوابة علم الاجتماع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

بوابة علم الاجتماع | مدونة متخصصة في علم الاجتماع